الغزيون يختبرون الحياة البدائية

عندما يصبح «الخبز» ومقومات الحياة الأخرى ترفاً غير متاح

طابور خارج مخبز في رفح جنوب غزة 22 أكتوبر (أ.ف.ب)
طابور خارج مخبز في رفح جنوب غزة 22 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الغزيون يختبرون الحياة البدائية

طابور خارج مخبز في رفح جنوب غزة 22 أكتوبر (أ.ف.ب)
طابور خارج مخبز في رفح جنوب غزة 22 أكتوبر (أ.ف.ب)

ساعات طويلة يقضيها سامي بكر، منتظرا دوره أمام أحد المخابز في مدينة غزة، من أجل الحصول على ما تيسر من الخبز الذي لا يكفيه وعائلته المكونة من 7 افراد.

يمضي سامي بكر ساعات طويلة يومياً أمام مخبز في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، أحد الأحياء التي طلب الجيش الإسرائيلي من سكانها مغادرتها نحو الجنوب، ليحصل على ربطة خبز واحدة لا تكفي عائلته المكونة من 7 أفراد.

قال بكر (48 عاماً) لـ«الشرق الأوسط»: «أصلي الفجر في المسجد المجاور للمخبز، ثم أهرول مسرعاً لأحجز دوراً في صف طويل. أنتظر كل يوم ساعتين أو 3 أو 4 ساعات، حسب الوضع، آخذ ربطة خبر واحدة وأغادر».

يقول بكر إنها لا تكفيه لكن يمنع عليه أن يأخذ أكثر من ربطة، وكل يوم يصبح الأمر أكثر صعوبة. وكانت زوجة بكر تعد الخبز في منزلهم يومياً، لكن اليوم مع عدم توافر الكهرباء والغاز فإن هذا العمل الصعب أصبح ترفاً غير متاح.

فتى فلسطيني يحمل خبزاً وسط دمار سببته ضربات إسرائيلية (إ.ب.أ)

يعمل مخبز الشنطي منذ الساعة الرابعة فجراً، حتى الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي، مثل جميع مخابز القطاع التي تضطر لإغلاق أبوابها قبيل حلول الظلام، خشية استهدافها بالصواريخ الإسرائيلية كما جرى مع 7 مخابز أخرى دُمرت بشكل كامل.

وقال محمد الشنطي أحد المشرفين على العمل في المخبز، إنهم يخاطرون بحياتهم من أجل إمداد الناس بأقل القليل.

وشرح الشنطي كيف أنهم يتحركون بلا ضمانة من وإلى المخبز، ويدركون أنهم قد يُقتلون في كل دقيقة.

وأضاف: «يقتلون الناس في الطرق، قصفوا مخابز ودمروها، هذا ليس عملاً نقدمه، إنه مغامرة. نحن نغامر بأرواحنا».

يحملون الخبز في شارع تعرض لقصف شديد على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل قد دمرت مخابز في قطاع غزة بشكل كامل، في استهداف قالت حركة «حماس» إنه يمثل «إمعاناً في جريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا وجريمة ضد الإنسانية».

ورأت «حماس» أن استهداف المخابز يهدف «إلى قطع إمدادات الغذاء عن شعبنا وتجويعهم وحرمانهم من الحصول على المادة الغذائية الرئيسية».

وتنسق جمعية أصحاب المخابز مع الجهات الرسمية يوماً بيوم من أجل توفير الطحين والوقود لهذه المخابز، التي عادة لا تستطيع توفير كمية كافية من الخبز للعائلات، خصوصاً الكبيرة.

طفلة في طابور أمام مخبز في خان يونس جنوب قطاع غزة الأحد (رويترز)

واضطرت سميرة أبو هاشم، المسؤولة عن أسرة مكونة من 14 فرداً، يضاف إليهم 9 آخرون هم عائلة شقيقها الذي فر من تحت القصف الشديد في جباليا إلى حي الشيخ رضوان لجمع الخشب من أجل إعداد كميات من الخبز.

وقالت أبو هاشم لـ«الشرق الأوسط»: «حياتنا انقلبت رأساً على عقب، لم نعد نجد لقمة الخبز». وأضافت: «ما كنت أخبز، واليوم مضطرة أخبز على الحطب وبعد شوي مش راح أقدر لأنو ما عندي طحين وما في طحين في البلد».

ولا تعرف أبو هاشم ماذا ستطعم عائلتها بعد أيام، وتُمني النفس لو أن قوافل المساعدات تستمر وتتوسع وتشمل المواد الأساسية، وأهمها الوقود.

ونفد الطحين من غزة بعد أيام من بداية الحرب. وقال محمود البزم صاحب سوبر ماركت البشير الكبير في مدينة غزة، إن المواطنين اشتروا كل شيء بعد اليوم الثاني.

أطفال فلسطينيون يحصلون على الطعام في مدرسة تابعة للأمم المتحدة برفح جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وأَضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد هُرعوا واشتروا كميات مضاعفة من الطحين والمعلبات الغذائية والألبان والأجبان. حتى المخزون الاحتياطي لكبار التجار نفد خلال أيام قليلة. الإقبال على المواد المعلبة والطحين، مرتبط بإدراك الناس في غزة أنه مع انقطاع الكهرباء فإن اللحوم والدواجن والخضراوات ستتلف. وإضافة إلى النقص الحاد في المواد الأساسية، نفدت كذلك اللحوم والخضراوات من أسواق غزة».

وقال عز الغوراني لـ«الشرق الأوسط»: «حتى لو بدك تشتري دجاجة أو حبتين تفاح ما في... لا في مزارع ولا مزارعين ولا أسواق. ما في إشي. حتى مي (ماء) ما في».

أطفال فلسطينيون يسعون للحصول على الماء في خان يونس الأحد (إ.ب.أ)

وتحدث الغوراني عن معاناته في الحصول على المياه الصالحة للشرب، خصوصاً بعد توقف الكثير من محطات تحلية المياه عن العمل، وكيف أصبح مضطراً لشرب ما يسد رمقه وعائلته حتى لا تنفد المياه منهم.

ولا تقتصر معاناة الغزيين الحياتية على نقص الخبز وانقطاع المياه والكهرباء؛ إذ لا توجد اتصالات ولا شبكات إنترنت بشكل دائم ومستمر وسلس.

إنها باختصار عودة للحياة البدائية؛ إذ لا حياة في غزة تشبه الحياة العادية.


مقالات ذات صلة

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) بمقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق «قناة 13» الإسرائيلية، «أدى إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نفذه (حزب الله) من لبنان إلى إصابة هدف مباشرة عند كيبوتس على الحدود الشمالية. اشتعلت النيران في مركبتين، واحتجز شخص داخل إحداهما».
وأعلن المسؤولون الطبيون لاحقاً وفاته في مكان الحادث.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه تم تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد أن قواته قتلت عناصر من «حزب الله» واستولت على أسلحة، خلال عمليات برية مستمرة في جنوب لبنان.

وداهمت قوات من الفرقة 36 مؤخرا عدة مبان يقول الجيش إنه كان يتم استخدامها من قبل «حزب الله»، حيث عثرت القوات الإسرائيلية على العديد من الأسلحة، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» اليوم (الأحد).

وتابع الجيش الإسرائيلي أن اللواء المدرع السابع التابع للفرقة قتل أكثر من 10 عناصر من «حزب الله» «شكلوا تهديدا مباشرا» خلال الغارة.

وتتواجد حاليا أربع فرق من الجيش الإسرائيلي، تتألف من آلاف الجنود في جنوب لبنان. وأفادت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر المزيد من القوات في جنوب لبنان وتوسيع منطقته العازلة بشكل أكبر لدفع تهديد «حزب الله» من الحدود.


إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.