4 أهداف لاستراتيجية «حزب الله» لمواكبة حرب غزة

أبرزها منطقة عازلة بالنار... والتمهيد للفلسطينيين بإطلاق عمليات من لبنان

TT

4 أهداف لاستراتيجية «حزب الله» لمواكبة حرب غزة

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك مناصر لغزة جنوب بيروت الجمعة (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك مناصر لغزة جنوب بيروت الجمعة (أ.ب)

عكست المؤشرات الميدانية في جنوب لبنان أربعة أهداف عسكرية وسياسية على الأقل، تتشكل منها استراتيجية «حزب الله»، تبدأ من توجيه رسائل الاستعداد للانخراط في حرب غزة، وتوجيه رسائل الالتزام بمقررات القرار 1701، وفرض منطقة عازلة على الضفة الإسرائيلية تناهز الـ5 كيلومترات، والتمهيد لاختراقات للحدود تقوم بها منظمات فلسطينية.

وبدأ «حزب الله» عملياته العسكرية، بعد 24 ساعة على انطلاق معركة غزة، حيث استهدف مواقع عسكرية في منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي يعتبرها لبنان محتلّة، وهو ما ظهر على أنه وجهة ضربة «ضمن قواعد الاشتباك»، وفق ما يقول رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات»، الدكتور هشام جابر، قبل أن يتوسع الاستهداف إلى تبادل للقصف وإطلاق النار، بعد مقتل عنصرين من «الجهاد الإسلامي» عبرا الحدود إلى جانب مجموعة أخرى، واشتبكا مع الجيش الإسرائيلي. وردّت إسرائيل بقصف موقع لـ«حزب الله» أسفر عن مقتل 3 من عناصره، الاثنين 9 أكتوبر (تشرين الأول)، مما استدرج ردوداً متبادلة، بما أدى إلى نزوح مدنيين من قرى حدودية. وفي المقابل، جرى إخلاء مستوطنات إسرائيلية إلى عمق 7 كيلومترات من المستعمرات الشمالية الحدودية مع لبنان.

إسرائيليون حزموا حقائبهم لمغادرة مستوطنتهم مقابل الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

قواعد الـ1701

ويقول جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن الحزب في مسار القصف، يرغب بعدم توسيع الاشتباك، ما دام يحقق الأهداف التي يريدها، وتركه ضمن إطاره المحدود، وهو إشغال 3 فِرق عسكرية يتخطى عددها الـ30 ألف عسكري إسرائيلي، ووضعها في استعداد على الحدود مع لبنان، دون الانخراط في معركة غزة، كما أنه «لن يبادر لافتتاح معركة، لأسباب متصلة بجبهته الداخلية، ومنعاً لإشعال حرب إقليمية.

حقائق

30 ألف جندي إسرائيلي

يشغلهم «حزب الله» عن المشاركة في حرب غزة

ويشير جابر، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الحزب، بهذا المعنى، يحاول توجيه رسالة سياسية بأنه ملتزم بالقرار 1701، بدليل أنه لم يقصف صواريخ متوسطة أو قصيرة المدى، ولم يستخدم أكثر من الرصاص والصواريخ المضادة للدروع، التي ركزت على مواقع إسرائيلية، ولم تصل إلى مستوى البلدات والمستعمرات التي يسكنها مدنيون، فضلاً عن أنه يوجه ضربات لأهداف إسرائيلية تقع ضمن نطاق منطقة يُفترض أنها غير مشغولة عسكرياً؛ لأنها متنازع عليها بين الحدود الدولية والخط الأزرق، لكن إسرائيل شغلتها عسكرياً.  

كاميرات المراقبة  

غير أن ذلك لا ينفي الرسالة السياسية التي أعلنها ويكررها مسؤولوه، منذ الأسبوع الماضي، وهي التضامن مع غزة ودعم «حماس» في المواجهات، وذلك عبر خلق جو إرباك للقوات الإسرائيلية على الحدود الشمالية، واستنفار متواصل، تتزامن مع الدفع برسائل الاستعداد للانخراط في الحرب، عبر استهداف الأجهزة الإلكترونية وتجهيزات الرصد المبكر والإنذار والتقصي وكاميرات المراقبة، وقد بلغت، وفق تقديرات إعلامية مقرَّبة من الحزب، 40 في المائة من التجهيزات الإلكترونية المواجهة للبنان. ويقول جابر، وهو خبير عسكري، إن الحزب بذلك «يحاول إثبات أن الجدار الذي بنته إسرائيل على طول الحدود غير مُجدٍ، وأنه يستعدّ للحرب بعد تقليص القدرات الاستخبارية، وتخفيض القدرة على معرفة ما وراء الجدار من الضفة اللبنانية»؛ وذلك «كونه عطل الأجهزة شديدة الحساسية التي تكشف المتسللين».  

برج مراقبة في موقع إسرائيلي لحظة استهدافه من «حزب الله» الجمعة (أ.ب)

منطقة عازلة 

ولم يتخطَّ القصف حتى الآن مسافة ثلاثة كيلومترات داخل العمق اللبناني، ما يؤشر إلى أن المعارك لا تزال على الحدود، لكن التطورات دفعت إسرائيل إلى إخلاء المستوطنات حتى مسافة تُناهز الـ7 كيلومترات في الداخل، لإبعاد المدنيين عن مرمى الصواريخ التي تطلقها منظمات فلسطينية بشكل متقطع وتتبناها، ووصل بعضها إلى مستوطنة كريات شمونة.

 

 

 

 

 

 

 

وبالتوازي، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن الحزب الذي استخدم صواريخ «الكورنت» (يبلغ مداها 5 كيلومترات) بكثرة لاستهداف المدرعات الإسرائيلية والجنود والتجهيزات، استطاع أن ينشئ منطقة عازلة على الضفة الإسرائيلية تُناهز الـ5 كيلومترات من الحدود اللبنانية.  

ويقول العميد جابر إن الحزب لم يستخدم «الكورنت» حتى الآن الى مدى يتخطى الكيلومترين في ضرب المدرّعات والأفراد، في حين استخدمه لمسافة أطول لضرب التجهيزات والرادارات على المواقع المرتفعة في مزارع شبعا، لكنه، في الوقت نفسه، «فرض منطقة عازلة بالنار، ضمن مدى (الكورنت)، حيث يستهدف أي مدرعة أو أفراد يطلون على الحدود في تلك المنطقة».  

تسلل وعمليات في الداخل  

هذه المنطقة العازلة المفروضة بالنار، إضافة إلى تحطيم الكاميرات، وتعطيل أجهزة الرصد والإنذار، تمهِّد لعمليات عسكرية داخل الحدود، وظهرت مؤشراتها على أثر تسلل مجموعة فلسطينية، في الأسبوع الأول، ومجموعتين في الأسبوع الثاني جرى استهدافهما في الداخل بعد التسلل، تبنّت إحداهما «كتائب القسام».  

ويقول جابر: «صحيح أن ذلك يمهد التسلل وإطلاق عمليات في الداخل، في حال كان هناك قرار من الحزب، لكن الأمر لا يشبه اتفاق القاهرة في عام 1969 الذي سمح للمقاومة الفلسطينية بإطلاق عمليات من الداخل اللبناني؛ لأن كل التحركات الفلسطينية لا تزال تحت السيطرة، وأرى أن الحزب هو من يسمح أو لا يسمح بذلك، بدليل أن إطلاق الصواريخ جرى من القطاع الغربي قرب المخيمات الفلسطينية، وليس من العمق تجاه الجليل الأعلى، كما أرى أنه يضبط نوع الصواريخ ومداها وأهدافها بشكل لا يؤدي إلى تدهور واسع».

ويشير جابر إلى أن الحزب، ورغم أنه يمهد لوجستياً لإطلاق العمليات، إلى جانب رسالته الميدانية بأنه يستعدّ للحرب عبر تعطيل أجهزة المراقبة، فإنه، في الوقت نفسه، يدفع رسالة سياسية يحاول عبرها إثبات أنه ليس حارس حدود في الجنوب، وهي مهمة الجيش اللبنانية و«اليونيفيل» لمنعهم، ويستفيد أيضاً من إرسال رسالة ترهيب بأنه قادر على الدخول، وذلك ضمن رسالة نارية ليزيد الارتباك الإسرائيلي وحالة الطوارئ لديه.

وفي الوقت نفسه، يقول جابر: «يدفع الحزب برسالة أن الحدود مفتوحة أمام الفلسطينيين لاستهداف إسرائيل في بلادهم، في وقت هو متقيد بقواعد الاشتباك وينفّذ ضربات ضمن مناطق لبنانية أو في المنطقة الفاصلة بين الحدود الدولية والخط الأزرق، أو يردّ على أهداف عسكرية في مواقع محددة رداً على ضربات في الداخل اللبناني ضمن قواعد الاشتباك».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

خاص زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

لا تُخفي قيادات ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة خشيتها من «انهيار كامل»؛ إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية لإيران.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

يعكس إصرار الجيش اللبناني تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لوحدة قوة الرضوان - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - بمنطقة بعلبك في شرق لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

لوّح «حزب الله» الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الاسرائيلية المتوقعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الايراني علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

أظهرت التحقيقات التي خضع لها الموقوف «أ.م» مدى الجهد الذي يبذله «الموساد» في تجنيد العملاء، بحيث يُجنّد الخطرون بالخارج قبل نقلهم إلى إسرائيل وتكليفهم المهام.

يوسف دياب (بيروت)

الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

الشيباني استقبل روزا ماريا غيلي مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي في دمشق الخميس (الخارجية السورية)
الشيباني استقبل روزا ماريا غيلي مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي في دمشق الخميس (الخارجية السورية)
TT

الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

الشيباني استقبل روزا ماريا غيلي مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي في دمشق الخميس (الخارجية السورية)
الشيباني استقبل روزا ماريا غيلي مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي في دمشق الخميس (الخارجية السورية)

استقبل وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق وفداً دبلوماسياً للاتحاد الأوروبي برئاسة روزا ماريا غيلي، مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي.

وتناول اللقاء آفاق تطوير العلاقات بين الجانبين، حيث أكد الوفد استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لجهود الحكومة السورية، مع توقع رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق قريباً، والعمل على إعادة تفعيل الاتفاقيات السابقة، بما في ذلك بحث رفع التجميد عن بعض بنودها، في إطار الانفتاح التدريجي وعودة سوريا إلى المجتمع الدولي.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية السورية، جرى بحث ملف عودة اللاجئين، مع التأكيد على ضرورة أن تكون عودةً آمنة ومنتظمة ومستدامة، واقتراح تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة هذا الملف وضمان عودة كريمة.

واستعرض الشيباني ما أنجزته الحكومة خلال العام الماضي رغم التحديات ومخلفات المرحلة السابقة، بما في ذلك التقدم في مسارات توحيد الأراضي السورية وعمليات الدمج، وتفعيل آليات العدالة الانتقالية واستعادة الأصول، إضافة إلى بحث سبل دعم إعادة الإعمار وفتح المجال أمام المؤسسات والبنوك الأوروبية للمساهمة في هذه الجهود.

في شأن دبلوماسي آخر، استكملت وزارة الخارجية والمغتربين السورية تفعيل بعثاتها الدبلوماسية في إطار الخطة الاستراتيجية لتشكيل فرق عمل متكاملة لعدد من البعثات حول العالم، وتكليف قائمين بالأعمال ودبلوماسيين، وفق الإجراءات المعتمدة لمباشرة مهامهم.

وجاءت التصريحات الجديدة من الوزارة بعد انتشار وتداول قوائم تعيينات دبلوماسية بالأسماء، وصفتها الوزارة بـ«العشوائية» التي لا أساس لها من الصحة، مشددة على ضرورة «توخي الدقة في تداول المعلومات».

مجموعة من الدبلوماسيين المنشقين عن النظام الأسد استضافتهم الخارجية السورية نوفمبر الماضي (سانا)

تشمل المرحلة الحالية، بحسب تصريح لـ«الإخبارية» السورية، تفعيل عدد من البعثات الدبلوماسية، على أن يستمر العمل تدريجياً لاستكمال بقية البعثات وفق أولويات مدروسة وخطوات ضمن مسار إعادة بناء الجهاز الدبلوماسي على أسس مهنية ومؤسساتية، وبما يعزز جاهزية بعثاتنا للقيام بدورها في تمثيل سوريا وخدمة مصالحها الخارجية.

الوزارة نوهت بإعداد المعهد الدبلوماسي برنامجاً لتأهيل الكوادر شمل دورات تخصصية داخل الوزارة عام 2025 وبرامج تدريبية مع معاهد دولية خارجية، ويعمل على إطلاق منصة تدريب إلكترونية لتطوير مهارات الكوادر وتعزيز جاهزيتهم، وذلك ضمن جزء من عملية التطوير المؤسسي الشاملة لتعزيز الحضور الدبلوماسي لسوريا.

وزارة الخارجية والمغتربين شددت على انتهاجها نهجاً قائماً على مراعاة التنوع الوطني في تشكيل البعثات الدبلوماسية، بما يعكس مختلف أطياف ومكوّنات الشعب السوري، مع اعتماد معيار الكفاءة أساساً في عملية الاختيار.


خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، اليوم الخميس، بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها، بعد أن دعت عدة دول أوروبية إلى استقالتها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دعت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى ألبانيز إلى الاستقالة بسبب انتقادها لإسرائيل. وقالت ألبانيز، وهي محامية إيطالية، إن التصريحات أُخرجت عن سياقها وأسيء تفسيرها.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من الأردن: «يمكنني أن أخبركم بمدى سُمية هذه الأيام والأسابيع والأشهر الماضية ومدى ضررها ‌الشخصي لي ‌ولعائلتي».

وذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، أرسلتها البعثة ‌الدائمة لإسرائيل ⁠في جنيف إلى ⁠رئيس المجلس في 15 فبراير (شباط)، أنها انتهكت بشكل صارخ مدونة سلوك الأمم المتحدة.

وجاء في الرسالة: «بصفتها مفوضة من الأمم المتحدة، فقد قوضت بشكل جذري مصداقية الأمم المتحدة وسلطتها الأخلاقية»، مضيفة أن ألبانيز شاركت مراراً عبارات معادية للسامية، وهي مزاعم نفتها ألبانيز في السابق.

ويوم الثلاثاء، كرر سفير البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة ⁠في جنيف مخاوف وزير الخارجية الفرنسي من «التصريحات المثيرة ‌للجدل بشدة» التي أدلت بها مقررة ‌خاصة للأمم المتحدة؛ في إشارة واضحة إلى ألبانيز، دون ذكر اسمها.

وقالت ‌سيلين يورغنسن أمام مندوبي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «يجب ‌على جميع الذين يتحدثون تحت مظلة الأمم المتحدة - بمن في ذلك المقررون الخاصون - أن يمارسوا ضبط النفس والاعتدال والتحفظ الذي يتطلبه تفويضهم».

ووصفت ألبانيز العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة في يوليو (تموز) بأنها ‌جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً تتبعها الإدارة الأميركية الحالية لإضعاف آليات المساءلة الدولية.

وفرضت الولايات المتحدة ⁠عقوبات على ⁠ألبانيز لما وصفته في تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بـ«الجهود غير المشروعة والمخزية لحث (المحكمة الجنائية الدولية) على اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومسؤولين تنفيذيين أميركيين وإسرائيليين».

وقالت ألبانيز: «هذه الافتراءات، والعقوبات، والهجمات المستمرة من كل مكان، تأتي من الدول ذاتها التي ينبغي أن تستخدم تلك الطاقة كقوة دافعة لملاحقة أولئك المتهمين من قبل أعلى محكمة في العالم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية».

وأعرب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، يوم الاثنين عن قلقه وأسفه إزاء الهجمات الشخصية الموجهة «ضد بعض أصحاب الولاية» في المجلس، وأعاد تأكيد دعمه لهم.

وقال: «تظل استقلاليتهم وحمايتهم أمراً ضرورياً لفعالية ومصداقية وشرعية العمل الجماعي للمجلس».


باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

تتسارع التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، الذي سيلتئم يوم الخميس المقبل على المستوى الوزاري بالمقر الثاني لوزارة الخارجية الفرنسية القائم في «الدائرة الـ15» من باريس. وبعد كلمتي الافتتاح لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، سوف يتولى وزيرا؛ الخارجية جان نويل بارو، والدفاع كاترين فوترين، إدارة المؤتمر. ووفق البرنامج الذي وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر، الذي سينطلق عملياً في الـ09:30 سينتهي، بداية، بعد ظهر الخميس بالإعلان عن الالتزامات التي تكون قد تقدمت بها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تقول «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، وفق ما أشار إليه الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح. وسنحشد شركاءنا في هذا الصدد لضمان احترام التزاماتهم». وبكلام آخر؛ فإن باريس تربط بشكل مباشر بين الدعم الإقليمي والدولي للجيش اللبناني، وبين التزامه العملي بمواصلة السير في خطوة حصر السلاح بيد الدولة؛ مما يرتب على الجيش مسؤولية السير فيما عرضه قائد الجيش في اجتماع القاهرة عن الخطوات التي ينوي تنفيذها في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. أما الهدف الثالث، فيتناول «تنسيق الجهود والمبادرات الرامية إلى دعم استقرار لبنان، في وقت ستنتهي فيه ولاية (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل) مع نهاية عام 2026، وسوف تحل صيغة أخرى من أشكال الدعم الدولي محلها».

وتبدو المسألة الأخيرة بالغة الأهمية؛ لأن لبنان سيجد نفسه، لأول مرة منذ عام 1978 من غير غطاء دولي رغم أن الغطاء المذكور لم يَكُفّ العدوان الإسرائيلي عليه. وحتى اليوم، ليس هناك تصور واضح لما ستكون عليه القوة البديلة عن «يونيفيل». والثابت حتى اليوم أن دولاً أوربية عدة (مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا...) جاهزة للإسهام في قوة لا تُعرف بعد ماهية انتدابها والجهة التي ستمنحها إياه، وما إذا كانت ستخرج من عباءة الأمم المتحدة.

لا تريد باريس الخوض في ما سيقرره المؤتمرون وما ستكون عليه إسهامات الدول الداعمة؛ أكان مالياً أم لجهة تزويد الجيش وقوى الأمن الداخلي بالعتاد والسلاح والتدريب وأجهزة التواصل والتنقل. ووفق باريس، فإن اجتماع القاهرة سمح بـ«إحراز تقدم في التحديد الواضح للاحتياجات الدقيقة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من حيث العتاد والعديد والموارد، وكيف يمكن تلبيتها» إنْ من جانب فرنسا أو من خلال تحفيز شركاء لبنان التقليديين على المساهمة، لا سيما بفضل العمل المكثف الذي اضطلعت به «اللجنة العسكرية لدعم لبنان» بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية.

وتؤكد باريس أنها سوف «تواصل تعبئة جميع الشركاء لتنسيق دعم الجهات الدولية استعداداً لمؤتمر الأسبوع المقبل». بيد أن اجتماع القاهرة ذهب أبعد من ذلك؛ إذ إن «الخارجية» الفرنسية تَعدّ أنه أسهم في «توحيد رسائلنا السياسية وأهدافنا الاستراتيجية، والاتفاق على هيكلية المؤتمر وإطاره، إضافة إلى ترتيب الأولويات وتحديدها بشكل موضوعي». وفي نظرها، فإن المؤتمر سيشكل «محطة مهمة لحشد المجتمع الدولي من أجل دعم جهود القوات المسلحة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة على كامل الأراضي خصوصاً»، عادّةً أن تنظيمه مهم في هذه المرحلة خصوصاً؛ «لأنه يأتي بعد أسابيع قليلة من بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح».

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته واشنطن (قيادة الجيش)

ويأتي المؤتمر، الذي تُشكل باريس لولبه، «بدعم من شركائنا في (اللجنة الخماسية)، وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية جان إيف لودريان». وترى فرنسا أنه يحلّ في لحظة بالغة الخطورة بالنسبة إلى كل منطقة الشرق الأوسط ومنها لبنان؛ إذ إن باريس تشعر بالقلق لما قد يصيبه جراء الحرب التي قد تنشب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولتبعاتها. من هنا، فإن وزارة الخارجية الفرنسية تشدد على ضرورة أن ينأى لبنان، أي «حزب الله»، بنفسه عن الانخراط في الحرب إذا لم تُفضِ اجتماعات جنيف، وآخرها عُقد الخميس، إلى نتائج إيجابية. وقالت «الخارجية» الفرنسية ما حرفيته: «نؤكد لشركائنا اللبنانيين أن أي تصعيد إقليمي لن يحمل سوى مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولهذا نولي هذا الوضع أقصى درجات اليقظة؛ لأننا نرغب في تجنب أي تداعيات، لا سيما في دول مثل لبنان، وقد تمتد آثار عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة». وسبق لمسؤولين فرنسيين أن نقلوا رسائل بهذا المعنى إلى الحكومة اللبنانية وأيضاً إلى قادة من «حزب الله».