حظوظ المشروع البرازيلي بمجلس الأمن لهدنةٍ في غزة... بعد إخفاق النص الروسي

إصرار غربي على إدانة «حماس»... ومخاوف من تصعيد أكبر للأزمة الإنسانية في القطاع

مجلس الأمن مجتمعاً في مقر الأمم المتحدة الاثنين (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً في مقر الأمم المتحدة الاثنين (أ.ب)
TT

حظوظ المشروع البرازيلي بمجلس الأمن لهدنةٍ في غزة... بعد إخفاق النص الروسي

مجلس الأمن مجتمعاً في مقر الأمم المتحدة الاثنين (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً في مقر الأمم المتحدة الاثنين (أ.ب)

عجز مشروع قرار قدمته روسيا سعياً إلى «وقف إنساني فوري لإطلاق النار» في غزة، عن الحصول على عدد كافٍ من أصوات الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن. غير أن الجهود الدبلوماسية تواصلت الثلاثاء لتلمس احتمالات التوصل إلى توافق على مشروع قرار آخر اقترحته البرازيل يندد بشدة بـ«الهجمات الإرهابية» التي نفذتها «حماس» ضد إسرائيل بدءاً من 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع المطالبة بهدنة تسمح بالوصول الإنساني لنحو مليونين و300 ألف من المدنيين الفلسطينيين المحاصرين في القطاع.

المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يصوت لصالح مشروع القرار الذي قدمته بلاده لمجلس الأمن (رويترز)

ووسط انتقادات علنية من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لإخفاق مجلس الأمن، باعتباره المنتدى الدولي الأقوى والمكلف بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، في التعامل بشكل «فاعل» و«لا لبس فيه» مع هجوم «حماس» على المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1300 من الإسرائيليين وجرح الآلاف، فضلاً عن احتجاز نحو 200 آخرين ونقلهم إلى القطاع، بدا المجلس في المقابل عاجزاً عن لجم رد إسرائيل الذي أوقع أكثر 2750 قتيلاً وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى إصدار أوامر تطلب من المدنيين الفلسطينيين التوجه إلى شمال غزة جنوباً هرباً من غزو بري مرتقب.

الموقف الأميركي

وانضمت أربع دول فقط إلى روسيا في التصويت لصالح القرار، وهي الصين والإمارات العربية المتحدة والموزمبيق والغابون. بينما صوتت ضده أربع دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان. وامتنعت الدول الست الأخرى في المجلس عن التصويت، علماً بأن تبني أي قرار يحتاج إلى ما لا يقل عن 9 أصوات.

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في اجتماع مجلس الأمن حول الحرب في غزة (إ.ب.أ)

واتهمت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، «حماس»، بأنها تسعى إلى «تدمير إسرائيل وقتل اليهود»، عادة أن الحركة «أطلقت العنان للإرهاب على إسرائيل». وانتقدت المشروع الروسي لأنه لم يذكر «حماس»، قائلة إنه «بفشلها في إدانة (حماس)، فإن روسيا تعطي غطاءً لمجموعة إرهابية تمارس وحشية ضد المدنيين الأبرياء». وأضافت أن «تصرفات (حماس) أدت إلى أزمة إنسانية حادة يواجهها سكان غزة». وإذ رأت أنه لا ينبغي أن يعاني المدنيون بسبب «فظائع» هذا التنظيم، حضت مجلس الأمن والمجتمع الدولي على المساعدة في معالجة الأزمة الإنسانية في غزة، والتنديد بـ«حماس»، مع «التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس». وخلصت إلى أنه «لا يمكنك الادعاء بالوقوف إلى جانب الفلسطينيين وتطلعاتهم المشروعة إذا لم تقف بشكل مباشر ضد (حماس)».

طفل فلسطيني أصيب في قصف إسرائيلي في مستشفى بدير البلح جنوب غزة (أ.ب)

رفض الإرهاب

وكذلك قالت نظيرتها البريطانية باربرة وودوارد، إنه «من غير المعقول أن يتجاهل هذا المجلس أكبر هجوم إرهابي في تاريخ إسرائيل». وأضافت أن المفاوضات ستستمر في شأن القرار البرازيلي، الذي يندد بشدة بكل أعمال العنف والعدوان ضد المدنيين وكل أعمال الإرهاب، مشددة على أهمية أن «يرفض (المجلس) ويندد بشكل لا لبس فيه بالهجمات الإرهابية الشائنة التي تشنها حماس».

وكان مشروع القرار الروسي يدعو إلى «وقف فوري ودائم لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، مندداً بشدة بـ«كل أعمال العنف والعدوان الموجهة ضد المدنيين وكل أعمال الإرهاب»، من دون الإشارة بالاسم إلى «حماس».

جنود إسرائيليون متمركزون خارج كيبوتز بيري قرب غزة (أ.ف.ب)

مشروع البرازيل

وقبيل التصويت، حض المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا على دعم مشروع القرار الذي قدمته، عاداً أنه يستجيب لـ«التفاقم غير المسبوق للأزمة الحالية»، مع تزايد عدد القتلى والجرحى «كل ساعة». وندد مرة أخرى بمقتل المدنيين في كل من إسرائيل وغزة.

وبعد التصويت، قال نيبينزيا إن «المجلس وجد نفسه مرة أخرى رهينة للنيات الأنانية لدول الكتلة الغربية»، منتقداً الفشل في إرسال رسالة جماعية تهدف إلى وقف تصعيد «أخطر انفجار للعنف في العقود الماضية».

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور يخاطب أعضاء مجلس الأمن الاثنين (أ.ب)

وبدا أن نيبينزيا توقع هزيمة مشروع روسيا، التي اقترح مفاوضوها قبل التصويت عليه ليل الاثنين، تعديلين على مشروع قرار البرازيل للتصويت عليهما بشكل منفصل بعد التصويت على القرار الروسي. ولكن قبل وضع القرار البرازيلي بأكمله للتصويت. وكان من شأن أحد التعديلين أن يضيف دعوة إلى «وقف فوري ودائم لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، على أن «يحظى بالاحترام الكامل». أما التعديل الثاني المقترح فـ«يدين بشكل لا لبس فيه الهجمات العشوائية ضد المدنيين وكذلك ضد الأهداف المدنية في قطاع غزة، مما يحرم السكان المدنيين من الوسائل التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، في انتهاك للقانون الدولي». وبينما قال نيبينزيا للصحافيين بعد التصويت إن التعديلات ستوفر «توازناً» لمشروع القرار البرازيلي، دعا المندوب الصيني إلى فتح ممرات إنسانية لمنع أزمة إنسانية أكبر في غزة.

وعلى أثر إخفاق المشروع الروسي، تواصلت المفاوضات على مشروع القرار البرازيلي الذي يدعو إلى «هدنة إنسانية»، بالإضافة إلى التنديد بـ«حماس» وكل أعمال العنف والأعمال الإرهابية ضد المدنيين.

«مذبحة» ضد الفلسطينيين

ووصف المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور، الهجوم الإسرائيلي على غزة، بأنه «مذبحة ضد المدنيين الأبرياء» الذين يشكلون الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين قتلوا، بما في ذلك أكثر من ألف طفل فلسطيني. وقال إنه «لا ينبغي لأحد أن ينسى أن هذه حياة بشرية، وأن حياة الفلسطينيين مهمة أيضاً». وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن يتوهم أن قتل المزيد من الفلسطينيين سيجعل الإسرائيليين أكثر أمناً على الإطلاق». ورأى أن «هناك حاجة إلى ثلاثة أشياء: وقف الهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة»، بالإضافة إلى «وقف الترحيل القسري لشعبنا». وحض مجلس الأمن على اتخاذ إجراء الآن حتى لا يُقتل أي فلسطيني أو إسرائيلي بعد الآن.

«إبادة» ضد اليهود

المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان، بأن الأمم المتحدة «تأسست (عام 1945) على رماد المحرقة والإبادة الجماعية للشعب اليهودي». وإذ شبّه مقاتلي «حماس» بـ«النازيين»، قال إن ما ارتكبه هؤلاء بحق المدنيين الإسرائيليين كان «محاولة أخرى لإبادة اليهود».


مقالات ذات صلة

الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)

الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

نشرت الخارجية القطرية بياناً مشتركاً عن دول الوساطة في غزة رحّبت فيه بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث رئيساً لـ«لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

أعلن الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

خاص وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

سلطت زيارة قامت بها وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي إلى معبر رفح الحدودي الضوء على الجهود المصرية لإدخال المساعدات إلى غزة.

أحمد جمال (القاهرة)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.