بوتين يحذر من تجاوز الصراع في منطقة الشرق الأوسط

عباس إلى موسكو قريباً لبحث آليات التهدئة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في اجتماع المنظمات الدينية في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في اجتماع المنظمات الدينية في موسكو (رويترز)
TT

بوتين يحذر من تجاوز الصراع في منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في اجتماع المنظمات الدينية في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في اجتماع المنظمات الدينية في موسكو (رويترز)

حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من «تداعيات كارثية» بسبب تفاقم الوضع في غزة، وقال إن الأحداث «المأساوية» التي يشهدها القطاع تهدد بتصعيد خطر قد تمتد عواقبه إلى خارج المنطقة.

وبدا الخميس، أن الاستقطاب الحاد بين روسيا والولايات المتحدة في مجلس الأمن، انعكس على تصاعد اللهجة التحذيرية للكرملين من عواقب انزلاق الموقف نحو مزيد من التصعيد وتوسيع رقعة الصراع الحالي.

وأكد بوتين خلال اجتماعه مع المنظمات الدينية ورؤساء الإدارات المسيحية والإسلامية واليهودية في روسيا، رفض بلاده «مكافحة الإرهاب عبر قتل المسنين والنساء والأطفال، وترك مئات الآلاف من الناس بلا مأوى وغذاء وماء ورعاية طبية» ووصف الوضع في غزة بأنه «كارثة إنسانية حقيقية».

وأضاف أن روسيا تراقب «الوضع المأساوي في الشرق الأوسط في إطار الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية بقلق بالغ»، مشيراً إلى أن هذه «الأحداث المأساوية ترتبط ارتباطاً مباشراً بالروس الذين يتابعون بألم تطور الأوضاع في الأراضي المقدسة التي تحمل أهمية دينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث».

فلسطينيون يبحثون عن ضحايا وناجين بين أنقاض مبنى سكني دمرته غارة جوية إسرائيلية في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ب.أ)

وأكد أن «موقف روسيا من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي معروف، وتم التعبير عنه بوضوح تام أكثر من مرة، وهو لا ينطلق من باب استغلال الأحداث المأساوية الراهنة في الأراضي الفلسطينية، وإنما يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنص على حل الدولتين وقيام دولتين مستقلتين هما فلسطين وإسرائيل».

المسؤولية الجماعية

وأعرب بوتين عن تعازيه لأسر الإسرائيليين ومواطني البلدان الأخرى الذين قتل وأصيب أحباؤهم، مضيفا أنه «بالرغم من الوضع المأساوي فإنه من الجلي تماماً أنه لا ينبغي محاسبة الأبرياء على جرائم لم يرتكبوها».

وأضاف «لا يمكن مكافحة الإرهاب بمبدأ المسؤولية الجماعية، حيث يقتل أيضا كبار السن والنساء والأطفال، وتُمحى أسر كاملة، ويترك مئات الآلاف من الناس دون مأوى وغذاء وماء ورعاية طبية، هذه كارثة إنسانية حقيقية».

وتابع: «مهمتنا الرئيسية، اليوم، هي وقف العنف وإراقة الدماء، لمنع تصعيد الأزمة أكثر ما يهدد بعواقب وخيمة وخطيرة ومدمرة، وهذه العواقب قد لا تقتصر على الشرق الأوسط وحده».

واتهم بوتين الغرب بمحاولة تأجيج صراع ديني، مشيراً إلى أن «هناك محاولات من جانب بعض القوى لإثارة مزيد من التصعيد وجذب أكبر عدد ممكن من البلدان والشعوب الأخرى إلى الصراع، وإثارة موجة كبيرة من الفوضى والكراهية الدينية المتبادلة، ليس في الشرق الأوسط وحسب، بل أبعد من ذلك بكثير، من خلال اللعب على المشاعر القومية والدينية لملايين الناس»، لافتاً إلى أن الغرب «يتبع هذه السياسة منذ وقت طويل جدا».

وحذّر الرئيس الروسي من أن «هذه الكراهية يتم تأجيجها عبر تحريض المسلمين على اليهود والدعوات لمحاربة الكفار، وأيضاً عبر التحريض على الفتنة بين الشيعة والسنة، والمسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك».

وأضاف «لسنوات غضت أوروبا الطرف عن تدنيس المقدسات الإسلامية، وفي عدد من البلدان وعلى أرفع المستويات، يتم علنا تمجيد المجرمين النازيين والمعادين للسامية الملطخة أيديهم بدماء ضحايا المحرقة».

تحذير الكرملين

بالتزامن، حذّر الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، من تدهور أكبر للوضع الإنساني في قطاع غزة، إن أقدم الجيش الإسرائيلي على اجتياحه في عملية برية تعد لها تل أبيب. وأكد أهمية مواصلة الجهود في مجلس الأمن الدولي من أجل اتخاذ قرار يوقف الحرب، ويضع مقدمات لمعالجة الأزمة المستفحلة.

كما دعا إلى دفع جهود تسوية سياسية على أساس «حل الدولتين» الذي أقره مجلس الأمن الدولي، وينص على قيام دولة فلسطينية مستقلة.

المندوبون الدائمون في مجلس الأمن: الروسي فاسيلي نيبينزيا والصيني تشانغ جون والفلسطيني رياض منصور وعن جامعة الدول العربية ماجد عبد العزيز قبيل اجتماع يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأكد بيسكوف، أن «الجهود للاتفاق على قرار متوازن للأمم المتحدة بشأن الوضع في غزة، يجب أن تستمر»، لكنه شدد على التزام بلاده بعدم صدور قرار «أحادي الجانب». وزاد «من الخطأ أن يدين أي قرار من هذا النوع طرفا واحدا فحسب».

جاء ذلك بعد يوم من استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد دعوة أميركية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للتحرك بشأن الصراع بين إسرائيل و«حماس»، من خلال الدعوة إلى وقف القتال للسماح بوصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ووقف تسليح «حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة في قطاع غزة.

ولم يحظ نص منافس صاغته روسيا، ويدعو إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وسحب الأمر الإسرائيلي للمدنيين في غزة بالانتقال جنوبا قبل هجوم بري، في الحصول بالحد الأدنى من الأصوات لتأييده.

قرار أممي متوازن

وقال بيسكوف الخميس: «نحتاج لمواصلة جهودنا، نحتاج لبذل جهد من أجل التوصل لخيار متوازن. نحن مقتنعون أن خيارنا كان أكثر توازنا بكثير».

وأضاف «يتعين أن ندعو لوقف إطلاق نار ولا يمكننا التنديد بأفعال طرف واحد فحسب. ينبغي أن يكون القرار متوازنا، وأن نواصل الجهود الدبلوماسية هنا».

لقاء سابق بين بوتين والرئيس الفلسطيني محمود عباس في سوتشي على البحر الأسود عام 2021 (سبوتنيك - أ.ب)

زيارة عباس

في الأثناء، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الخميس، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيزور روسيا قريباً لبحث النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال بوغدانوف خلال ندوة بعنوان «آفاق الأزمة في الشرق الأوسط ومهام السياسة الروسية»: «سيزور محمود عباس موسكو قريباً، وسيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيبحثان عدداً من الملفات، على رأسها الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية وسبل حلها، ومنع تفاقم الأوضاع مستقبلاً، بالنظر إلى الارتفاع المتسارع لأعداد القتلى من الجانبين يوميا، بمن فيهم الأطفال الأبرياء».

بدوره، أكد بيسكوف، أنه يجري الإعداد للقاء بين الرئيسين الروسي والفلسطيني، من دون أن يحدد موعداً محتملاً للزيارة.

وعلق بوغدانوف خلال حديث مع الصحافيين على الحشود العسكرية الأميركية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، وقال إن «تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط لا يساهم في الانفراج في المنطقة».

وأوضح «أعتقد أن كل هذا لا يساهم في انفراج التوتر، الذي يتجاوز بالفعل جميع الحدود في الشرق الأوسط، وهذا أمر مثير للقلق، لأن السؤال هو: لماذا يتم ذلك؟ أنا لست رجلا عسكريا، لكنني أعتقد أن القتال ضد «حماس»، الذي تم إعلانه بوصفه هدفا نهائيا، لا يتطلب هذا العدد الكبير من حاملات الصواريخ أو الدفاع الجوي، والكثير من الأسلحة الحديثة». وأضاف نائب الوزير «على ما يبدو، يتم تحديد المزيد من الأهداف العالمية».


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».