رائدة أعمال أفغانية تؤمن بأن التكنولوجيا قادرة على مساعدة الفتيات في التعلّم

تحت قيود حكم «طالبان»

اضطرت رويا محبوب إلى الفرار من أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى السلطة وازدياد التهديدات بالقتل بسبب جهودها في تعليم الفتيات... وهي الآن تعيش بالولايات المتحدة (أ.ب)
اضطرت رويا محبوب إلى الفرار من أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى السلطة وازدياد التهديدات بالقتل بسبب جهودها في تعليم الفتيات... وهي الآن تعيش بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

رائدة أعمال أفغانية تؤمن بأن التكنولوجيا قادرة على مساعدة الفتيات في التعلّم

اضطرت رويا محبوب إلى الفرار من أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى السلطة وازدياد التهديدات بالقتل بسبب جهودها في تعليم الفتيات... وهي الآن تعيش بالولايات المتحدة (أ.ب)
اضطرت رويا محبوب إلى الفرار من أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى السلطة وازدياد التهديدات بالقتل بسبب جهودها في تعليم الفتيات... وهي الآن تعيش بالولايات المتحدة (أ.ب)

تعمل رائدة الأعمال، رويا محبوب، على تطوير تطبيقات لا تحتاج إلى الاتصال بالإنترنت، وإنشاء شبكات سرية، وتأسيس فريق روبوتات عالمي؛ بهدف تمكين الفتيات الأفغانيات اللاتي لا يستطعن الالتحاق بالمدارس، من مواصلة تعلّمهن.

عندما عادت حركة «طالبان» إلى السلطة في كابل منتصف أغسطس (آب) 2021، عُطّل جزء كبير من تعليم الفتيات في مختلف أنحاء أفغانستان بشكل شبه فوري. فالنظام الحاكم يمنع الفتيات من مواصلة الدراسة بعد الصف السادس، ويفرض قيوداً صارمة على حركتهن في إطار رؤيته لتطبيق الشريعة.

لكن بالنسبة إلى رويا محبوب، رائدة الأعمال الأفغانية المولودة هناك، التي كرّست سنوات طويلة لتوسيع فرص التعليم أمام الفتيات، كان هذا التحوّل صادماً ومؤلماً.

أفغانية في العاصمة كابل (متداولة)

فقد تصاعدت التهديدات بالقتل المرتبطة بعملها بعد عام 2021؛ مما اضطرها إلى مغادرة أفغانستان والانتقال مع أسرتها للاستقرار بصورة دائمة في بلدة كليفسايد بارك بولاية نيوجيرسي الأميركية.

فريق «الحالمات الأفغانيات»

ومع عودة «طالبان»، تلاشى كثير مما تحقق عبر سنوات من الجهود؛ إذ كانت منظمتها غير الربحية؛ «صندوق المواطن الرقمي - دي سي إف (D.C.F)»، التي أسستها عام 2013، تدير 13 مركزاً تقنياً داخل المدارس الأفغانية، لكنها جميعاً أُغلقت قسراً.

وتواصل محبوب، البالغة من العمر 37 عاماً، نشاطها اليوم من الخارج بزخم أكبر. فقد أعادت تشكيل فريق «الحالمات الأفغانيات»، وهو فريق الروبوتات المكوّن بالكامل من الفتيات، الذي أسسته عام 2017، ووسعته ليضم شابات أفغانيات يعشن حالياً في كندا والسويد وإيطاليا والولايات المتحدة.

ولا يزال بعض عضوات الفريق يُقِمْن في أفغانستان ويشاركن عن بُعد عبر تطبيقَي «واتساب» و«زووم»، إلا إنهن لم يتمكنّ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من السفر للمشاركة في أحدث منافساتهن، وهي بطولة «فرست غلوبال تشالينج (FIRST Global Challenge)» للروبوتات في مدينة بنما سيتي بدولة بنما. وقد وُثّق عمل محبوب مع الفريق في فيلم سردي بعنوان: «رول بريكرز (Rule Breakers)»، أي «كاسرات القواعد»، صدر في وقت سابق من هذا العام، وكانت هي منتجته التنفيذية.

«صندوق المواطن الرقمي»

كما وسّعت محبوب برامج «صندوق المواطن الرقمي» لتشمل محتوى للتثقيف المالي، وتعمل حالياً على توفير خيارات للتعلّم دون اتصال بالإنترنت للفتيات المحرومات من التعليم ومن الوصول إلى الشبكة، من خلال تطبيق جديد يحمل اسم «إيدي (Edy)»، صُمّم ليعمل من دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت.

وتسعى مبادرتها الجديدة؛ «أكاديمية إنورا»، إلى الوصول لفتيات خارج أفغانستان عبر أدوات تعليمية في مجالات «العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات (STEAM)»، مستخدمة الروبوتات لتحفيز الاهتمام بالهندسة حتى في ظل محدودية فرص التعليم النظامي.

وقد أُجري هذا الحوار عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، وحُرِّر من دون الإخلال بالمضمون:

* كيف تصلون إلى الفتيات في أفغانستان اللاتي لا يستطعن الاتصال بالإنترنت أو الذهاب إلى المدرسة؟

- لقد طوّرنا تطبيقاً مجانياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يسمى «إيدي (Edy)»، ويعمل دون اتصال بالإنترنت. التطبيق حالياً في مرحلته التجريبية، ومن المقرر إطلاقه بحلول نهاية هذا العام. يقدّم التطبيق دروساً للصفوف من الـ7 إلى الـ12، ومواد تعليمية مفتوحة المصدر، وأكثر من مائة ملخص كتاب، وترجمات، وبودكاست، وبرامج إرشاد.

وتقتصر الدروس على مواد غير مثيرة للجدل، مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية والتاريخ. نعم، ينطوي الأمر على بعض المخاطرة؛ إلا إننا نتجنب الموضوعات التي قد تُعدّ «حسّاسة» في نظر «طالبان»، مثل السياسة وحقوق الإنسان والديمقراطية.

أفغانيات في طابور لتلقي مساعدات (اليونيسف)

ونعمل أيضاً مع مراكز سرية تتجمع فيها الفتيات للدراسة بهدوء. وقد تعلمنا أن التكنولوجيا لا تعني بالضرورة «الاتصال بالإنترنت»، فهناك كثير من الوسائل للتعلّم دون شبكة، مثل المحاضرات المسجّلة التي يمكن للفتيات الاستماع إليها عبر هواتفهن، والكتب التي يمكن تنزيلها عند توفّر الاتصال وقراءتها لاحقاً من دون إنترنت.

* ما التحديات التي واجهتكم في الإبقاء على هذه المبادرات تحت قيود «طالبان»؟

- في عام 2022، اعتُقلت مجموعة من معلماتنا واتُّهمن بمحاولة قلب النظام. ومنذ ذلك الحين، اضطررنا إلى اعتماد نهج لامركزي. لم نعد نمتلك مراكز كبيرة، بل نعتمد على قنوات مشفّرة، وشركاء محليين، وشبكات صغيرة من النساء يتبادلن المواد التعليمية بطريقة آمنة.

استناداً إلى محادثاتي معهن، أقدّر أننا وصلنا هذا العام إلى نحو 500 طالبة. ولدينا تطبيق «إيدي (Edy)»، وهدفي أن نصل إلى آلاف الطالبات عند إطلاقه رسمياً. إنه عمل محفوف بالمخاطر، لكن شجاعة طالباتنا تمنحنا القدرة على الاستمرار.

* لماذا أضفتم التثقيف المالي إلى مهمة «صندوق المواطن الرقمي» الموجّهة إلى الفتيات الأفغانيات؟

- إذا لم تستطيعي إدارة أموالكِ، فلن تتمكني من اتخاذ قرارات مستقلة بشأن مستقبلك. كثير من النساء في أفغانستان نشأن دون فهم أساسيات الادخار أو الاستثمار أو تأسيس مشروع صغير.

وبالنسبة إليّ، فإن التثقيف المالي يتجاوز مسألة المال؛ فهو يتصل بالكرامة والفرصة. عندما تفهم النساء والأطفال كيفية عمل الاقتصاد وكيف يمكنهم الحفاظ على أفكارهم وتطويرها، فإنهم لا يغيرون حياتهم فقط، بل يعززون كذلك مجتمعاتهم بأكملها.

رويا محبوب رائدة الأعمال الأفغانية (متداولة)

* لقد تحدّثتِ في السابق عن «بلوكتشين» و«بتكوين» بوصفهما من الأدوات التي تمنح النساء شكلاً من أشكال الاستقلال، كيف يدخل ذلك في عملكم مع «الصندوق»؟

- بدأنا استخدام «بتكوين» في عام 2013، في وقت كانت فيه كثير من الموظفات والمدوّنات غير قادرات على فتح حسابات مصرفية. وقد أتاح لهن ذلك أن يكنّ «مصرفهن الخاص». لكن بعد سقوط كابل وانهيار القطاع المصرفي، أصبحت العملات المشفّرة، بما في ذلك «بتكوين» والعملات المستقرة، غير قانونية.

حالياً، نقدّم تعليماً بشأن «بتكوين» عبر الإنترنت وفي مراكزنا السرّية إلى معلمينا وللفتيات الصغيرات. نشرح لهن ماهية هذه العملات، وكيفية استخدامها، وكيف يمكن أن تؤثر إيجاباً في حياتهن.

* حدّثينا أكثر عن مشروعكِ الجديد: «أكاديمية إنورا»؟

- الأكاديمية مخصّصة للفتيات والفتيان من سن 11 إلى 18 عاماً، ومن خلالها نصمم روبوتات تعليمية وكتباً مصوّرة. روبوتنا «روبي (Ruby)» هو فتاة افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتعلّم الأطفال البرمجة ومهارات التثقيف المالي من خلال اللعب والحركة والتفاعل الوجداني. ونحن نمزج بين الروبوتات والفن والسرد والقصص المصوّرة لجعل تجربة التعلّم ممتعة وجذّابة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.