سخرية يمنية من مواقف الحوثيين ومزاعمهم تجاه أحداث غزة

اتهامات للجماعة بتسخير القضية الفلسطينية لمصلحة أجندتها

يزعم الحوثيون استخدام قوتهم العسكرية لمواجهة إسرائيل ويستخدمونها في مواجهة اليمنيين (رويترز)
يزعم الحوثيون استخدام قوتهم العسكرية لمواجهة إسرائيل ويستخدمونها في مواجهة اليمنيين (رويترز)
TT

سخرية يمنية من مواقف الحوثيين ومزاعمهم تجاه أحداث غزة

يزعم الحوثيون استخدام قوتهم العسكرية لمواجهة إسرائيل ويستخدمونها في مواجهة اليمنيين (رويترز)
يزعم الحوثيون استخدام قوتهم العسكرية لمواجهة إسرائيل ويستخدمونها في مواجهة اليمنيين (رويترز)

حاولت الجماعة الحوثية في اليمن استغلال أحداث غزة لمواصلة استغفال اليمنيين وكسب ثقة أنصارها؛ إلا أن الخطاب الأخير لزعيمها أثار التهكم والاستنكار، حيث تأكد للشارع اليمني أن القضية الفلسطينية بالنسبة للجماعة ليست سوى موضوع للمزايدة.

فبينما كان أتباع الحوثي ينتظرون إشارة منه لبدء الحرب على إسرائيل دعماً لمنظمة «حماس» والفصائل الفلسطينية، كان اليمنيون يتشوقون لسماع التبريرات التي سيطلقها لعدم مشاركته في أحداث غزة وتقديم الدعم، فلم يخيب زعيم الجماعة ظن أحد.

تستخدم جماعة الحوثي القضية الفلسطينية لخداع اليمنيين إزاء ممارساتها (إعلام إيراني)

هدّد الحوثي بالدخول في أحداث غزة وقصف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة، في حال تحقُّق شرطين، الأول يأتي من تدخل الولايات المتحدة الأميركية بشكل مباشر في الحرب، والثاني تجاوز إسرائيل للخطوط الحمراء، دون أن يوضح ماهية الخطوط التي حذر إسرائيل من تجاوزها بعد كل ما فعلته آلتها العسكرية في قطاع غزة.

وفي حين انساق أتباع الحوثي وراء مزاعمه وتجاهلوا، بوعي أو من دونه، تناقضاته ومغالطاته؛ سخر اليمنيون على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشوارع والتجمعات العامة من خطابه الذي تنصل فيه من وعيده الدائم وخطابه الذي استخدمه في حرب جماعته وممارساتها بحق المجتمع.

منذ نشأتها وصعودها رفعت الجماعة الحوثية شعار الموت لأميركا وإسرائيل، وتحت هذا الشعار مارست كل الفظائع بحق اليمنيين وانقلبت على دولتهم وإجماعهم الوطني، وأغرقت البلد في الحرب وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتسببت في دمار المؤسسات ونسفت التعايش الاجتماعي.

 

شعارات لمعاقبة اليمنيين

سخر البرلماني اليمني عبد الرحمن معزب من خطاب عبد الملك الحوثي متسائلاً: «هل وجدتم أميركا في مأرب وتعز، لكنكم لم تجدوها في فلسطين وسواحل غزة؟!»، مستغربا من أن الحوثي لم يرَ في تحريك حاملة طائرات أميركية في مياه البحر المتوسط لمساندة إسرائيل، وتقديم ثمانية مليارات دولار تدخلاً مباشراً.

السياسي اليمني كامل الخوداني سخر من موقف الحوثي الذي تنصل من كل مواقفه السابقة، وكأن المطلوب من أعيان قطاع غزة إفادته بمشاركة الولايات المتحدة في الأحداث، بعد تسعة أعوام قاد فيها أبناء القبائل إلى المحارق بزعم مواجهة أميركا وإسرائيل.

وأضاف «لنفترض أن أميركا لا تشارك في الحرب؛ أين ذهب شعار الموت لإسرائيل ومزاعم العدوان الصهيو - أميركي على الجماعة؟!».

أما الكاتب والباحث اليمني همدان العليي فرأى أن الحوثيين قتلوا مئات الآلاف من اليمنيين بذريعة العمالة لأميركا وإسرائيل، ودمروا وارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق أبناء شعبهم باستخدام الطائرات والصواريخ والدبابات وجميع أنواع الأسلحة، مستخدمين شعارات مواجهة أميركا وإسرائيل بوصفها مبررات، وعندما طُلب منهم اتخاذ موقف مما يجري في غزة؛ دسوا رؤوسهم في التراب، وتحججوا أنهم ينتظرون تدخلاً مباشراً من أميركا.

تبرز مخاوف من استغلال الحوثيين أحداث غزة لممارسة اعتداءات وأعمال قرصنة في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ونوه العليي إلى أن الحوثيين كانوا يعاقبون اليمنيين لعدم المشاركة في أنشطتهم المتعلقة بفلسطين، والتي يهدفون من خلفها لتحقيق أهداف خاصة لسلالتهم، ووصل بهم الحال لوصف اليمنيين بأنهم صهاينة عرب، والآن «أصبحت خطابات الحوثي محل سخرية واستهزاء اليمنيين»، ولا يوجد حالياً من يصدق هذه الخطابات إلا المتعصبون لجماعة الحوثي أو أصحاب المصالح الشخصية أو المغفلون وفق قوله.

 

فرصة لمغامرة جديدة

يذهب مسؤولون ومتابعون إلى أن وراء خطاب الحوثي ومواقفه ما هو أكثر من مجرد إلهاء الرأي العام ومغالطاته، فهذه الجماعة ترى نفسها مؤثرة بشكل عميق في الأحداث، وتسعى إلى الاستفادة من الأحداث الجارية الآن واستغلال معاناة أهالي غزة مثلما استغلت المأساة الإنسانية في اليمن لصالح مشروعها.

يؤكد فياض النعمان وكيل وزارة الإعلام اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن الأحداث الجارية في قطاع غزة كشفت الصورة الحقيقية للشعارات الكاذبة والزائفة للجماعات الإرهابية التي تاجرت بالقضية الفلسطينية، ومنها ميليشيات الحوثي الإرهابية التي أصبح مشروعها أكثر وضوحاً لدى الرأي العام اليمني بعد خداع استمر أكثر من عقد من الزمن.

وتابع: كانت القضية الفلسطينية حاضرة وبشكل مستمر في الخطاب السياسي والإعلامي للميليشيات الإرهابية الحوثية، ليس من أجل مناصرة ودعم الشعب الفلسطيني؛ بل هي استراتيجية لتضليل الرأي العام وحشد المغرر بهم إلى الجبهات وخداعهم بمواجهة إسرائيل في تعز ومأرب وعموم المناطق المحررة.

وعدّ النعمان خطاب زعيم المتمردين الحوثيين محاولة بائسة وخاسرة لتجميل صورة المشروع السلالي العنصري الذي يتاجر بالقضايا الإنسانية خدمة لداعميه في طهران والضاحية الجنوبية لبيروت، في حين أن هناك انسجاماً وتطابقاً وتحالفاً بين أدوات إيران في المنطقة، ومنها جماعة الحوثي الإرهابية، وإسرائيل في الأهداف والاستعلاء العنصري والاستراتيجية الإرهابية المعادية للشعوب في المنطقة.

يتباهى قادة الجماعة الحوثية بجمع الأموال للتبرع لمناصرة «حماس» و«حزب الله» على حساب المأساة الإنسانية في اليمن (إعلام حوثي)

الباحث السياسي صلاح علي صلاح نظر إلى الأمور بجدية في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن الجماعة الحوثية تتحين الفرصة فعلاً في محاولة لتوسعة قاعدتها الشعبية من خلال التصعيد الخطابي ضد إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً بعدما واجهت تحديات وانتفاضة شعبية خلال توقف العمليات العسكرية، ومطالب الموظفين برواتبهم، والغضب الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية.

ورأى صلاح أن مزاعم الجماعة الحوثية بامتلاكها صواريخ بعيدة المدى بإمكانها استهداف إسرائيل قد تُختبر الآن، وقد تسعى لعمل مثل هذا لتحقيق انتصارات إعلامية، وكسب تأييد شعبي داخلي وخارجي، إضافة إلى فرض نفسها لاعباً إقليمياً.

لكن ما هو أخطر من ذلك، برأي صلاح؛ أن تتوجه الجماعة إلى استهداف طرق التجارة في البحر الأحمر، وهو ما سيكون وسيلة أكثر قوة لفرض وجودها، فالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تحقق انتصارات إعلامية وإرباكاً محدوداً، لكن استهداف الملاحة الدولية قد يعطي الجماعة أدواراً أكثر خطورة، خصوصاً وأن الأحداث الحالية قد تفرض واقعاً جديداً في المنطقة.


مقالات ذات صلة

بن حبريش: الأمور في حضرموت محسومة ولا مجال للانتقام

الخليج دعا الشيخ بن حبريش إلى فتح صفحة جديدة مع الجميع ولا مجال للانتقام (حلف قبائل حضرموت)

بن حبريش: الأمور في حضرموت محسومة ولا مجال للانتقام

دعا الشيخ عمرو بن حبريش العليي، رئيس حلف «قبائل حضرموت» باليمن، جميع الحضارم، بمن فيهم منتسبو النخبة والأمن العام من ضباط وأفراد للوقوف على أرضهم، مؤكداً أن…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)

خاص بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

تحالف دعم الشرعية يسند جواً وبحراً عملية انتشار قوات «درع الوطن» في حضرموت لاستعادة المعسكرات، وسط رفض «الانتقالي» وتحذيرات سعودية من التصعيد والفوضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

أكدت مصادر متطابقة سيطرة قوات «درع الوطن»، التي يقودها محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية، على «معسكر اللواء 37 الاستراتيجي» بمنطقة الخشعة. وأفادت مصادر ميدانية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

واصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع والمبادرات التنموية في محافظة أبين، ضمن جهوده المستمرة لدعم مسار التنمية المستدامة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن) play-circle

«التشاور والمصالحة»: عملية «درع الوطن» سلمية جاءت لاستلام المعسكرات

أكد أكرم العامري، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، أن عملية استلام المعسكرات التي تقودها قوات «درع الوطن» بقيادة سالم الخنبشي، محافظ محافظة حضرموت رئيس اللجنة…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
TT

بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)

دخلت محافظة حضرموت، شرق اليمن، الجمعة، مرحلة الحسم الميداني ضد تمرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث انتشرت قوات «درع الوطن» الحكومية بقيادة محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، في إطار عملية تهدف إلى استعادة المعسكرات، وإعادة بسط سلطة الدولة على المؤسسات العسكرية والأمنية.

وحسب مصادر ميدانية، تقدمت قوات «درع الوطن» نحو منطقة الخشعة في وادي سيئون، حيث تتمركز قوات تابعة للمجلس الانتقالي، وواجهت كمائن ومواجهات مسلحة خلال تقدمها، الأمر الذي استدعى تدخلاً مباشراً من طيران تحالف دعم الشرعية لإسنادها.

وذكرت المصادر أن قوات «درع الوطن» تمكنت في الساعات الأولى من السيطرة على مقر اللواء 37 مدرع في منطقة الخشعة، مع مواصلة تقدمها لإحكام السيطرة على مدينة سيئون، كبرى مدن وادي حضرموت، حيث يقع مقر المنطقة العسكرية الأولى تمهيداً للتوجه نحو بقية مدن الوادي التي لا تزال تخضع لنفوذ «الانتقالي».

طيران تحالف دعم الشرعية يساند قوات «درع الوطن»

وتزامناً مع التطورات البرية، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، أن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب، في خطوة تهدف إلى تنفيذ عمليات تفتيش ومكافحة التهريب.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قراراً بتكليف محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بتولي القيادة العامة لقوات «درع الوطن» في المحافظة، ومنحه كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية اللازمة لتحقيق استعادة الأمن والنظام.

ونص القرار على أن ينتهي هذا التكليف بزوال أسبابه، أو بصدور قرار رئاسي لاحق يلغي التفويض، فيما أكدت المادة الأخيرة سريان القرار من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية والنشرات العسكرية.

جانب من قوات «درع الوطن» متوجهة لاستعادة معسكرات حضرموت (إكس)

ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره خطوة سيادية حاسمة، تعكس توجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي نحو توحيد القرار العسكري والأمني في حضرموت، وتثبيت سلطة الدولة في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية جغرافياً واقتصادياً.

ويرى مراقبون أن القرار يمنح الغطاء القانوني والسياسي لعملية «استلام المعسكرات»، ويضعها في إطار مؤسسي واضح، بعيداً عن منطق الصراع بين المكونات، وهو ما حاول محافظ حضرموت التأكيد عليه في خطابه.

آل جابر يحمل الزبيدي المسؤولية

رفض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي تسليم المعسكرات أو تجنب المواجهة، ودعا عدد من قياداته إلى التعبئة العامة وعدم الاستسلام، وسط تقديرات ميدانية تشير إلى تراجع قدرات قواتهم واحتمال انهيارها، ما قد يضطرها إلى الانسحاب من حضرموت والمهرة بالقوة.

وفي موقف سعودي واضح حمّل سفير المملكة لدى اليمن، محمد آل جابر، المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي، مسؤولية مباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية أضرّ بها وأفقدها الكثير من مكتسباتها السياسية.

وقال آل جابر في سلسلة تغريدات على منصة «إكس»، إن المملكة دعمت ولا تزال تدعم القضية الجنوبية باعتبارها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، مشدداً على أن حلها الحقيقي لا يكون إلا عبر الحوار السياسي، وبما يرضي تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية كافة.

وأشار السفير السعودي إلى أن الزبيدي اتخذ قرارات أحادية خطيرة، أبرزها قيادته للهجوم العسكري على محافظتي حضرموت والمهرة، وما ترتب على ذلك من اختلالات أمنية وترويع للمدنيين وسقوط قتلى وجرحى من أبناء حضرموت.

المجلس الانتقالي الجنوبي أوقف حركة الطيران من وإلى مطار عدن (رويترز)

وكشف آل جابر أن المملكة بذلت جهوداً مكثفةً خلال الأسابيع الماضية لإقناع «الانتقالي» بإنهاء التصعيد وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن»، إلا أنها واجهت رفضاً وتعنتاً مستمرين، وصل إلى حد رفض إصدار تصريح لطائرة سعودية تقل وفداً رسمياً في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، وإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، وهو ما وصفه بتصرف غير مسؤول يضر بالشعب اليمني ويقوض جهود التهدئة.

عملية سلمية

أكد محافظ حضرموت والقائد العام لقوات «درع الوطن» في المحافظة، سالم الخنبشي، انطلاق عملية «استلام المعسكرات»، موضحاً أنها عملية سلمية ومنظمة تستهدف حصراً المواقع العسكرية، ولا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تمس المدنيين أو مصالحهم.

وشدد الخنبشي على أن العملية ليست إعلان حرب، ولا سعياً للتصعيد، بل إجراء وقائي يهدف إلى تحييد السلاح عن الفوضى، ومنع استخدام المعسكرات أدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها، وحماية المحافظة من سيناريوهات خطيرة.

تحركات «الانتقالي» الأحادية في حضرموت والمهرة شكلت تهديداً للمدنيين (أ.ب.إ)

وأوضح أن حضرموت تمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات شجاعة ومسؤولة، مشيراً إلى أن السلطة المحلية، بدعم من الدولة والأشقاء في السعودية، بذلت جهوداً كبيرةً لفتح مسارات الحوار، لكنها واجهت إغلاقاً متعمداً لكل الأبواب السياسية، وإعداداً ممنهجاً لخلق فوضى قد تخرج عن السيطرة.

وأكد أن ما يجري اليوم هو عملية محدودة الأهداف، واضحة المسار، تمليها المسؤولية الدستورية والوطنية لحماية أرواح المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي.

دعوة للتهدئة وتحميل المسؤوليات

وجّه محافظ حضرموت دعوة صريحة إلى مشايخ وأعيان وشخصيات حضرموت الاجتماعية والقبلية للقيام بدورهم الوطني في هذه المرحلة الحساسة، والمساهمة في تحصين المجتمع من الانجرار نحو الفوضى أو الاستقطاب، مؤكداً أن حضرموت كانت وستظل أرض السلام والحكمة والدولة.

وكان الخنبشي أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية والنخبة الحضرمية برفع درجة الجاهزية القصوى، وضبط الأمن في مطار الريان الدولي ومدينة المكلا وكافة مدن المحافظة، والتصدي بحزم لأي محاولات نهب أو عبث بمقدرات حضرموت.

كما حمّل دولة الإمارات مسؤولية ما وصفه بمحاولات الفوضى والنهب التي طالت مرافق السلاح والذخائر في مطار الريان، بسبب عدم تسليمه للسلطة المحلية عند انسحابها، مؤكداً رفضه القاطع لاستغلال التطورات من قبل أي قوات أو جهات من خارج المحافظة.

وأكد الخنبشي على أن حماية حضرموت مسؤولية تضامنية، وأن كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن أو المشاركة في أعمال النهب سيخضع للمساءلة القانونية والقضائية، مشدداً على أن الدولة ستظل منحازة للمواطن وللسلم وللمستقبل.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

أكدت مصادر متطابقة سيطرة قوات «درع الوطن»، التي يقودها محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية، على «معسكر اللواء 37 الاستراتيجي» بمنطقة الخشعة.

وأفادت مصادر ميدانية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات «درع الوطن» أحكمت السيطرة على معسكر الخشعة بعد معارك مع قوات المجلس الانتقالي، التي تراجعت.

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

وأضافت المصادر نفسها أن «قوات درع الوطن مستمرة في تأمين المناطق المحاذية للمعسكر وتطهيرها بالكامل».

ووفقاً لمصادر عسكرية حضرمية، فإن قوات «الانتقالي» «قامت بالتمركز في مناطق على أطراف المعسكر منذ وقت مبكر خوفاً من الاستهداف الجوي». وتابعت: «تم التعامل مع هذه القوات، ولا يزال تأمين المنطقة مستمراً».

وأكدت المصادر أن قوات «درع الوطن» سوف تستمر في التقدم باتجاه سيئون؛ لتحرير بقية المعسكرات والمناطق. وقالت: «قوات درع الوطن، وبإسناد من الأشقاء في المملكة، تسير وفق خطط واضحة لتأمين المعسكرات كافة في محافظتَي حضرموت والمهرة».

وتابعت: «قوات درع الوطن الآن في بعض الأماكن على ضواحي سيئون».

ولم تؤكد المصادر أنباء عن انسحاب قوات «الانتقالي» من المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، مكتفية بالتأكيد أن المؤشرات إيجابية. وأضافت: «بعض قوات الانتقالي تتمركز في مستشفى سيئون، والقصر الجمهوري، وبقية الأماكن أخليت بالكامل وانسحبت قواتهم باتجاه القطن».


تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين
TT

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

يواصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع والمبادرات التنموية في محافظة أبين، ضمن جهوده المستمرة لدعم مسار التنمية المستدامة في المحافظات اليمنية المحررة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتعزيز البنى التحتية، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين واستقرار المجتمعات المحلية.

وتجسّد هذه المشاريع ملامح تنموية متكاملة تمتد من قطاعات الصحة والتعليم إلى المياه والطاقة والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية، وتهدف إلى رفع كفاءة الخدمات العامة، وإيجاد فرص عمل، وتعزيز الاعتماد على حلول مستدامة، تسهم في إحداث أثر تنموي طويل الأمد في محافظة أبين ومختلف أنحاء اليمن.

في قطاع المياه، نفّذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عدداً من المشاريع الحيوية التي تعتمد على استخدام الطاقة المتجددة، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو حلول مستدامة لمواجهة تحديات شح المياه.

وشملت هذه المشاريع استخدام الطاقة المتجددة في مديريات أحور وخنفر وزنجبار ولودر، بما يسهم في تحسين استمرارية توفر المياه للمستفيدين، وتقليل الأعطال التشغيلية، وخفض تكاليف التشغيل.

كما نفّذ البرنامج مشروع تعزيز خدمات نقل مياه الشرب، بهدف توفير مياه نظيفة وآمنة للسكان، وتخفيف الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر في الحصول على المياه، إلى جانب تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تلبية احتياجاتها الأساسية، وتحسين مستوى الصحة العامة.

استثمار في الإنسان

في قطاع التعليم، نفّذ البرنامج مشروع إنشاء وتجهيز مدرسة علوي النموذجية في مدينة جعار، مركز مديرية خنفر، إحدى أكثر المدن كثافة سكانية في محافظة أبين. ويأتي هذا المشروع استجابة للضغط المتزايد على البنية التحتية التعليمية في المدينة، ودعماً لفرص التعليم والتعلّم، من خلال توفير بيئة تعليمية حديثة ومجهزة تسهم في تحسين جودة العملية التعليمية.

ويُعد هذا المشروع جزءاً من تدخلات أوسع للبرنامج في قطاع التعليم، التي شملت دعم التعليم العام والعالي، إلى جانب التدريب الفني والمهني، في 11 محافظة يمنية، هي: تعز، عدن، سقطرى، المهرة، مأرب، حضرموت، حجة، لحج، أبين، شبوة، والضالع.

وفي القطاع الصحي، يبرز مشروع إنشاء مستشفى ريفي في مديرية سباح، وهو يهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة لسكان المديرية والمناطق المجاورة، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية. وسيضم المستشفى أقساماً متخصصة تشمل النساء والولادة، ورعاية الأمومة والطفولة، والطوارئ، والعمليات، وغرف التنويم، إلى جانب عيادات الباطنة والأسنان والأنف والأذن والحنجرة، ومرافق الأشعة والمختبرات، مع تجهيزها بالأجهزة الطبية اللازمة.

كما دعمت المشاريع الصحية في محافظة أبين الخدمات الطبية والإسعافية، بما يعزّز قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للسكان.

تعزيز الأمن الغذائي

في إطار دعم الأمن الغذائي، نفّذ البرنامج مشاريع زراعية تعتمد على تقنيات الطاقة المتجددة في مديريات أحور وخنفر وزنجبار ولودر، من خلال تشغيل أنظمة الري بالطاقة الشمسية، ما يسهم في تحسين الإنتاج الزراعي، وزيادة دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما قدّم البرنامج مبادرة دعم سبل العيش والمعيشة، التي تستهدف تمكين الأسر اقتصادياً، وتحسين مصادر الدخل، وخلق فرص عمل مستدامة، بما يعزّز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في محافظة أبين.

وتندرج هذه المشاريع والمبادرات ضمن جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الرامية إلى تنفيذ تدخلات تنموية شاملة ومستدامة، تلبي الاحتياجات الأساسية، وتدعم مسار التنمية والإعمار في اليمن.

يُذكر أن البرنامج قدّم حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، موزعة على 8 قطاعات أساسية تشمل: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة، والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، والبرامج التنموية، في إطار دعم الأشقاء اليمنيين وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.