حظوظ المشروع البرازيلي بمجلس الأمن لهدنةٍ في غزة... بعد إخفاق النص الروسي

إصرار غربي على إدانة «حماس»... ومخاوف من تصعيد أكبر للأزمة الإنسانية في القطاع

مجلس الأمن مجتمعاً في مقر الأمم المتحدة الاثنين (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً في مقر الأمم المتحدة الاثنين (أ.ب)
TT

حظوظ المشروع البرازيلي بمجلس الأمن لهدنةٍ في غزة... بعد إخفاق النص الروسي

مجلس الأمن مجتمعاً في مقر الأمم المتحدة الاثنين (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً في مقر الأمم المتحدة الاثنين (أ.ب)

عجز مشروع قرار قدمته روسيا سعياً إلى «وقف إنساني فوري لإطلاق النار» في غزة، عن الحصول على عدد كافٍ من أصوات الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن. غير أن الجهود الدبلوماسية تواصلت الثلاثاء لتلمس احتمالات التوصل إلى توافق على مشروع قرار آخر اقترحته البرازيل يندد بشدة بـ«الهجمات الإرهابية» التي نفذتها «حماس» ضد إسرائيل بدءاً من 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع المطالبة بهدنة تسمح بالوصول الإنساني لنحو مليونين و300 ألف من المدنيين الفلسطينيين المحاصرين في القطاع.

المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يصوت لصالح مشروع القرار الذي قدمته بلاده لمجلس الأمن (رويترز)

ووسط انتقادات علنية من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لإخفاق مجلس الأمن، باعتباره المنتدى الدولي الأقوى والمكلف بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، في التعامل بشكل «فاعل» و«لا لبس فيه» مع هجوم «حماس» على المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1300 من الإسرائيليين وجرح الآلاف، فضلاً عن احتجاز نحو 200 آخرين ونقلهم إلى القطاع، بدا المجلس في المقابل عاجزاً عن لجم رد إسرائيل الذي أوقع أكثر 2750 قتيلاً وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى إصدار أوامر تطلب من المدنيين الفلسطينيين التوجه إلى شمال غزة جنوباً هرباً من غزو بري مرتقب.

الموقف الأميركي

وانضمت أربع دول فقط إلى روسيا في التصويت لصالح القرار، وهي الصين والإمارات العربية المتحدة والموزمبيق والغابون. بينما صوتت ضده أربع دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان. وامتنعت الدول الست الأخرى في المجلس عن التصويت، علماً بأن تبني أي قرار يحتاج إلى ما لا يقل عن 9 أصوات.

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في اجتماع مجلس الأمن حول الحرب في غزة (إ.ب.أ)

واتهمت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، «حماس»، بأنها تسعى إلى «تدمير إسرائيل وقتل اليهود»، عادة أن الحركة «أطلقت العنان للإرهاب على إسرائيل». وانتقدت المشروع الروسي لأنه لم يذكر «حماس»، قائلة إنه «بفشلها في إدانة (حماس)، فإن روسيا تعطي غطاءً لمجموعة إرهابية تمارس وحشية ضد المدنيين الأبرياء». وأضافت أن «تصرفات (حماس) أدت إلى أزمة إنسانية حادة يواجهها سكان غزة». وإذ رأت أنه لا ينبغي أن يعاني المدنيون بسبب «فظائع» هذا التنظيم، حضت مجلس الأمن والمجتمع الدولي على المساعدة في معالجة الأزمة الإنسانية في غزة، والتنديد بـ«حماس»، مع «التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس». وخلصت إلى أنه «لا يمكنك الادعاء بالوقوف إلى جانب الفلسطينيين وتطلعاتهم المشروعة إذا لم تقف بشكل مباشر ضد (حماس)».

طفل فلسطيني أصيب في قصف إسرائيلي في مستشفى بدير البلح جنوب غزة (أ.ب)

رفض الإرهاب

وكذلك قالت نظيرتها البريطانية باربرة وودوارد، إنه «من غير المعقول أن يتجاهل هذا المجلس أكبر هجوم إرهابي في تاريخ إسرائيل». وأضافت أن المفاوضات ستستمر في شأن القرار البرازيلي، الذي يندد بشدة بكل أعمال العنف والعدوان ضد المدنيين وكل أعمال الإرهاب، مشددة على أهمية أن «يرفض (المجلس) ويندد بشكل لا لبس فيه بالهجمات الإرهابية الشائنة التي تشنها حماس».

وكان مشروع القرار الروسي يدعو إلى «وقف فوري ودائم لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، مندداً بشدة بـ«كل أعمال العنف والعدوان الموجهة ضد المدنيين وكل أعمال الإرهاب»، من دون الإشارة بالاسم إلى «حماس».

جنود إسرائيليون متمركزون خارج كيبوتز بيري قرب غزة (أ.ف.ب)

مشروع البرازيل

وقبيل التصويت، حض المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا على دعم مشروع القرار الذي قدمته، عاداً أنه يستجيب لـ«التفاقم غير المسبوق للأزمة الحالية»، مع تزايد عدد القتلى والجرحى «كل ساعة». وندد مرة أخرى بمقتل المدنيين في كل من إسرائيل وغزة.

وبعد التصويت، قال نيبينزيا إن «المجلس وجد نفسه مرة أخرى رهينة للنيات الأنانية لدول الكتلة الغربية»، منتقداً الفشل في إرسال رسالة جماعية تهدف إلى وقف تصعيد «أخطر انفجار للعنف في العقود الماضية».

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور يخاطب أعضاء مجلس الأمن الاثنين (أ.ب)

وبدا أن نيبينزيا توقع هزيمة مشروع روسيا، التي اقترح مفاوضوها قبل التصويت عليه ليل الاثنين، تعديلين على مشروع قرار البرازيل للتصويت عليهما بشكل منفصل بعد التصويت على القرار الروسي. ولكن قبل وضع القرار البرازيلي بأكمله للتصويت. وكان من شأن أحد التعديلين أن يضيف دعوة إلى «وقف فوري ودائم لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، على أن «يحظى بالاحترام الكامل». أما التعديل الثاني المقترح فـ«يدين بشكل لا لبس فيه الهجمات العشوائية ضد المدنيين وكذلك ضد الأهداف المدنية في قطاع غزة، مما يحرم السكان المدنيين من الوسائل التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، في انتهاك للقانون الدولي». وبينما قال نيبينزيا للصحافيين بعد التصويت إن التعديلات ستوفر «توازناً» لمشروع القرار البرازيلي، دعا المندوب الصيني إلى فتح ممرات إنسانية لمنع أزمة إنسانية أكبر في غزة.

وعلى أثر إخفاق المشروع الروسي، تواصلت المفاوضات على مشروع القرار البرازيلي الذي يدعو إلى «هدنة إنسانية»، بالإضافة إلى التنديد بـ«حماس» وكل أعمال العنف والأعمال الإرهابية ضد المدنيين.

«مذبحة» ضد الفلسطينيين

ووصف المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور، الهجوم الإسرائيلي على غزة، بأنه «مذبحة ضد المدنيين الأبرياء» الذين يشكلون الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين قتلوا، بما في ذلك أكثر من ألف طفل فلسطيني. وقال إنه «لا ينبغي لأحد أن ينسى أن هذه حياة بشرية، وأن حياة الفلسطينيين مهمة أيضاً». وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن يتوهم أن قتل المزيد من الفلسطينيين سيجعل الإسرائيليين أكثر أمناً على الإطلاق». ورأى أن «هناك حاجة إلى ثلاثة أشياء: وقف الهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة»، بالإضافة إلى «وقف الترحيل القسري لشعبنا». وحض مجلس الأمن على اتخاذ إجراء الآن حتى لا يُقتل أي فلسطيني أو إسرائيلي بعد الآن.

«إبادة» ضد اليهود

المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان، بأن الأمم المتحدة «تأسست (عام 1945) على رماد المحرقة والإبادة الجماعية للشعب اليهودي». وإذ شبّه مقاتلي «حماس» بـ«النازيين»، قال إن ما ارتكبه هؤلاء بحق المدنيين الإسرائيليين كان «محاولة أخرى لإبادة اليهود».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.