إعادة إعمار حلب في بعض مناطقها رغم نقص المساعدات

يبادر إليها سكان المخيمات دون انتظار مساعدات دولية

صورة التقطتها طائرة دون طيار تُظهر مباني مدمرة في حلب (رويترز)
صورة التقطتها طائرة دون طيار تُظهر مباني مدمرة في حلب (رويترز)
TT

إعادة إعمار حلب في بعض مناطقها رغم نقص المساعدات

صورة التقطتها طائرة دون طيار تُظهر مباني مدمرة في حلب (رويترز)
صورة التقطتها طائرة دون طيار تُظهر مباني مدمرة في حلب (رويترز)

يعمل العديد من السوريين، ومن بينهم موسى الحاج خليل، على إعادة بناء منازلهم التي تحولت إلى أنقاض في مدينة حلب التاريخية ذات الأهمية الاقتصادية وريفها، بينما يكافح قادة جدد في سوريا لبدء جهود إعادة الإعمار على نطاق واسع.

وعانت حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، والتي تصنفها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) موقعاً للتراث العالمي، بشدة، من حرب استمرت أكثر من عقد بين القوات النظام السابق وقوات المعارضة المسلحة، وشهدت معارك وحصاراً وغارات جوية روسية وهجمات بالبراميل المتفجرة. ويحاول أهل حلب الآن استعادة حياتهم بطرقهم الخاصة، ولا يريدون الانتظار لرؤية ما إذا كانت جهود الحكومة السورية الجديدة ستنجح في الحصول على تمويل دولي أم لا.

مصطفى مروش يعيد بناء جدار في منزله المدمر في بادة رتيان التابعة لمحافظة حلب (رويترز)

وقال خليل (65 عاماً) الذي قضى سبع سنوات في مخيم للنازحين في الحرمين على الحدود السورية - التركية لـ(رويترز): «ما حدا عم يساعدنا، لا من دول ولا من منظمات». وقال، وهو يتابع العمال الذين يرممون منزله المدمر في قرية رتيان شمال غربي حلب: «شعب فقير وخاربين بيوته، عم يجي ويحاول يسكن، يظبط غرفة يسكن هو وأولاده أحسن من معيشة المخيمات». وعاد خليل بمفرده قبل شهر لإعادة بناء منزله حتى يتمكن من إحضار عائلته من المخيم.

ماهر رجوب أحد المشاركين في إعادة بناء المنازل المدمرة في حلب (رويترز)

وحلب أول مدينة كبيرة تسيطر عليها قوات المعارضة عندما شنت حملة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني). وأطاحت قوات المعارضة بالأسد بعد ذلك بأقل من أسبوعين، لتنتهي بذلك حرب استمرت 14 عاماً، وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين وتدمير أجزاء كبيرة من سوريا.

مع سعى سوريا إلى تخفيف العقوبات، تكتسب جهود إعادة الإعمار الشعبية زخماً متزايداً، وتوفر فرص العمل. ويعمل المقاولون على مدار الساعة لتلبية الطلب المتزايد، ويستخدمون ما يمكن استعماله من الأنقاض مثل قوالب الطوب المكسورة والأسمنت لإصلاح المنازل.

وقال المقاول السوري ماهر رجوب: «هناك حركة بناء الآن، عم نشتغل، الحمد لله رب العالمين»، لكن المهمة ضخمة.

وكان الأمين العام المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قد قال لـ«رويترز»، في وقت سابق من الشهر الحالي، إن البرنامج يأمل في تقديم 1.3 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لدعم سوريا، بما في ذلك إعادة إعمار البنية التحتية. وتعهدت مؤسسات مالية أخرى ودول خليجية مثل قطر بمساعدة سوريا، لكن العقوبات الأميركية تعيق ذلك.

عبد الله الدردري المدير الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتحدث من دمشق (أ.ف.ب)

ووضعت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى شروطاً لرفع العقوبات، وأصرت على إظهار حكام سوريا الجدد، بقيادة جماعة كانت فرعاً لتنظيم «القاعدة» في السابق، التزامهم بالحكم السلمي والشامل. ولم يكن للتعليق المؤقت لبعض العقوبات الأميركية، بهدف تشجيع المساعدات، أي تأثير كبير، مما أدى إلى اعتماد سكان حلب على أنفسهم إلى حد كبير.

وقال مصطفى مروش، وهو صاحب متجر خضراوات يبلغ من العمر 50 عاماً: «ساكنين بالمخيمات بالشمس... وجينا عم نظبط أمورنا على قد إمكانياتنا، يعني حسب الاستطاعة».


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري

قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجه لروسيا بعد تغيّر موازين القوى في المنطقة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

قالت وسائل إعلام محلية في السويداء إن مجموعة درزية مسلحة أطلقت أعيرة نارية في مديرية التربية بالمحافظة، وأجبرت الكادر الوظيفي على إغلاق المكاتب...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً يهدف إلى جرّ سوريا للحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان

أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)
TT

عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان

أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)

عند أول خيط أمل، حمل كثير من اللبنانيين حقائبهم... لم ينتظروا بياناً رسمياً عن شمول لبنان بالهدنة التي جرى التوصل إليها بين إيران وأميركا، ولم يسألوا كثيراً عن التفاصيل. يكفي أن تُهمَس كلمات «وقف إطلاق النار» ليبدأ الحنين في التحوّل إلى أمل بالعودة. سيارات تتجه جنوباً... عائلات توضّب على عجل، وقلوب تسبق الطريق إلى البيوت. لكن، على بعد كيلومترات قليلة، كان الواقع يكتب رواية أخرى. طائرات لا تغادر السماء، وطرق تعود منها السيارات أدراجها، وقرى تبدو كأنها لم تغادر زمن الحرب بعد.

في هذا المشهد المتقلّب، تتكرّر الحكاية نفسها من الجنوب إلى الضاحية: عودة تبدأ ولا تكتمل، وقرار فردي يصطدم سريعاً بحقائق الميدان.

أنصار: الطريق إلى البلدة ينتهي بالخوف

في بلدة أنصار الجنوبية، لم تكتمل رحلة أحمد. منذ اندلاع الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي، اضطر إلى مغادرة بلدته والاستقرار مع عائلته بشقة مستأجرة في الجية، حيث عاش، كغيره من النازحين، ضغط النزوح وتبعاته اليومية، بين القلق على المنزل، ومحاولة التأقلم مع واقع مؤقت طال أكثر مما كان متوقعاً.

يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الأحاديث التي سرت أخيراً عن وقف إطلاق النار دفعته إلى اتخاذ قرار محفوف بالقلق»، فقرر صباح الأربعاء التوجّه مع ابنه، البالغ 14 عاماً، إلى بلدته، في محاولة لاختبار الواقع ميدانياً.

رجل يتفقد مبنى متضرراً بعد غارة إسرائيلية بمنطقة المنارة في بيروت (رويترز)

لكنّ المشهد عند أطراف بلدة أنصار في قضاء النبطية كان كفيلاً بحسم التردد. يقول: «الطيران الحربي لا يزال في الأجواء. البلدة شبه خالية، ولا حركة توحي بعودة السكان. الصمت كان مخيفاً في حد ذاته»، مضيفاً أنّ «غياب أي مؤشر على استقرار الأوضاع جعله يقتنع بأنّ العودة لا تزال سابقة لأوانها».

لم تطل الزيارة... عاد أدراجه سريعاً إلى الجية، حاملاً معه قناعة واضحة: «كل شيء كان يوحي بأنّ الحرب لم تتوقف فعلياً، رغم الكلام المتداول».

القاسمية: دقائق تعيد النازحين من صور إلى نقطة الصفر

المشهد نفسه عاشته روان، المتحدّرة من مدينة صور والمقيمة لدى ابنتها في عرمون بجبل لبنان. صباحٌ بدا مختلفاً، وهدوء نسبي أعطى انطباعاً بأنّ العودة باتت ممكنة.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّها قررت مع زوجها التوجه جنوباً، خصوصاً بعدما لاحظت حركة خفيفة لسيارات تسلك الطريق ذاتها... «كان هناك شعور بأن الناس تحاول العودة تدريجياً». وتلفت إلى أنّه عند منطقة القاسمية «تبدّل كل شيء. السيارات التي سبقتنا بدأت تعود، والوجوه بدت متوترة. سرعان ما تبيّن أنّ قصفاً استهدف المنطقة... لم نحتج إلى وقت طويل للتفكير»؛ تقول روان، «نظر بعضنا إلى بعض، وعدنا فوراً». تلك اللحظة، رغم قصرها، كانت كفيلة بإعادة تثبيت واقع النزوح... «كنا نظن أننا على وشك العودة إلى منزلنا، لكن القصف أعادنا إلى نقطة الصفر».

النبطية: قرار العودة مؤجل رغم الجاهزية

في بيروت، يروي محمد من «عين الرمانة» في شرق بيروت، تجربة مختلفة، عنوانها الانتظار الحذر. منزله تحوّل منذ بداية الحرب ملجأً لعائلته النازحة من النبطية، حيث اجتمع أفراد الأسرة في مساحة واحدة، وسط قلق دائم على مصير المنزل والأرزاق في الجنوب.

مع تداول أنباء وقف إطلاق النار، تحوّل الأمل إلى خطوات عملية. العائلة باشرت توضيب أمتعتها، واستعدت للعودة، في مشهد يعكس حجم الشوق لإنهاء النزوح.

أطفال نازحون في مدرسة تحولت مركزاً للإيواء في بيروت (رويترز)

لكنّ هذا الاندفاع اصطدم بواقع غير محسوم. يقول محمد إنّ «المعلومات المتوفرة لم تكن كافية لتأكيد دخول التهدئة حيّز التنفيذ، فيما بقيت الأخبار متضاربة».

ويستعيد تجربة الحرب السابقة، حين أعلن وقف إطلاق النار عند الـ5 فجراً، كاشفاً عن أنه في الحرب الماضية «غادرت العائلة بيروت وانتظرت في صيدا حتى حلول الموعد، قبل أن تتوجه بثقة نحو النبطية». ويرى أنه في الحرب الماضية «كان هناك وضوح والتزام، وهذا ما أعطانا شعوراً بالأمان».

ويرى أنّ اليوم «الصورة مختلفة تماماً. لا شيء واضحاً. لا نعرف إن كانت التهدئة ستصمد، أو ما إن كانت الطرق آمنة». قائلاً إنّه «رغم الجاهزية الكاملة، فإن العائلة قررت التريث؛ لأن أي خطوة متسرعة قد تعيدنا إلى الخطر».

الضاحية: حضور خجول وانسحاب سريع

في الضاحية الجنوبية لبيروت، تبدو العودة أكبر هشاشة وتقلباً. فؤاد، أحد سكانها، يصف مشهداً يعكس حالة ترقّب مستمرة، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» عن أنه توجّه صباحاً لتفقد منزله، لكنه فوجئ بشوارع شبه فارغة. ويقول: «لم أجد أحداً، وبصراحة شعرت بالخوف».

ويشرح أنّ «بعض الأهالي حاولوا في ساعات الصباح اختبار الوضع، فظهرت حركة خجول في الشوارع، لكنّها لم تستمر طويلاً. مع تجدد الإنذارات، عاد الخوف سريعاً، وانسحب الناس من جديد».

ويرى أنّ «الضاحية لم تحتمل المغامرة»، عادّاً أنّ «المزاج العام تغيّر، وأصبح أعلى حذراً حتى لدى من اعتادوا المجازفة في مراحل سابقة»، واصفاً المشهد بأن «الناس تظهر وتختفي، كأنها تعيش على إيقاع القلق».

دعوات إلى التريث

هذا التردد الشعبي لم يكن معزولاً عن مواقف وتحذيرات واضحة، فقد دعا «حزب الله» الأهالي إلى «عدم التوجه إلى القرى والبلدات قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار»، محذراً من مخاطر أي خطوات متسرعة.

كما عمّمت «حركة أمل» عبر «هيئة التواصل الإلكتروني» مناشدة دعت فيها النازحين إلى البقاء في أماكن آمنة إلى حين صدور إعلان رسمي يشمل لبنان.

وفي السياق نفسه، تمنّت بلدية كفررمان في قضاء النبطية من الأهالي «عدم التوجه إلى البلدة، وذلك حرصاً على سلامتكم، وبانتظار صدور بيان رسمي»، في إشارة واضحة إلى استمرار المخاطر الميدانية.

ولم تُبقِِ الوقائع هذه التحذيرات في إطارها النظري؛ إذ كشف نائب رئيس بلدية المنصوري في حديث لقناة «الجديد» المحلّية عن أنّ بعض سكان البلدة تعرّضوا لقصف مدفعي بعد عودتهم إليها، مشيراً إلى أنّ الاتصال مفقود معهم، في تطور يعكس خطورة التسرّع في العودة.

أطفال نازحون

تباين سياسي يكثّف الضبابية

في المقابل، زاد التباين السياسي من حالة الغموض... فبينما أشارت تصريحات إلى شمول الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لبنانَ، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد سارع إلى نفي ذلك، مؤكداً أنّ الاتفاق لا يشمل الساحة اللبنانية.

هذا التناقض، المتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية، جعل الهدنة تبدو غير مكتملة، أو أقرب إلى إعلان سياسي لا ينعكس فعلياً على الأرض؛ مما زاد من الإرباك والخوف في صفوف اللبنانيين عموماً، والنازحين الذين ينتظرون العودة إلى منازلهم خصوصاً.

خيام في وسط بيروت للنازحين الهاربين من الحرب (رويترز)


لبنان يتحول نقطة خلاف رئيسية حول وقف النار

لبنان يتحول نقطة خلاف رئيسية حول وقف النار
TT

لبنان يتحول نقطة خلاف رئيسية حول وقف النار

لبنان يتحول نقطة خلاف رئيسية حول وقف النار

بعد ساعات الغموض حيال موقف إدارته من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية على رغم وقف النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تحوّل لبنان نقطة خلاف رئيسية بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن لبنان ليس ضمن الاتفاق بسبب «حزب الله»، فأعطى بذلك ضوءاً أخضر ليواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسته ضد التنظيم الموالي لطهران، التي توعدت بالرد.

وخلافاً لما أكده رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وعدد من المسؤولين الإيرانيين، صرح الرئيس ترمب عبر شبكة «بي بي إس» أن لبنان لم يُدرج في اتفاق وقف النار مع إيران بسبب «حزب الله»، معتبراً أن «هذه مناوشة منفصلة» سيجري التعامل معها لاحقاً. وأضاف أن «إيران تعلم أن لبنان ليس ضمن الاتفاق».

وبُعيد هذا التصريح، نقل موقع «أكسيوس» ‌عن ​الناطقة ⁠​باسم ⁠البيت الأبيض كارولاين ‌ليفيت ‌أن ‌«لبنان ​ليس ‌جزءاً من ‌اتفاق وقف النار بين الولايات ⁠المتحدة ⁠وإيران».

سحب دخان فوق العاصمة اللبنانية بعد الهجمات الإسرائيلية الأربعاء (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، تجنب البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية تقديم توضيحات حول موقف الإدارة من التصعيد الإسرائيلي الكبير، الأربعاء، عقب التوصل إلى الهدنة الأميركية - الإيرانية. وأحدث ذلك لغطاً في واشنطن وعبر العواصم بعدما أعلن نتنياهو موافقته على قرار ترمب وقف النار مع إيران، مستثنياً «حزب الله»، مما حوّل الأمر إلى قضية حساسة ومثيرة للجدل يمكن أن تؤدي إلى انهيار الاتفاق إذا أطلقت إيران صواريخ باليستية على إسرائيل أو أعادت إغلاق مضيق هرمز كرد على استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

ولم يشر ترمب في بيانه الأصلي حول وقف النار إلى لبنان. ووصف نائب الرئيس جي دي فانس إلى الاتفاق بوصفه «هدنة هشة» من دون التطرق تحديداً إلى لبنان. وكذلك فعل وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي اكتفى بأن القوات الأميركية «مستعدة للدفاع، ومستعدة للهجوم، ومستعدة لاستئناف القتال في أي لحظة».

باكستان ولبنان

غير أن الوسيط الباكستاني، الذي ساهم في التوصل إلى اتفاق وقف النار، أعلن صراحة أن وقف النار سيشمل وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وكتب شريف في حسابه على منصة «إكس»: «بكل تواضع، يسرني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما، اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، على أن يسري هذا الاتفاق فوراً».

وسارعت إسرائيل إلى تسجيل رفضها القاطع لشمول لبنان. وأعلن مكتب نتنياهو أنه فيما تؤيد إسرائيل قرار ترمب تعليق الضربات على إيران، فإن وقف النار لمدة أسبوعين «لا يشمل لبنان».

ورد رئيس الوزراء الباكستاني بعد التصعيد الإسرائيلي. فكتب: «وردت تقارير عن انتهاكات لوقف النار في بعض المناطق المتفرقة من منطقة النزاع، مما يقوض روح عملية السلام». وأضاف: «لذا، أناشد كل الأطراف بصدق وإخلاص ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كما تم الاتفاق عليه، حتى تتمكن الدبلوماسية من أخذ زمام المبادرة نحو تسوية سلمية للنزاع».

المطالب الإيرانية

وكانت إيران طالبت بإدراج لبنان ضمن بنود الاتفاق، رابطة موافقتها بإنهاء الحرب والهجمات على «حزب الله»، وجعلت ذلك جزءاً من مطالبها في المفاوضات حول النقاط العشر التي تضمنتها الاقتراحات الإيرانية لوقف الحرب.

ولم تنشر النقاط العشر بصورة رسمية من أي من الجانبين الأميركي أو الإيراني. غير أن وسائل الإعلام الإيرانية تداولت أنها تنص على «التزام الولايات المتحدة (وحلفائها) بعدم شن أي هجمات أو أعمال عدوانية أخرى ضد إيران» مع «استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز»، بالإضافة إلى قبول حق إيران في تخصيب اليورانيوم»، و«رفع كل العقوبات الأميركية الأساسية المفروضة على إيران»، فضلاً عن «دفع تعويضات عن أضرار الحرب التي لحقت بإيران».

وتنص أيضاً على «وقف الهجمات ضد حلفاء إيران في محور المقاومة»، بما في ذلك «وقف الضربات الإسرائيلية على (حزب الله( في لبنان».


هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

في الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، تتفاوض حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في غزة بشأن خطة نزع السلاح من القطاع، وتسعى إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وتُصر إسرائيل والولايات المتحدة على ضرورة نزع كل سلاح فصائل غزة، بينما أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» رفض ذلك المسار.

وفرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لمدة أسبوعين تجرى خلالهما مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول مدى تعويل «حماس» على مخرجاته لدعم مسار إرجاء أو تعديل طريقة نزعه.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح الثلاثاء الماضي (رويترز)

ولا تُخفي مصادر ميدانية من «حماس» والفصائل الفلسطينية، مخاوفها من أن تتفرغ إسرائيل مجدداً لتصعيد عدوانها داخل غزة عبر زيادة وتيرة الاغتيالات وربما قصف أهداف أخرى، بعد أن توقفت الحرب مع إيران سوءا مؤقتاً أو نهائياً.

وأكد مصدران ميدانيان من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط» وجود مؤشرات على تصعيد إسرائيلي في غزة ولكن «من دون عمليات برية واسعة»، وأفادا بتشديد التأهب الفصائلي.

لا تعويل كامل

سياسياً، قال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف حركته نابع مما وصفها بـ«الثوابت الوطنية»، ومنها «التمسك بسلاحها لردع أي عدوان، وهذا واجب عليها لا يمكن التخلي عنه».

ومع إشادة المصدر بالحديث الإيراني عن وقف الحرب على جميع الجبهات بوصفها «مسألة مهمة»؛ فإنه قال إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على ذلك بشكل كامل، ولا يوجد مثل هذا الخيار حالياً؛ إذ تفهم «حماس» أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان منذ أكثر من عامين على فصل الجبهات بعضها عن بعض».

وتطابقت تقديرات 3 مصادر من «حماس» بينها المصدر القيادي، في أن الحركة في فترة من فترات الحرب على قطاع غزة عوَّلت على موقف مماثل (يربط مصير كل الجبهات) خلال المفاوضات بشأن لبنان واليمن، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو «حزيران» 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً»، حسب قول المصدر القيادي.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وبوضوح يقول مصدر من «حماس» في غزة، إن «ربط مصير مفاوضات غزة، بجبهات أخرى فشل في السابق، ولذلك حالياً لا يوجد تعويل واضح على مفاوضات جديدة».

ويقيّم المصدر السابق أنه «رغم أن المطلب الإيراني يشير لربط مصير الجبهات؛ فإنه قد يكون مرتبطاً بشكل أساسي بما يجري في لبنان وليس القطاع». ويشدد على أن «التعويل على مثل هذه المواقف من إيران، في الوقت الحالي ليس في مكانه الصحيح، لأن إسرائيل والولايات المتحدة سترفض ذلك كما كان في مرات سابقة».

ويقول: «ما تعول عليه قيادة (حماس) حالياً هو موقفها إلى جانب موقف الفصائل الفلسطينية في خوض أصعب مراحل التفاوض».

وشرح مصدران من «حماس» في إفادتين منفصلتين أن خطة العمل التفاوضية للحركة تقوم على «نزع وسحب أي ذرائع من تحت بساط إسرائيل للعودة إلى الحرب في غزة»، لكن أحدهما قال إنه «في الوقت ذاته لن نُسلم بكل ما يُطرح عليها من «مجلس السلام» أو الوسطاء، كأنها مسلّمات يجب أن تَقبل بها الحركة من دون أن تكون لديها اعتراضات أو تعديلات».

ما مطالب «حماس»؟

أفادت المصادر من «حماس» والفصائل بأنهم أبلغوا في صيغة «إجماع» الوسطاء بشكل واضح، أنهم يريدون أن يروا «التزاماً إسرائيلياً كاملاً ببنود المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بما في ذلك قضية السلاح».

وتتضمن المطالب كذلك، حسب المصادر، «عدم رهن ملفات إعادة الإعمار وإدخال المساعدات وغيرها، مع التشديد على القضايا الرئيسية ومنها الانسحاب الكلي ووقف الخروقات بشكل كامل، وضمان عدم تدخلها في الشأن السياسي الفلسطيني خصوصاً فيما يتعلق بحكم غزة، وانتهاء التحكم بحرية الحركة والسفر عبر معبر رفح، أو فرض قيود على إدخال البضائع كما تفعل حالياً».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويُتوقع أن تعقد لقاءات جديدة لـ«حماس» والوسطاء، بداية الأسبوع المقبل في إطار الحراك المتعلق بقضية «نزع السلاح».

كان وفد قيادي من «حماس» قد التقى قبل أسبوع تقريباً في القاهرة، المندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك للمرة الثانية في غضون أسبوعين. كما عقدت قيادة الحركة اجتماعاً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مطلع الأسبوع الحالي، في إطار القضية ذاتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended