«الدوما» الروسي يوجه نداء إلى برلمانات العالم لوقف الحرب

 تصاعد دخان ونيران من مبنى بعد قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
تصاعد دخان ونيران من مبنى بعد قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
TT

«الدوما» الروسي يوجه نداء إلى برلمانات العالم لوقف الحرب

 تصاعد دخان ونيران من مبنى بعد قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
تصاعد دخان ونيران من مبنى بعد قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)

حذَّرت موسكو مجدداً من خطر انزلاق الوضع في الشرق الأوسط إلى «حرب إقليمية» ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن محاولات الغرب تحميل إيران المسؤولية عن تفجير الوضع يشكل «استفزازاً»، وأشاد بموقف طهران «المتوازن»، وقال إنها تعمل مع الأطراف الأخرى في المنطقة لتجنب التصعيد.

وقال لافروف، إن خطر تصاعد النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى صراع إقليمي «بات مرتفعاً للغاية». وأكد أن بلاده تعمل «مع الفلسطينيين والأطراف العربية الأخرى، وكذلك مع الحكومة الإسرائيلية لمنع مزيد من التدهور وكبح جماح التصعيد».

ورفض لافروف ما وصفها «محاولات إلقاء اللوم على إيران في كل شيء»، وشدد على أن روسيا ترى أن هذه «محاولات استفزازية».

وزاد الوزير: «نلاحظ محاولات إلقاء اللوم في كل شيء على إيران ونعدُّها استفزازية تماماً. أعتقد أن القيادة الإيرانية تتخذ موقفاً مسؤولاً ومتوازناً إلى حد ما، وتدعو إلى منع هذا الصراع من الانتشار إلى المنطقة بأكملها بما يهدد الدول المجاورة».

في السياق ذاته، اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف واشنطن بأنها تحصد فوائد من «إغراق المنطقة بالفوضى»، وقال إن كل الإدارات الأميركية المتعاقبة «لم تبدِ اهتماماً كافياً بالتوصل إلى تسوية نهائية في الشرق الأوسط، (..) لقد تبين أن المنطقة غير المستقرة والمتفجرة مفيدة للغاية لأميركا، فهي تجلب لها النفوذ وفوائد مادية كبرى».

ونقلت صحيفة «أزفيستيا» عن المسؤول الروسي إنه «كان لا بد من وضع حد لأهم مبادرات السلام التي طرحت، وعرقلتها. وبذلك منع تحقيق أي إنجازات واضحة، وهذا يتناسب تماماً مع سياسة واشنطن. ففي نهاية المطاف، لم ترغب أي إدارة أميركية في دفع عملية تسوية نهائية على مسار الشرق الأوسط وتحقيق اتفاق سلام شامل»، مشيراً إلى أنه طوال العقود الماضية تمت عرقلة تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام 1947 بشأن تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين عربية ويهودية.

ورأى مدفيديف أن إحلال السلام وتسوية المشكلات الإقليمية الكبرى سوف يسفر عن إضعاف نفوذ واشنطن في المنطقة.

على صعيد آخر، أعلن رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما (النواب) ليونيد سلوتسكي، إن البرلمان الروسي ينوي توجيه نداء إلى برلمانات العالم والأمم المتحدة بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ونصت الوثيقة التي ينتظر أن يصادق عليها الدوما الخميس، على دعوة البرلمانيين والأمم المتحدة إلى المساعدة على «وقف إراقة الدماء بشكل عاجل».

ووفقاً للوثيقة: «يناشد نواب مجلس الدوما الأمم المتحدة وبرلمانات دول العالم الدعوة إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة على الفور لوقف إراقة الدماء وتصعيد العنف ضد المدنيين خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل عاجل لمنع وقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة في الشرق الأوسط».

ورأى النداء الروسي أن «الدليل على حجم المأساة التي تتكشف هو الهجوم الصاروخي الذي استهدف مستشفى في غزة، الذي أدى إلى مقتل مئات المدنيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال».

ووفقاً للوثيقة فإنه «بسبب القسوة غير المبررة والاستخدام غير المتناسب للقوة، فقد مات عدة آلاف من الأشخاص بالفعل، وأدت الأساليب الهمجية لحل المشكلات عبر استخدام القوة المفرطة إلى الآلاف من الاحتجاجات المعادية للسامية والمعادية للإسلام في جميع أنحاء العالم».

وأكدت أن البرلمان الروسي «يدين بشدة أي انتهاك من جانب أطراف النزاع للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك استخدام الذخيرة المحظورة بموجب المعاهدات الدولية، والقصف الشامل، والهجمات على البنية التحتية المدنية، وفي المقام الأول على المؤسسات الطبية، ومرافق إمدادات الطاقة والمياه، فضلاً عن الترحيل القسري للمدنيين».

ودعا واضعو الوثيقة إلى «تقديم المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة لينالوا أشد العقوبات».

وانتقدت الوثيقة البرلمانية الروسي ما وصفته «سياسة الغرب الجماعي، بقيادة الولايات المتحدة، التي تتجلى في تصرفات غير أخلاقية ومتهورة، التي تمنع حالياً إنهاء الصراع في الشرق الأوسط وتؤجج بكل الطرق الممكنة نيران الحرب في هذه المنطقة التي عانت طويلاً».

وزادت أن «الإمدادات العسكرية والموارد المالية بمليارات الدولارات التي خصصتها إدارة (الرئيس جو) بايدن لإسرائيل، وحاملات الطائرات الأميركية في مياه الشرق الأوسط لا تساهم بأي شكل من الأشكال في تهدئة الصراع، ولا تهدف إلى وقف مقتل الآلاف من مواطني فلسطين وإسرائيل ودول أخرى في منطقة القتال».

وأشار واضعو الوثيقة إلى أن محاولات إخفاء الفشل الكامل للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط «محكوم عليها بالفشل». وفي الوقت ذاته، واتهموا واشنطن بتحمل «جزء وافر من المسؤولية عن سقوط العديد من الضحايا وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية المدنية بسبب تجاهلها المتواصل تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومحاولاتها فرض قواعد لحل المشكلات السياسية عبر منطق القوة في جميع أنحاء العالم».

وخاطبت الوثيقة برلمانيي العالم بتأكيد أنه «من خلال توحيد جهودنا فقط يمكننا وقف حرب جديدة في الشرق الأوسط والعودة إلى طاولة المفاوضات، التي ينبغي أن تقوم على نهج متوازن يستند على تنفيذ قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

«الشرق الأوسط» (براغ)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.