مصر: اتهامات متعاقبة بـ«التحرش» تُصعّد الانتقادات للتعليم الخاص

قرار بوضع مدرسة دولية في الإسكندرية تحت «الإشراف الإداري»

وزارة التربية والتعليم المصرية اتخذت إجراءات صارمة ضد مدرسة دولية جديدة بالإسكندرية (الوزارة)
وزارة التربية والتعليم المصرية اتخذت إجراءات صارمة ضد مدرسة دولية جديدة بالإسكندرية (الوزارة)
TT

مصر: اتهامات متعاقبة بـ«التحرش» تُصعّد الانتقادات للتعليم الخاص

وزارة التربية والتعليم المصرية اتخذت إجراءات صارمة ضد مدرسة دولية جديدة بالإسكندرية (الوزارة)
وزارة التربية والتعليم المصرية اتخذت إجراءات صارمة ضد مدرسة دولية جديدة بالإسكندرية (الوزارة)

رغم الانتقادات المتكررة للعديد من المدارس الخاصة والدولية في مصر، إما بسبب ارتفاع المصروفات الدراسية، وإما لعدم التزام بعضها بالقوانين واللوائح المنظمة لعملها؛ تعالت حدة الشكاوى بعد اتهامات متعاقبة بوجود وقائع «تحرش جنسي» بالأطفال داخلها.

وبعد أيام قليلة من وضع مدرسة دولية بالقاهرة تحت الإشراف المالي والإداري لوزارة التربية والتعليم إثر اتهامات بالتحرش من جانب عدد من العاملين، اتخذت الوزارة القرار نفسه مع مدرسة أخرى بالإسكندرية.

وطغت «ظاهرة التحرش» على أي انتقادات أخرى لتلك المدارس التي لا يتجه إليها إلا القادرون مادياً، ولم يعد الأمر يقتصر على مجرد الشكاوى من تقديم مستوى من الخدمات التعليمية والإدارية لا يتماشى في بعضها مع ما تُحصّله من مصروفات.

ووفقاً لإحصائيات وزارة التربية والتعليم المنشورة عند بدء العام الدراسي هذا العام، بلغ عدد المدارس الخاصة في مصر 11500 مدرسة، بينها 800 مدرسة «دولية»؛ ودخلت خلال الخمس سنوات الأخيرة 2400 مدرسة خاصة ودولية جديدة الخدمة.

ويبلع إجمالي عدد المدارس في مصر 62 ألف مدرسة، يلتحق بها 25 مليون طالب، بينهم 2.5 مليون مقيدون بمدارس خاصة ودولية، وفق إحصاءات وزارة التربية والتعليم.

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (إلى اليسار) خلال زيارته لإحدى المدارس بالقاهرة (وزارة التربية والتعليم)

ما الأسباب؟

تقول منى أبو غالي، مؤسِّسة ائتلاف «تحيا مصر بالتعليم» إن مشكلات المدارس الخاصة «مستمرة منذ سنوات، لكنها تزايدت مؤخراً مع ارتفاع المصروفات الدراسية دون الالتزام بالنسب القانونية المقررة للزيادة السنوية، إلى جانب التحايل على القانون عبر تحصيل مصروفات بداعي الأنشطة، وهي في الوقت ذاته لا تقدم الخدمة التعليمية التي توازي قيمة المصروفات».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلات تتفاقم في الوقت الحالي مع استعانة تلك المدارس بمعلمين غير تربويين على الأغلب وليسوا مؤهلين للتعامل مع التلاميذ، وهو ما يؤثر سلباً على الطلاب، ما يجعل الدروس الخصوصية منتشرة رغم المصروفات الباهظة؛ وفي بعض الأحيان يتم إرغام الطلاب عليها».

وواصلت حديثها: «من هنا تظهر وقائع التحرش الجنسي، وهي ناتجة عن غياب المسؤولية التربوية، لأنه في الأغلب لا يجري اختبار نفسي للمتقدمين للعمل، وليس هناك رقابة على سلوكيات العمال والإداريين، وتحول الأمر إلى مشروع ربحي مع البحث عن عمالة زهيدة الثمن»، وأشارت إلى احتمال وجود وقائع أخرى لم يعلن عنها الأهالي.

ويشير أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، إلى أن قضايا التحرش الأخيرة سلطت الضوء على سوء اختيار المعلمين والعمال والإداريين من جانب إدارات بعض المدارس الخاصة، ويقول إن إقدام تلك المدارس على إحلال وتغيير المعلمين باستمرار لا يتيح فرصة للتواصل والتعرف على الأطفال ودراسة التغيرات في سلوكهم.

ويقارن شوقي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بين تشديد وزارة التربية والتعليم من الرقابة على المدارس الحكومية، متابعتها الأخف للمدارس الخاصة والدولية، وهو ما قال إنه أمر «يتطلب تدخلاً سريعاً من جانبها لإعادة الأمور إلى نصابها السليم، خاصة أن اكتشاف الجريمة يتم من قِبل أولياء الأمور فقط وليس من قبل إدارة المدرسة، ما يشير إلى احتمال لجوء إدارات المدارس إلى إخفاء تلك الوقائع حال اكتشافها خوفاً على سمعتها».

قضية الإسكندرية

جاءت قضية «مدرسة الإسكندرية الدولية للغات»، المتهم فيها عامل بالمدرسة، بعد أن تدخل «القضاء العسكري» قبل أيام ليستكمل تحقيقات بخصوص اتهامات بالتحرش بأطفال في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي بمدرسة «سيدز» الدولية بمدينة العبور في محافظة القاهرة، في واقعة هزت الرأي العام في مصر.

وتفجرت قضية الإسكندرية بعد أن اكتشف أولياء أمور عاملاً في المدرسة كان يستغل وجوده مع الأطفال في ساحة اللعب ويمارس أفعالاً مشينة في غياب تام للمشرفين والمعلمين. وأثارت هذه الواقعة أيضاً موجة غضب شعبي عارم.

وأكدت التحقيقات أن العامل استغل الإهمال الرقابي الفادح داخل المدرسة؛ وأمرت النيابة بحبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق وباستعجال تقرير الطب الشرعي الخاص بالأطفال المجني عليهم، والتحفظ على كاميرات المراقبة بالمدرسة، وتفريغها بمعرفة الفنيين المختصين.

ودفعت هذه الأحداث وزارة التربية والتعليم لإقرار مجموعة من «الضوابط الجديدة» على المدارس الدولية بهدف حماية الطلاب، ووجهت بتحديث أنظمة كاميرات المراقبة، والتأكيد على تغطية كل المساحات داخل نطاق المدرسة وفصولها دون استثناء، كما ألزمتها بالمتابعة الدورية وإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات على كل العاملين من معلمين وإداريين ومشرفين وسائقين، وعلى أي موظف جديد يلتحق بالعمل.

ومنعت كذلك «وجود أي أفراد صيانة داخل المدرسة (الدولية) في أثناء اليوم الدراسي»، وحظرت أيضاً وجود أي فرد أمن داخل أسوار المدرسة في أثناء اليوم الدراسي وحتى مغادرة آخر طالب؛ كما منعت وجود أي طالب في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية دون إشراف دائم من المدرسة متمثل في مُدرسة الفصل أو المشرفة حال الوجود في الحافلة المدرسية.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، هزت قضية اعتداء جنسي على الطفل «ياسين» داخل إحدى المدارس الخاصة في محافظة البحيرة بدلتا مصر من قبل موظف بالمدرسة يبلغ من العمر 79 عاماً، الرأي العام.

وفي شهر سبتمبر (أيلول)، حققت الأجهزة الأمنية بمحافظة القليوبية مع مدير مدرسة خاصة بعد اتهامه بالتحرش بطالبة في الصف الأول الثانوي.


مقالات ذات صلة

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

العالم العربي محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين استُغني عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار كويتي قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

أصيب 11 طالباً في هجوم مسلح على مدرسة ثانوية فنية في ولاية مانيسا بغرب تركيا نفذه أحد طلابها ما أعاد ذكريات أليمة لهجمات دامية غير مألوفة وقعت العام الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات المصرية، برزت توجهات رسمية مُشددَّة لفرض الانضباط داخل المؤسسات التعليمية.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

صعّد المعلمون في عدة مدن ليبية احتجاجاتهم للمطالبة بزيادة رواتبهم، في وقت شدد وزير التعليم في غرب ليبيا على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوق المعلمين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
عالم الاعمال سجّلت جائزة «اليونيسكو عبد الله الفوزان» الدولية حضوراً في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

جائزة «اليونيسكو الفوزان» الدولية تعزز حضور العلماء الشباب

سجّلت جائزة «اليونيسكو عبد الله الفوزان» الدولية حضوراً بارزاً في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب

مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)
مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)
TT

حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب

مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)
مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الحكومة المنتهية ولايتها، الانتخابات التشريعية التي أقيمت الأربعاء في المغرب، بحصوله على 97 مقعدا، وفق نتائج مؤقتة أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت فجر الخميس.
وحل حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الإئتلاف الحكومي الحالي، في المرتبة الثانية بـ66 مقعدا، متبوعا بحزب الاستقلال (أغلبية حكومية) بـ65 مقعدا، ثم حل حزب العدالة والتنمية الإسلامي (معارضة) رابعا بـ54 مقعدا.

وكان الناخبون في المغرب أدلوا بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار استعدادا لاستضافة ​نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان بعد إغلاق مراكز الاقتراع، في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، أن نسبة المشاركة بلغت 38.02 بالمئة، مشيرة إلى أن «عملية الاقتراع جرت في ظروف عادية على صعيد كافة جهات المملكة». وعادة ما تُعلن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع بالرباط (ا.ب)

ومن غير المتوقع أن تحدث الانتخابات تغييرا جوهريا في ميزان القوى بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.

لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفا بتنفيذ مبادرات تركز بصورة متزايدة على التعامل مع استياء الشبان، وهو ما تجلى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبت وفي احتجاجات قادها جيل زد وأسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي.

وتتألف الحكومة ‌الحالية من ثلاثة ‌أحزاب، من بينها حزبان أسسهما مقربون من القصر الملكي، وأطاحت هذه الأحزاب بحزب ​إسلامي ‌معتدل ⁠كان وصل إلى ​السلطة ⁠قبلها بعشر سنوات عقب احتجاجات الربيع العربي عام 2011.

وأدت تلك الاحتجاجات إلى منح البرلمان المنتخب مزيدا من الصلاحيات، قبل أن يعيد الملك لاحقا بسط سيطرته على مجالات مثل الشؤون الخارجية ووزارة الداخلية.

وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعين الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعدا.

ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء للحصول على موافقة الملك.

ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليونا، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 بالمئة مقارنة بانتخابات عام 2021.

رجل يدلي بصوته في مركز اقتراع في العاصمة المغربية الرباط (إ.ب.أ)

وقالت نعيمة مصباحي (46 عاما) التي ذهبت للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع ⁠داخل مدرسة في حي شعبي بوسط الرباط «دائما أتوجه إلى مكاتب التصويت أملا في التغيير ‌وغد أفضل لنا ولأولادنا.. ما نريده بالفعل على وجه الاستعجال هو إصلاح الصحة ‌والتعليم».

وفي حي أكدال الراقي بالرباط، قالت لمياء حسني (27 عاما) لرويترز «صحيح الحكومة المقبلة ​ستكون أمام تحديات كبيرة، على رأسها إصلاح الصحة والتعليم، وخفض ‌الأسعار، لكن المشاركة في عملية التصويت مهمة حتى لا نترك الباب مفتوحا أمام المتلاعبين بالأصوات».

ولدى آخرين شعور كبير بالإحباط، ‌لكنهم يأملون في تحسن الأحوال ولو بالقدر القليل.

وقال توفيق، وهو رجل في مقتبل العمر طلب عدم نشر اسمه بالكامل، لدى خروجه من مركز للاقتراع «ليست لي القناعة بأن الحكومة المقبلة قد تغير شيئا بالفعل في واقع المغاربة، لأن هنالك عوامل أخرى خارجية وداخلية تتحكم في مصائر الشعوب».

وأضاف وهو يفرك يديه للتخلص من أثر حبر التصويت «لكن أتمنى أن تحسن الحكومة المقبلة من ظروف عيش المغاربة ولو قليلا».

خطط الإنفاق

تعهد ‌كل من الحزبين الأكبر في البرلمان الحالي، وهما حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، بتوفير حوالي مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقدما وعودا ⁠بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

ويحكم ⁠الحزبان معا في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من أوجه القصور في السياسات.

وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة حزب الأصالة والمعاصرة الانضمام إلى ائتلاف آخر مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدر نتائج الانتخابات.

أما رئيس الوزراء عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، فلن يترشح مرة أخرى وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار هذا العام.

وانضم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (الاتحاد المغربي لكرة القدم) والوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قبل أسابيع من الانتخابات إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويترأس لقجع اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويضخ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، التي سيستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.

وقدر صندوق النقد الدولي الإنفاق المزمع بنحو 190 مليار درهم، أو حوالي 20 مليار دولار، وهو ما يمثل قرابة 12 بالمئة من الناتج المحلي ​الإجمالي للمغرب في عام 2024.

ومن بين الأحزاب الأخرى ​المتنافسة حزب الاستقلال ذو التوجه القومي المحافظ وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.


الانتخابات أولاً أم الدستور؟... فصل جديد للأزمة السياسية في ليبيا

الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)
TT

الانتخابات أولاً أم الدستور؟... فصل جديد للأزمة السياسية في ليبيا

الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)

اتسعت مساحة التباين داخل المشهد السياسي في غرب ليبيا بشأن الطريق إلى الانتخابات المؤجلة، بعدما أبدى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة دعماً لمسار لجنة الحوار المصغر «4+4»، في وقت جدد فيه رئيس «المجلس الأعلى للدولة » محمد تكالة تمسكه بالمسار الدستوري والاستفتاء على مشروع الدستور المُنجَز عام 2017.

ويعكس الموقفان، بحسب مراقبين، خلافاً يتجاوز التفاصيل الإجرائية للانتخابات، إلى سؤال أوسع يتعلق بالترتيب الذي ينبغي أن يحكم المرحلة المقبلة: هل يكون البدء بتوفير الإطار السياسي والقانوني لإجراء الانتخابات، كما يقترح اتفاق «4+4»؟ أم بإتمام الاستحقاق الدستوري عبر طرح مشروع الدستور على الليبيين للاستفتاء قبل الانتقال إلى مؤسسات دائمة؟

رئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة مجتمعاً مع رئيس هيئة صياغة الدستور (المجلس الأعلى للدولة)

وخلال لقاء عقده، مساء الثلاثاء، مع شخصيات سياسية واجتماعية فاعلة من مدينة مصراتة، أعطى الدبيبة إشارة ضمنية على موافقته على اتفاق «4+4» بين الطرفين الحاكمين في شرق وغرب ليبيا، عاداً إياه «يتوافق مع رؤية حكومته للذهاب إلى الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية، والعبور إلى مرحلة سياسية مستقرة ودائمة»، وفق بيان صادر عن مكتبه.

وذهب إلى القول إن «الرؤية واضحة بأن يكون القرار للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي حالة الانقسام وتمنح المؤسسات شرعيتها الحقيقية من إرادة المواطنين»، مشدداً على رفض ترتيبات من شأنها إعادة إنتاج المراحل والأجسام السياسية القائمة.

ويأتي موقف الدبيبة بعد توقيع لجنة «4+4» اتفاقها في 30 أغسطس (آب) بمقر بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، بحضور ممثلين عن مجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي وسفراء، وبرعاية المبعوثة الأممية هانا تيتيه.

وينص الاتفاق على معالجة القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، ووضع إطار زمني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع حسم مسألة ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين.

وسبق أن رحب «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر بالاتفاق الذي حظي برعاية من مسعد بولس، كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية الذي يقود تحركاً يركز على توحيد المؤسسات ودفع المسار الانتخابي، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى توسيع قاعدة الدعم للاتفاق والتواصل مع الأطراف السياسية الأخرى.

وفي المقابل، أعاد تكالة ملف الدستور إلى واجهة المشهد السياسي خلال اجتماعه، مساء الثلاثاء، في طرابلس مع رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور مراجع نوح، مؤكداً حرص المجلس على التواصل مع الهيئة باعتبارها الجهة المنتخبة والمختصة بصياغة الدستور.

وشدد تكالة على أهمية استكمال الاستحقاقات الدستورية وتمكين الليبيين من ممارسة حقهم في اختيار نظامهم الدستوري عبر استفتاء حرٍ ونزيه، فيما بحث الاجتماع سبل تجاوز الانسداد السياسي والوصول إلى قاعدة دستورية متفق عليها تمهد لإجراء الانتخابات الوطنية.

وانتخبت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عام 2014، وأنجزت مشروع الدستور في يوليو (تموز) 2017، لكنه لم يُطرح للاستفتاء حتى الآن، ليبقى الخلاف قائماً حول أولوية الاستفتاء عليه أو اعتماد قاعدة دستورية مؤقتة تمهّد للانتخابات.

ويعيد موقف تكالة التذكير بخلاف سابق حول اتفاق «4+4»، حين رفض المسار باعتباره لا يستند، من وجهة نظره، إلى الإطار المؤسسي الكافي، ودعا إلى التمسك بالمسار الدستوري والقانوني والتنسيق مع مجلس النواب.

ويكشف تباين مواقف الدبيبة وتكالة عن خلاف أوسع داخل المؤسسات السياسية في طرابلس بشأن كيفية تحويل التفاهمات السياسية إلى مسار انتخابي قابل للتنفيذ؛ إذ يتفق الطرفان في المبدأ على إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات، لكنهما يختلفان حول الإطار السياسي والقانوني الذي ينبغي أن يقود إليها.


«الرباعي» يدعم «مؤسسات الدولة» والخرطوم ترفض موقف واشنطن

وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
TT

«الرباعي» يدعم «مؤسسات الدولة» والخرطوم ترفض موقف واشنطن

وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»

دخلت التحركات الدولية لوقف الحرب في السودان مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والدبلوماسي، مع تمسك السعودية ومصر وتركيا وباكستان، بدعم «مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية» ورفض الكيانات الموازية، ورفض الخرطوم الموقف الأميركي من شرعية طرفي الحرب، وسط قلق أممي من تواصل أزمة تأشيرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وتصاعد الخلاف بين واشنطن وقيادة الجيش حول هدنة إنسانية مقترحة لمدة 90 يوماً.

وأكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماع تشاوري على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دعمهم «الثابت» لسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وشددوا على أهمية الحفاظ على «مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية»، ورفض أي كيانات موازية من شأنها تقويض سيادة البلاد ووحدتها. كما طالب الوزراء بوقف التدفق غير المشروع للأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى السودان، في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية والإقليمية لإيجاد صيغة توقف الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

الخرطوم ترفض

وأعلنت الخارجية السودانية، الأربعاء، رفضها للموقف الأميركي الأخير من طرفي الحرب، وقالت إن أي مبادرة للسلام ينبغي أن تنطلق من احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه و«مؤسساته الوطنية الشرعية»، وأن تعالج التدخلات الخارجية ومصادر دعم «قوات الدعم السريع».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم في الرياض (واس)

ورفضت الخارجية مساواة الجيش بـ«الدعم السريع»، أو أن تفضي أي عملية تفاوضية إلى إضفاء الشرعية على واقع فرضته الحرب، مؤكدة في الوقت نفسه استعداد الخرطوم للتعامل مع الولايات المتحدة وشركاء إقليميين ودوليين من أجل تحقيق السلام.

وعدد البيان، إلى جانب الولايات المتحدة، السعودية ومصر وقطر وروسيا والصين وتركيا وباكستان، فضلاً عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» ومنظمة التعاون الإسلامي والمجموعة الأفريقية في مجلس الأمن، ضمن الجهات التي قالت الخرطوم إنها مستعدة للتعاون معها.

قلق غوتيريش

وفي موازاة ذلك، تصاعدت أزمة عدم حصول البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، بعدما نقل السودان الخلاف إلى الأمم المتحدة.

وكان مندوب السودان لدى المنظمة الدولية الحارث إدريس قد وجه رسالة، في 21 سبتمبر (أيلول)، إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، طالبه فيها بـ«التدخل الفوري» لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرات للبرهان ووفده. وحذر إدريس من أن استمرار الوضع سيمنع رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق بسبب رفض واشنطن منح تأشيرة للبرهان (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن غوتيريش يشعر بـ«قلق بالغ» من عدم إصدار التأشيرة، وإن الأمانة العامة أثارت القضية على الفور مع السلطات الأميركية وتواصل اتصالاتها معها. وأفادت «رويترز» بأن البرهان أرجأ سفره إلى نيويورك، لكنه لم يتلق إخطاراً رسمياً برفض التأشيرة، فيما قال مصدر سوداني آخر للوكالة إن وزير الخارجية محيي الدين سالم سيلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة بدلاً منه.

هدنة الـ90 يوماً

وتتداخل أزمة التأشيرة مع خلاف أوسع بشأن مقترح أميركي لهدنة إنسانية لمدة 90 يوماً. ونقلت «رويترز» عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع على الاتصالات بين الجانبين أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على مقترح هدنة من 90 يوماً قدمه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. ولم تعلن الخارجية الأميركية رسمياً أن إصدار التأشيرة مشروط بقبول الهدنة. وقال مصدر سوداني رفيع للوكالة إن البرهان يرفض التعامل مع المقترح بمنطق «اقبل أو ارفض»، ويرى أن أي مبادرة ينبغي أن تكون قابلة للنقاش والتعديل.

وكان إدريس قد قال إن البرهان أبلغ بولس، في يوليو (تموز)، استعداده للتفاوض وإعلان هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، لكنه ربطها بانسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق التي تسيطر عليها، ووضع آليات لمراقبة التنفيذ وضمان إيصال المساعدات. كما قال البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، الاثنين، إنه يرفض ما وصفه بالتوجيهات الخارجية بشأن الحرب، معتبراً أن اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة أتاحت لـ«الدعم السريع» وداعميه فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم.

واشنطن تصعّد

في المقابل، صعّدت واشنطن لهجتها تجاه طرفي الحرب. وقالت الخارجية الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم بإنهاء ما وصفته بـ«أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، متهمة الجيش و«الدعم السريع» بعدم إبداء التزام جدي بهدنة فورية، وبتكثيف العمليات القتالية وهجمات المسيّرات التي أوقعت ضحايا مدنيين.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن إنها طلبت مراراً من الطرفين قبول هدنة إنسانية «بالصيغة المطروحة ومن دون شروط مسبقة»، والانخراط في حوار سياسي شامل يقود إلى الانتقال نحو حكومة مدنية.

وحذرت في الوقت نفسه من أنها ستسعى إلى «رفع تكلفة استمرار النزاع» على الأطراف المتحاربة والشبكات التي تغذي الحرب. وكرر بولس الموقف في نيويورك، قائلاً إن الشعب السوداني يستحق هدنة إنسانية تيسر «حواراً سودانياً - سودانياً»، وداعياً إلى توسيع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

سابقة البشير

وتعيد أزمة التأشيرة إلى الواجهة التزامات الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، كما تستدعي سابقة سودانية تعود إلى سبتمبر 2013، عندما تقدم الرئيس السابق عمر البشير بطلب تأشيرة للسفر إلى نيويورك وسط جدل بسبب مذكرتي التوقيف الصادرتين بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. وأعلن البشير آنذاك تمسكه بالسفر، لكن الزيارة لم تتم، وألقى وزير الخارجية في ذلك الوقت علي كرتي كلمة السودان أمام الجمعية العامة.

طبعت تقلبات علاقة البشير بالترابي مرحلة فارقة في تاريخ السودان (أ.ف.ب)

وبعد 13 عاماً، يتكرر جانب من المشهد مع البرهان، مع اتجاه محيي الدين سالم، وفق «رويترز»، لإلقاء كلمة السودان بدلاً منه، وإن اختلفت الظروف والأسباب المحيطة بالأزمتين.