الضفة الغربية: جبهة تشكّل تحدياً لإسرائيل والسلطة الفلسطينية

تل أبيب تصعّد لكبح جماح الفصائل وإحباط مخططات «حماس»... والسلطة تتعهد بالتصدي لـ«مؤامرة كبيرة»

حشود في تشييع ستة فلسطينيين قُتلوا اليوم الجمعة في هجوم إسرائيلي على مخيم نور شمس بطولكرم شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
حشود في تشييع ستة فلسطينيين قُتلوا اليوم الجمعة في هجوم إسرائيلي على مخيم نور شمس بطولكرم شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الضفة الغربية: جبهة تشكّل تحدياً لإسرائيل والسلطة الفلسطينية

حشود في تشييع ستة فلسطينيين قُتلوا اليوم الجمعة في هجوم إسرائيلي على مخيم نور شمس بطولكرم شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
حشود في تشييع ستة فلسطينيين قُتلوا اليوم الجمعة في هجوم إسرائيلي على مخيم نور شمس بطولكرم شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

تشهد الضفة الغربية منذ بدأت إسرائيل الحرب على قطاع غزة قبل أسبوعين، توترات متصاعدة، قد تحوّلها جبهة ثالثة محتملة، بعد قطاع غزة، والحدود مع لبنان.

وتسعى حركة «حماس» إلى دفع الضفة نحو مواجهة أكبر مع إسرائيل، حتى قبل تنفيذ عملية «طوفان الأقصى» في السابع من الشهر الحالي، وتحولت هذه المحاولات أوامر ودعوات صريحة من أجل مواجهة مفتوحة بعد العملية، وهي دعوات انضمت إليها كذلك «حركة الجهاد الإسلامي» التي طلبت الجمعة من الفلسطينيين في الضفة حمل السلاح والخروج إلى المواجهة.

مسلحون فلسطينيون خلال تشييع قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي على مخيم للاجئين بطولكرم اليوم الجمعة (أ.ب)

وعلى الرغم من أن الاهتمام كان منصباً إلى حد كبير على الحدود مع قطاع غزة ولبنان، فإن التوترات تصاعدت إلى حد كبير في الضفة الغربية، فنفذ فلسطينيون هجمات مسلحة على مواقع عسكرية، وخرجوا في مظاهرات غاضبة وانخرطوا في اشتباكات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي الذي قرر كما يبدو تغيير نهجه والذهاب إلى كبح جماح الحركات الفلسطينية الناشطة في المنطقة على غرار ما يفعل في غزة.

وقتل الجيش الإسرائيلي 81 فلسطينياً خلال أسبوعين فقط، مبدياً قوة كبيرة في الهجوم الذي شنّه الخميس على مخيم نور شمس في طولكرم، واستخدم خلاله طائرات انتحارية وقتل 13 هناك.

جانب من المواجهات بين محتجين فلسطينيين والجنود الإسرائيليين قرب مستوطنة إسرائيلية في منطقة رام الله بالضفة اليوم (أ.ف.ب)

واتهم الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إسرائيل بشن حرب شاملة على الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم. وقال الناطق الرئاسي: إن إسرائيل دولة خارج القانون، ترتكب الجرائم في الضفة وفي غزة.

وعلى الرغم من أن السلطة سمحت بالتظاهرات ولم تعترض أي مسيّرات فلسطينية تجاه نقاط التماس حتى لو كانت مسيرات تقدمها ناشطون من «حماس»، لكنها قمعت مسيرات أخرى حاولت التوجه إلى مقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو مقار أمنية وكانت تنادي بـ«إسقاط النظام».

راشق حجارة فلسطيني خلال مواجهات ضد القوات الإسرائيلية في رام الله اليوم (رويترز)

وقالت مصادر أمنية فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: إنه لن يسمح لأي طرف باستغلال ما يجري من أجل نشر الفوضى.

وشهدت ليلة الثلاثاء اضطرابات واسعة في الضفة الغربية مع غضب الفلسطينيين في أعقاب المذبحة في مستشفى المعمداني في قطاع غزة، وخرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في جميع أنحاء الضفة، واشتبك بعضهم مع قوات الأمن الفلسطينية محتجين على «عدم دعم عباس الكافي لحركة (حماس)».

ولم يهاجم عباس حركة «حماس»، لكنه كان حريصاً على عدم دعمها، مؤكداً مرات عدة، أن منظمة التحرير هي الممثل الشعبي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومركزاً جهوده أكثر على إيقاف الحرب ضد المدنيين.

والعلاقة بين عباس و«حماس» متوترة منذ سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007، ولطالما زادت الحروب على غزة من هذه التوترات.

طفلة تبكي خلال تشييع أحد القتلى في مخيم نور شمس بطولكرم اليوم الجمعة (رويترز)

وإذا كانت جبهة الضفة تشكّل تحدياً لإسرائيل فإنها أيضاً تشكّل تحدياً للسلطة الفلسطينية.

وليس واضحاً ما إذا كانت السلطة تريد أن تتحول الضفة الغربية إلى جبهة جديدة أو لا، لكن أغلب الظن أنها لا تريد الوصول إلى مرحلة قد تساعد إسرائيل على الفتك أكثر بالفلسطينيين في المنطقة، وتمرير مخططاتها.

وفتح جبهة الضفة الغربية يساعد إلى حد ما في زيادة الضغط على إسرائيل، ولكن ليس في تخفيفه عن قطاع غزة؛ إذ تسيطر إسرائيل على المنطقة بشكل كامل وليس ثمة مقارنة بين المجموعات المسلحة الصغيرة هنا، وقدرات «حماس» الكبيرة في غزة، أو «حزب الله» في جنوب لبنان.

ورفضت «فتح» أي محاولات عن قصد أو من دون قصد لحرف البوصلة في الضفة. وقال عضو المجلس الثوري للحركة، محمد اللحام، في مظاهرة خرجت في بيت لحم الجمعة «لا مجال للتصيّد الداخلي»، داعياً الجميع إلى التوحد في مواجهة العدوان.

وأكد اللحام، أن حركته لا تقبل بكسر أي حركة فلسطينية وتعمل على توحيد الجميع في هذا الظرف الدقيق والمعقد التي تواجه فيه القضية الفلسطينية محاولات تصفية.

دمار في مخيم نور شمس بطولكرم اليوم (أ.ب)

وتنظر السلطة إلى التطورات في المنطقة بأنها جزء من مؤامرة أكبر لتصفية القضية. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة: «هذه الأرض أرضنا، وُلدنا فيها، وسنموت عليها، ولن نسمح لأي قوى في العالم أن تجرّنا إلى جرائم أخرى، وإبعاد آخر عن أرضنا، فهذه المؤامرة التي تشبه مؤامرة صفقة القرن يجب إسقاطها الآن، فلا يمكن القبول بتهجير مواطن فلسطيني واحد قسراً عن أرضه (لا في غزة ولا في الضفة)».

وحتى من دون انتظار الفلسطينيين في الضفة، صعّدت إسرائيل بعد هجوم «حماس» وأغلقت الضفة بشكل كامل، وحولتها معازل بعدما حاصرت المدن والقرى ببوابات حديدية وكتل إسمنتية وحواجز ترابية، وشددت إجراءاتها على الحواجز العسكرية المغلقة طيلة الوقت، والتي تحولت في أوقات محددة ممرات مذلة بالنسبة للفلسطينيين المضطرين إلى التنقل بين المدن.

وتخشى إسرائيل بشكل رئيسي أن تتصاعد التوترات في الضفة الغربية مع إطالة أمد الحرب في غزة؛ ولذلك أعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، وعززت فرقة الضفة بقوات إضافية، وراحت إلى جانب عمليات القتل التي ارتكبها، تسلح المستوطنين بشكل غير مسبوق، وتنفذ حملة اعتقالات واسعة. وقال الجيش الإسرائيلي: إن «حماس» تحاول إقحام إسرائيل في حرب على جبهات عدة.

ولأشهر طويلة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون آخرون: إن إسرائيل تتدرب على حرب على جبهات عدة.

وفي مشهد لم يعتده الفلسطينيون في الضفة منذ الانتفاضة الثانية، وزّعت طائرات مسيّرة بيانات على الفلسطينيين تحذرهم فيها من أن إسرائيل لن تسمح لـ«حماس» برفع رأسها في الضفة، وأن جيشها سيصل إلى كل مؤيد للحركة وإلى جميع أفراد عائلته.


مقالات ذات صلة

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
تحليل إخباري آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

أعاد مسؤول في البيت الأبيض التأكيد على معارضة الرئيس، دونالد ترمب، لضم الضفة الغربية، لكن ردّ واشنطن جاء خجولاً بلا «أسنان» سياسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

السلطة الفلسطينية توصي أجهزتها الأمنية بعدم التعامل مع القرارات الإسرائيلية الأخيرة، وتطلب من الفلسطينيين ذلك، في محاولة لعرقلة تهميش السلطة وضم الضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».