الأمير ويليام «لن يطلب من الناس أبداً عدم السفر جواً» بسبب المخاوف البيئية

الأمير البريطاني ويليام (أ.ب)
الأمير البريطاني ويليام (أ.ب)
TT

الأمير ويليام «لن يطلب من الناس أبداً عدم السفر جواً» بسبب المخاوف البيئية

الأمير البريطاني ويليام (أ.ب)
الأمير البريطاني ويليام (أ.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون في لندن، قبل رحلة الأمير البريطاني ويليام إلى سنغافورة لحضور حفل توزيع جوائز «إيرث شوت»، إن الأمير «لن يطلب من الناس أبداً عدم ركوب الطائرات» من أجل البيئة.

جاءت هذه التعليقات بعد أن تم الكشف عن أن أمير ويلز (41 عاماً)، سيسافر تجارياً إلى جنوب شرقي آسيا الشهر المقبل، لحضور حفل توزيع الجائزة السنوية، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وفي حديثه قبل حفل توزيع الجوائز بسنغافورة، قال المتحدث إن «جائزة (إيرث شوت) تدور حول إيجاد حلول مبتكرة من شأنها أن تساعد في تغيير اتجاه الكوكب المستقبلي، وما لن يفعله الأمير، أو جائزة (إيرث شوت) أبداً، هو الطلب من الناس عدم ركوب الطائرات وعدم ركوب سياراتهم».

وتابع: «نحن لا ننظر إلى الوراء إلى العصر الجليدي، بل نتطلع إلى العصر الأخضر. ومن المهم حقاً أنه بدلاً من التركيز على الوقاية، يمكننا في الواقع التركيز على الفرصة».

يأتي ذلك بعد أن تم الكشف عن أن شقيق ويليام، الأمير هاري، ذهب إلى جزيرة كانوان في جزر غرينادين على متن طائرة خاصة مع زوجته ميغان ماركل، بعد أيام من تحدثهما في حدث سلط الضوء على تأثير تغير المناخ على الصحة العقلية.

وسافر الزوجان بشكل خاص من نيوجيرسي إلى الجزيرة بعد حضور مهرجان اليوم العالمي للصحة العقلية بنيويورك في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تمت مناقشة تأثير تغير المناخ على الشباب.

وسبق أن دافع هاري (39 عاماً)، عن الانتقادات الموجهة لاستخدامه الطائرات الخاصة، قائلاً في عام 2019، إنه استخدمها لأسباب أمنية، وإن «99 في المائة» من رحلاته تجارية.

وقال في عام 2021، إن «تغير المناخ والصحة العقلية هما من أكثر القضايا إلحاحاً التي نواجهها، وهما مرتبطان بطرق عديدة».

وفي الصيف الماضي، تم الكشف أيضاً عن أن الملك تشارلز قام بأكثر من 20 رحلة جوية خاصة، بما في ذلك عدة طائرات هليكوبتر، داخل المملكة المتحدة في عام 2021 لتجنب الازدحام المروري.

في ذلك الوقت، اعترف مصدر ملكي رفيع المستوى بوجود «صراع» بين «كونك بطلاً بيئياً»، بالإضافة إلى كونك شخصاً يتحمل مسؤوليات رفيعة مرتبطة بالسفر.

مع ذلك، تم التأكيد على أن الأمير ويليام سيأخذ رحلة تستغرق أكثر من 13 ساعة إلى سنغافورة تجارياً في أقل من أسبوعين، وكذلك الحال بالنسبة لبقية «المواهب» في الحدث.

وقال متحدث باسم قصر كنسينغتون: «لقد عمل الفريق بجد للتأكد من أن كل من يسافر إلى حفل توزيع الجوائز يسافر تجارياً».


مقالات ذات صلة

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تزور متجر «بريمارك» في لندن (رويترز)

موازنة بريطانيا... ريفز تختبر اليوم ثقة المستثمرين والحزب بحزمة ضريبية ضخمة

تستعد وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، لإلقاء خطاب الموازنة الذي من المرجح أن يتضمن عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية في صورة ضرائب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)

تحليل إخباري موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى مشروع الموازنة الذي ستقدمه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، والذي يتوقع أن يتضمن المزيد من الزيادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص من دون مأوى يتوسل بينما تواجه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز قرارات مالية صعبة (رويترز)

عام على موازنة ريفز الأولى... كيف كان أداء الاقتصاد البريطاني خلاله؟

تعهدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز على مدار العام الماضي بتسريع وتيرة الاقتصاد البريطاني إلا أن وتيرة النمو تباطأت مؤخراً وسط ترقب لموازنة 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«يُشبه عنوان هذه الدورة التجربة التي نعيشها حين نمضي مساءنا هنا، حيث نختبر لحظات من السعادة المشتركة، ونشعر بأننا عائلة واحدة»... بهذه الكلمات لخَّصت وزيرة السياحة ورئيسة «مهرجان البستان»، لورا لحود، عنوان الحدث الذي تأسس عام 1994.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً، وتنطلق في 24 فبراير (شباط) وتستمر حتى 22 مارس (آذار)، تحت عنوان «العائلة والأصدقاء».

ورأت لورا لحود أن برنامج دورة عام 2026 يمثل رسالة موسيقية متنوعة، تقدّم تجارب إنسانية وعائلية وفنية مختلفة، حيث يلتقي موسيقيون أخوة أو الأب وأبناؤه أو الزوج والزوجة.

مارسيل خليفة وأبناؤه يفتتحون أولى ليالي المهرجان (الشرق الأوسط)

إلى جانب وزير الثقافة غسان سلامة وأعضاء لجنة المهرجان، حضرت في القاعة مؤسسة الحدث، ميرنا البستاني، التي كرّمتها ابنتها لورا بتحية وابتسامة حب، كما ذكرت خلال المؤتمر.

وأشارت لورا لحود إلى أن ما بدأته والدتها كان نابعاً من قناعة تُجسِّد إبداعاً وإصراراً على الاستدامة مهما تبدّلت الظروف.

وكما كان الحال في ليلة افتتاح المهرجان في 24 فبراير، ستُختتم أمسيات الدورة في 22 مارس بحضور نجوم من لبنان.

يبدأ النشاط الأول على مدى ليلتين متتاليتين، في 24 و25 فبراير، تحت عنوان «عائلتان صوت واحد». ويُطل على خشبة مسرح المهرجان في فندق البستان الثلاثي: مارسيل ورامي وساري خليفة، على التوالي على العود والبيانو والتشيللو، بمشاركة الموسيقيين شربل ونديم روحانا على العود والأكورديون. وتتضمن الحفلتان أغنيات مثل: «يا طير حمام»، و«تانغو»، و«صرخة»، و«يا بحرية».

أما الختام مساء الأحد 22 مارس، فتحييه المطربة جاهدة وهبة في حفل بعنوان «أهل القصيد»، يرافقها المايسترو أندريه الحاج وفرقتها الموسيقية، تغني خلالها قصائد شعر لجبران خليل جبران، ومحمود درويش، وطلال حيدر وغيرهم.

مسك الختام لفعاليات «البستان الدولي» مع جاهدة وهبة والمايسترو أندريه الحاج (الشرق الأوسط)

وعلى هامش ليالي المهرجان تقام أمسيات تتخلَّلها قراءات بالإنجليزية عن باخ، وغولدبيرغ مع الدكتور جورج حداد في 16 فبراير في متحف سرسق. في حين تُنظّم في 5 مارس أمسية بعنوان «فلنحكي جاز» من تنظيم مؤسسة شارل قرم مع زينة صالح كيالي. كما تقام ورش عمل في حديقة الفندق (كريستال غاردن) تدور موضوعاتها حول العزف على البيانو وموسيقى الجاز.

ومن النجوم العالميين المشاركين في إحياء المهرجان الشقيقتان هايونغ وسونغ ها شوي من كوريا. وتحت عنوان «ثلاثي مزدوج» (double treble) تقدمان مقطوعات موسيقية على التشيللو والكمان في 27 فبراير، حيث تعزفان بقيادة المايسترو سيرجاي سمباتيان لبرامز وبيتهوفن.

وفي الأسبوع الثاني من المهرجان تقام حفلتان موسيقيتان مع عازف الكمان رينو كابيسون، فيقدم معزوفات لغولدبرغ، وبرامز بمشاركة بول زيانترا على آلة الفيولا، وغيوم بيللوم على البيانو، وذلك في 2 و3 مارس.

وتنتقل فعاليات المهرجان إلى كنسية الجامعة اليسوعية في شارع مونو في 6 مارس، فتقام أمسية بعنوان «صلاة الأم» للسوبرانو ماريا زاباتا والميزو سوبرانو بيللا أماريان، يشاركهما التينور وانغ سانلين الغناء مع جوقة سيدة اللويزة في ليلة أوبرالية بامتياز.

ومن وحي عنوان المهرجان تحضر العائلة الموسيقية سارة أيوب ولورا أيوب لإحياء أمسية 7 مارس، فتعزفان على آلتي التشيللو والكمان ضمن برنامج منوع بين الموسيقى اللبنانية والمصرية والبوب الاسكوتلندي.

ومن الحفلات التي تقام في الأسبوع الثالث من «مهرجان البستان الدوليتريو هيرمس» و«ماكيدونيسيمو» في 9 و10 مارس، ويتخللهما عزف على البيانو والتشيلو مع جينيفرا باسيتي، وفرانشيسكا جيغليو، وغريتا ماريا لوبيفارو على البيانو.

وتتضمن الليلة الثانية عزفاً على الساكسوفون والكمان مع هيدان مامودوف، وألكسندر كرابوفسكي، إضافة إلى غيرهما على البيانو والتشيللو والبركشن.

«العائلة والأصدقاء» شعار المهرجان في نسخته الـ32 (الشرق الأوسط)

ويلتقي الثلاثي الفرنسي جيرمي وادغار وديفيد مورو في حفل موسيقي خاص بمعزوفات «شوبرت» في 12 مارس، يليها في 15 منه في قاعة «أسمبلي هول» في الجامعة الأميركية حفل بعنوان «سترينغز أتّاشد» (strings attached) مع الثنائي غينيوزاس على البيانو.

كما تستضيف كنيسة مار إلياس في القنطاري في 16 مارس حفل الثنائي جوليان وأليس لافيريير، فيعزفان مقطوعات موسيقية على الكمان والتشيللو لهاندل وباخ.

وفي 17 مارس يقام حفل بعنوان «ذا تانغو فاميلي» مع غلوريا كامبانير على البيانو، واليساندرو كاربوناري على الكلارينيت، فيما يتضمن الحفل ما قبل الأخير «الجاز والعائلة» في 20 مارس عزفاً على البيانو والبركشن للأخوين الإنجليزيين جوليان وجايمس جوزيف.


يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
TT

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)

أتاحت مشاهدة أفلام المخرج النرويجي يواكيم تريير في بيروت تلامساً مباشراً مع رؤية سينمائية تلمح في الإنسان كائناً غير مكتمل، يتشكّل عبر التردُّد والخسارة بقدر ما يتشكّل عبر الاختيارات. فسينماه لا تبحث عن قفلة مطمئنة، لتترك الحكايات مفتوحة على مساراتها غير المحسومة، في تأكيد ضمني على أنّ الحياة نفسها لا تُمنَح عادة نهاية واضحة. فالإنسان أمام كاميرته مسودة لا تنتهي ولا تصحّ مقاربته على أنه حكاية تُغلق بقفلة مُحكَمة.

في سينما «متروبوليس» بمنطقة مار مخايل البيروتية، عُرضت 4 أفلام لتريير، تسنَّت لكاتبة السطور مشاهدة 3 منها: «أوسلو، 31 أغسطس» و«أسوأ إنسان في العالم» و«قيمة عاطفية»، بينما بقي «إعادة تشغيل» خارج التجربة، ممّا يستدعي استبعاده من باب الأمانة النقدية. واللافت طوال الأمسيات أنّ المقاعد كانت ممتلئة دائماً، في إشارة إلى تفاعل ملحوظ مع هذا النوع من السينما، وتعطُّش جمهور بيروت لأعمال تشتغل على أسئلتها بعمق غير مُتعجّل، وتُقيم تواصلها مع المُشاهد عبر التفكير والمساءلة، قبل أي إثارة آنية سريعة الزوال.

بين الرغبة والتأجيل يتسرّب العمر في سينما يواكيم تريير (متروبوليس)

يُمسك تريير بالخيط الرفيع بين الحرّية والذنب والرغبة وعدم اليقين، ليضع المتلقّي بين «أنا» يُحبّها في خياله و«أنا» يعيشها فعلاً. لا يطارد الحبكة، وإنما أثرها النفسي. كلّ لقطة عنده تبدو كأنها تُسجّل «درجة حرارة» داخلية من خلال الصمت الذي يسبق الكلام، والتردّد الذي يُفسد القرار، والوعي الذي يتحوّل إلى ثقل داخلي حين يزداد أكثر مما يحتمل صاحبه.

في «أوسلو، 31 أغسطس»، يضغط تريير حياة كاملة داخل يوم واحد، ليُضيّق المسافة بين البطل ومصيره أو بين المدينة وأحكامها. بطله يتجوّل في أوسلو مثل مَن يتحسَّس إمكانية العودة إلى الحياة بعد انقطاع طويل، لكن المدينة تُكمل سَيرها من دون أن تكترث لاحتضانه أو مخاصمته. هذه العادية نفسها تُخزِّن القسوة. فالأصدقاء تزوّجوا، والمسارات استقرّت، والأحاديث تُقال بنبرة هادئة تُخفي مساءلة قاسية عن زمن مضى من دون أن يُستَثمر. فيصبح الإدمان في الفيلم أحد عوارض الحساسية الزائدة أمام عالم يشترط على الفرد أن يندمج من غير فسحة للتشكيك. لذلك لا يطلب تريير من المُشاهد سوى أن يُصغي إلى تلك الهوّة التي تُفتَح حين يشعر الإنسان بأنّ الحياة سبقته.

المسافة عند يواكيم تريير لا تُردم بين ما كان وما صار (متروبوليس)

وفي «أسوأ إنسان في العالم»، يأخذ تريير القلق الوجودي ذاته إلى طبقة مختلفة. هنا العكس: وفرة الخيارات تتحوَّل إلى شلل. بطلته اختزال لجيل يعيش تحت ضغط الاستحقاق الدائم. جيل مُطالب بأن يكون الأفضل والأنجح والأكثر توازناً، وأن يفعل ذلك فيما الأبواب كلّها مفتوحة والوقت البيولوجي يقرع من بعيد. هي واعية، وهذا الوعي مشكلتها. ترى الاحتمالات كلّها فتفقد القدرة على الالتزام بأيّ منها. فكلّ خيار يعني خسارة خيارات أخرى. لهذا يبدو الفيلم سردية عن الحرّية حين تغدو امتحاناً متواصلاً، وعن تحوُّل الحبّ من احتمال خلاص إلى محاكاة للزمن. فالرجل الأكبر سنّاً يريد شكلاً للحياة واستمرارية، والرجل الآخر الأصغر سنّاً يمنحها خفّة «الآن». لكن الخفّة نفسها لا تبني بيتاً. فمشهد توقُّف الزمن الذي يلمع على سطح الفيلم مثل فانتازيا شاعرية، يحمل في العمق اعترافاً قاسياً بأنّ الحرّية المطلقة لا تتحقّق إلا خارج الزمن، أي خارج الواقع.

«أوسلو، 31 أغسطس»... العودة إلى الحياة سؤال أثقل من القدرة على الإجابة (متروبوليس)

ثم يأتي «قيمة عاطفية» ليُعيد السؤال إلى العائلة وما يتراكم فيها من ديون نفسية لا تُسدَّد بالكلمات. عبره، يعود تريير إلى المنبع الأكثر تعقيداً ليُحوّل السينما إلى لغة اعتذار متأخّرة. فالأب مُخرِج يحاول أن يستعيد صلة بابنته عبر مشروع فيلم جديد، وكأنّ السيناريو رسالة لم يعرف كيف يكتبها في حياته. حين ترفض الابنة تأدية الدور، دفاعاً عن الذات ضدّ ابتزاز عاطفي مُقنَّع باسم الفنّ، تدخل ممثّلة أجنبية إلى المعادلة لتقلبها. عند هذه الثلاثية، الأب والابنة والنجمة السينمائية، يخترق المُشاهد طبقات الأب الداخلية حيث لا مجال لحَسْم إنْ كان يريد ابنته بوصفها ابنة أم بوصفها مادة تصلح للدور. هنا تُصبح «القيمة العاطفية» قيمة الشيء الذي نحتفظ به لأنّ التخلّي عنه اعتراف بعدم القدرة على الإغلاق، مثل بيت قديم أو علاقة مُتعِبة أو ذاكرة لا نعرف أين نضعها.

ما يجمع الأفلام الثلاثة رغم اختلاف أجيالها ومزاجها، هو أن تريير لا ينحاز إلى الإجابات النهائية. في «أوسلو، 31 أغسطس» نرى إنساناً لا يجد ما يكفي ليبقى. وفي «أسوأ إنسان في العالم» نرى إنسانة تخاف أن تختار فتخسر. وفي «قيمة عاطفية» نرى عائلة تحاول أن تتكلّم متأخّرة عبر الفنّ لأنّ الكلام المباشر كان دائماً أصعب. كأنّ تريير يرسم ثلاث حركات لرقصة واحدة، حين ينفد المعنى وحين يفيض المعنى وحين يتحوّل المعنى إلى إرث ثقيل داخل بيت.

«أسوأ إنسان في العالم»... امرأة ترى كل الاحتمالات فتتعثّر أمام خيار واحد (متروبوليس)

قدَّمت «متروبوليس» هذه الأفلام في بيروت ضمن سياق يُشجّع على التلقّي المتأنّي وإعادة الحسبان لزمن المُشاهدة ومعناها. فالجمهور الذي ملأ المقاعد لم يأتِ ليتفرَّج على «حكايات من الشمال». حَضَر للتفاعل مع سينما تُدرك أنّ الإنسان لا يُعرَّف ببطولاته وبمواقفه الكبرى وحدها، وليقترب من سينما تراه في تعقيده اليومي قبل اختزاله بمواقف فاصلة. ولا تكتسب هذه العروض أهميتها في كونها «تُعرض» فحسب، وإنما في تكريسها سينما تُقارب القلق الإنساني على أنه حالة قابلة للتفكير، وليس ذريعة درامية في مدينة تضطر غالباً إلى التكيُّف مع الخسارات.

سينما تريير تعبير صريح عن كون السينما مساحة لنتقبَّل أننا نتبدّل ونُخطئ ونؤجّل ونعود إلى أنفسنا متأخرين، ونكتشف في النهاية أنّ أكثر ما نحتاج إليه ليس حُكماً علينا، وإنما قراءة أمينة لِما نحن عليه.


مصر تسعى إلى زيادة حصتها السياحية من السوق الصينية «الضخمة»

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تسعى إلى زيادة حصتها السياحية من السوق الصينية «الضخمة»

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الصينية عبر 3 مدن كبرى بالصين، هي بكين وشنغهاي وغوانزو، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها وزارة السياحة والآثار لتعزيز حصة مصر من الحركة السياحية العالمية، لا سيما من الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها السوق الصينية.

وتعدّ السوق الصينية من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة على مستوى العالم، وفق تقارير لمنظمة السياحة العالمية، إذ يصل عدد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة، ووصل عدد السائحين الصينيين حول العالم في عام 2019 إلى 150 مليون سائح، وتقلّص العدد إلى 87 مليون سائح عقب جائحة «كورونا»، وعاد للارتفاع في السنوات اللاحقة ليتجاوز 120 مليون سائح.

وتأتي القافلة السياحية الترويجية التي أطلقتها وزارة السياحة والآثار من خلال هيئة التنشيط السياحي بمشاركة ممثلين عن شركة «مصر للطيران»، ونخبة من ممثلي القطاع السياحي الخاص المصري شملت 6 شركات سياحة وفندقين، واستقطبت القافلة مشاركة واسعة من كبار منظمي الرحلات وشركات السياحة العاملة بالسوق الصينية، ليتجاوز العدد 150 من ممثلي صناعة السياحة، بما يعكس الاهتمام الكبير بالمقصد السياحي المصري؛ وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الأربعاء.

وبحث الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، مع شركاء المهنة بالصين، آليات تعزيز التعاون المشترك وزيادة معدلات التدفقات السياحية الوافدة إلى مصر، ومن بينها تنفيذ حملات ترويجية مشتركة، وتنظيم رحلات تعريفية، إلى جانب تطوير برامج سياحية تلائم اهتمامات السائح الصيني، بالتزامن مع الطفرة التي تشهدها حركة الطيران المباشر بين البلدين.

وخلال لقاءات متعددة مع ممثلي شركات أو هيئات سياحية أو وسائل إعلام صينية، استعرض رئيس هيئة التنشيط السياحي المقومات السياحية المتنوعة التي يتميز بها المقصد المصري، وما يقدمه من أنماط ومنتجات سياحية متعددة تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية وغيرها، بما يلبي تطلعات مختلف الشرائح السياحية، خصوصاً السائح الصيني، ملقياً الضوء على التجربة السياحية المتكاملة التي يقدمها المقصد المصري، التي تجمع بين عراقة الحضارة المصرية القديمة والحداثة، إلى جانب إبراز الوجهات السياحية الجديدة، مثل مدينة العلمين الجديدة، والمتحف المصري الكبير.

المتحف المصري الكبير شهد زخماً سياحياً (وزارة السياحة والآثار)

وافتتحت مصر المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشهد زخماً كبيراً في عدد الزوار، ووصل متوسط عدد الزائرين يومياً إلى 19 ألف شخص.

وكان رئيس الهيئة المصرية للتنشيط السياحي تسلم خلال إحدى الفعاليات بشنغهاي جائزة فوز مصر بلقب «أكثر الوجهات الواعدة سياحياً لعام 2026»، من منصة «Tongcheng» العالمية، مما يعكس ثقة السوق الصينية في القدرة التنافسية للمقصد السياحي المصري، ويؤكد النمو الكبير في معدلات الطلب على زيارته خلال الفترة المقبلة.

وتراهن مصر على كثير من معالمها السياحية، والأنماط السياحية المختلفة لزيادة عدد السائحين الوافدين، الذي وصل إلى رقم قياسي عام 2025 بتحقيق أكثر من 19 مليون سائح، في حين وصل العدد في العام السابق له إلى 15.7 مليون سائح، وتسعى مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

ويرى الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، أن هذه القافلة «تعكس توجهاً استراتيجياً مهماً للدولة المصرية نحو تعظيم الاستفادة من إحدى أكبر الأسواق السياحية في العالم وهي السوق الصينية»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم جولات ترويجية في مدن محورية مثل بكين وشنغهاي وغوانزو يؤكد إدراك الجهات المعنية لأهمية الحضور المباشر والتواصل مع منظمي الرحلات وشركات السياحة الصينية، كما يبرز التنسيق بين هيئة تنشيط السياحة وغرفة شركات السياحة المصرية نموذجاً للتكامل المؤسسي المطلوب لدعم القطاع».

وزارة السياحة تطلق قافلة ترويجية بالصين (وزارة السياحة والآثار)

من جانبه، أكد رئيس غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، الدكتور نادر الببلاوي، على مشاركة الغرفة وممثلي الشركات السياحية المصرية في القافلة الترويجية التي تم تنظيمها بثلاث مدن صينية كبرى، وعدّ هذه المشاركة «نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الدولة والقطاع الخاص في مجال السياحة، بما يسهم بشكل مباشر في فتح قنوات تواصل فعالة مع كبار منظمي الرحلات وشركات السياحة بالسوق الصينية».

وخلال القافلة الترويجية ألقى الببلاوي كلمة استعرض خلالها التطورات التي تشهدها السياحة المصرية والتسهيلات التي تقدمها الدولة لدعم معدلات النمو، خصوصاً من السوق الصينية، لافتاً إلى أن وصول نحو 300 ألف سائح فقط من الصين لا يتناسب مع حجم وأهمية هذه السوق، والهدف مضاعفة هذا الرقم عدة مرات خلال الفترة المقبلة.

فيما لفت الطرانيسي إلى أن «إطلاق القافلة المصرية يأتي في توقيت مناسب يواكب تعافي حركة السفر العالمية بما يسهم في تنويع مصادر السياحة، وزيادة أعداد السائحين، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية عالمية».

وتراوح عدد السائحين الصينيين الوافدين لمصر بين 250 و360 ألف سائح سنوياً خلال الأعوام الماضية، وتسعى مصر إلى مضاعفة هذا العدد عبر وسائل متنوعة، من بينها المعارض الأثرية الخارجية في الصين، والحملات الترويجية، والشراكات بين الهيئات والجهات العاملة في مجال السياحة والسفر والطيران.