قائمة أفضل الجامعات في المنطقة العربية لعام 2024

الجامعات السعودية تتصدرها

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
TT

قائمة أفضل الجامعات في المنطقة العربية لعام 2024

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

كشفت مؤسسة «كيو إس كواكواريلي سيموندس»، المتخصصة في التحليل العالمي للتعليم العالي، النقاب عن النسخة العاشرة من تصنيف «كيو إس العالمي للجامعات: المنطقة العربية لعام 2024».

تقييم المؤسسات الجامعية

يعد تصنيف هذا العام الأكبر على الإطلاق وذلك من خلال تقييم المؤسسات بناءً على السمعة العالمية وقوة البحث العلمي وموارد التدريس والعلاقات الدولية، إذ يضم 223 مؤسسة من 18 دولة عضوة في جامعة الدول العربية.

الجامعات الخليجية في الصدارة

ووفقا للتصنيف تأتي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن على رأس القائمة بصفتها أفضل الجامعات في المنطقة، بعدما جاءت في المرتبة الثالثة العام الماضي. واحتلت جامعة الملك سعود المرتبة الثانية، فيما حلت جامعة قطر في المرتبة الثالثة. وتراجعت جامعة الملك عبد العزيز، التي جاءت على رأس القائمة في العام الماضي، إلى المركز الخامس، بعد أن احتلت المركز الأول لأربع سنوات متتالية.

وكانت مصر الأكثر تمثيلاً، إذ شمل التصنيف 36 جامعة من جامعاتها، وتلتها السعودية بـ34 جامعة والعراق بـ24. وقال بن سوتر، النائب الأول للرئيس في «كيو إس»: «تستمر المنطقة العربية في تنمية مكانتها في الأوساط الأكاديمية. وتغذي الشراكات الدولية المزدهرة في المنطقة والأبحاث ذات التأثير الكبير والصدى الواسع سمعة دولية متنامية».

تصنيف الجامعات في موقع مؤسسة «كيو إس كواكواريلي سيموندس»

وأضاف سوتر «يضم تصنيف هذا العام عدداً من الجامعات العربية أكثر من ذي قبل، مما يعكس التنافس القوي في المنطقة للتفوق في التعليم العالي وتقديم مزيد من المجالات المستقلة والتفصيلية التي يستطيع من خلالها الطلاب المستقبليون وأعضاء هيئة التدريس وصنّاع السياسات اتخاذ قرارات مدعومة بالبيانات وقياس حجم النجاح».

20 جامعة متميزة

وفي القائمة التي قدمتها المؤسسة لأفضل 20 جامعة، احتلت الجامعة الأميركية في بيروت المرتبة الرابعة لهذا العام، بعد أن كانت في المرتبة الخامسة العام الماضي. وظلت جامعة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة السادسة كما في العام الماضي، وكذلك جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في المرتبة السابعة، بينما صعدت الجامعة الأميركية في الشارقة إلى المرتبة الثامنة، بعد أن كانت في التاسعة. واحتلت الجامعة الأردنية المرتبة التاسعة بعد أن كانت العاشرة، فيما احتلت جامعة السلطان قابوس المرتبة العاشرة بعد أن كانت الثامنة.

وعلى التوالي احتلت كل من الجامعات التالية مرتبتها في التصنيف الجديد: الجامعة الأميركية بالقاهرة (11) جامعة القاهرة (12)، كل من جامعة حمد بن خليفة في قطر وجامعة الأمير محمد بن فهد السعودية (13)، الجامعة اللبنانية (14)، جامعة الشارقة (15)، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية (16) جامعة عين شمس المصرية (17)، جامعة أم القرى السعودية (18)، جامعة زايد الإماراتية (19)، جامعة العلوم التطبيقية في البحرين (20).

جامعة الملك سعود

ملامح رئيسية في المنطقة العربية

وقدم التصنيف الجامعي الجديد بعض ملامح التقدم الذي شهدته المنطقة العربية:

* ريادة الجامعات السعودية. رغم تراجع جامعة الملك عبد العزيز إلى المرتبة الخامسة، تُحكم السعودية قبضتها على قمة هرم التعليم العالي في العالم العربي، إذ تأتي جامعتان سعوديتان على رأس القائمة. هذا النجاح مدفوع بالبحث العلمي المتميز والتعاون والسمعة الدولية.

وفي كل من مؤشري «عدد مرات الاستشهاد لكل ورقة بحثية»، و«عدد الأوراق البحثية المنشورة لكل عضو هيئة تدريس»، تحتل أربع جامعات سعودية مراكز ضمن أفضل 10، متفوقة بذلك على أي دولة أخرى. في تلك الأثناء، تحتل جامعتان سعوديتان مركز الريادة في المنطقة في مؤشري «سمعة صاحب العمل» و«البحث الدولي».

* جودة البحث العلمي في مصر. تتفوق مصر في جودة البحث العلمي، إذ تضم أكبر عدد من الجامعات في قائمة أفضل 100 جامعة في المنطقة في مؤشري «عدد مرات الاستشهاد لكل ورقة بحثية» مقارنة بأي دولة أخرى. وتتمتع المؤسسة الرائدة في البلاد، جامعة القاهرة، بثاني أفضل «سمعة أكاديمية» في المنطقة العربية، ولا تتفوق عليها سوى جامعة الملك عبد العزيز.

* جامعة بغداد. تظل جامعة بغداد أفضل جامعات العراق والوحيدة بينها ضمن أفضل 50 جامعة في المنطقة. تحتل الجامعة المرتبة 43 بفضل مستويات التعاون الدولي المرتفعة والسمعة القوية على مستوى العالم.

* جامعات الأردن. يتمتع الأردن بواحدة من أكثر الهيئات الطلابية تنوعاً في المنطقة، حيث تضم أكبر عدد من الجامعات ضمن أفضل 100 جامعة في مؤشر «الطلاب الدوليين» مقارنة بأي دولة أخرى. تضم الدولة أيضاً مجموعة من أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على تدريب عالي المستوى، حيث يأتي 83 في المائة من مؤسساتها ضمن أفضل 100 جامعة من حيث «عدد الموظفين الحاصلين على درجة الدكتوراه».

وفي مؤشر «كيو إس» للملف الشخصي على الإنترنت، وهو «تأثير الإنترنت»، يتمتع الأردن بأفضل أداء، حيث جاءت أربع من جامعاته ضمن أفضل 10، واثنتان منهما ضمن أفضل ثلاث جامعات، بما فيها المؤسسة الرائدة في المنطقة، وهي جامعة فيلادلفيا - الأردن (نطاق المراكز من 101 إلى 110).

تحسن أكثر في الأداء الجامعي

* الإمارات العربية المتحدة هي إحدى أكثر الدول تحسناً في المنطقة إجمالاً، حيث صعدت مراكز خمس جامعات في الترتيب، فيما تراجع مركز اثنتين وظلت سبع جامعات إما في المركز أو نطاق المركز نفسه. تهيمن جامعات الإمارات العربية المتحدة على مؤشرات التدويل الخاصة بـ«كيو إس»، إذ تضم البلاد المؤسسات الأربع الأفضل أداءً في مؤشر «الطلاب الدوليين» والجامعات الخمس الأفضل أداءً في مؤشر «أعضاء هيئة التدريس الدوليين».

* المغرب. يعد البلد الرائد في المنطقة في خبرة أعضاء هيئة التدريس، إذ يتمتع بأعلى متوسط درجات لكل جامعة في مؤشر «أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على درجة الدكتوراه».

تحتل الجامعات المغربية أربعة مراكز ضمن أفضل خمس جامعات في هذا المؤشر. احتلت جامعة السلطان مولاي سليمان المرتبة الثانية (في نطاق المراكز من 151 إلى 170)، ولا تتفوق عليها سوى جامعة حمد بن خليفة القطرية.

رغم انضمام جامعتين فقط من قطر للتصنيف، حققت الاثنتان أداءً استثنائياً، إذ حلت جامعة قطر في المركز الثاني إجمالاً بفضل البحث العلمي المتميز من حيث التعاون وحجم الإنتاج والتأثير. لكن جامعة حمد بن خليفة، التي انضمت للتصنيف للمرة الأولى، تثير الإعجاب على نحو خاص، إذ احتلت المركز 13 في التصنيف وتصدرت القائمة في أربعة مؤشرات، متجاوزة كل الجامعات الأخرى.

تعد الجامعة أفضل مؤسسة بحثية في المنطقة العربية، وتفخر بأن خبرات أعضاء هيئة التدريس بها هي الأعلى على مستوى جامعات المنطقة ولديها أكبر الموارد على مستوى التدريس.

القائمة الكاملة للتصنيفات: https://www.topuniversities.com/university-rankings/arab-region-university-rankings/2024


مقالات ذات صلة

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

العالم العربي رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز-أرشيفية)

تلميذ يطعن معلّمة في إعدادية فرنسية... ويصيبها بجروح بالغة

أصيبت معلّمة بجروح بالغة بعد تعرّضها للطعن ثلاث مرات على يد طالب بمدرسة «لا غيشارد» الإعدادية في ساناري سور مير بفرنسا بعد ظهر الثلاثاء.

أوروبا جيفري إبستين (رويترز)

جامعة في آيرلندا الشمالية تلغي ارتباطها بجورج ميتشل على خلفية ملفات إبستين

أعلنت إحدى أهم الجامعات في آيرلندا الشمالية الاثنين أنها ستشطب اسم السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل من مؤسسة تابعة لها نظراً لارتباطه بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (بلفاست)
الخليج وزير التعليم السعودي لدى استقباله نظيره في أذربيجان بالرياض (الشرق الأوسط)

الرياض وباكو للتعاون بمجالات الرقمنة وتطبيق الأساليب المبتكرة في النظام التعليمي

بحث أمين أمرولاييف، وزير التعليم في أذربيجان، مع نظيره السعودي، في الرياض الاثنين، التعاون بمجالات الرقمنة وتطبيق الأساليب المبتكرة بالنظام التعليمي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية شراكة مع الكلية الملكية البريطانية للفنون، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»، لتطوير المواهب الثقافية.


«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.