بين الحزن والحرب... «الجرجار» مجدداً تحت الضوء

تتقلّده المرأة النوبية وتعود ثقافة ارتدائه إلى العصر الفرعوني

أصلُ تسمية «الجرجار» كلمة نوبية تعني الشفّاف فترتديه النساء فوق العباءات (مواقع التواصل)
أصلُ تسمية «الجرجار» كلمة نوبية تعني الشفّاف فترتديه النساء فوق العباءات (مواقع التواصل)
TT

بين الحزن والحرب... «الجرجار» مجدداً تحت الضوء

أصلُ تسمية «الجرجار» كلمة نوبية تعني الشفّاف فترتديه النساء فوق العباءات (مواقع التواصل)
أصلُ تسمية «الجرجار» كلمة نوبية تعني الشفّاف فترتديه النساء فوق العباءات (مواقع التواصل)

يُميّز ثوب «الجرجار» السيدة النوبية (هي المقيمة في المنطقة التاريخية الممتدّة على طول نهر النيل من الشلال الأول جنوب أسوان شمالاً، إلى جنوبي التقاء النيلين الأزرق والأبيض جنوباً). فقد توارثته جيلاً تلو جيل، مُعلنة من خلال رمزيته ثباتَ الحضارة السودانية ورسوخ عاداتها وتقاليدها.

تروي الأساطير النوبية أنّ «الكنداكة» (لقب الملكات الحاكمات أو الزوجة الملكية الأولى في حضارة «كوش» الأفريقية القديمة ببلاد السودان) لبست «الجرجار» باللون الأسود حداداً على الملك الكوشي «ترهاقا»، وتعبيراً عن حزنها العميق على رحيله.

في هذا السياق، تقول مؤسِّسة «جسم كنداكات النوبة»، والعضوة في الاتحاد النسائي السوداني أضواء الصاوي محمد لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «الجرجار» زي ملكي نوبي «تقلّدته المرأة النوبية منذ آلاف السنين وتعود ثقافة ارتدائه إلى العصر الفرعوني». تتابع: «في المناطق النوبية بحلفا والقرى المجاورة، لا تزال المرأة تحافظ على موروث الجدات. فقد تميّزت المرأة النوبية في التجمُّل بالحنّة والعطور على أنواعها، إلا أنها تفرّدت بزيّها الملكي (الجرجار)، ليصبح جزءاً أصيلاً من ثقافة اللباس النوبية جيلاً بعد جيل. وهو لباس فضفاض باللون الأسود مع كثير من الزركشة على الوسط».

أصلُ تسمية «الجرجار» كلمة نوبية تعني الشفّاف؛ ولأنه يتّسم بذلك، ترتديه النساء فوق العباءات الملوّنة ذات الألوان الصارخة ليُظهرن تضاداً مع لونه الأسود. وتلتزم النوبية بلباسه منذ سنّ السابعة عشرة عند الخروج وفي المناسبات السعيدة والحزينة.

تتقلّد المرأة النوبية «الجرجار» منذ القدم وتعود ثقافة ارتدائه إلى العصر الفرعوني (مواقع التواصل)

ووفق النوبية أضواء الصاوي، يُلبَس «الجرجار» في الأفراح والأتراح، ويُناسب طبيعة المناخ لكون مناطق النوبة معروفة بارتفاع درجات الحرارة، لذا يتميّز بأنه خفيف وفضفاض، يُجنّب الحرّ.

أما عن سبب سواد لونه، فتجيب: «ذلك يعود إلى فكرة الحِداد على ملوك الفراعنة. لكن مع الأجيال الحديثة تغيّرت الألوان وبات اللون يُحدّد الفئة العمرية التي ترتديه. فالأسود لكبار السنّ، أما ألوان الربيع فتخصّ الفتيات». تتابع: «تغيّرت أيضاً نوعية القماش، من (الكريب) إلى (التل والدانتيل)، وفي مراحل تطوُّر (الجرجار)، أُدخِلت إليه نقوش وتخريمات مطرّزة ليصبح لوحة جمالية تجمع تراث النوبة وتُعاصر الحاضر»، موضحة أنّ «(الجرجار) يُلبَس مع أكسسوارات مصنوعة من خليط الذهب الصافي أو الخزر ويرافقه غطاء للرأس يُسمّى (الطرحة) بلونها الزاهي».

أصلُ تسمية «الجرجار» كلمة نوبية تعني الشفّاف فترتديه النساء فوق العباءات (مواقع التواصل)

من جهتها، تقول صابرين محمد، وهي نوبية في عقدها الثالث، إنّ «التأثّر بمجاراة العصر بالنسبة إلى (الجرجار) لم يتجلَّ في نوعية الخام أو القماش فحسب، بل رُبطت المناسبات بلونه، لتزهو الألوان في الأفراح ويغدو اللون الأسود من نصيب الحزن».

تتابع بالإشارة إلى أنّ «(الجرجار) لم يعد زياً رسمياً للبنات النوبيات في وادي حلفا، لذا قلّت صناعته في المنازل. فقد بات يأتي جاهزاً من النوبة المصرية، بأسعار تتراوح ما بين 15 و20 دولاراً»، مضيفة أنّ الاحتفال بـ«الجرجار» ضمن بعض فعاليات عروض الأزياء الخاصة بيوم النوبة العالمي على مستوى العالم «شكل هويته العصرية المتماشية مع الموضة، وحافظ عليه من الاندثار»، متوقّفة عند نقطة مهمّة: «الحرب الدائرة في السودان عرَّفت سودانيات نازحات على (الجرجار) بعد مرورهن في مناطق نوبية».

ووفق صابرين محمد، فإنّ «أشهر فرقة شعبية في وادي حلفا تعتمد في تصميم رقصاتها على (الجرجار) التقليدي، استلهاماً لمفهوم تخليده في وجدان سكان مناطق النوبة مدى الحياة».

أما مصممة الأزياء المهتمّة بالثقافة النوبية ثريا عبد الرحمن فتؤكد أنّ تصميم «الجرجار» النوبي تجربة استثنائية وممتعة: «كأنك تمرّ عبر العهود الفرعونية وصولاً إلى الحاضر».


مقالات ذات صلة

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة 15 محطة حتى الان الأحد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)

زمن الأشباح... التواصُل الافتراضي يشرّع «الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ

الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
TT

زمن الأشباح... التواصُل الافتراضي يشرّع «الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ

الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)

لم تجد اللغة العربية بعد الكلمة الملائمة لتوصيف ذاك الشخص الذي يتوقّف عن الردّ على الرسائل والاتصالات ويتبخّر بين عشيةٍ وضُحاها. تكتفي بإطلاق عبارة «الاختفاء المفاجئ» على هذه الحالة، التي تذهب اللغة الإنجليزيّة إلى تسميتِها باسمٍ دقيقٍ جداً هو «غوستينغ» Ghosting، نسبةً إلى الشبَح.

منهُم مَن وصلَتْهُ رسالة «واتساب» بدليل أنّ السهمَين تلوّنا بالأزرق، لكنه سمعها أو قرأها ولم يُجِب. ومِنهُم مَن تلاشى اهتمامُه فجأةً فما عادَ يدوس «لايك» على «ستوري» تطبيق «إنستغرام». ومنهُم مَن توقّف عن الردّ على تطبيق المواعَدة وذهب إلى حدّ الحظر أو «البلوك».

على غرار الأشباح، يعمد هؤلاء إلى الانسحاب من حياة الآخرين وقطع التواصل معهم من دون شرحٍ ولا سابق إنذار، وكأنّهم لم يظهروا فيها أصلاً. عوامل كثيرة لعبت دوراً في تفاقم تلك الظاهرة خلال السنوات الأخيرة وتَحوّلِها إلى سلوكٍ طبيعيّ، على رأسها سطوة الهواتف الذكية والتواصل الافتراضي. مع العلم بأنّ «الغوستينغ» لا ينحصر بالعلاقات العاطفية، إنما ينسحب على الصداقات والروابط العائلية والمهنية.

يتوقف الناس فجأةً عن الردّ على الاتصالات والرسائل فيتحوّلون أشباحاً افتراضيين (بكسلز)

تعريف «الغوستينغ»

ظهرت كلمة Ghosting في القاموس الأميركي العريق «مريام وبستر» للمرة الأولى عام 2017، مما يؤكّد أنّ الظاهرة حديثة العهد. ووفق تعريف القاموس، فهو «تصرّف يتمثّل في قطع جميع أشكال التواصل مع شخص ما بشكل مفاجئ ومن دون تقديم أي تفسير، وذلك من خلال التوقّف عن استقبال المكالمات الهاتفية منه أو تجاهل الرسائل النصية وغيرها».

أما الأسباب التي تدفع بالمرء إلى أن يختفي فجأةً أو أن يتحوّل شبحاً افتراضياً، فتتنوّع مع تنوّع الحالات. بين هؤلاء مَن يفقد اهتمامه بالعلاقة فيقرر الانسحاب منها بصَمت، خصوصاً إذا كانت العلاقة حديثة العهد. ومنهم مَن يتصرّف كذلك تجنُّباً للمواجهة والجدال. ثمّة فئةٌ أخرى وهُم المُثقلون بأعباء نفسية ولا طاقة لديهم على التمسّك بأي تواصل أو علاقة. وينقسم هؤلاء إلى قسمَين: الأشخاص الميّالون إلى العدوانية المقنّعة والتهرّب من المسؤوليات، والأشخاص ذوو نمط الارتباط القلِق الذين يصعب عليهم الاستمرار في علاقة.

تتعدّد الأسباب التي تدفع بالشخص إلى الاختفاء الافتراضي المفاجئ (بكسلز)

كيف تحوّل «الغوستينغ» إلى سلوك رائج؟

* العالم الافتراضي.. شبح خلف شاشة

أليسَ ذاك الجالس خلف شاشة هاتفه أو حاسوبه أشبَه بالشبَح؟ يقول ما يشاء، يصمت متى يشاء، ويظهر ثم يختفي عندما يشاء. لقد جرّدت وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المُراسَلة مثل «واتساب» و«تلغرام»، ومنصّات المواعَدة كـ«تندِر» و«بامبل»، الناس من مقدارٍ كبير من كيانهم الإنساني.

الجزء الأكبر من التواصل في أيامنا هذه، يجري بشكلٍ افتراضي، وهذا يجعل النظر إلى الطرف الآخر باعتباره مجرّد رقم أو صورة، بدلاً من التعامل معه على أنه إنسان حقيقي لديه مشاعر.

لقد سهّل العالم الرقمي تجاهل الآخرين. فالسلوك عبر الإنترنت حطّم جزءاً كبيراً من أخلاقيات التعامل مع الآخر وسهّل كسر القيود التي لا يمكن تحطيمها وجهاً لوجه. أن تواجه شخصاً بكلمة جارحة عبر رسالة نصية أسهل بكثير من قولها في وجهه.

التواصُل الافتراضي يحوّل الطرف الآخر إلى رقم أو صورة (بكسلز)

* وهم الخيارات اللامتناهية

تُنَمّي تطبيقات المواعدة والتواصل الاجتماعي عقليّةً استهلاكيّة لدى مستخدِميها، فيميلون إلى التعامل مع العلاقات البشريّة والعاطفية وكأنها أشياء يمكن التخلّص منها. وما يسهّل ذلك هو الاعتقاد بأنّ العثور على شريك آخر لا يتطلّب أكثر من تمرير إصبع على الشاشة.

* عدوى الجيل «زد»

الجيل «زد» هو الأكثر ممارسةً لسلوك «الغوستينغ» والأكثر تضرُّراً منه، يليه جيل الألفيّة. في دراسة حديثة أجراها مركز Thriving Center of Psychology، أفاد 84 في المائة من أبناء الجيل «زد» وجيل الألفيّة بأنهم كانوا ضحية اختفاء مفاجئ أو Ghosting، مما ترك لديهم مشاعر سلبيّة متراوحة ما بين الحزن والخيبة والانزعاج.

إلّا أنّ الأمر لا يتوقف عند هذا الحدّ، إذ غالباً ما يلجأ الأشخاص الذين تعرضوا لهذا الموقف إلى ممارسته بدورهم مع الآخرين، ما يحوّل الظاهرة إلى حلقة مفرغة. فبمجرّد أن يختبر المرء الانزعاج الناتج عمّا تعرّض له من اختفاء مفاجئ، قد يتبنّى السلوك ذاته كآليّة دفاع عن النفس.

الجيل «زد» هو الأكثر ممارسةً لسلوك «الغوستينغ» (بكسلز)

«كورونا» عزّزت «الغوستينغ»

وفق استطلاع أجرته مجلة «كوزموبوليتان» قبل سنوات قليلة، فإنّ 80 في المائة من المستطلَعين تعرّضوا لمزيد من الـ«غوستينغ» خلال فترة جائحة «كورونا».

وتُعدّ الجائحة أحد أبرز العوامل المحفّزة لهذا السلوك البشريّ المستجدّ، لا سيما أنها بدّلت أولويات التعامل الاجتماعي وقدرة التحمّل في التواصل بين البشر. تركت العزلة الطويلة والمخاوف الصحية الناس في حالةٍ من الهشاشة العاطفية والانكفاء الاجتماعي، فلجأ كثيرون إلى التقوقع على الذات والتوقّف عن الردّ. صارت الأولويّة بعد صدمة «كورونا» لتجنُّبِ كل ما هو غير مُريح، فحتى المُحادثات الصادقة باتت تبدو صعبة.

أما أبرز ما شرّع حرية الاختفاء المفاجئ من على شاشة الآخرين ومن حياتهم خلال الجائحة، فكانت القيود المفروضة في تلك الآونة؛ من الحَجر المنزلي والامتناع عن اللقاءات الاجتماعية، وصولاً إلى التواصل والعمل عن بُعد. هذا الغياب لأي وجود ملموس في العالم الواقعي جعل من السهل للغاية الاختفاء تماماً من حياة شخصٍ ما.

القيود المفروضة خلال جائحة «كورونا» عززت ظاهرة «الغوستينغ» (بكسلز)

أشباح في الصداقة والعمل والعائلة

لا يقتصر الاختفاء المفاجئ على ذاك المعجب الذي ضاع أثرُه بعد أوّل مواعدة. إذ يَحدث أن يتوقّف الأصدقاء، سواء كانوا قدامى أم عابرين، فجأةً عن الردّ على الرسائل أو يغادرون مجموعات «واتساب» من دون إنذار. وقد يعود السبب في ذلك إلى شعور عام بالإرهاق الاجتماعي أو رغبة ضمنيّة في إنهاء العلاقة من طرف واحد.

تمتدّ ظاهرة «الغوستينغ» إلى داخل العائلات إذ يَحدث أن يقطع أفراد العائلة علاقاتهم بصَمت، متجاهلين المكالمات أو الدعوات في الأعياد من دون مناقشة الأسباب الكامنة وراء ذلك.

أما أماكن العمل والعلاقات بين الموظّفين ومُديريهم فلم تَنجُ هي الأخرى من حالات الاختفاء، وما ضاعف ذلك انتشار تقنية العمل عن بُعد في معظم الشركات، لا سيما بعد جائحة «كورونا».


تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.