الجيش العراقي يشتبك مع البيشمركة في «فراغ» العمال الكردستاني

اتفاق يوقف إطلاق النار في مخمور

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك 3 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك 3 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الجيش العراقي يشتبك مع البيشمركة في «فراغ» العمال الكردستاني

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك 3 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك 3 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

اشتبكت قوة تابعة للجيش العراقي مع وحدة من قوات البيشمركة الكردية، مساء اليوم (الأحد)، في بلدة «مخمور»، غربي أربيل (شمال العراق)، بعد خلاف بين الطرفين حول إعادة الانتشار في مواقع جبلية كان يشغلها مسلحون من حزب العمال الكردستاني.

وتوقفت الاشتباكات إثر اتفاق على وقف النار بين قيادات عسكرية رفيعة في بغداد وأربيل وتفاهم أولي حول توزيع النقاط العسكرية على الجبل، لكن مصادر ميدانية أفادت بوقوع عدد من الضحايا بين قتيل وجريح.

وانسحب عشرات المسلحين التابعين لحزب العمال الكردستاني من نقاط مراقبة من جبل «قرجوخ» ومخمور، ضمن سلسلة إجراءات حكومية لوقف الهجمات التركية على المنطقة، بحسب وسائل إعلام كردية.

وبحسب بيان صحافي للقيادة المركزية لمركز الدفاع الشعبي، فإن حزب العمال سحب قواتها من مخمور إلى «مناطق الدفاع المشروع بطريقة خفيّة ومنظّمة ومخططة لأسباب أمنية».

وقالت قناة «كردستان 24» الكردية، إن مسلحي العمال الكردستاني نقلوا إلى جبال قنديل، شمالي أربيل، وهو معقل حصين للحزب المعارض لتركيا.

وفي يوليو (تموز) الماضي، حاصر الجيش العراقي مخيماً يضم نحو 12 ألفاً من أنصار حزب العمال الكردستاني، وقال إنه سيطر على المنطقة دون اقتحام المخيم.

وبعد انسحاب المسلحين، يوم الجمعة الماضي، تمركزت في مواقعهم وحدات من الجيش العراقي، لكن خلافاً مع ضباط من قوات البيشمركة حول كيفية إعادة الانتشار تفاقم سريعاً إلى اشتباكات مسلحة، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

وقال ضابط عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ضباطاً من البيشمركة الكردية أبدوا اعتراضهم على انتشار القوات الاتحادية في نقاط الجبل، ليتطور الأمر إلى اشتباك ناري.

وقال ضابط آخر، من قوات البيشمركة، إن اتفاقاً بين الجانبين كان يضمن إعادة انتشار محدد للطرفين في المنطقة المتاخمة لحدود عاصمة إقليم كردستان، مشيراً إلى أن الجيش لم يلتزم بذلك.

وأشار الضابط الكردي إلى أن التعليمات التي وصلت لقوات البيشمركة كانت تفيد بأن إدارة النقاط العسكرية ستكون مشتركة مع الجيش العراقي.

وتضاربت الأنباء بشأن حصيلة الضحايا، وفيما قالت قناة «روداو» الكردية إن الاشتباكات أسفرت عن سقوط 21 بين قتيل وجريح في صفوف الطرفين، قالت مصادر ميدانية إن الحصيلة أقل من ذلك بكثير.

وقبل وقف إطلاق النار، توصل الطرفان إلى اتفاق أولي بشأن توزيع النقاط العسكرية بين الطرفين، لكن المسؤولين في بغداد وأربيل تحفظوا على مضمونه، حتى الساعة.

وقال ضابط رفيع في وزارة الدفاع العراقية: «ما حدث مجرد تراشق ناري بين الطرفين، انتهى بعد تحديد الأوليات العسكرية في المنطقة».

ووفقاً لمصادر كردية، فإن الجيش العراقي فرض سيطرته على النقاط العسكرية في مخمور لأنه أبرم اتفاقاً منفرداً مع حزب العمال الكردستاني، في منطقة من المفترض أن يكون مسك الأرض فيها مشتركاً.

وتمركز حزب العمال الكردستاني في مخمور عام 2014 بحجة «حماية اللاجئين والتصدي لهجمات (داعش)»، لكنه أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أن مهمته في المنطقة انتهت وقرر سحب مقاتليه.


مقالات ذات صلة

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص متظاهرة كردية متضامنة مع الأكراد السوريين خلال مظاهرة في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.إ) p-circle

خاص حلم كردستان في لحظة اختبار: «غدر» قوى خارجية أم نهاية وهم؟

عبارة «ليس للأكراد أصدقاء سوى الجبال» لا تأتي من فراغ، هي سردية المناطق الجبلية التي احتمى فيها الأكراد على مدى قرون منذ العصر العثماني إلى الدول القومية.

جو معكرون (دمشق)
خاص عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)

خاص أربيل تحمّل بغداد ديون صدام حسين... بأثر رجعي

بأثر رجعي، تطالب حكومة إقليم كردستان الحكومة الاتحادية بتعويضات عن جرائم نظام الرئيس الراحل صدام حسين بحق الكرد.

هشام المياني (أربيل)

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

اتهمت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة في قطاع غزة، منذر الحايك، إن إسرائيل لا تزال تمنع وصول أعضاء اللجنة إلى القطاع رغم إعادة فتح معبر رفح، مشيراً إلى أن هذا المنع يقترن بعدم وجود مؤشرات على استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف الحايك، في تصريح صحافي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الجيش الإسرائيلي يواصل فرض سيطرته على مساحات واسعة من قطاع غزة، ما يعرقل أي خطوات عملية لبدء ترتيبات إدارية جديدة على الأرض.

من جهته، أشار عضو اللجنة الوطنية عائد ياغي إلى وجود معوقات فنية تعيق انتقال أعضاء اللجنة من القاهرة إلى غزة، دون أن يوضح طبيعة هذه المعوقات، معرباً عن أمله في تجاوزها خلال الفترة القريبة المقبلة.

وكانت مصر وقطر وتركيا قد أعلنت، في وقت سابق، عن تشكيل لجنة فلسطينية من شخصيات مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تباشر عملها من داخل القطاع.

يأتي ذلك في وقت يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط خلافات متواصلة بشأن تنفيذ بنوده اللاحقة.


لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

يصرّ رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «حزب الله» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة.

ويؤكد مصدر وزاري أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في مايو المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، من دون استبعاد تأجيلها تقنياً إلى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً للمجال أمام مجيئهم إلى لبنان لممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

الكرة في ملعب البرلمان

يلفت المصدر الوزاري إلى أن الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصدر لم يجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «حزب الله» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.

وسُئِل المصدر عن رأيه حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجاب أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد مايو المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

تفادي الحديث بالانتخابات

لا يجد المصدر ما يقوله حيال الموفدين الأجانب والعرب إلى لبنان الذين يُدرجون حصرية السلاح بنداً أساسياً على جدول أعمال لقاءاتهم الرسمية، ويتجنّبون التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، بخلاف لقاءاتهم السابقة، وهذا ما تبين من خلال الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي لم يأت على ذكر الانتخابات أصلاً.

فالوزير الفرنسي، حسب المصدر، ركّز على حصرية السلاح، واستكمال إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية، وطالب إسرائيل بوجوب التقيّد بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى بحثه مع أركان الدولة طبيعة المرحلة التي تلي انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي.

ويؤكد أن «الثنائي الشيعي» يصر على إجراء الانتخابات في موعدها لتجديد شرعيته الشعبية، رداً على قول خصومه إنها تشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب إصرار «حزب الله» على تمسكه بسلاحه بخلاف الإجماع اللبناني وتعهده به عندما قرر المشاركة في الحكومة التي أدرجت السلاح غير الشرعي بنداً أساسياً تصدّر بيانها الوزاري.

وفي المقابل يرى مصدر سياسي، يقف في منتصف الطريق بين بري وخصومه، أن مصير الانتخابات يتوقف على التزام «حزب الله» بتسليم سلاحه وامتناعه عن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، في حال أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت في بداياتها، اصطدمت بحائط مسدود، وبادرت الأخيرة بالرد عسكرياً مستهدفةً منشآتها النووية ومراكز الحرس الثوري، أسوة بما حصل في حربها التي شنتها إلى جانب إسرائيل ضد النظام الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.

«إسناد» إيران

لكن المرجع السياسي إياه يستبعد تدخل «حزب الله» عسكرياً، ويؤكد أن قيادته تتحسّب لرد فعل إسرائيل، وربما أقسى مما كان عليه عندما قرر إسناده لغزة.

ويكشف عن أن الحزب تلقى نصائح من جهات دولية وعربية بعدم التدخّل، ويؤكد أنها كانت كناية عن إنذار وتحذير شديدي اللهجة، وهذا ما تبلّغته أيضاً جهات رسمية رفيعة لم تتردد في تكرار النصائح للحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، ويأمل بأن تأخذها على محمل الجد، خصوصاً أن أذرع إيران في الإقليم، في إشارة إلى «حزب الله»، تصدّرت لائحة الشروط الأميركية في المفاوضات، مع أن المرجع، من وجهة نظره، يرى أن الحزب يبالغ في حديثه عن استعادته لقدراته العسكرية، ويدرك سلفاً بأن الاختلال في ميزان القوى يفرض عليه عدم إقحام البلد في مغامرة على غرار إسناده لغزة.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

لذلك يؤكد المرجع بأن احتمال تدخل «حزب الله» عسكرياً لنصرة إيران، في حال تعرضها لهجوم أميركي، سُحب من التداول، ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، وأن ما يعطل إنجازها يكمن في مبادرة إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن المحافظات اللبنانية الأخرى.

وهنا يسأل المصدر، هل تبدي واشنطن استعداداً لتمديد فترة السماح لاستكمال تطبيق «حصرية السلاح» شرط التزام الحزب باحتوائه بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها؟ فالتمديد للبرلمان سيلقى رفضاً من عون بإصراره على احترام الاستحقاقات الدستورية، وإلا قد يتحول عهده إلى «إدارة للأزمة»، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته بتوفير الحماية لإجراء الانتخابات باعتبارها تشكّل محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة بتراجع نفوذ محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم.


تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)

أغلق آلاف التجار في بغداد محالهم وخرجوا بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا» المتعلق بأتمتة الإجراءات الجمركية، وشهدت الأسواق الرئيسية في بغداد (الشورجة، وجميلة، وشارع الربيعي) إغلاقاً شبه كامل واضراباً عن العمل احتجاجاً على القرارات الجديدة.

وتجمع المتظاهرون أمام دائرة الجمارك في شارع «النضال» ببغداد، قبل أن ينسحبوا إلى «ساحة التحرير» وسط العاصمة؛ المعروفة باحتضانها معظم المظاهرات الشعبية التي جرت خلال العقدين الأخيرين. وتضامن مع المتظاهرين نحو 7 من أعضاء البرلمان حضروا إلى ساحة التظاهر.

ظروف صعبة

وأبلغ تجارٌ «الشرق الأوسط» أنهم يمرون بظروف عمل صعبة للغاية منذ تطبيق النظام الجديد، لجهة المبالغ الإضافية التي تُفرض على بضائعهم وتأخر وصول البضائع عبر موانئ البصرة الجنوبية وما يترتب على ذلك من مبالغ خزن إضافية.

من مظاهرة التجار العراقيين في بغداد (الشرق الأوسط)

وينتقد معظم التجار السلطات التي عمدت إلى تطبيق النظام في المنافذ الحدودية والموانئ البحرية، لكن من دون شمول منافذ إقليم كردستان الشمالي بذلك، الأمر الذي يمنح أفضلية للتجار الكرد وكذلك لبقية التجار الذي يُدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.

وأعلنت الحكومة العراقية، مطلع الشهر الماضي، تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، لتشمل مختلف السلع والأجهزة وكذلك سيارات «هايبرد» التي كانت مستثناة في السابق. وتزامن إعلان التعريفة مع تطبيق قرار «البيان الجمركي» المسبق ضمن نظام «سيكودا» الذي يفرض قيوداً للتحقق من صحة وصول البضائع التي يدّعي التجار استيرادها بالعملة الصعبة (الدولار) التي يوفرها لهم «البنك المركزي العراقي».

انتظار القضاء

وفضلاً عن المظاهرات والانتقادات التي يوجهها التجار إلى الحكومة، تواجه الأخيرة حكماً متوقعاً من المحكمة الاتحادية يمكن أن يلغي الإجراءات الجديدة؛ بالنظر إلى أن حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها اتخاذ إجراءات ولا سن قوانين بهذا المستوى.

محال تجارية مقفلة في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية (الشرق الأوسط)

وأعلن عضو مجلس النواب، محمد الخفاجي، الأحد، أن المحكمة الاتحادية حددت يوم 11 فبراير (شباط) الحالي موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية زيادة التعريفة الجمركية.

ودعت النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ابتسام الهلالي، رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قضية الضرائب والتعريفة الجمركية وانعكاسها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة في الأسواق المحلية، ضمن جدول جلسة البرلمان المقرر انعقادها يوم الاثنين.

وقالت الهلالي، في تصريحات صحافية، إن «أعضاء مجلس النواب سبق أن تقدموا بطلبات لمناقشة القرارات التي صدرت من الحكومة بزيادة الرسوم والتعريفة الجمركية، والتي أثرت على الشارع والسوق».

وأضافت أن أعضاء البرلمان «سيجددون مطالبتهم في جلسة يوم الاثنين لمناقشة تداعيات القرارات التي صدرت من قبل الحكومة، والتي تسببت في إضراب وإغلاق المجمعات والمحال التجارية».

زيادة الإيرادات الجمركية

في مقابل الانتقادات التي يوجهها مختصون في الشأن الاقتصادي للإجراءات الجديدة، وأنها قللت من حجم الإيرادات المالية، قال المدير العام لـ«الهيئة العامة للجمارك»، الدكتور ثامر قاسم داود، الجمعة، إن «إيرادات الهيئة منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 بلغت 151 مليار دينار، وهذا الرقم يعدّ مرتفعاً وإيجابياً جداً إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة».

وذكر في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، رداً على انتقادات بعض الاقتصاديين، أن «الايرادات الجمركية الجديدة لا تُقدّر عبر عمليات حسابية بحتة بتقسيم الإنتاج السنوي على الأشهر، بل الأمر يعتمد على معايير حقيقية تشمل حجم التبادل التجاري، وعدد المعاملات الجمركية، وعدد الحاويات الداخلة فعلياً».

وأضاف داود أن «(الهيئة) غادرت العمل بنظام (المقطوع) للحاويات بشكل نهائي، حيث أصبح الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد والفقرات (Items) الموجودة داخل كل حاوية». وأشار إلى أن «التقييم يخضع لمعايير عالمية تعتمد فواتير التحويل المالي والأسعار الدولية، ولا يمكن مضاعفة قيمة أي منتج بشكل غير منطقي».

التظلم الرسمي

وبشأن اعتراضات بعض التجار، دعا المدير العام للهيئة «أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي للهيئة، واللجان المختصة ستعيد دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية. الإشكالية غالباً ما تكمن في (القيم) المقدرة للمواد وليس في (النسب) الجمركية الثابتة قانوناً».

وأكد داود أن «المطالبات بإيقاف نظام (سيكودا) العالمي غير دقيقة؛ لأن النظام يمثل نقلة نوعية تهدف إلى تنظيم وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية في العراق وفقاً للمواصفات الدولية».