إجماع إسرائيلي حول العملية البرية وخلاف حول ثمنها

مع الحديث عن الموافقة في تل أبيب على وقفها

نتنياهو خلال زيارة أخيرة للجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة (حسابه على منصة إكس)
نتنياهو خلال زيارة أخيرة للجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة (حسابه على منصة إكس)
TT

إجماع إسرائيلي حول العملية البرية وخلاف حول ثمنها

نتنياهو خلال زيارة أخيرة للجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة (حسابه على منصة إكس)
نتنياهو خلال زيارة أخيرة للجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة (حسابه على منصة إكس)

على الرغم من الإجماع الإسرائيلي على «ضرورة تنفيذ عملية اجتياح بري لقطاع غزة»، أكان ذلك في القيادة السياسية أم العسكرية أم حتى على المستوى الشعبي، فإن هناك خلافات واضحة حول الثمن الذي ستكلفه والنتائج التي ستسفر عنها.

وبعد أن بات واضحاً أن الإدارة الأمريكية تحبّذ تأجيل هذا الاجتياح إلى حين تنتهي من حل قضية الأسرى، وأن الحكومات الأوروبية بغالبيتها تفضل التراجع عن الاجتياح البري، يخوض الإسرائيليون في نقاشات واسعة حول هذا الاجتياح ونتائجه المرجوة مقابل النتائج المتوقعة، المنشود والموجود.

أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) خلال جلسة تقييم أمني في مقرّ الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

وتؤيد الغالبية الانسجام (وهناك من يسميه الانصياع) مع الموقف الأميركي، الذي يمنع حتى الآن الاجتياح البري. وبحسب مصادر متقاطعة في واشنطن وتل أبيب، فإن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة موافقتها على الطلب وتجميد الهجوم البري إلى موعد آخر، و«لكن من دون التنازل عن هدف تصفية (حماس)».

ويعود هذا القرار لأسباب عدة، أولاً، هل إسرائيل جاهزة فعلاً لعملية كهذه، وهل ستكون هذه مغامرة أم مقامرة، وهل إسرائيل قادرة على تحمل ثمن هذا الاجتياح في حال ظهور مقاومة جدية من «حماس» وبقية الفصائل؟ ويقال أن الجنرال الذي أرسله الرئيس جو بايدن ومعه فريق من أصحاب التجربة في القتال في الشرق الأوسط، يجلسون في مقرّ القيادة الحربية في تل أبيب ويدرسون الخطط العسكرية ويفحصون التحضيرات التي قامت بها «حماس»، ويوجهون أسئلة صعبة. فهم يريدون لهذا الهجوم أن ينجح، فيما لو جرى إقراره.

صورة مركّبة ليوشيفيد ليفشتس (يسار) ونوريت كوبر الرهينتين عند «حماس» (أ.ب)

ثانياً، يجب أن تضمن إسرائيل ألا تؤدي العملية البرية إلى التخريب على الجهود الكبيرة التي تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر، ودول عربية وأجنبية عدة أخرى، للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى بأقل خسارة ممكنة في إسرائيل. وهذا سبب يراه غالبية الإسرائيليين «وجيهاً»، ويتبناه غالبية أهالي الأسرى الإسرائيليين ومعهم غالبية الصحف، التي نشرت مقالات افتتاحية تدعو فيه إلى الكف عن الموقف المتبجح الذي يرفض أي صفقة كهذه، وعدم الاكتراث لاحتفالات «حماس» المتوقعة عندما تدفع إسرائيل الثمن وتطلق سراح ألوف الأسرى.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، دان حالوتس، إنه مستعد لتأييد صفقة تبادل يعود فيها الأسرى الإسرائيليون إلى الحرية مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وأضاف: «لقد وافق نتنياهو على إطلاق سراح 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل جلعاد شاليط، فعلى هذا المعدل سيكون علينا إطلاق سراح 20 ألف فلسطيني. فما المشكلة أن نطلق سراح 9 آلاف أسير حالياً في السجون الإسرائيلية؟».

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» اللبناني يطلق قذيفة صاروخية تجاه موقع إسرائيلي

ثالث أسباب الموافقة على تأجيل الاجتياح البري لغزة، التحذير من توسع الحرب إلى الشمال، مع «حزب الله» وربما مع الميليشيات الإيرانية في سوريا واليمن والعراق، وربما إيران نفسها. فقد سبق وسمعت مثل هذه التهديدات وقد تكون هذه المرة جادة، والقوات الأميركية تريد أن تكون جاهزة لحرب كهذه وربما تشارك فيها مباشرة. وهي اليوم غير جاهزة بعد.

بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط عام 2016 بجنوب إسرائيل (أ.ب)

يقول د. تسفي برئيل، محرر الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»: إن المطلب الجماهيري بإطلاق سراح جميع المخطوفين الآن «وبأي ثمن» هو مطلب مستحق، شرط أن يترافق مع الدعوة إلى «تدمير (حماس) مرة وإلى الأبد»، فإنه يكون طموحاً مستحقاً، لكنه يتسبب في تصادم مخيب للآمال للإرادة. فما الذي نعرفه عن ثمن تحرير جميع المخطوفين؟ «حماس» حتى الآن لم تعرض كل طلباتها، ويمكن فقط الافتراض بأنها تريد في المقابل، «فقط»، إطلاق سراح جميع سجنائها الأمنيين والفصائل الأخرى، بمن فيهم الذين اعتقلوا في المعركة الأخيرة. وربما ستطالب أيضاً بوقف الهجوم البري والموافقة على وقف طويل لإطلاق النار، وضخ الأموال إلى غزة من أجل إعادة إعمارها من الدمار القديم والجديد والحصول على ضمانات دولية لتطبيق الاتفاقات؟ «لأن (بأي ثمن) تعني أيضاً (التنازل عن المطالبة بتدمير «حماس» ومحوها من فوق وجه الأرض)».

صورة ملتقطة من سديروت جنوب إسرائيل الأربعاء تظهر دخاناً يتصاعد فوق شمال قطاع غزة بعد غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

يضيف برئيل، أن تدمير «حماس» يعني عشرات آلاف الجنود الذين سيدخلون إلى القطاع، ودبابات تشق الطريق بسرعة في الأزقة الضيقة، يرافقها مقاتلون يقومون بتطهير البيوت والأقبية واحداً تلو الآخر، وفي كل دقيقة يتم تغيير مخازن السلاح التي تم تفريغها على البشر، بعضهم مخربون وآخرون مشبوهون والكثير منهم «ليست لهم صلة»، بما في ذلك الأطفال. وإنه سيمر أسبوع وربما شهر وربما أكثر ولن يكون هناك أي ضغط؛ لأن الإذن أُعطي لنا. كم من الجنود سيقتلون ويصابون؟ كم منهم سيبقون معاقين؟ كم من العائلات الثكلى ستنضم إلى القائمة البائسة التي حفرت بالدم في 7 أكتوبر (تشرين الأول)؟ وماذا بشأن المخطوفين، كم منهم سيبقى على قيد الحياة أثناء الهجوم؟.

ورأى حرر الشؤون العربية، أنه لا يوجد لإسرائيل أي خطة واقعية، ليس فقط لليوم التالي، بل حتى للسنوات المقبلة، إلا إذا كانت تستعد لسيناريو حرب لبنان الأولى التي استمرت 18 سنة بعد الانتصار على منظمة التحرير الفلسطينية، وتدمير بنيتها التحتية. لأنه حتى لو تم احتلال غزة من جديد وتم الوفاء بالوعد واستكمال الانتقام، و«حماس» ربما ستختفي من غزة، إلا أنها ستبقى مع قيادات وزعماء وبنى تحتية وسلاح كثير وقدرات، إلى بجانب إسرائيل، كما في لبنان وسوريا.


مقالات ذات صلة

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».