تركيا: تباطؤ التضخم بأقل من التوقعات يمنح «المركزي» فرصة لخفض الفائدة

تراجع إلى 31.07 % في نوفمبر... وشيمشك توقع استمرار مسار الهبوط

أم وأولادها يشترون الذرة من بائع متجول في إسطنبول (أ.ف.ب)
أم وأولادها يشترون الذرة من بائع متجول في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تركيا: تباطؤ التضخم بأقل من التوقعات يمنح «المركزي» فرصة لخفض الفائدة

أم وأولادها يشترون الذرة من بائع متجول في إسطنبول (أ.ف.ب)
أم وأولادها يشترون الذرة من بائع متجول في إسطنبول (أ.ف.ب)

تراجع معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى 31.07 في المائة، بينما انخفض على أساس شهري إلى ما دون 1 في المائة مسجلاً 0.87 في المائة.

وجاءت بيانات التضخم، التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، الأربعاء، أقل من التوقعات السابقة للاقتصاديين بمتوسط 31.6 في المائة على أساس سنوي، ونحو 1.3 في المائة على أساس شهري.

وهذه هي المرة الأولى التي يتراجع فيها التضخم الشهري في تركيا إلى أقل من 1 في المائة منذ مايو (أيار) 2023، وهو ما أرجعه خبراء إلى تراجع أسعار المواد الغذائية، في وقت واصلت أسعار الإسكان والنقل والترفيه الضغط على المؤشر الرئيسي للتضخم.

وجاءت أعلى الزيادات في نوفمبر في قطاعات الإسكان والتعليم والخدمات.

قطاع الإسكان أحد القطاعات التي لا تزال تشكل ضغطاً على التضخم في تركيا (رويترز)

استمرار التراجع

وأعلن البنك المركزي، الأسبوع الماضي، أن البيانات الأولية تشير إلى تحسن في التضخم في نوفمبر، وتعهد باستمرار الالتزام بتشديد سياسته النقدية حسب الحاجة لتحقيق المستهدف على المدى المتوسط وهو 5 في المائة، رغم تباطؤ اتجاه الانخفاض المتوقع في التضخم خلال الخريف.

وعدل المركزي التركي توقعاته للتضخم السنوي في نهاية عام 2025 إلى ما بين 31 و33 في المائة، في تقريره الفصلي الرابع والأخير للعام الحالي حول التضخم الصادر في 7 نوفمبر، متخلياً عن هدفه السابق عند 24 في المائة.

البنك المركزي التركي (رويترز)

وسبق أن رفع البنك المركزي، في تقريره الفصلي الثالث الصادر في 14 أغسطس (آب) الماضي، توقعات التضخم في نهاية العام إلى نطاق يتراوح بين 25 و29 في المائة.

وبلغ معدل التضخم السنوي في تركيا 44.38 في المائة في نهاية عام 2024.

وسجل معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا تراجعاً طفيفاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عند 32.87 في المائة مقابل 33.29 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع بنسبة 2.55 في المائة على أساس شهري.

وكان المعدل السنوي المسجل في أكتوبر هو الأدنى منذ نوفمبر 2021، أي ما يقرب من 4 سنوات، وذلك بعدما سجل ارتفاعاً في سبتمبر لأعلى مستوى منذ 16 شهراً، ما دفع البنك المركزي التركي إلى إبطاء دورة التيسير النقدي، وخفض سعر الفائدة 100 نقطة أساس فقط في أكتوبر إلى 39.5 في المائة بعد خفضين كبيرين بواقع 350 نقطة أساس في يوليو (تموز)، و200 نقطة أساس في سبتمبر الماضيين.

ترقب الفائدة

ويسود ترقب لاتجاه البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير هذا العام، ورأى خبراء أن أرقام التضخم في نوفمبر قد تتيح للجنة السياسة النقدية الفرصة في خفض أكبر للأسعار.

وأشارت بيانات معهد الإحصاء التركي إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين المحليين بنسبة 0.84 في المائة خلال نوفمبر على أساس شهري، و27.23 في المائة على أساس سنوي.

ووفقاً لمعدل التضخم المعلن في نوفمبر، تم تحديد الحد الأقصى للزيادة السنوية في إيجارات المنازل والمحال التجارية بنسبة 35.91 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

أسعار صرف الليرة التركية لم تتأثر ببيانات التضخم في نوفمبر (أ.ف.ب)

وصعد مؤشر البنوك في بورصة إسطنبول، عقب إعلان بيانات التضخم، بنحو 1.6 في المائة، فيما حافظت الليرة التركية على استقرارها عند 42.45 ليرة للدولار.

وفي مقابل الأرقام الرسمية للتضخم، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي)، المؤلفة من أكاديميين وخبراء اقتصاديين أتراك مستقلين، أن التضخم سجل ارتفاعاً بنسبة 2.13 في المائة على أساس شهري في نوفمبر، فيما بلغ التضخم السنوي 56.82 في المائة.

عوامل تدعم التراجع

وعلق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، على أرقام التضخم الرسمية لشهر نوفمبر، لافتاً إلى أن التضخم الشهري سجل أدنى قراءة له منذ عامين ونصف العام.

وأوضح شيمشك أن التضخم السنوي انخفض إلى نحو 31.1في المائة في نوفمبر، وهو أدنى مستوى له في السنوات الـ4 الماضية، وتجاوز التحسن 44 نقطة مقارنةً بشهر مايو 2024، وانخفض التضخم السنوي للسلع الأساسية إلى أقل من 19 في المائة.

وذكر شيمشك، عبر حسابه في «إكس»، أن تضخم أسعار المواد الغذائية، الذي كان أعلى بكثير من المتوسط ​​طويل الأجل بين أغسطس وأكتوبر، عاد إلى طبيعته في نوفمبر، متوقعاً استمرار الاتجاه المعتدل للتضخم الشهري في ديسمبر.

وشدّد على الاستمرار في تنفيذ البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، الذي يركز على استقرار الأسعار، بعزم.

وحددّ شيمشك مجموعة من العوامل الرئيسية، التي قال إنها ستسهم في عملية خفض التضخم في عام 2026، تتمثل في الظروف المالية العالمية الداعمة، وأسعار السلع المعتدلة، والسياسة النقدية الصارمة والسياسة المالية الداعمة، وتعزيز الاستقرار المالي، وتحديثات الضرائب والرسوم، وتحديد الأسعار المُدارة بما يتماشى مع أهداف التضخم ضمن حدود الموازنة العامة، وتسعير التعليم وفق قواعد محددة، واستمرار انخفاض التضخم وتسريع تحسن التوقعات، وتطبيق سياسات دعم العرض في كثير من المجالات، لا سيما في قطاعات الغذاء والإسكان والطاقة.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.