الحكومة التونسية تلاحق «المندسين» في القطاع العام

شكّلت لجاناً للتدقيق في الشهادات العلمية وصحّة التكليفات

رئيس الحكومة أحمد الحشاني في اجتماع وزاري (موقع رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة أحمد الحشاني في اجتماع وزاري (موقع رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة التونسية تلاحق «المندسين» في القطاع العام

رئيس الحكومة أحمد الحشاني في اجتماع وزاري (موقع رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة أحمد الحشاني في اجتماع وزاري (موقع رئاسة الحكومة)

أطلقت الحكومة التونسية حملة «ملاحقة للمندسين» في وظائف إدارية بمختلف الوزارات والدواوين والمؤسسات الحكومية الكبرى، وتأمل عبر تشكيل لجان خاصة للتدقيق الشامل في عمليات الانتداب والإدماج بكل الوزارات والهياكل التابعة لها، في الكشف عن «عمليات تدليس واسعة أقدمت عليها القيادات السياسية السابقة، ونفذتها خلال توليها الحكم من 2011 إلى 2021».

وفي هذا السياق، وقّع أحمد الحشّاني رئيس الحكومة التونسية 26 إذناً بمأموريّة شُكِّلَت بمقتضاها لجنة خاصة للتدقيق الشّامل بكل وزارة، وأذن بانطلاق كل اللّجان في مهامّها، بداية من يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي مكونة من مهنيين اختصاصيين في أعمال الرّقابة والتفقّد والتدقيق.

وتعمل هذه اللجان على الكشف عن عمليات تدليس محتملة للشهادات العلمية، وأوكلت لها مهمة التثبّت من احترام شروط الانتداب والإدماج ومدى تلاؤمها مع القوانين المنظمة للقطاع العام، والتثبّت من صحّة الشّهادات العلميّة لكل المنتدبين خلال الفترة بين ما 14 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى 25 يوليو (تموز)2021، وهي تاريخ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد التدابير الاستثنائية في تونس، من خلال الرجوع إلى الفصل 80 من الدستور، والذي أفضى إلى حل حكومة هشام المشيشي، وحل البرلمان الذي كان يرأسه راشد الغنوشي، ورفع الحصانة البرلمانية عن أعضاء البرلمان.

الرئيس التونسي قيس سعيد (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان الرئيس سعيد قد أشار في تصريحات سابقة، إلى وجود عدد كبير من «الموظفين المندسين» في الإدارات التونسية، ونسب لهم تعطيل مشاريع التنمية، والبقاء على ولائهم لأحزاب سياسية دفعت بهم إلى مناصب إدارية عدة مهمة، وربما تكون قد اعتمدت على شهادات علمية مشكوك في صحتها، وفق ما أشار له أيضاً رئيس الحكومة عند إعطاء إشارة الانطلاق في عمليات التدقيق في الانتدابات الحكومية.

كما ستتكفّل اللّجان المذكورة، كلّ في ما يخصّها، باقتراح الإجراءات الكفيلة بتطهير الإدارة والمؤسّسات والمنشآت والهيئات العموميّة من كل من بُني انتدابه أو إدماجه على الغشّ عملاً بالقاعدة الأصولية التي مؤداها أنّ «الغشّ يُفسد كل شيء» وأنّ «ما بُني على باطل فهو باطل».

وكان وزير الداخلية كمال الفقي قد أشرف يوم الجمعة الماضي على اجتماع لجنة التدقيق الخاصة بوزارة الداخلية المعنية بأعمال الرّقابة والتفقّد والتدقيق، والتي تشكّلت بناءً على مقترحات لجنة «قيادة عمليّات التدقيق» برئاسة الحكومة... وأذن الوزير بانطلاق عملها في الحال.

لافتة تحيي ذكرى اغتيال البراهمي (موقع حزب التيار الشعبي)

وسبق لهيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا سنة2013، أبان تزعم "حركة النهضة" للساحة السياسية في تونس، قد اتهمت قيادات الحركة بتشكيل "أمن مواز" وبوجود "جهاز أمن سري" في وزارة الداخلية التونسية.كما اتهمتها بإنشاء "غرفة سوداء"أخفت فيها كل دلائل إدانتها في اغتيال السياسيين بلعيد والبراهمي، وهو ما نفته "النهضة" طوال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن عمليات التدقيق التي ستتم على مستوى وزارة الداخلية التونسية، يمكن أن تكشف عن"اندساس عناصر موالية لحركة النهضة " وربما بقية الأحزاب السياسية، في مراكز أمنية حساسة.

راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» (أ.ف.ب)

من ناحية أخرى، أعلنت الداخلية التونسية القبض على 23 شخصا من المشاركين في أعمال العنف التي جرت يوم السبت الماضي، بمؤسستين تربوتين في منطقة القصرين(وسط غربي تونس) والاحتفاظ ب18 متهما من بينهم 11تلميذا و7من العاطلين عن العمل .

وقالت، إن "مجموعة من التلاميذ والشباب من خارج المؤسسة التربوية أقدموا على تنفيذ أعمال عنف وشغب طالت تجهيزات تلك المؤسسات من خلال تهشيم نوافذ معهد تربوي ،وإضرام النار بعدد من طاولات الدراسة، وإشعال النار بعجلات مطاطية وغلق الطريق، علاوة على تهشيم زجاج سيارة إدارية تابعة لمركز الأمن الوطني بالمدينة".


مقالات ذات صلة

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

شمال افريقيا وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الاثنين) ‌أنها ‌وافقت ​على ‌صفقة ⁠محتملة ​لبيع معدات إلى ⁠تونس دعماً للمرحلة ⁠الثالثة ‌من مشروع ‌أمن ​الحدود ‌التونسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل الحالي، مع فتحه أمام المشاركين.

«الشرق الأوسط» (تونس)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. وقبيل زيارة تستغرق يومين إلى العاصمة المغربية الرباط، قال فاديفول، اليوم (الأربعاء)، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، إن المغرب يعد بالفعل ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في القارة الأفريقية، مضيفاً: «لا تزال هناك إمكانات نمو كبيرة، لا سيما في علاقاتنا الاقتصادية، وتحديداً في مجالات الطاقة المتجددة، والمواد الخام المهمة، أو في ملف الهيدروجين».

كما أشار فاديفول، الذي يرافقه وفد اقتصادي وأعضاء من البرلمان الألماني، إلى أن الكوادر الفنية المغربية «تمثل ركيزة قيمة» في قطاعي الصحة والرعاية الطبية في ألمانيا.

وبمناسبة حلول الذكرى السنوية السبعين لإقامة علاقات ثنائية بين البلدين هذا العام، قال الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، إن المغرب «يعد شريكاً محورياً بالنسبة لألمانيا، باعتباره جسراً مهماً بين القارتين الأوروبية والأفريقية»، مشيراً إلى أن البلدين يجمعهما العمل من أجل إيجاد نظام دولي، قائم على القواعد، تكون الأمم المتحدة في القلب منه.

وكان فاديفول قد عاد لتوه صباحاً من زيارة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك. وبحسب فاديفول، يتضمن الحوار الاستراتيجي مع نظيره ناصر بوريطة مجموعة واسعة من القضايا الدولية. وصرح فاديفول بأن المغرب أبدى استعداده للمشاركة في تنفيذ خطة النقاط العشرين الخاصة بقطاع غزة، والإسهام في قوة أمنية دولية.

كما قال فاديفول إن بلاده تتقاسم مع المغرب هدف تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل للحد من أسباب الأزمات واللجوء هناك. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد وافقت في نهاية فبراير (شباط) الماضي على تعديل قانوني، يسهل على ألمانيا ودول أخرى في التكتل ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تصنف بأنها دول آمنة، وذلك اعتباراً من شهر يونيو (حزيران) المقبل، حتى وإن لم تكن للمهاجرين صلة سابقة بها.

وصنف الاتحاد الأوروبي دول المغرب وتونس ومصر من شمال أفريقيا، بالإضافة إلى كوسوفو وكولومبيا والهند وبنغلاديش، بأنها أوطان آمنة.

يذكر أن الحوار الاستراتيجي بين ألمانيا والمغرب يعقد كل سنتين على مستوى وزيري الخارجية؛ حيث يتم تناول القضايا الثنائية والدولية. وكانت آخر نسخة من هذا الحوار أقيمت في برلين في يونيو 2024، حين حل وزير الخارجية المغربي ضيفاً على العاصمة الألمانية.

وتشمل المواضيع المهمة الأخرى على جدول أعمال الحوار الاستراتيجي بين البلدين، وفق «الخارجية» الألمانية، التعاون في مجالات هجرة اليد العاملة المؤهلة، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والإرهاب.


تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، وهو ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي، لكن هذا التحسن يأتي وسط مخاوف من ارتدادات سلبية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة»، التي يُصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهاز حكومي، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في العام السابق، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وتأتي تلك الأرقام في وقت تترقب فيه قطاعات تشغيلية عديدة انعكاسات التداعيات الاقتصادية التي سبّبتها الحرب الإيرانية، بخاصة مع خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في مصر إلى 4.2 ⁠في المائة خلال هذا العام، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة، ومع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى.

وخلال العام الماضي، شهدت قوة العمل في مصر نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع عددها إلى 34.154 مليون فرد، بزيادة 6.6 في المائة عن العام السابق، توزعت بين 26.683 مليون من الذكور و7.471 مليون من الإناث. وكذلك انخفضت البطالة بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة وفوق متوسطة وجامعية إلى 16.8 في المائة، من 18.7 في المائة عام 2024، وفقاً لنشرة «جهاز الإحصاء».

المشروعات القومية

وقال وزير العمل حسن رداد، في تصريحات صحافية، إن تراجع معدلات البطالة «يعكس تحسناً واضحاً في أوضاع سوق العمل نتيجة التوسع في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما صاحبها من توفير فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات»، مشيراً إلى أن النسبة تراجعت من نحو 13.4 في المائة خلال عام 2013 إلى نحو 6.2 في المائة بنهاية عام 2025.

واتفق في ذلك نائب رئيس «اتحاد عمال مصر»، مجدي البدوي، الذي أكّد أن تنفيذ المشروعات القومية جذب عدداً كبيراً من الشباب، كما أشار إلى التغيير الذي أدخلته الحكومة على المحتويات الدراسية والأقسام العلمية لطلاب التعليم الفني، بعد أن كانت مخرجات العمالة لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وقال إن ذلك ساهم في تقليص معدلات البطالة وخلق أسواقاً أكثر تنوعاً.

وتوسعت مصر بشكل كبير في المشروعات القومية خلال العقد الأخير كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والاقتصاد، حيث تم استصلاح ملايين الأفدنة وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مدن ذكية مثل «العاصمة الإدارية».

المشروعات القومية ساهمت في نمو مؤشرات سوق العمل (إدارة العاصمة الجديدة)

وقال البدوي لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تمر بمرحلة انتقال «من نظام تشغيل قديم قائم على الوظائف النمطية المستقرة في الجهات الحكومية إلى أنماط أكثر مرونة وتركيزاً على المهارات الرقمية مدفوعة بالتطور التكنولوجي»، لافتاً إلى أن ما تشهده سوق العمل الآن هو مزيج بين الأنماط القديمة والحديثة.

ومن وجهة نظر القيادي العمالي، فإن الحكومة تتجه نحو تعزيز الربط بين الخريجين وأسواق العمل مع دخول «قانون العمل» حيز التنفيذ العام الماضي، الذي ينص على تشكيل «مجلس أعلى لتخطيط وتشغيل القوى العاملة» مهمته رسم السياسات التشغيلية، وآخر «لتنمية مهارات الموارد البشرية» يعمل على دراسة احتياجات سوق العمل وتحويلها إلى مراكز تدريب تؤهل العمالة، متوقعاً أن يتم الإعلان قريباً عن «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل».

وتعدّ هذه الاستراتيجية، وفقاً لوزير العمل: «إطاراً وطنياً شاملاً يهدف إلى تنظيم سوق العمل، والحد من البطالة، وتعزيز فرص العمل اللائق بما يتماشى مع (رؤية مصر 2030)». وترتكز الاستراتيجية على ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتنمية مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المستقبلية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع فرص التشغيل للفئات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

الفجوة الجغرافية

لكن في المقابل، بيَّنت مؤشرات «جهاز الإحصاء» أن الفجوة الجغرافية ما زالت قائمة، حيث بلغ معدل البطالة في الحضر 9.8 في المائة مقابل 3.5 في المائة في الريف. كما سجلت بطالة إناث الحضر 22.5 في المائة مقارنة بـ8.8 في المائة بالريف، وهو ما يعكس تحديات إضافية تواجه النساء في المدن.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

ويعتقد الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن مؤشرات «الإحصاء» تتعلق بالعام الماضي، وأن مؤشرات هذا العام قد لا تكون إيجابية مع مشكلات تعانيها قطاعات تشغيلية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، في مقدمتها السياحة، وكذلك تراجع مؤشرات النمو التي تعبِّر عن وضعية انكماشية يعانيها الاقتصاد المصري.

وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مؤشرات البطالة تتعارض كذلك مع «مؤشر مديري المشتريات» الذي تراجع الشهر الماضي، مدفوعاً بتزايد معدلات التضخم الذي يؤثر سلباً على نشاط دائرة الإنتاج ويقود لخسائر في أسواق العمل.

وسجّل «مؤشر مديري المشتريات» الصادر عن «إس آند بي غلوبال» المعدل موسمياً 48 نقطة في مارس (آذار) الماضي مقابل 48.9 نقطة في فبراير (شباط)، منخفضاً أكثر من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أدنى مستوى منذ عامين تقريباً.

ويُعد «مؤشر مديري المشتريات» مؤشراً مركباً يُقدّم رؤية شاملة حول أوضاع التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط. ويُحسب بناءً على 5 مؤشرات فرعية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات.


ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً، مع تصعيد المنفي اليوم الأربعاء اعتراضه على مباشرة وزراء جدد مهامهم قبل أداء اليمين القانونية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الصراع بين المؤسستين التنفيذيتين في البلاد.

وطالب المنفي في رسالة رسمية وجهها إلى الدبيبة بالإسراع في تحديد موعد عاجل لأداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي، مؤكداً أن «أداء اليمين أمام رئيس الدولة شرط أساسي لاكتساب الصفة القانونية، ومباشرة الاختصاصات الوزارية». مشدداً على أن أي قرارات أو ممارسات تصدر قبل استكمال هذا الإجراء «تفتقر إلى السند القانوني الصحيح»، واستند في رسالته إلى قانون صدر عام 2014 يلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية أمام الرئيس (المجلس الرئاسي)، قبل الشروع في مباشرة مهامهم.

الدبيبة في لقاء مع نشطاء وأكاديميين ليبيين في العاصمة طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفي خطوة عُدّت محاولة لتوسيع الطابع القانوني الرقابي على تحركات الحكومة، حرص المنفي على إحاطة ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية بمضمون رسالته، الداعية إلى «وقف وتعليق اجتماعات مجلس الوزراء وإصدار أي قرارات جديدة إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية»، مستنداً في ذلك إلى قانون نافذ منذ أكثر من 12 عاماً، يُلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية قبل مباشرة مهامهم الرسمية.

وتصاعد التوتر بين المنفي والدبيبة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك على خلفية التعديل الوزاري، الذي أجراه رئيس الحكومة في مارس (آذار) الماضي، والذي عدّه المجلس الرئاسي تجاوزاً لصلاحيات حكومة «تصريف أعمال»، وعدّ أن أي تغيير في الوزارات السيادية يجب أن يتم عبر توافق وتشاور وطني واسع.

ويأتي الاشتباك حول «اليمين القانونية للوزراء الليبيين» بعد نحو أسبوع وأكثر من تصعيد آخر في ملف وزارة الخارجية، حين طالب المنفي حكومة الدبيبة تقديم «مرشح رسمي» لتولي حقيبة الخارجية وفق الأصول القانونية، وإيقاف وزير الخارجية المكلف طاهر الباعور عن العمل، محذراً من أن أي ترتيبات منفردة قد تؤدي إلى «إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». كما شدد المجلس الرئاسي مراراً على تمسكه بصلاحياته السيادية، المتعلقة بالتمثيل الخارجي والدفاع.

غير أن وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» سارعت إلى مخاطبة السفراء ورؤساء البعثات، والقناصل في الخارج بتوجيهات تحظر تسلم أي مراسلات، أو مخاطبات رسمية من جهات داخلية خارج إطار وزارة الخارجية، فيما عدّه متابعون رداً ضمنياً على رسالة المنفي.

الطاهر الباعور (يمين) خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية اليوناني في طرابلس في 27 من أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وبحسب مراقبين، تظهر هذا التطورات هشاشة الترتيبات القائمة، المتعلقة بالصلاحيات الدستورية بين المنفي والدبيبة، علماً أنه سبق أن صرح أعضاء في «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بأن غياب قاعدة دستورية دائمة «حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات».

وفي مقابل هذا التصعيد، واصل الدبيبة تحركاته السياسية الداخلية والخارجية، حيث عقد لقاءات مع شخصيات سياسية وأكاديمية ونشطاء، الأربعاء، لبحث سبل إنهاء المرحلة الانتقالية والدفع نحو الانتخابات، مؤكداً أهمية الوصول إلى «حلول واقعية»، تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة المؤسسات.

وأعقب ذلك لقاء مع وفد من البرلمان الإيطالي برئاسة لورينزو غيريني، رئيس اللجنة البرلمانية لأمن إيطاليا، جرى خلاله التأكيد على أهمية دعم المسار السياسي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وإنهاء المراحل الانتقالية.

كما بحث الجانبان تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتوسيع الشراكة في القطاعات الحيوية، إلى جانب ملف الهجرة غير الشرعية، وفق مكتب الدبيية.

إلى ذلك، أعلنت لجنة حكومية بشرق ليبيا، الأربعاء، أن وضع ناقلة الغاز الروسية الجانحة قبالة السواحل الليبية «آمن وتحت السيطرة»، مؤكدة استمرار أعمال المتابعة الفنية والاحترازية، تحسباً لأي طارئ بيئي أو فني.

وقال المتحدث باسم اللجنة المعنية بالأزمة، مجدي الشريف، إن جميع الفرق الميدانية تواصل عملها «وفق الخطط المعتمدة، وبأعلى درجات الجاهزية ومعايير السلامة»، موضحاً أن الإجراءات شملت إنزال مخاطيف التثبيت الخاصة بالناقلة، إضافة إلى قياس نسب الغاز في محيط السفينة.

وأضاف الشريف أن الفرق الفنية تأكدت من وصول نسبة الغاز إلى «الصفر» باستخدام أجهزة القياس التابعة للفريق المختص، في مؤشر وصفه بأنه «مطمئن» بشأن سلامة الوضع الميداني. مشيراً إلى أن لجنة الأزمة تستعد لتنفيذ خطة الاستجابة السريعة عقب استكمال التقييم الفني للناقلة، وموضحاً أن الخطة تتضمن التعامل الفوري مع أي تسرب نفطي محتمل عبر نشر أطواق الاحتواء البحرية، واستخدام المواد الماصة والمشتتات النفطية.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من إصدار مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية تعميماً عاجلاً، حذرت فيه من مخاطر الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز»، عقب خروجها عن السيطرة في عرض البحر المتوسط شمال مدينة بنغازي، إثر انقطاع حبل الجر في أثناء محاولة سحبها.

وبدأت أزمة الناقلة مطلع مارس (آذار) الماضي، عندما كانت تعبر البحر المتوسط، محمّلة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، قبل أن تتعرض، وفق الرواية الروسية، لهجوم بزوارق وطائرات مسيّرة، ما تسبب في تعطلها، وانجرافها بالمياه الإقليمية القريبة من السواحل الليبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended