7 حقائق حول دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي

من بين أعلى 10 أنواع أدوية موصوفة في العالم

7 حقائق حول دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي
TT

7 حقائق حول دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي

7 حقائق حول دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي

كسل الغدة الدرقية حالة مرضية شائعة. والغدة الدرقية غدة صغيرة على شكل الفراشة، تقع في الجزء الأمامي من منطقة أسفل العنق، وتحديداً تحت تفاحة آدم مباشرةً.

هرمونات الغدة الدرقية

وتنتج الغدة الدرقية اثنين من الهرمونات الرئيسية: الثيروكسين T-4، وثلاثي يودوثيرونين T-3. وتُؤثر هذه الهرمونات في كل خلية من خلايا الجسم في ضبط معدل استخدام الدهون والكربوهيدرات، وتساعد على التحكم في درجة حرارة الجسم، وتؤثر في سرعة القلب، وتساعد كذلك على التحكم في كمية البروتين الذي ينتجه الجسم.

ويحدث قصور الغدة الدرقية عندما لا تفرز ما يكفي من الهرمون الدرقي. ووفق ما تذكره المؤسسة الوطنية للصحة في الولايات المتحدة NIH، نقلاً عن المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK، يعاني ما يقرب من 5 في المائة من الأميركيين فوق سن 12 عاماً من كسل الغدة الدرقية. كما أن أكثر من 12 في المائة من سكان الولايات المتحدة سوف يصابون بحالة كسل الغدة الدرقية في مرحلة ما خلال حياتهم. وهي حالة أكثر شيوعاً عند النساء، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

دواء هرموني

وتتم معالجة كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism بتناول دواء يحتوي هرمون الغدة الدرقية. وإليك الحقائق الـ7 التالية عن هذا الدواء:

1. ضمن فعاليات المؤتمر الألماني الـ66 للغدد الصماء، الذي عُقد في 6 يونيو (حزيران) 2023، أفاد الدكتور يواكيم فيلدكامب، استشاري الطب الباطني العام وأمراض الغدد الصماء والسكري والأمراض المعدية، في المستشفى المركزي في بيليفيلد بألمانيا، قائلاً: «يُعد دواء هرمون الغدة الدرقية (التعويضي) L-thyroxine من بين أكثر 10 أدوية طبية موصوفة بشكل متكرر في العالم. وصنفت إحدى شركات التأمين الصحي الكبيرة هرمون الغدة الدرقية في المرتبة الرابعة لقائمة الأدوية الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة. وربما يكون ثاني أكثر مستحضر موصوف شيوعاً». وهذا الدواء هو نسخة مُصنّعة من هرمون الغدة الدرقية الطبيعي الذي يفرزه الجسم؛ ولهذا السبب يعمل بشكل جيد عندما لا يكون لدى الشخص ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية بشكل طبيعي.

2. يتم تناول دواء هرمون الغدة الدرقية عبر الفم، وعلى هيئة أقراص دوائية صغيرة الحجم نسبيّاً. وتتوفر أقراص بجرعات مختلفة، مثل: 25، 50، 75، 100 ميكروغرام. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «عادة ما يتضمن علاج كسل الغدة الدرقية تناول دواء الهرمون الدرقي ليفوثيروكسين Levothyroxine يوميّاً. ويؤخذ هذا الدواء عن طريق الفم. ويُعيد الدواء معدلات الهرمون إلى مستوياته الصحية، مما يخفف أعراض كسل الدرقية». كما تتوفر نوعية سائلة (شراب) من دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي. وذلك للأشخاص الذين يواجهون صعوبات في بلع الأقراص الدوائية. وأيضاً للأشخاص الذين لديهم حساسية «شديدة» من الغلوتين Gluten (كما في القمح) أو حساسية «شديدة» من سكر اللكتوز Lactose (كما في الحليب)، قد يُفيد تناولهم الدواء السائل؛ لأن «بعض» أنواع الأقراص الدوائية لهرمون الغدة الدرقية قد تحتوي على كميات، ولو ضئيلة، من الغلوتين أو اللكتوز.

تناول الدواء

3. بعد بدء تناول دواء الغدة الدرقية، قد لا يلاحظ المريض آثار ليفوثيروكسين على الفور.

وتشير المصادر الطبية إلى أن الأمر قد يستغرق من 4 إلى 6 أسابيع لرؤية التأثير الكامل لليفوثيروكسين؛ ولذا من المهم التحلي بالصبر، والاستمرار في تناول الدواء كما هو موصوف، حتى لو لم يلاحظ الشخص أي تغييرات. وبعد مرور هذا الوقت، قد يقوم الطبيب بإجراء تحليل الدم لفحص مستويات الغدة الدرقية لدى الشخص، ومن ثمّ ضبط جرعة ليفوثيروكسين وفقاً لذلك.

وتضيف أيضاً أنه على الشخص أن يضع في اعتباره أن الأمر بعد ذلك قد يستغرق أسابيع أو شهوراً لإجراء الطبيب تعديلات متعددة لمقدار الجرعة، للعثور على جرعة ليفوثيروكسين المناسبة لحالة الشخص. ويجب ألا يتوقف الشخص عن تناول ليفوثيروكسين بنفسه؛ لأن تناول الليفوثيروكسين يوميّاً يُعد أمراً أساسيّاً للحفاظ على مستويات صحية من هرمون الغدة الدرقية. ووجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولونه وفق نصائح الطبيب طوال الوقت، كانت تكاليف الرعاية الصحية لهم أقل، وكانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض أخرى، مقارنة بأولئك الذين لم يفعلوا ذلك. وإذا كانت لدى الشخص أي شكوك حول مدى تحمّل الدواء أو فعاليته، فعليه مراجعة الطبيب أولاً.

4. يمكن تناول دواء ليفوثيروكسين في الصباح أو في الليل. وغالباً ما تكون التوصية من الأطباء بتناول الليفوثيروكسين في الصباح قبل الإفطار بـ 30 إلى 60 دقيقة على الأقل، وذلك لأنه يُمتص في الجسم بسهولة أكبر على معدة فارغة. وقد يكون هذا الأمر صعباً إذا كان لدى المريض جدول أعمال غير متوقع في الصباح. وفي هذه الحالة، يمكنه تناول ليفوثيروكسين كل ليلة عند النوم بدلاً من ذلك. ومن الأفضل تناوله بعد 4 ساعات على الأقل من تناول وجبته الأخيرة، أو بعد تناول أي جرعات من الأدوية أو المكملات الغذائية الأخرى.

وتشير المصادر الطبية إلى أن الدراسات الإكلينيكية أظهرت أن تناول الليفوثيروكسين في وقت النوم فعّال، مثل تناوله قبل ساعة من الإفطار؛ لذلك لا يهم إذا اختار المريض تناوله في الصباح، أو في الليل. عليه فقط، التأكد من تناوله يوميّاً في الوقت نفسه تقريباً، بشكل منفصل عن الطعام والأدوية الأخرى.

تفاعلات وآثار جانبية

5. يتفاعل ليفوثيروكسين مع بعض الأدوية والأطعمة. على سبيل المثال، فإن بعض الأدوية، مثل مضادات الحموضة، يمكن أن تقلل من كفاءة عمل الليفوثيروكسين، وهذا قد يعني أن المريض لا يحصل على ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية، لكن الأدوية الأخرى، مثل الأميودارون (لضبط إيقاع نبض القلب)، وحاصرات بيتا (لضبط إيقاع نبض القلب وخفض ضغط الدم)، يمكن أن تجعل تأثيرات ليفوثيروكسين قوية للغاية، وهذا قد يتطلب تخفيض جرعته.

كما يمكن أن يتفاعل الليفوثيروكسين أيضاً مع بعض المكملات الغذائية، مثل (الحديد، والكالسيوم، وفيتامين سي)، والأطعمة مثل (القهوة، وعصير الغريب فروت، والكحول)، وهي غالباً تتداخل مع مدى امتصاص ليفوثيروكسين في الأمعاء؛ ولهذا السبب يوصَى بتناوله على معدة فارغة، إما في الصباح قبل الإفطار بـ30 إلى 60 دقيقة، وإما في وقت النوم بعد 4 ساعات على الأقل من تناول الطعام أو المكملات الغذائية، كما ورد سابقاً. ويظل الشيء الجيد في ليفوثيروكسين، هو أن الطبيب يمكنه إجراء فحص مستوى هرمون الغدة الدرقية، وبالتالي ضبط الجرعة حسب الحاجة، ولكن من المهم الحفاظ على الاتساق قدر الإمكان، في النظام الغذائي والأدوية الأخرى، وتوقيت تناول الليفوثيروكسين.

6. كغيره من الأدوية، لليفوثيروكسين بعض الآثار الجانبية التي يجب أن يكون المريض على دراية بها. وترتبط معظم الآثار الجانبية المحتملة لليفوثيروكسين بمقدار الجرعة. وعندما تكون الجرعة عالية جداً بالنسبة لاحتياجات الجسم، فمن الممكن أن يشعر المريض إما بعدم القدرة على تحمل الحرارة، وإما بالتعرق بشكل مفرط، أو سرعة ضربات القلب أو الخفقان، أو الإسهال، أو فقدان الوزن، أو العصبية أو القلق. وإذا شعر متناول دواء الغدة الدرقية بأي من هذه الآثار الجانبية، فعليه أن يتحدث مع طبيبه حولها. ويمكن للطبيب المساعدة في ضبط الجرعة حسب الحاجة، وبما يُزيل تلك الأعراض. وفي أغلب الأحيان، فإن تعديل الجرعة يراعي هذه الأعراض.

7. من الآمن الاستمرار في تناول الليفوثيروكسين خلال الحمل، ولكن قد تتم بعض المراقبة الإضافية خلال هذا الوقت، حيث سيقوم الطبيب بطلب إجراء فحص مستويات هرمون الغدة الدرقية، بمجرد معرفة أن المرأة التي تتناول هذا الدواء حامل. وقد يغير الجرعة أثناء فترة الحمل وبعدها. ومن المهم تكرار الفحوصات كل 3 أشهر من الحمل، وبعد الولادة. وإذا ما تم تشخيص الإصابة بكسل الغدة الدرقية لأول مرة أثناء فترة الحمل، فإنه من الآمن أيضاً، البدء في تناول الليفوثيروكسين خلال الحمل.

أسباب متعددة للإصابة بكسل الغدة الدرقية

في مناطق كثيرة من العالم، يعدّ نقص اليود سبباً شائعاً ورئيسياً للإصابة بكسل الغدة الدرقية، وفي مناطق أخرى؛ حيث يتم تناول اليود بشكل كافٍ من الطعام. ويُعد مرض هاشيموتو (Hashimoto’s Disease) أحد أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Disease) الذي يؤثر على الغدة الدرقية؛ وهو السبب الأكثر شيوعاً لقصور الغدة الدرقية.

كما قد يكون الأشخاص الذين عانوا مما يلي، أكثر عرضة للإصابة بكسل الغدة الدرقية:

- وجود مشكلة سابقة في الغدة الدرقية، مثل تضخم الغدة الدرقية Goiter.

- الخضوع لجراحة في الغدة الدرقية، أو تلقي العلاج باليود المشع Radioactive Iodine لتصحيح مشكلة الغدة الدرقية.

- تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الغدة الدرقية.

- الحمل.

- العلاج الإشعاعي للرقبة أو الصدر.

ويفيد المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، قائلاً: «قد يكون الفرد أيضاً أكثر عرضة لخطر الإصابة بخمول الغدة الدرقية، إذا كانت لديه مشاكل صحية أخرى، مثل:

- مرض السكري من النوع 1، أو النوع 2 (عدم القدرة على التحكم في نسبة السكر في الدم).

- مرض الذئبة Lupus (مرض التهابي مناعي ذاتي مزمن).

- مرض سيليك للاضطرابات الهضمية Celiac Disease (وهي حالة يؤدي فيها الغلوتين إلى تلف الجهاز المناعي في الأمعاء الدقيقة).

- التهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid Arthritis (حالة من أمراض المناعة الذاتية تؤثر على المفاصل والأنسجة الأخرى).

- فقر الدم الخبيث Pernicious Anemia (حالة من أمراض المناعة الذاتية؛ حيث لا يمتص الجسم فيتامين بي-12 بشكل صحيح).

- متلازمة سجوغرن Sjögren’s Syndrome (مرض مناعي ذاتي يهاجم الخلايا المنتجة للعاب والدموع).

نسخة مُصنّعة من هرمون الغدة الدرقية الطبيعي الذي يفرزه الجسم لعلاج حالات كسلها

تداعيات متعددة لعدم علاج كسل الغدة الدرقية

قد لا يسبب كسل الدرقية أعراضاً ملحوظة في مراحله المبكرة، إلا أنه قد يؤدي بمرور الوقت عند عدم علاجه إلى مشكلات صحية أخرى. ويلخصها أطباء «مايو كلينك» بقولهم: يمكن أن يؤدي كسل الدرقية في حال عدم علاجه إلى مشكلات صحية أخرى، منها:

- الدُّرَاق: قد يؤدي كسل الدرقية إلى تضخم الغدة الدرقية. وهذه الحالة المَرَضية يُطلق عليها اسم الدراق. ويمكن أن يسبب الدراق كبير الحجم مشاكل في البلع أو التنفُّس.

- مشاكل القلب: قد يؤدي كسل الدرقية إلى زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب وفشل القلب، ويرجع السبب في ذلك بصفة أساسية إلى أن الأشخاص الذين لديهم كسل في نشاط الغدة الدرقية، غالباً ما ترتفع لديهم مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكوليسترول الضار).

- اعتلال الأعصاب المحيطية: يمكن أن يؤدي كسل الدرقية عند عدم علاجه لفترة طويلة إلى تضرر الأعصاب المحيطية، المسؤولة عن نقل المعلومات من الدماغ والحبل النخاعي إلى بقية أجزاء الجسم. وقد يسبب اعتلال الأعصاب المحيطية الشعور بالألم والخدَر والوخز في الذراعين والساقين.

- العقم: يمكن أن يؤثر انخفاض مستويات الهرمون الدرقي على الإباضة، الأمر الذي قد يحد من الخصوبة.

- العيوب الخِلقية: قد يكون الأطفال الذين تصاب أمهاتهم باعتلال الغدة الدرقية، ولم يُعالجن منه، أكثر عُرضة للإصابة بالعيوب الخِلقية، مقارنةً بالأطفال الذين تكون أمهاتهم غير مصابات بهذا المرض. ويصبح الرضّع المصابون بكسل الدرقية عند عدم علاجهم، عُرضة للإصابة بمشاكل خطيرة في النمو البدني والعقلي. ولكن إذا اكتُشفت إصابتهم بهذا المرض خلال الأشهر القليلة الأولى من حياتهم، فستصبح فرص نموهم الطبيعي ممتازة.

- غيبوبة الوذمة المخاطية: يمكن أن تحدث هذه الحالة النادرة التي قد تسبب الوفاة عند عدم علاج كسل الدرقية لفترة طويلة؛ وقد تُسبب المهدئات أو الالتهابات، أو غير ذلك من أشكال الضغط على الجسم، حدوث غيبوبة الوذمة المخاطية. وتشمل أعراض هذه الحالة: عدم تحمل البرد، والنعاس المتبوع بنقص في الطاقة، ثم فقدان الوعي، وتتطلب غيبوبة الوذمة المخاطية علاجاً طبيّاً طارئاً.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

صحتك التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

طرح باحثون سويديون نتائج متابعتهم المرضى الذين أصيبوا بحالات التهاب عضلة القلب Myocarditis بشكل حاد ومفاجئ.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك «2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

في ظل التحولات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تفرض أمراض القلب والأوعية الدموية نفسها بوصفها التحدي الأبرز أمام الأنظمة الصحية

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض

استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض

متى يجدر علاج انخفاض هرمون الذكورة؟

د. حسن محمد صندقجي
صحتك الأمعاء تتذكّر جيّداً ما نأكله كلّ يوم (بكسلز)

5 أطعمة تحمي أمعاءك... و5 أخرى تضرّها يومياً

ما الأطعمة المفيدة للأمعاء؟ وما الأطعمة الضارَّة التي يجب تجنّبها؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك سرطان الثدي مرض يتسم بنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الثدي (رويترز)

اختبار جيني يحدد مريضات سرطان الثدي اللاتي يمكنهن تخطي العلاج الكيميائي

نجح ⁠أكثر ​من ثُلثي ⁠النساء اللائي اعتمدت رعايتهن على اختبار بروسنيا الجينومي من شركة فيراسيت في تجنب العلاج الكيميائي بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج
TT

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

التهاب عضلة القلب... الأسباب والتشخيص والعلاج

طرح باحثون سويديون نتائج متابعتهم المرضى الذين أصيبوا بحالات التهاب عضلة القلب Myocarditis بشكل حاد ومفاجئ.

التهاب عضلة القلب

وركزت الدارسة، التي تُعتبر هي الأطول في المتابعة لمدة تتجاوز 10 سنوات، على كيفية تكوين التنبؤ طويل الأمد لدى الأطباء حول مستقبل هؤلاء المرضى بعد إصابتهم الحادة بالتهاب عضلة القلب.

ووفق ما تم نشره ضمن عدد مايو (أيار) من مجلة قصور القلب Journal of Cardiac Failure، أفاد الباحثون من قسم أمراض القلب بمستشفى سالغرينسكا الجامعي في غوتنبرغ بالسويد بالقول: «التهاب عضلة القلب الحاد هو حالة التهابية تصيب عضلة القلب Myocardium، وتتفاوت نتائجها بين الشفاء التام وفشل القلب التدريجي أو الوفاة. وقد ساهمت التطورات في التشخيص، مثل اختبارات التروبونين عالية الحساسية والتصوير بالرنين المغناطيسي القلبي، في تحسين الكشف عن المرض. غير أن المعلومات المتعلقة بتوقعات سير المرض لدى مجموعات المرضى، لا تزال في الواقع العملي محدودة».

وأوضح الباحثون أنه: «قد ينجم التهاب عضلة القلب الحاد عن أسباب مختلفة، مثل العدوى الفيروسية، أو ردود الفعل المناعية، أو بعض الأدوية. وقد يؤدي إلى ألم في الصدر، أو قصور في القلب، أو اضطراب في نظم القلب».

وأفادوا في نتائج دراستهم بالقول: «وفي هذه الدراسة التي امتدت لعقد من الزمن، كانت نتائج معظم المرضى إيجابية. ولكن البعض الآخر منهم أُصيب بمضاعفات خطيرة. وخلال السنة الأولى، عانى ما يقارب 9 من كل 100 مريض من مشكلات حادة، مثل قصور القلب، أو اضطراب نظم القلب الخطير، أو الحاجة إلى علاج متقدم لدعم القلب. وكان المرضى الأكبر سناً، أو الذين ظهرت عليهم علامات قصور القلب، أو الذين ظهرت عليهم علامات انخفاض وظائف القلب في فحص الموجات فوق الصوتية، أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات. sوبشكل عام، فإن الكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للخطر قد يُساعد الأطباء على توفير مراقبة دقيقة وتحسين النتائج على المدى الطويل. كما قد يُساهم التقييم المبكر للمخاطر والإدارة المُوجّهة في تحسين التشخيص لدى الأفراد المعرضين للخطر».

حالتان مرضيتان وعوامل مسببة

وكانت جمعية القلب الأوروبية ESC قد أصدرت في عام 2025 «إرشادات الممارسة الإكلينيكية لجمعية القلب الأوروبية لإدارة التهاب عضلة القلب والتهاب غشاء التامور Pericarditis (المحيط بالقلب)». وقدمت هذه الإرشادات توصيات بشأن التشخيص والعلاج بناءً على أفضل الأدلة الطبية والعلمية المتاحة.

وبالتزامن، أصدرت جمعية القلب الأوروبية وثيقة بعنوان: «ما يحتاج المرضى إلى معرفته»، موجهة للمرضى وذويهم. وقالت: «التهاب عضلة القلب والتهاب التامور حالتان مرضيتان تتضمنان التهاباً في القلب. وفي التهاب عضلة القلب، تلتهب عضلة القلب نفسها. أما في التهاب التامور، فيلتهب غشاء التامور المحيط بالقلب. وغالباً ما يكون لالتهاب عضلة القلب والتهاب التامور نفس السبب، لكنهما يؤثران على أجزاء مختلفة من القلب. وفي بعض الحالات، نظراً لقرب التامور وعضلة القلب، قد يؤثر الالتهاب في أحدهما على الآخر. ويُطلق على التهاب عضلة القلب والتامور اسم «التهاب التامور مع التهاب عضلة القلب» Myopericarditis، بينما يُطلق على التهاب التامور مع عضلة القلب اسم «التهاب عضلة القلب مع التهاب التامور» Perimyocarditis».

وهناك العديد من العوامل التي قد تُسبب التهاب القلب. والسبب الأكثر شيوعاً هو العدوى الميكروبية، وخاصة الفيروسات. وعلى سبيل المثال، يمكن للفيروسات الشائعة، مثل تلك التي تُسبب نزلات البرد والإنفلونزا و«كوفيد - 19»، أن تُسبب التهاب عضلة القلب. وتشمل الأسباب المحتملة الأخرى العدوى البكتيرية أو الفطرية. وفي بعض الأحيان النادرة، يكون التهاب التامور ناتجاً عن السل Tuberculosis، خاصة في مناطق معينة من العالم.

كما يمكن لأمراض المناعة الذاتية Autoimmune Diseases (التي فيها يهاجم الجهاز المناعي أجزاء أو أعضاء في الجسم) مثل الذئبة Lupus والتهاب المفاصل الروماتويدي، أن تُسبب التهاب عضلة القلب أو التهاب التامور.وكذلك قد تكون بعض الأدوية والعلاجات سبباً أيضاً. مثل أدوية العلاج الكيميائي للسرطان، أو العلاج الإشعاعي للصدر، أو حتى، في حالات نادرة جداً، ردود الفعل تجاه اللقاحات أو بعض الأدوية.

كما يمكن لبعض المخدرات الترفيهية أن تُسبب التهاب عضلة القلب ولكن في كثير من الحالات، يكون سبب الالتهاب غير معروف (يُسمى «مجهول السبب» Idiopathic).

الأعراض والتشخيص

وتوضح جمعية القلب الأوروبية أن كلاً من التهاب عضلة القلب والتهاب التامور يمكن أن يُسبب ألماً في الصدر وأعراضاً مُصاحبة، لكنّ هذه الأعراض تختلف من حالة لأخرى.

* الأعراض. وتكون الأعراض غير مُحددة وقد تتشابه مع أعراض أمراض قلبية أخرى. وتضيف قائلة: «تشمل الأعراض عادةً ما يلي:

- ألم أو انزعاج في الصدر. قد يكون الشعور مُشابهاً لنوبة قلبية أو ضغط شديد على الصدر.

- ضيق في التنفس. قد تشعر بضيق في التنفس أثناء القيام بالأنشطة اليومية أو حتى أثناء الراحة إذا لم يكن القلب ينبض بقوة.

- خفقان القلب. قد تشعر بنبضات قلبك سريعة أو قوية أو غير منتظمة.

- إرهاق أو تعب أو ضعف. قد تشعر بالتعب بسهولة أو بانخفاض شديد في الطاقة.

- حمى أو أعراض تُشبه أعراض الإنفلونزا. نظراً لأن العديد من الحالات يتبع عدوى، فقد تُعاني من حمى، وآلام في الجسم، وسعال، أو التهاب في الحلق (التهابات الجهاز التنفسي)، بالإضافة إلى غثيان، وقيء، وإسهال، وألم في البطن (التهاب المعدة والأمعاء).

- إغماء أو دوار. إذا كان نبض القلب غير منتظم للغاية، فقد تشعر بالدوار أو الإغماء.

- تورم في الساقين أو البطن. قد يتراكم السائل ويسبب تورماً (وذمة Oedema) في حالات التهاب عضلة القلب الحاد.

- ألم في الصدر، ضيق في التنفس، خفقان، إرهاق، أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا».

وأضافت أيضاً قائلة: «أعراض التهاب عضلة القلب قد تكون خفيفة أو شديدة. ولا تظهر جميع هذه الأعراض على الجميع. حيث قد يعاني بعض الأشخاص من مرض خفيف فقط، وقد لا يدركون إصابة قلوبهم إلا بعد مراجعة الطبيب. وفي أحيان أخرى، يذهب المرضى إلى قسم الطوارئ بسبب ألم في الصدر، ليكتشفوا أنه التهاب في عضلة القلب، وليس نوبة قلبية».

- التشخيص: ويتضمن تشخيص التهاب عضلة القلب و/أو التهاب التامور مزيجاً من مراجعة التاريخ الطبي لشكوى المريض، والفحص السريري الإكلينيكي، وإجراء عدد من الفحوصات المهمة. وتشمل الفحوصات:

- تحاليل الدم. وتشمل التحاليل الأساسية التالية:

- تحاليل مؤشرات مستوى الالتهاب في الجسم. ومن أهمهم البروتين التفاعلي سي CRP وسرعة ترسب الدم ESR.

- مستوى التروبونين Troponin الذي يعكس مدى حصول تلف في عضلة القلب، حيث يشير ارتفاع التروبونين إلى تلف عضلة القلب، والذي قد يُلاحظ في التهاب عضلة القلب.

- مستوى الببتيد الناتريوتيكي من النوع بي BNP الذي يعكس مدى وجود ضعف في عضلة القلب.

- يمكن إجراء تحاليل الدم أيضاً للبحث عن الأجسام المضادة الفيروسية أو مؤشرات المناعة الذاتية، ولكن هذا ليس ضرورياً عادةً.

- رسم تخطيط كهربائية القلب ECG. ويُسجل هذا الفحص السريع وغير المؤلم النشاط الكهربائي للقلب. وتشمل النتائج النموذجية لالتهاب التامور تغيراً في شكل النمط الكهربائي. ويمكن أن يُسبب التهاب عضلة القلب تغيرات أخرى في تخطيط كهربائية القلب، أو عدم انتظام في الإيقاعات، أو تأخراً في سريان النشاط الكهربائي في عضلة القلب.

- تصوير تخطيط صدى القلب (الإيكو ECHO). ويستخدم هذا النوع من الفحص الموجات فوق الصوتية. وفي حالة التهاب التامور، يمكن للإيكو الكشف عن وجود سوائل حول القلب وداخل غشاء التامور، أو إظهار ما إذا كانت حجرات القلب تمتلئ بشكل صحيح. وفي حالة التهاب عضلة القلب، قد يكشف الإيكو عن ضعف ضخ القلب أو تضخمه.

= التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب C-MRI. ويُمكن لهذا النوع المفيد جداً من الفحص تصويرُ الالتهاب والتندب في عضلة القلب بشكل مباشر، لدعم تشخيص التهاب عضلة القلب. كما قد يُظهر وجود السوائل داخل غشاء التامور (انصباب التامور Pericardial Effusion) وتثخن سماكة غشاء التامور.

نصائح جمعية القلب الأوروبية للعلاج

لخصت جمعية القلب الأوروبية المعلومات التي تهم المريض حول معالجة حالات التهاب عضلة القلب. وأفادت قائلة: «يركز علاج التهاب عضلة القلب بشكل أساسي على دعم القلب، وعلاج الالتهاب، واستعادة إيقاع القلب الطبيعي عند الحاجة. ونظراً لاختلاف شدة التهاب عضلة القلب بشكل كبير، فإن نطاق العلاجات أوسع من نطاق علاجات التهاب التامور».

وذكرت النقاط التالية:

- الراحة والمراقبة: الراحة التامة ضرورية في المراحل المبكرة. في حال دخولك المستشفى، ستخضع لمراقبة دقيقة لإيقاع القلب ووظيفته. حتى في المنزل، من المهم تجنب النشاط البدني المكثف، لأنه قد يزيد الالتهاب سوءاً. تعتمد مدة الراحة على شدة الحالة، وسيقدم لك طبيبك التوجيهات اللازمة.

- أدوية قصور القلب: إذا كانت قدرة قلبك على ضخ الدم ضعيفة، فسيعالج الأطباء حالتك بأدوية قصور القلب، بما في ذلك مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (لتقليل إجهاد القلب)، وحاصرات بيتا (لإبطاء معدل ضربات القلب وتحسين وظيفته)، ومدرات البول (حبوب الماء للتخلص من السوائل). وتساعد هذه الأدوية القلب على ضخ الدم بشكل أفضل وتمنع تراكم السوائل.

- الأدوية أو الأجهزة المضادة لاضطراب النظم: إذا تسبب التهاب عضلة القلب في اضطرابات خطيرة في نظم القلب، فقد تُعطى أدوية لتثبيت النظم أو حتى جهاز تنظيم ضربات القلب/مزيل الرجفان مؤقتاً. ويحتاج بعض الأشخاص إلى جهاز مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزرع ICD إذا استمرت اضطرابات النظم الخطيرة. وفي بعض المرضى، يُستخدم جهاز دعم الحياة كحل مؤقت أثناء انتظار الشفاء أو اتخاذ قرار زرع جهاز ICD.

- الكورتيكوستيرويدات (مشتقات الكورتيزون) أو مثبطات المناعة الأخرى: في أنواع غير محددة من التهاب عضلة القلب (مثل التهاب عضلة القلب بالخلايا العملاقة أو إذا كان سببه مرضاً مناعياً ذاتياً)، قد تُعطى جرعات عالية من الكورتيكوستيرويدات أو أدوية مثبطة للمناعة. ومع ذلك، في التهاب عضلة القلب الفيروسي الشائع، لا تُستخدم الكورتيكوستيرويدات دائماً نظراً لتضارب الأدلة.

- الرعاية الداعمة في المستشفى: قد تتطلب الحالات الشديدة رعاية مركزة. قد يشمل ذلك إعطاء أدوية عن طريق الوريد (مقويات القلب) لدعم قدرة القلب على ضخ الدم، أو حتى دعم الدورة الدموية الميكانيكي (مثل جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم أو أجهزة مساعدة البطين) إذا كان القلب ضعيفاً للغاية.

- علاج السبب الكامن: إذا كان التهاب عضلة القلب ناتجاً بوضوح عن مرض مثل داء لايم، يتم علاج تلك العدوى. وفي حالات نادرة، عندما يُكتشف سبب فيروسي محدد مثل «كوفيد - 19»، يركز الأطباء على الرعاية الداعمة لعدم وجود علاج محدد. وإذا كان مرض يصيب الجسم كله يؤثر على القلب أيضاً، فسيستهدف العلاج السبب الكامن.

- يجب إيقاف الأدوية التي تسبب متلازمة التهاب عضلة القلب فوراً. ينطبق هذا على الكحول أو المخدرات الترفيهية إذا كانت تسبب هذه المتلازمة.

- اتباع نصائح الطبيب بشأن النشاط البدني.

- اطمئن، فكثير من المرضى يعانون من التهاب عضلة القلب الخفيف الذي يزول بالراحة والرعاية الداعمة فقط. سيُصمم طبيبك خطة العلاج بما يتناسب مع شدة الأعراض ودرجة اختلال وظائف القلب لديك.


خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال
TT

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

أظهرت دراسةٌ حديثةٌ لباحثين من جامعة «بريتيش كولومبيا» في كندا وكلية «الملكة مود» (Queen Maud University College) في النرويج، أن الأطفال الذين يقدمون على المزيد من المخاطر في الملعب، يتخذون قرارات آمنة بسرعة أكبر في العالم الحقيقي.

مزاولة المهمات الخطرة

أجرى الباحثون الدراسة التي نُشرت في شهر مايو (أيار) الحالي في «مجلة علم النفس» (the Journal of Environmental Psychology)، على ما يزيد عن 361 طفلاً من النرويج و63 طفلاً من كندا، كانت أعمارهم تتراوح بين 7 و11 عاماً، وكانت نسبة الذكور والإناث متقاربة تقريباً في أطفال البلدين.

وطلب العلماء من الأطفال تنفيذ مهمتين منفصلتين عن طريق الواقع الافتراضي (virtual-reality)، وهما عبارة عن محاكاة لألعاب الفيديو، خاضوها عبر سماعة رأس أثناء تحركهم في صالة ألعاب رياضية حقيقية.

في إحدى المهمتين، تحاكي مهمة الملعب هيكلاً افتراضياً للعب التوازن، يتميز بترتيب معقد لعوارض التوازن، والأعمدة الرأسية، وأربعة مستويات ارتفاع مختلفة، ما يُوفر تنوعاً في مستوى المخاطرة. وكان الأطفال في نقطة البداية على أرض مستوية، ثم تتدرج المرتفعات الافتراضية حتى تصل إلى 1.5 متر، وبعد ذلك طُلب من الأطفال القفز على هذه العوارض أو تخطيها بأي شكل، ما يزيد من احتمالية فقدان التوازن والسقوط.

وفي المهمة الثانية، طُلب من الأطفال تحديد الوقت المناسب لعبور شارع به حركة مرور، تتزايد فيها المخاطر تدريجياً، إذ يعير الطفل في المرحلة الأولى مساراً للدراجات، بينما يعبر في المرحة الثانية طريقاً تكثر فيه السيارات والدراجات معاً، وتم ضبط سرعة المركبات على 5 أمتار/ثانية دون تغيير.

وتم رفع مستوى الخطورة عن طريق زيادة كثافة المركبات، أولاً في اتجاه واحد، ثم في اتجاهين، وصممت بحيث تتناقص كثافة المرور تدريجياً، ما يجعل المهمة أسهل كلما طالت مدة انتظار الطفل للعبور، وتعتبر كل مرحلة مكتملة عند تحقق أحد الشرطين أما عبور الطفل الطريق بنجاح، أو تعرضه لحادث اصطدام.

وقام الباحثون بتطوير تقنية الواقع الافتراضي، التي كانت أساسية في التجربة، بحيث تشبه حركة المرور الحقيقية (حتى لا يتم تعريض حياة الأطفال للخطر). وقد أفاد 85 في المائة من الأطفال بأن بيئات الواقع الافتراضي كانت أقرب ما تكون لحركة المرور الحقيقية.

فهم الموقف وحُسن التصرف

أوضحت النتائج أن الأطفال الذين أظهروا جرأة أكبر في اللعب مثل الذين تحركوا بسرعة أكبر، وقضوا وقتاً أسرع في تسلق العوارض المرتفعة بالغة الصعوبة، كانوا أسرع وأكثر كفاءة في تحديد الوقت المناسب لعبور الشارع، وفي المقابل لم يتخذوا خيارات أكثر خطورة، بل كانوا أسرع في فهم الموقف والتصرف بناءً عليه.

في المجمل، أظهر الأطفال النرويجيون في الدراسة استعداداً أكبر بكثير لخوض المخاطر، مقارنة بأقرانهم الكنديين. وقال الباحثون إن السبب في ذلك راجع لأن النرويج تهتم بالأنشطة الميدانية خارج أسوار المدارس، وتحرص على استقلالية الأطفال في سياستها التعليمية.

وظهر أن الآباء والمعلمين في النرويج أكثر تقبلاً لحدوث المخاطر الجسدية البسيطة للأطفال. وفي المقابل، كان الآباء في كندا يحرصون على سلامة أطفالهم الجسدية، وربما يكون ذلك لخطورة الإصابات في الجليد في فصل الشتاء.

وحدث للأطفال الذين خاطروا أكثر أثناء اللعب أن سقطوا أيضاً بشكل متكرر في الملعب الافتراضي، ما يؤكد على أن السقوط والتعثر والمحاولة مجدداً تُعلم الأطفال قدراتهم وحدودهم وكيفية التكيف. ويؤكد الباحثون أن هذه الدروس قابلة للتطبيق في مواقف متنوعة في الحياة الحقيقية.

أكد الباحثون أن الحفاظ على سلامة الأطفال يعني السماح لهم بخوض المخاطر. ولذلك يُعد اللعب المحفوف بالمخاطر وسيلة أساسية لتعليم الأطفال كيفية الحفاظ على سلامتهم في مختلف المواقف. ونصحت الدراسة الآباء بضرورة إتاحة الفرصة للأطفال للتدرب على تقييم المخاطر الصغيرة ومواجهتها، حتى يمكنهم اكتساب الحكمة اللازمة لمواجهة المخاطر الأكبر لاحقاً.

على الرغم أن اللعب المحفوف بالمخاطر قد يبدو خطيراً من منظور الكبار، فإنه يتيح للأطفال اختبار قدراتهم في مواجهة الصعاب، وتجربة الفشل، وممارسة النشاط البدني، والنمو الاجتماعي والعاطفي، والمرونة، وإدارة المخاطر المختلفة، في مواقف لعب لها عواقب قليلة نسبياً، ويمكن تطبيق هذه الدروس المستفادة في مواقف حياتية متنوعة.

وتساهم الألعاب المحفوفة بالمخاطر في نمو الأطفال الفكري والوجداني من خلال ثلاث آليات مستمرة، يمرون بها، الأولى: «الاستعداد للمخاطرة»، وهي عملية عاطفية تتعلق بالاهتمام بالاشتراك في المخاطرة مثل المشاعر الإيجابية أو السلبية تجاه تسلق الأشجار، والثانية «تقييم المخاطرة»، وهو التفكير المعرفي في المخاطر التي ينطوي عليها النشاط مثل مدى متانة أغصان الشجرة، والثالثة «التعامل مع المخاطرة»، وهي العملية البدنية للاشتراك في المخاطرة مثل التسلق الفعلي والاختيار الفعلي للأغصان المستخدمة في التسلق.

أكدت الدراسة أن الاستفادة القصوى من لعب الأطفال في الهواء الطلق تتحقق من خلال عناصر أساسية. وهذه العناصر هي الوقت غير المقيد والمساحة الكافية والحرية، يعني ذلك ضرورة تخصيص وقت حر للأطفال غير منظم يومياً، وإيجاد أماكن ممتعة للعب مع أطفال آخرين، وليس فقط الألعاب الجاهزة التقليدية في الحدائق العامة، لأنها تُعد مملة بالنسبة للعديد من الأطفال.

يجب على الآباء السماح للأطفال باللعب بحرية، بما في ذلك خوض المخاطر الجسدية البسيطة التي قد تبدو مخيفة بالنسبة لهم. وأكد الباحثون أن الإصابات البسيطة لا تترك آثاراً عضوية على الأطفال، لكن الدروس المستفادة من اللعب تستمر مدى الحياة.

• استشاري طب الأطفال


«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة
TT

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

في ظل التحولات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تفرض أمراض القلب والأوعية الدموية نفسها بوصفها التحدي الأبرز أمام الأنظمة الصحية، لا لكونها السبب الأول للوفيات فقط، بل لما تخلّفه من أعباء اقتصادية واجتماعية ممتدة تمسّ الأفراد والمجتمعات على حد سواء. ومع تزايد تعقيد هذه الأمراض وتداخل عواملها بين الوراثي والسلوكي والبيئي، لم يعد النموذج التقليدي للرعاية الصحية قادراً على مواكبة هذه التحديات المتنامية.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى نماذج أكثر تكاملاً وتخصصاً، تتجاوز حدود العلاج التقليدي نحو منظومة شاملة تجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج المتقدم. ويأتي في مقدمة هذه النماذج مفهوم «مراكز التميز» التخصصية، التي تمثل ركيزة أساسية في إعادة تشكيل منظومة الرعاية القلبية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، نحو نظام صحي متقدم قائم على الجودة والكفاءة والاستدامة.

لقاء طبي

> أعباء أمراض القلب:

وفي هذا السياق، يكتسب الحديث عن واقع أمراض القلب في المملكة وأدوار هذه المراكز المتخصصة أهمية خاصة، وهو ما تناوله اللقاء الحصري لـ«الشرق الأوسط» مع الدكتور فيصل القوفي، رئيس قسم القلب استشاري أمراض القلب التداخلية في مركز التميّز لأمراض القلب بمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي في الظهران؛ حيث قدّم قراءة معمّقة لعبء أمراض القلب في المملكة، وحجم التحدي، والدور المنتظر لمراكز التميّز في مواجهته.

د. فيصل القوفي

في مستهل اللقاء، أوضح الدكتور فيصل أن الصورة العامة لأمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة تعكس إلى حدّ كبير الاتجاه العالمي، من حيث إن هذه الأمراض ما زالت السبب الأول للوفاة، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات أمراض القلب الإقفارية «ischemic heart disease»، والسكتات القلبية، واضطرابات النظم وأمراض الأوعية، وهو ما يرتبط جزئياً بمتوسط العمر، وأنماط الحياة المعاصرة. غير أن ما يميز التجربة السعودية هو العبء المرتفع لعوامل الخطر الأيضية في سن مبكرة؛ حيث تُسجَّل نسبٌ عالية من السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وقلة النشاط البدني، مما يفاقم من حدة التحدي، ويزيد من الحاجة إلى تدخلات نوعية أكثر تخصصاً واستباقية.

وأشار الدكتور فيصل إلى ملاحظة مقلقة تتمثل في تزايد أعداد المرضى دون سن الخمسين ممن يعانون عوامل خطر متعددة، بل وظهور أمراض القلب لدى بعضهم في أواخر الأربعينات، وهو ما يؤدي إلى العيش فترة أطول مع مضاعفات المرض، وما يترتب عليها من أعباء صحية واقتصادية واجتماعية متزايدة؛ الأمر الذي يعزّز من أهمية الكشف المبكر والتدخل الوقائي في الوقت المناسب.

> جوانب نمط الحياة: أوضح الدكتور فيصل القوفي أن نمط الحياة اليومي في منطقتنا هو المحرك الخفي للمرض؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دفع هذه الاتجاهات؛ حيث تسهم قلة النشاط البدني، وانتشار الوظائف المكتبية، والأنظمة الغذائية غير الصحية، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأشار إلى أن التدخين لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً، خاصة بين فئة الشباب، وهو ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم عوامل الخطر وانعكاسها السلبي على صحة القلب.

ومن خلال ممارسته الطبية، أضاف أن من اللافت أن كثيراً من المرضى يعتقدون أنهم يتمتعون بصحة قلبية جيدة، في حين تكشف الفحوصات الدقيقة عن وجود مؤشرات خطر واضحة، وهو ما يؤكد أهمية الكشف المبكر والتوعية الصحية المستمرة.

تحديات الرعاية القلبية

في قراءته لمشهد أمراض القلب، يلفت الدكتور فيصل القوفي إلى أن إحدى الأولويات الرئيسة تتمثل في ضمان وصول المرضى إلى الرعاية التخصصية في الوقت المناسب، خاصة في الحالات المعقّدة التي تتطلب خبرة دقيقة وتدخلاً سريعاً.

وأشار إلى أن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً في توسيع نطاق الخدمات الصحية، متمثلاً بتطبيقها سبعة من أصل ثمانية إجراءات رئيسة لمكافحة هذه الأمراض، بدعم من خطة وطنية واضحة وقيادة متخصصة للأمراض غير المعدية ضمن وزارة الصحة، بما في ذلك خدمات القلب. إلا أن هناك حاجة مستمرة لتحسين إمكانية الوصول في بعض المناطق، بما يضمن تشخيص الحالات وعلاجها في أسرع وقت ممكن، لا سيما في الحالات القلبية المعقدة التي قد يؤثر تأخر التدخل فيها بشكل مباشر على النتائج السريرية.

وأكد الدكتور فيصل أن التحديات لا تقف عند حدود الإتاحة الجغرافية، بل تمتد إلى الحاجة لتوحيد معايير الرعاية بين مختلف المراكز، وتعزيز أنظمة البيانات الصحية، وتوسيع نطاق التقنيات المتقدمة لتصل إلى شريحة أكبر من المرضى.

كما شدد على أهمية الاستثمار المستمر في الكفاءات الوطنية من أطباء وباحثين وجراحي قلب، لضمان جاهزية النظام الصحي للتعامل مع العبء طويل الأمد لأمراض القلب والأوعية الدموية.

مراكز التميز

> منظومة طبية متكاملة: من واقع خبرته في التعامل مع الحالات القلبية المعقّدة، أوضح الدكتور فيصل القوفي أن مفهوم «مراكز التميّز» يبرز بوصفه جزءاً من الحل، لا مجرد تسمية تنظيمية؛ حيث تمثل هذه المراكز منظومة متكاملة تجمع أمهر الأطباء، والفرق متعددة التخصصات، وأحدث التقنيات المتقدمة تحت سقف واحد، بما يتيح للمرضى الحصول على رعاية شاملة للحالات الحادة والمزمنة والمعقدة على حد سواء.

وأكد أن هذا المستوى من التنسيق لا يُعدّ مجرد تحسين تنظيمي، بل قد يكون العامل الفارق بين نتيجة علاجية جيدة وأخرى متميزة، خاصة في الحالات القلبية التي تتطلب قرارات دقيقة وسريعة في وقت حرج.

وأضاف الدكتور فيصل أن أحد أهم أعمدة مراكز التميز يتمثل في التكامل بين تخصصات أمراض القلب، وجراحة القلب، وطب الأوعية الدموية ضمن برنامج موحّد، يضمن انتقال المريض بسلاسة من مرحلة التشخيص إلى العلاج ثم التعافي.

وأشار إلى أن هذا التنسيق الوثيق بين أعضاء الفريق الطبي يسهم في الاكتشاف المبكر للحالات، ويقلل من احتمالات تأخر التشخيص، كما يسرّع عملية اتخاذ القرار الطبي، ويعزز الاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة، ويضمن تصميم خطط علاجية مخصصة لكل مريض، وهو ما يمثل جوهر الطب الحديث القائم على الدقة والتفصيل بحسب حالة كل مريض.

كما أفاد الدكتور فيصل بأن عبء أمراض القلب في المملكة (الذي يصل إلى عشرات الآلاف من الوفيات سنوياً، وفق تقرير مرصد القلب العالمي لعام 2021) يعزز من الحاجة إلى مثل هذه النماذج المتقدمة، التي تركز على تكامل الرعاية وتطوير أساليب علاجية مبتكرة لمواجهة هذا التحدي الصحي المتنامي.

• نموذج الظهران تجربة متقدمة في مراكز التميّز القلبية

انطلاقاً من هذا الفهم، جاء إنشاء مركز تميز متخصّص لأمراض القلب والأوعية الدموية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي في الظهران، الذي أُطلق مؤخراً في فبراير (شباط) 2026، ليقدّم نموذجاً عملياً لتكامل الرعاية القلبية، قائماً على جمع التخصصات والخبرات ضمن إطار منسّق يراعي احتياجات المرضى وسياق النظام الصحي في المملكة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فيصل القوفي أن إنشاء هذا النوع من المراكز يأتي استجابة مباشرة لأحد أبرز التحديات الصحية، في ظل استمرار أمراض القلب والأوعية الدموية كسبب رئيسي للوفاة في المملكة، الأمر الذي يتطلب تطوير نماذج رعاية أكثر تكاملاً وتخصصاً.

وأشار إلى أن هذا النموذج مبني على النموذج المعتمد في معهد جونز هوبكنز لأمراض القلب والأوعية الدموية الشهير في الولايات المتحدة، الذي يركّز على تقديم رعاية متخصصة للحالات القلبية المعقّدة، مع الاعتماد على تقنيات متقدمة في مجالات متعددة، تشمل التدخلات التاجية المعقّدة، والتداخلات الهيكلية على صمامات القلب، وإجراءات إصلاح الصمام الأبهري عبر القسطرة، إضافة إلى إدارة حالات قصور القلب المتقدم باستخدام أحدث الوسائل العلاجية.

وأضاف الدكتور فيصل أن دور المركز لا يقتصر على تقديم الرعاية المباشرة، بل يمتد إلى بناء القدرات البشرية؛ حيث تمثل بيئة تدريبية متقدمة تسهم في إعداد الكوادر الصحية للتعامل مع التقنيات الحديثة والحالات عالية التعقيد، وهو ما يُعدّ ركيزة أساسية لأي نظام صحي يسعى إلى الاستدامة.

كما أفاد بأن دعم البحث العلمي يُعدّ جزءاً محورياً من هذا النموذج، من خلال تطوير منظومة بحثية قائمة على الابتكار والتجارب السريرية وتحليل البيانات، بالتعاون مع جهات محلية ودولية، بما يسهم في تعزيز المعرفة الطبية وتسريع وتيرة التطور في رعاية أمراض القلب.

ويتوافق هذا التوجّه، كما يمكن استنتاجه من طرح الدكتور فيصل، مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، من خلال التركيز على تحسين جودة الرعاية الصحية، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير نماذج علاجية أكثر كفاءة واستدامة، وهذا مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في طب القلب وابتكاراته.

رؤية لرعاية قلبية متكاملة

كما أوضح الدكتور فيصل القوفي، فإن أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في جعل الرعاية القلبية التخصصية متاحة لأكبر عدد ممكن من المرضى في مختلف مناطق المملكة، بغضّ النظر عن موقعهم الجغرافي.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يستند إلى محورين متلازمين: الأول تعزيز القدرة على إجراء التدخلات المتقدمة ضمن مراكز متخصصة، والثاني توظيف أدوات الصحة الرقمية، مثل التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمتابعة عن بُعد، ونماذج التنبؤ بالمخاطر، بما يسهم في الكشف المبكر عن المشكلات الصحية وتخصيص العلاج لكل مريض، وهو ما يمثل توجهاً عالمياً في تطوير الرعاية الصحية.

إلى جانب ذلك، يشدد الدكتور فيصل على أهمية تطوير القوى العاملة الصحية، وتعزيز البحث العلمي، وبناء نماذج رعاية مستدامة، تمثل عناصر أساسية تسهم في تقليل العبء طويل الأمد لأمراض القلب والأوعية الدموية، وتحقق نظاماً صحياً أكثر كفاءة واستجابة للمستقبل، يقوم على الوقاية والكشف المبكر، لا على العلاج وحده.

وأكد، مستشرفاً ملامح العقد المقبل، أن الهدف يتمثل في تقديم رعاية عالمية المستوى تقوم على التميّز الإكلينيكي، والخبرة الموثوقة، والالتزام الكامل تجاه كل مريض، وذلك في إطار تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

في النهاية، وبين عبءٍ مرضي ثقيل يظهر في أعمار مبكرة، ونظام صحي يتطور بوتيرة متسارعة في إطار رؤية طموحة، تبدو مراكز التميّز في أمراض القلب أحد أهم الجسور بين الواقع والمأمول؛ إذ تجمع بين الرعاية المتقدمة، والتدريب، والبحث العلمي، في نموذج متكامل يسعى إلى الارتقاء بجودة الحياة قبل علاج المرض.

وكما أوضح الدكتور فيصل القوفي، فإن مواجهة العبء المتزايد لأمراض القلب لا تقتصر على توسيع نطاق الخدمات، بل تمتد إلى تطوير نماذج رعاية أكثر تكاملاً، تضمن الوصول السريع إلى الخبرة التخصصية، وتعزز من فرص التشخيص المبكر والعلاج الفعّال.

ومن هذا المنطلق، تسعى المملكة إلى أن تضمن ليس فقط إنقاذ أرواح اليوم، بل أيضاً صناعة مستقبل يعيش فيه أبناؤها حياة أطول وأكثر صحة، في منظومة صحية يكون فيها القلب (مجازاً وحقيقة) أكثر انتظاماً واستقراراً.

ويبقى الرهان الحقيقي (كما يمكن استنتاجه من هذا الطرح) على قدرة الأنظمة الصحية على الانتقال من «علاج المرض» إلى «إدارة صحة الإنسان»؛ حيث لا يكون الهدف فقط إطالة العمر، بل تحسين جودته، وضمان حياة أكثر صحة واستدامة للأجيال القادمة.

* استشاري طب المجتمع