حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، جنازة دومينيك برنارد، وهو مُعلم يبلغ من العمر 57 عاماً لقي حتفه طعنا في مدرسته في هجوم يشتبه بأنه إسلامي وقع قبل 6 أيام في مدينة أراس، شمالي البلاد.
وتحدث ماكرون وزوجته بريجيت، التي كانت مُعلمة أيضاً، مع أسرة برنارد قبل مراسم الجنازة التي حضرها أيضاً زملاء برنارد وطلابه وهم يحملون وروداً بيضاء.
والمشتبه في تنفيذه الهجوم شاب يبلغ من العمر 20 عاماً واسمه الأول «محمد»، ويخضع حالياً لتحقيق رسمي في جريمة قتل مرتبطة بمنظمة إرهابية. والشاب كان طالباً من قبل في ذات المدرسة التي شهدت الهجوم. وفرنسا في حالة تأهب مرتفعة منذ مقتل برنارد.

وشهدت البلاد سلسلة من الهجمات التي نفّذها متشددون على مدى العقد المنصرم أكثرها دموية هجوم منسّق شنه مسلحون وانتحاريون على مواقع للترفيه ومقاهٍ في باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
بدأت جنازة هذا الأستاذ الفرنسي ظهراً في كاتدرائية أراس بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وزوجته بريجيت، ووزير التعليم غابرييل أتال. وترأس القداس أسقف أراس المونسينيور أوليفييه ليبورن، وتم بثه على شاشة كبيرة في ساحة الأبطال، عند سفح برج الجرس في المدينة، وسط انتشار أمني كثيف. وعُلِّقت الدروس في الصباح في مدرسة غامبيتا - كارنو الثانوية، مسرح الهجوم، ما سَمَح للموظفين والطلاب بحضور الجنازة، وحصل دومينيك برنارد على «وسام جوقة الشرف»، الخميس، وهو أهم وسام فخري فرنسي.
وقد تسبب مقتله في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الذي جاء بعد ثلاث سنوات تماماً على اغتيال أستاذ التاريخ والجغرافيا صمويل باتي، في ضواحي باريس على أيدي شاب متطرف، صدمةً خصوصاً للمعلمين.

صدمة
في مقابلة الأربعاء مع المجلة الأسبوعية المسيحية الفرنسية «لا في»، قالت والدة وشقيقة الأستاذ الذي يصفه زملاؤه وطلابه بأنه رجل شغوف بعمله، إنهما تأملان في أن يكون «آخِر» أستاذ يُقتَل. وقالت السيدتان إنهما «تأملان أن يخلق ذلك صدمة تجعلنا جميعاً نقول إننا بحاجة إلى التسامح، لكي تبقى فرنسا أرض استقبال».
ووُضعت فرنسا في حالة تأهب «لهجوم طارئ» اعتباراً من مساء وقوع الهجوم الذي نفَّذه الروسي المتطرف البالغ من العمر 20 عاماً محمد موغوشكوف، الذي أعلن ولاءه لـ«تنظيم الدولة الإسلامية». تعززت المخاوف أيضاً بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس التي دفعت السلطات إلى تعزيز إجراءات الأمن واليقظة. أُخليت مدرسة غامبيتا – كارنو، صباح الاثنين، بعد إنذار كاذب بوجود قنبلة، ما أبقى الطلاب والأهالي والمعلمين في حالة توتر. وأدت إنذارات أخرى في الأيام الماضية إلى عمليات إخلاء مؤسسات تعليمية في كل أنحاء فرنسا، وكذلك متحف اللوفر في باريس وقصر فرساي وحتى مطارات.

قلق
وتفاقم القلق بعد مقتل سويديين اثنَين، مساء الاثنين، في بروكسل في اعتداء تبناه تونسي قتلته الشرطة لاحقاً. ووجهت إلى «محمد» موغوشكوف تهمة القتل فيما يتصل بخطة إرهابية، وسُجن مساء الثلاثاء. وسُجن شقيقه البالغ من العمر 16 عاماً بتهمة التواطؤ وابن عمه البالغ من العمر 15 عاماً بتهمة الامتناع الطوعي عن منع جريمة. وكان موغوشكوف قد تسبب في حالة من الذعر في المؤسسة، صباح 13 أكتوبر، وهو يحمل سكينين في يده، وقام بقتل دومينيك برنارد قبل أن يصيب 3 بالغين بجروح، اثنان منهم إصابتهما خطرة، ثم توقيفه.
وموغوشكوف، المدرَج على قائمة المتطرفين، كان ملاحَقاً من المديرية العامة للأمن الداخلي «منذ نهاية يوليو (تموز)» بسبب علاقاته مع شقيقه المسجون بتهمة المشاركة في مخطط اعتداء في باريس يستهدف قصر الإليزيه، ووالده المدرَج أيضاً في ملفات الاستخبارات. وقال مصدر في الشرطة إن والده الذي طُرد في 2018، في جورجيا «على الأرجح».









