خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

توقف إمدادات قطر ضاعف الأسعار ووضع الرقائق والطب والفضاء أمام «انفجار قسري» في التكاليف

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
TT

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

بينما ينشغل العالم بمراقبة تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، تنفجر أزمة صامتة في إمدادات «الغاز غير المرئي» الذي تعتمد عليه أحدث التقنيات البشرية... الهيليوم، الغاز الذي يعرفه الجمهور لقدرته على رفع بالونات الحفلات، هو في الواقع عنصر لا غنى عنه لصناعات استراتيجية تبدأ من أشباه الموصلات وإبقاء أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) قيد العمل وصولاً إلى صواريخ الفضاء ومكونات الطائرات المسيّرة العسكرية. فمن دون الهيليوم، تتوقف عجلة العصر الرقمي عن الدوران.

يعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على قطر في توفير الهيليوم الصناعي. فالهيليوم يُعدّ منتجاً ثانوياً لاستخراج الغاز الطبيعي المسال. وبما أن قطر من كبار مُصدّري الغاز الطبيعي المسال، فإنها تُعدّ المركز الرئيسي للهيليوم في العالم. ومع توقف الإمدادات القطرية، التي تمثّل وحدها نحو ثلث الإنتاج العالمي، بدأت ملامح اضطراب حاد تظهر في الأسواق. وعلى الرغم من أن مُصنعي الرقائق والمعدات الدفاعية لا يشعرون بالأثر الفوري نظراً إلى اعتمادهم على مخزونات مسبقة، فإن الموردين بدأوا بالفعل إخطار عملائهم بتخفيضات محتملة في الكميات وفرض رسوم إضافية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويحذّر مدير الشؤون التجارية في شركة «بولسار»، كليف كين، من أننا أمام «حدث البجعة السوداء» الذي لطالما تخوف منه الجميع، مشيراً إلى أن الأزمة ستتحول إلى سباق محموم حول «من سيتمكن من الحصول على جزيئاته ومن سيفشل»، وفق «وول ستريت جورنال».

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» في مدينة رأس لفان الصناعية (رويترز)

مفارقة الندرة

تكمن خطورة الهيليوم في طبيعته الفيزيائية واللوجيستية؛ فهو ثاني أكثر العناصر شيوعاً في الكون بعد الهيدروجين، لكنه نادر جداً على كوكب الأرض، حيث يوجد بتركيزات ضئيلة داخل جيوب الغاز الطبيعي نتيجة لتحلل إشعاعي استغرق ملايين السنين.

وتقوم شركات الطاقة بفصله عن الميثان والنيتروجين، ثم شحنه سائلاً فائق التبريد، وهي عملية تقنية معقدة لا يمكن «تشغيلها» أو تعويض نقصها بضغطة زر. وبما أن إنتاج الهيليوم «مرتهن» تقنياً بإنتاج الغاز الطبيعي المسال، فإن أي تعثر في صادرات الغاز القطرية يعني توقفاً فورياً لإنتاج الهيليوم، وهو ما لا يمكن سد فجوته من مصادر أخرى بسرعة، نظراً إلى أن بناء منشآت الفصل يحتاج إلى سنوات من العمل المعقّد.

أدت صدمة المعروض إلى تحول جذري في سلوك السوق؛ فالمشترون الذين يعتمدون عادة على عقود طويلة الأجل، وجدوا أنفسهم يهرعون نحو السوق الفورية لتأمين شحنات شحيحة؛ ما أشعل «حرب مزايدة» تسببت في تضاعف الأسعار بأكثر من 100 في المائة.

زوار معرض «سيميكون الصين» التجاري لتكنولوجيا أشباه الموصلات (رويترز)

وتُعدّ كوريا الجنوبية، عملاق صناعة الرقائق، المتضرر الأكبر لاعتمادها الكثيف على الغاز القطري، حيث بدأت سيول بالفعل التواصل مع المنتجين في الولايات المتحدة لتأمين كميات إضافية. وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، أعلنت شركة «إيرغاز» الأميركية العملاقة حالة «القوة القاهرة»، مبلّغة عملاءها أنها لن تفي إلا بـ50 في المائة من احتياجاتهم، مع فرض رسوم إضافية تصل إلى 13.5 دولار لكل 100 قدم مكعبة فوق السعر المتعاقد عليه.

رئة الذكاء الاصطناعي... والبدائل المستحيلة

في قلب «وادي السيليكون»، يلعب الهيليوم دور «المبرد الاستراتيجي» في تقنية الليزر (EUV) المستخدمة لحفر الدوائر المجهرية في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل «إنفيديا بلاكويل». فمن دون هذا التبريد، تتدمر الويفرات السيليكونية فوراً.

ويقول مدير الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، رالف غوبلر، إن «صدمة الهيليوم تسلط الضوء على هشاشة بناء الذكاء الاصطناعي، واعتماده المفرط على نقاط جيوسياسية مكشوفة». وفي ظل النقص الحالي، اضطر عمالقة مثل «SK Hynix» و«تي إس إم سي» للمفاضلة بين المنتجات، وتوجيه الكميات المتاحة لرقائق الذكاء الاصطناعي ذات الهامش الربحي العالي على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية، مما يُنذر بقفزة في أسعار الهواتف والحواسيب عالمياً.

كابلات تملأ مركز بيانات بُني لتشغيل البرامج وإجراء اختبارات أخرى على رقائق الشبكات في كاليفورنيا (رويترز)

الطب والفضاء في دائرة الخطر

لا يقتصر الضرر على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد ليشمل القطاع الطبي أيضاً، حيث يحتاج كل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي إلى آلاف اللترات من الهيليوم السائل للتبريد، وقد أدى النقص المستمر إلى ارتفاع تكلفة الفحوصات الطبية عالمياً، مما يهدد كفاءة التشخيص في المستشفيات الكبرى.

وعلى صعيد استكشاف الفضاء، تستخدم مركبات إطلاق الصواريخ الهيليوم لضغط خزانات الوقود. وحالياً، تخضع جداول إطلاق الصواريخ لعام 2026 لعدد من شركات الفضاء الخاصة للمراجعة، مما قد يؤخر مهام استراتيجية وبعثات دولية كانت مبرمجة مسبقاً.

سباق ضد «التبخر»

إلى جانب التحديات الجيوسياسية، يواجه الهيليوم «عدواً زمنياً»؛ فالحاويات الكريوجينية المتطورة (تكلفة الواحدة مليون دولار) تملك فترة صلاحية تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ الغاز بالتبخر (Boil-off) والضياع في الفضاء نتيجة ارتفاع الضغط. وحالياً، توجد مئات الحاويات عالقة في مياه المنطقة، مما يعني ضياع كميات هائلة من هذا المورد غير المتجدد.

ختاماً، تثبت أزمة الهيليوم الحالية حقيقة قاسية: المستقبل الرقمي الذي نراه في «السحابة» يعتمد في جوهره على استقرار ممرات مائية مادية هشة. وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشآت «رأس لفان» القطرية التي قد يستغرق إصلاح أضرارها 5 سنوات، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي قد تضطر إلى دخول مرحلة «سبات قسري» ما لم ينجح العالم في ابتكار طرق إبداعية لتدوير هذا الغاز النادر أو إيجاد بدائل استراتيجية لتأمين سلاسل التوريد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

شؤون إقليمية القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر، إن العمليات العسكرية ألحقت أضراراً واسعة بقدرات طهران لكنها لم تُنهِ كل مصادر الخطر الإيراني.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)

إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن والبحارة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن (رويترز)

العراق يطلب دعماً مالياً من صندوق النقد الدولي في ظل تداعيات الحرب

قال مصدر مقرب ​من صندوق النقد الدولي، اليوم (الخميس)، إنَّ مسؤولين عراقيين تواصلوا مع الصندوق للحصول على مساعدة مالية في أعقاب الحرب الدائرة ‌في الشرق ‌الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)

اعتاد رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي» السابقون على التعامل مع الأزمات وإدارة قرارات الفائدة بخبرة واسعة، وهي مهارات كان على جيروم باول، القادم من خلفية في المحاماة والاستثمار، أن يكتسبها ويتقنها خلال ممارسته في المنصب.

وخلال ولايته المضطربة التي امتدت 8 سنوات، خفّض باول أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، وأطلق برامج شراء سندات بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية لجائحة «كوفيد - 19»، قبل أن يقود لاحقاً أسرع دورة تشديد نقدي منذ 4 عقود، لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت الأزمة الصحية، وفق «رويترز».

كما أعاد باول صياغة استراتيجية السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» مرتين بشكل جذري، وكان الأكثر انفتاحاً في التواصل مع الجمهور بشأن قرارات البنك المركزي ونواياه مقارنة بأي رئيس سابق لـ«الفيدرالي» الأميركي.

ومع نهاية فترة قيادته، قد تكون السمة الأبرز في تجربته، وربما أكثر مهاراته أهمية بوصفه مصرفياً مركزياً؛ هي جهوده الهادئة لإعادة ترميم علاقة «الاحتياطي الفيدرالي» بالمسؤولين المنتخبين في الكونغرس.

وبصفته ابناً لواشنطن، وصانع صفقات سابقاً، ومسؤولاً في وزارة الخزانة، وباحثاً في مراكز الدراسات قبل انضمامه إلى «الاحتياطي الفيدرالي»، ربما كان بناء العلاقات السياسية والمؤسسية أكثر طبيعية بالنسبة لباول، مقارنة بأسلافه مثل جانيت يلين وبن برنانكي، اللذين حملا خلفيات أكاديمية واقتصادية رفيعة وصلت إلى مستوى جائزة نوبل.

غير أن الأمر لم يكن مجرد مجاملات سياسية؛ إذ كان باول ينظر إلى الكونغرس باعتباره المصدر الأساسي للرقابة والمساءلة على البنك المركزي. وبعد خلافه المبكر مع الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بات يرى في الكونغرس أيضاً خط الدفاع الأهم ضد أي محاولات للمساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في إدارة الاقتصاد، وتحديد أسعار الفائدة بعيداً عن ضغوط البيت الأبيض أو غيره.

وأظهر بحث حديث أجراه توماس دريكسل، الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة ميريلاند، واعتمد على تصنيف اجتماعات رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق جداول أعمال متاحة للعامة، أن باول كان أكثر نشاطاً داخل أروقة الكونغرس مقارنة بكل من يلين وبرنانكي، وأن وتيرة لقاءاته مع أعضاء مجلسي «النواب» و«الشيوخ» من الحزبين، بلغت ذروتها خلال فترة رئاسة ترمب.

ومن المتوقع أن يتبنى كيفن وارش، الرئيس المنتخب المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نهجاً مشابهاً، لا سيما أنه محامٍ أيضاً، ويحظى بتقدير واسع لمهاراته الدبلوماسية، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون مستقبلاً من استعادة السيطرة على الكونغرس، وتغيير قيادة لجان الرقابة الرئيسية المعنية بـ«الفيدرالي».

ومع ذلك، لم ينجح هذا النهج في كسب الجميع إلى صف باول؛ فقد وجّه السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو بيرني مورينو، انتقادات حادة لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال جلسات استماع أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ عام 2025، مؤكداً أن لقاءاته مع باول في العام الماضي، لم تغيّر قناعته بأنه «شخصية مفرطة في التسييس... وقد ألحق ذلك ضرراً بالغاً بـ(الاحتياطي الفيدرالي)»، وهو رأي يتردد على نطاق واسع بين أنصار ترمب.

لكن دريكسل رأى أن الأرقام تعكس صورة مختلفة، وربما كانت أكثر أهمية خلال الأسابيع الأخيرة، عندما دعم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ بأول، في مواجهة خلافه مع إدارة ترمب بشأن تحقيق جنائي جرى إسقاطه لاحقاً.

وأشار إلى أن باول عقد، خلال سنوات رئاسته، 11 اجتماعاً مع السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس، وفق بيانات دريكسل. وكان تيليس من بين الشخصيات التي أسهمت في تعطيل ترشيح وارش مع تصاعد الضغوط على باول، قبل أن تتراجع الإدارة لاحقاً عن التحقيق.

وقال دريكسل بشأن تواصل باول مع المشرعين: «كان الأمر منهجياً ومنظماً. وربما بدا طبيعياً بالنظر إلى خلفية باول. فبرنانكي ويلين كانا أكاديميين... لكن بالنظر إلى المناخ السياسي، كان هذا الحجم من التفاعل لافتاً للنظر. وأحد التفسيرات المحتملة هو أن باول عمل بشكل نشط مع الكونغرس لحماية (الاحتياطي الفيدرالي)».


محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)

حذّر مايكل بار، محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، من أن خفض متطلبات السيولة للبنوك بهدف تقليص حجم ميزانية البنك المركزي يُعد فكرة غير سليمة، وقد يهدد استقرار النظام المالي.

وقال بار، في كلمة أمام جمعية خبراء سوق المال بجامعة نيويورك، إن هناك نقاشاً متزايداً حول تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي بهدف تقليص دوره في النظام المالي، مضيفاً: «أعتقد أن تقليص الميزانية هدف خاطئ، وأن العديد من المقترحات المطروحة لتحقيقه قد تضعف مرونة البنوك، وتعرقل عمل أسواق المال، وفي نهاية المطاف تهدد الاستقرار المالي»، وفق «رويترز».

وأوضح أن بعض هذه المقترحات قد تؤدي فعلياً إلى زيادة اعتماد الأسواق على تدخلات «الفيدرالي» بدلاً من تقليصه، مشيراً إلى أن تعديل قواعد السيولة لخفض متطلبات «الاحتياطي» لدى البنوك قد يرفع احتمالات لجوء المؤسسات المالية إلى تسهيلات الإقراض الطارئة التي يوفرها البنك المركزي في أوقات الأزمات.

وأضاف بار أن الضغوط التي واجهتها البنوك في عام 2023 تؤكد الحاجة إلى تعزيز متطلبات السيولة بدلاً من تقليصها، لافتاً إلى أن حجم ميزانية «الفيدرالي» ليس المعيار الأدق لقياس تأثيره في الأسواق، بل مدى فاعلية أدواته في تنفيذ السياسة النقدية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الجدل حول حجم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي وتصميم أدواته النقدية تصاعداً، مع بروز كيفن وارش كأحد أبرز الداعين إلى تقليص دور البنك المركزي في الأسواق المالية.

وكان بار قد شغل سابقاً منصب نائب رئيس «الفيدرالي» للإشراف؛ إذ قاد ملف التنظيم المصرفي والسياسات الرقابية.

في المقابل، انتقد وارش في السابق توسع «الفيدرالي» في شراء الأصول خلال الأزمات المالية، معتبراً أن هذه السياسة أدت إلى تضخم غير مبرر في ميزانية البنك المركزي وتشوهات في أسعار السوق، خصوصاً خلال أزمة 2008 وجائحة «كوفيد-19».

وقد أدت برامج شراء السندات خلال الجائحة إلى تضاعف ميزانية «الفيدرالي» لتصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بحلول صيف 2022، قبل أن تنخفض لاحقاً بأكثر من تريليونَي دولار مع بدء تقليص الحيازات. ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تقارب 6.7 تريليون دولار.

ويؤكد وارش أن تقليص الميزانية العمومية بشكل أوسع قد يتيح مرونة أكبر في خفض أسعار الفائدة مقارنة بالظروف الحالية، في حين يرى منتقدوه أن هذا النهج قد يحدّ من قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة والسيطرة على الاستقرار المالي.

وتكمن المعضلة الأساسية، وفق خبراء، في أن النظام القائم على وفرة الاحتياطيات يحدّ من قدرة «الفيدرالي» على تقليص ميزانيته مع الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة المستهدفة.

كما يحذّر بعض الأكاديميين من أن خفض مستويات السيولة لدى البنوك في بيئة مالية متقلبة قد يزيد من مخاطر عدم الاستقرار.

وفي ختام كلمته، قال بار إنه لم يحسم بعد موقفه بشأن السياسة النقدية في الاجتماع المقبل لـ«الفيدرالي»، في ظل استمرار النقاشات حول كيفية التعامل مع صدمة أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.


عوائد سندات الخزانة الأميركية تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2025

لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)
لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)
TT

عوائد سندات الخزانة الأميركية تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2025

لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)
لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) 2025، في ظل تصاعد أسعار النفط وتجدد المخاوف من أن يؤدي استمرار اضطرابات الطاقة في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بعد بيانات أظهرت بالفعل ارتفاعاً في التضخم خلال أبريل (نيسان).

كما قفزت أسعار النفط بنحو 3 في المائة عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى نفاد صبره تجاه إيران، ما عزز المخاوف من تعثر الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وكان المستثمرون قد تأثروا مسبقاً ببيانات تضخم قوية هذا الأسبوع، أظهرت أكبر ارتفاع سنوي في أسعار المستهلكين منذ ثلاث سنوات، إلى جانب تسجيل أسعار المنتجين أكبر زيادة لها منذ أربع سنوات، ما عزز التوقعات باستمرار الضغوط السعرية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 7 نقاط أساس ليصل إلى 4.062 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

كما صعد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 9.3 نقطة أساس إلى 4.552 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2025، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 8.6 نقطة أساس إلى 5.099 في المائة، ليبلغ أيضاً أعلى مستوياته منذ مايو 2025.