الهجمات الحوثية... إسقاط العتب عن أدوات إيران أم صناعة بطولة استعراضية؟

بعد اعتراض البحرية الأميركية صواريخ ومسيّرات يعتقد أنها استهدفت إسرائيل

المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» في مضيق البوسفور (رويترز)
المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» في مضيق البوسفور (رويترز)
TT

الهجمات الحوثية... إسقاط العتب عن أدوات إيران أم صناعة بطولة استعراضية؟

المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» في مضيق البوسفور (رويترز)
المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» في مضيق البوسفور (رويترز)

بالتزامن مع هجمات محدودة ينفذها ما يُعرف بمحور المقاومة التابع لإيران على أهداف عسكرية إسرائيلية وأميركية في المنطقة، منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، اتهمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مساء الخميس، الحوثيين بإطلاق ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيرة في أجواء البحر الأحمر، مرجحة احتمال أن تكون موجهة لاستهداف إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن قادة عسكريين أن السفينة (يو إس إس كارني) التابعة للأسطول الخامس، والموجودة في البحر الأحمر، تعرضت لعدة قذائف، متجهة نحو الشمال، دون تحديد مكان إطلاقها، إلا أن أياً من البحارة على متن السفينة لم يصب بأذى.

وتعد هذه العملية الأولى من نوعها، والتي يرجح أن الجماعة الحوثية تهدف من خلالها إلى إسقاط الحرج الذي يتعرض له ما يعرف بمحور المقاومة بقيادة إيران إزاء ما يحدث في غزة، لكنها تنسف جهود السلام في اليمن، وتعرض البلد لمخاطر الدخول في مواجهة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية.

يزعم الحوثيون استخدام قوتهم العسكرية لمواجهة إسرائيل (رويترز)

يرى اللواء محمد الشهاوي مستشار كلية القادة والأركان المصرية، أن هذه الصواريخ إيرانية الصنع وتم إطلاقها بأوامر من إيران لاستهداف إسرائيل في محاولة لتخفيف الضغط عن غزة، وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، بعد أن سعت الولايات المتحدة الأميركية إلى تحييد الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة، والتي تلقت توجيهات إيرانية بتنفيذ مناوشات متفرقة.

ولن تذهب الولايات المتحدة أو إسرائيل إلى الرد على هذه الهجمات حالياً، في سعي منها للتهدئة مع إيران وأذرعها العسكرية، وتجنباً لتوسيع المواجهات بحسب اللواء الشهاوي؛ إذ إن انحيازها الكامل لإسرائيل يتجه إلى إبقاء المواجهات ضمن نطاق قطاع غزة الذي تنفذ فيه الأخيرة سياسة الأرض المحروقة، وما يفرضه ذلك من منحها فرصة للتفرغ لها.

صناعة بطولة

كان الحوثيون وقعوا في حرج بالغ أمام الرأي العام اليمني منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة؛ إذ تعرضوا لسخرية واسعة بعد عقدين من استخدامهم ذريعة مواجهة إسرائيل لتحقيق صعودهم ونفوذهم في اليمن، وطالبهم اليمنيون بإثبات مصداقية شعاراتهم.

تستخدم جماعة الحوثي القضية الفلسطينية لخداع اليمنيين إزاء ممارساتها (إعلام إيراني)

إلا أن الخبير العسكري اليمني العميد ركن محمد الكميم، يعتقد بأن الحادثة أصلا لم تقع ويشكك في الاستهداف. ولا يتوقع الكميم امتلاك الميليشيات الحوثية إمكانات وقدرات عسكرية تمكنها من تنفيذ عملية مثل هذه، ويقول إن تنفيذ هجمات حوثية باتجاه الأراضي المحتلة (إسرائيل) يحتاج إلى امتلاك صواريخ «كروز» ذكية جداً وبعيدة المدى، بحيث يمكن توجيهها والتحكم بمساراتها كي تحلق على ارتفاعات منخفضة ولا تمر في الأجواء السعودية والأردنية.

وتزيد المسافة من على ألفي كيلومتر، وهو ما يمنع أيضاً من توجيه طائرات مسيرة يمكن التحكم بمسارها، فلا توجد طائرات مسيرة قادرة على قطع هذه المسافة.

مهمشون جندتهم جماعة الحوثي للقتال معها باستغلال ظروفهم المعيشية (إعلام حوثي)

ولن يثبت صحة وقوع هذه الحادثة إلا وجود رد فعل عسكري أميركي أو إسرائيلي على الحوثيين؛ إذ يؤكد الكميم أن عدم حدوث رد فعل على هذه العملية المزعومة حسب رأيه، يعني بحسب رأيه أن الولايات المتحدة أطلقت هذه المزاعم من أجل إثبات أن وجود قواتها العسكرية في المنطقة له ما يبرره، لمواجهة إيران وأذرعها العسكرية، وحماية أمن المنطقة والعالم منها.

ويضيف إلى تحليله أن إسرائيل هي من تنفذ هجماتها في المنطقة دون أن يكون لأدوات وأذرع إيران أي رد فعل عليها، محذراً من أن الولايات المتحدة من خلال هذه المزاعم تساهم في إنقاذ الحوثيين بعدما فقدوا مصداقيتهم خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ انكشف زيف شعاراتهم التي استباحوا بها البلد، وهي شعارات مواجهة إسرائيل.

أدوات إيران... وتوزيع الأدوار

لم يصدر أي رد من طرف الحوثيين على إعلان «البنتاغون» عن هذه العملية التي يعدها المتابعون مساعي إيرانية لإسقاط العتب عنها، أمام المطالب الشعبية بتنفيذ وعودها بمساعدة الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل، وهي الشعارات التي تحارب تحتها في المنطقة.

سبق للجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية الإيرانية للاعتداء على جيرانها (رويترز)

أما الباحث السياسي صلاح علي صلاح، فيتوقع أن إيران ومحور المقاومة رتبوا أكثر من مستوى للتصعيد في المنطقة، فـ«حزب الله» والجماعة الحوثية وضعا شرطين مختلفين للدخول في المواجهة مع إسرائيل؛ فالأول اشترط إقدام إسرائيل على اقتحام غزة برياً، في حين ينتظر الحوثيون تدخل الولايات المتحدة في المواجهات بشكل مباشر، وهذا قد يشير إلى وجود عدد من الطبقات المنسقة للتصعيد.

وأشار إلى أنه لا يمكن الجزم بأن تكون هذه الهجمات الحوثية تستهدف إسرائيل؛ لأن «حزب الله» و«الحشد الشعبي» وغيرهما من الشركاء في المحور هم الأقرب لتنفيذ مثل هكذا عملية، وقد تكون القطع البحرية الأميركية هي هدف الضربة المعلن عنها من قبل الإدارة الأميركية.

ويميل إلى افتراض وجود تنسيق واضح بين الأطراف المنضوية تحت ما يسمى محور المقاومة، فبحسب ما أعلنه إعلاميون وناشطون تابعون لها؛ هناك مقاتلون حوثيون ومن «الحشد الشعبي» في العراق وصلوا فعلاً إلى لبنان، وأن هناك أنباء عن وجود عملية تسجيل لكشوفات تضم متطوعين لتقديم الخدمات الطبية إذا ما اشتعلت المعركة من جنوب لبنان.

ولا يجد صلاح تأثيراً كبيراً لهذه العملية على مساعي وجهود السلام في اليمن؛ لأن هذه الجهود متعثرة أساساً بوقوع هذه العملية أو من دونها، وقد جاءت المواجهات في غزة لتعقيد المشهد في المنطقة برمتها، بما في ذلك في اليمن.

وبدوره لا يتوقع أن يكون هناك رد فعل أميركي عسكري مباشر على الهجمات الحوثية إلا في حال حدوث مواجهة شاملة، أما الآن فإن الرد الأميركي سيقتصر على الإعلان عنها وإدانتها.


مقالات ذات صلة

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».