تأثيرات على مصر والأردن وأوروبا بعد توقف إنتاج غاز «تمار» الإسرائيلي

قطاع الغاز العالمي يتلقى ضربات تلو أخرى

منصة تمار للغاز في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل إسرائيل (الموقع الإلكتروني لشركة شيفرون)
منصة تمار للغاز في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل إسرائيل (الموقع الإلكتروني لشركة شيفرون)
TT

تأثيرات على مصر والأردن وأوروبا بعد توقف إنتاج غاز «تمار» الإسرائيلي

منصة تمار للغاز في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل إسرائيل (الموقع الإلكتروني لشركة شيفرون)
منصة تمار للغاز في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل إسرائيل (الموقع الإلكتروني لشركة شيفرون)

لفتت أسعار الغاز التي ارتفعت لأعلى مستوى منذ 8 أشهر، إلى المخاوف الشديدة في قطاع الطاقة، جراء توقف حقل «تمار» الإسرائيلي عن إنتاج الغاز، مع احتمالات تأثر دول عربية وأوروبية من تراجع الإمدادات.

وفيما يجري التوسع في بيع إنتاج الغاز لمدد طويلة الأجل، تزيد على 10 سنوات مقبلة، لضمان الإمدادات على المدى الطويل في ظل التغيرات الجيوسياسية إقليمياً وعالمياً، ووسط خطط الحكومات نحو تحول الطاقة وزيادة الاعتماد على الغاز، بوصفه مصدراً منخفض الانبعاثات الكربونية، يأتي توقف بعض الحقول عن الإنتاج ليزيد من الضغوط على قطاع الغاز العالمي.

ينتج حقل «تمار» نحو 10 مليارات متر مكعب من الغاز، يستخدم نحو 85 في المائة منها للسوق المحلية، ويصدّر نحو 15 في المائة المتبقية إلى الأردن بهدف توليد الكهرباء، ومصر بهدف الإسالة والتصدير لأوروبا.

ونتيجة لذلك، شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً بأكثر من 40 في المائة، عند 56 يورو (59.2 دولار) لكل ميغاواط/ ساعة، بعد اندلاع حرب إسرائيل- غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وأخذ المتداولون في اعتبارهم حجم التداعيات التي قد تصيب القارة الأوروبية والأردن ومصر، جراء توقف حقل «تمار» عن الإنتاج.

ورغم ذلك، فقدت الأسعار جزءاً من مكاسبها منذ يومين، لتصل إلى 46.5 يورو (نحو 50 دولاراً) لكل ميغاواط/ ساعة، بسبب مساعي احتواء الصراع في الشرق الأوسط، وتوقعات الأرصاد الجوية في أوروبا بطقس معتدل، وتعافي الإمدادات من النرويج، المصدّر الأكبر في أوروبا للغاز.

ويشهد قطاع النفط والغاز في أوروبا صعوداً متواصلاً منذ بدء تطور النزاع في الشرق الأوسط، وسجّل أعلى مستوياته في 9 سنوات يوم الاثنين الماضي، وقفز نحو 7 في المائة منذ 7 أكتوبر. وربحت أسهم شركات النفط الأوروبية الكبرى: «بي بي»، و«شل» و«توتال إنرجي» ما بين 4.5 في المائة و7 في المائة منذ بدء الحرب.

حقل «تمار» للغاز

يقع حقل «تمار» للغاز على بعد 25 كيلومتراً قبالة مدينة أسدود على ساحل البحر المتوسط جنوب إسرائيل.

تمتلك شركة «شيفرون» الأميركية التي تدير الحقل، حصة 25 في المائة، في حين تمتلك شركة «إسرامكو» 28.75 في المائة، وشركة «مبادلة» للطاقة الإماراتية 11 في المائة، و«يونيون إنرجي» 11 في المائة، و«تمار بتروليوم» 16.75 في المائة، و«دور غاز» 4 في المائة، و«إيفرست» 3.5 في المائة.

وعلَّقت إسرائيل في التاسع من أكتوبر الإنتاج في حقل غاز «تمار» الذي أنتج 10.25 مليار متر مكعب من الغاز عام 2022، تم استخدام 85 في المائة منها في السوق المحلية، وتصدير نسبة 15 في المائة إلى مصر والأردن.

وقالت شركة «شيفرون» في العاشر من أكتوبر إنها أوقفت تصدير الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب غاز شرق المتوسط (إي إم جي) بين إسرائيل ومصر، وإنها ستورده من خلال خط بديل يمر بالأردن. ويمتد خط أنابيب غاز شرق المتوسط من مدينة عسقلان بجنوب إسرائيل، على مسافة نحو 10 كيلومترات شمالي غزة، إلى العريش في مصر؛ حيث يتصل هناك بخط أنابيب بري.

ولتعويض الفقد في الإنتاج من حقل «تمار»، تعمل حقول الغاز قبالة سواحل شمال إسرائيل بكامل طاقتها، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ».

هل يواجه الأردن أزمة طاقة؟

تلقى الأردن أول إمدادات من الغاز الإسرائيلي في يناير (كانون الثاني) من عام 2020، عن طريق شركة «نوبل إنرجي»، الوسيط الأميركي.

وبموجب اتفاق شراء وقّعه الأردن في 2016 لشراء الغاز الطبيعي من إسرائيل بداية من عام 2020، يزود كونسرتيوم أميركي- إسرائيلي، الأردن، بالغاز، لمدة 15 عاماً من حقل «لوثيان» الواقع في البحر المتوسط.

تنص الاتفاقية على شراء الأردن ما مجموعه 300 ألف مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي يومياً، أي نحو 80 في المائة من احتياجات الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء في البلاد، بإجمالي 10 مليارات دولار.

وحُدّد سعر الغاز وقتها بتسعيرة ذات شرائح متعددة مرتبطة بسعر برميل خام القياس العالمي، برنت، بحد أدنى للسعر عند 5.56 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، عندما يكون سعر النفط 30 دولاراً للبرميل أو أقل، في حين أن الحد الأقصى تم وضعه عند 11 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند سعر نفط 320 دولاراً للبرميل أو أعلى.

تستورد الحكومة الأردنية نحو 95 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، مع ازدياد الطلب على الكهرباء سنوياً، بمعدلات تدور بين 6-7 في المائة. وتعتمد على الغاز الطبيعي وحده بنحو 80 في المائة لتغطية احتياجاتها من الكهرباء.

ويتحدد مدى إمكانية حدوث أزمة كهرباء في الأردن حسب إطالة أمد حرب إسرائيل- غزة، وتوقف حقل «تمار» عن الإنتاج، وسط مباحثات أردنية- مصرية، وفقاً لمصادر في القطاع تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن إمكان تعويض الغاز الإسرائيلي عن طريق الغاز المصري.

وأوضح المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته، نظراً لأنه غير مخوّل بالتحدث مع وسائل الإعلام، أن «النسبة الأكبر لواردات الأردن من الغاز الإسرائيلي كانت من حقل لوثيان، ونسبة مهمة أيضاً من (حقل) تمار... في حال استمرار الحرب ستتضح كمية الغاز الذي يحتاجه الأردن، والنسبة التي ستقصر إسرائيل في ضخها، مع العلم بأن هناك اتفاقيات بين البلدين، وقد تكلف إسرائيل تعويضات باهظة في حال عدم الالتزام بها».

وكان الكشف عن الغاز في «لوثيان» في 2010 قد ساهم في تحويل إسرائيل إلى مصدر للطاقة.

مصر والغاز الإسرائيلي

بدأت مصر استيراد الغاز من إسرائيل لأول مرة في 2020، في صفقة قيمتها 15 مليار دولار، بين شركة «نوبل إنرجي» -التي استحوذت عليها «شيفرون» في 2020- و«ديليك دريلينغ»، وشركة «دولفينوس» القابضة المصرية.

وبناء على هذه الاتفاقية، وقّعت مصر في يونيو 2022 مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، لزيادة صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، بهدف إمداد أوروبا بالغاز الإسرائيلي عبر محطات الإسالة المصرية في إدكو ودمياط على البحر المتوسط.

وارتفعت كميات الغاز الطبيعي المستوردة على مدار العام المالي 2021- 2022 بنسبة 45.69 في المائة إلى 191 مليار قدم مكعبة، مقابل 131.1 مليار قدم مكعبة في العام المالي 2020- 2021.

ووسط مساعي مصر للعودة لتصدير الغاز بداية من شهر أكتوبر الجاري للقارة الأوروبية، بعد توقفها على مدار موسم الصيف الذي يرتفع فيه الطلب محلياً، جاء توقف إنتاج حقل «تمار» ليؤجل خطط القاهرة في استئناف صادراتها من الغاز، وسط ترقب أوروبي.

ومن المتوقع مع هذا التأجيل أن يصاحبه ارتفاع في الأسعار، نظراً لشح الإمدادات في السوق العالمية، وهو ما ستستفيد منه القاهرة على المدى المتوسط، نظراً لدخول موسم الشتاء، والذي يقل فيه الطلب على الغاز محلياً، وترتفع فيه شحنات التصدير.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الطاقة الإسرائيلية كانت قد أعلنت أغسطس (آب) الماضي، أنها سترفع حجم صادراتها من حقل «تمار» إلى مصر، لتصل إلى 3.5 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 11 عاماً، أي بإجمالي يبلغ 38.7 مليار متر مكعب، مع إمكان زيادة هذه الكمية إلى 44 مليار متر مكعب.

أوروبا والغاز الإسرائيلي

رغم أن تدفقات الغاز من مصر تبلغ نحو 1.5 في المائة فقط من واردات غرب أوروبا من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الجاري، وفقاً لحسابات «بلومبرغ»، فإن مساعي القارة الأوروبية لتقليل اعتمادها على روسيا مورداً رئيسياً للغاز، يجعل التداعيات ذات تأثير.

وحتى الآن، ما زالت الولايات المتحدة وقطر وروسيا مورداً رئيسياً للغاز في القارة الأوروبية. خفضت روسيا إمداداتها من الغاز إلى أوروبا بنحو الثلثين، وسط تداعيات سياسية بشأن أوكرانيا.

كانت أوروبا تستعد لزيادة وارداتها من الغاز الإسرائيلي عبر مصر، خلال الشتاء المقبل، مع خطط استئناف مصر لصادراتها من الغاز ورفع وارداتها من الغاز الإسرائيلي، إلا أن تداعيات الحرب قضت على هذه الخطط حتى الآن.

وارتفاع أسعار الغاز نتيجة تطور النزاع في الشرق الأوسط، دعمه تراجعت صادرات النرويج خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، لأدنى مستوى منذ أكثر من عامين؛ حيث خفضت أعمال الصيانة المقررة وإرجاء بدء الإنتاج دخل تصدير الغاز الطبيعي، وتوقعات باستئناف الإضرابات في منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «شيفرون» في أستراليا هذا الأسبوع.

إلى ذلك، أدى ارتفاع المخزونات في دول الاتحاد الأوروبي، إلى تخفيف المخاوف بشأن العرض.


مقالات ذات صلة

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

شمال افريقيا إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

تدفع درجات الحرارة المرتفعة في مصر خلال الأيام الأولى من شهر يونيو الحالي لطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على الالتزام بتعهداتها بعدم قطع الكهرباء.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد أعمال الصيانة في حقل «ترول» النرويجي الضخم ستخفض الإمدادات بمقدار 46 مليون متر مكعب يومياً من يوم الخميس وحتى 15 يونيو (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا ترتفع قليلاً وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

ارتفعت عقود الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل طفيف صباح الأربعاء؛ حيث أدت الهجمات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال تفقده أعمال الحفر بأحد حقول الغاز (وزارة البترول)

«إنجاز استراتيجي»... مصر تنهي ملف المستحقات المتأخرة للشركات الأجنبية بقطاع البترول

أعلن وزير البترول المصري، كريم بدوي، أن بلاده نجحت في تحقيق «إنجاز استراتيجي غير مسبوق» بإنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج النفط، والغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج التخزين ووحدات تبريد الغاز بشركة فريبورت للغاز الطبيعي المُسال بالقرب من فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أميركا تعمل على تحرير احتياطات الطاقة وزيادة مبيعات الغاز لدول «آسيان»

قال نائب وزير الخارجية الأميركي إن الولايات المتحدة تسعى لتحرير بعض احتياطاتها الاستراتيجية من الطاقة وزيادة مبيعات الغاز الطبيعي المُسال لدول «آسيان».

«الشرق الأوسط» (هانوي)
الاقتصاد حقل نفط في ليبيا (إكس)

ليبيا: اتفاقية بين 4 شركات أجنبية لتشغيل حقل نفط

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الأربعاء، توقيع اتفاقية تشغيل موحدة لحقل «آي/آر» بمنطقتي الامتياز «إن سي 115» و«إن سي 186» في حوض مرزق بجنوب غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي، منذ عام 1980، أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل، بالنظر إلى عدد الدول المتضررة مباشرة وحجم اقتصاداتها ووزنها في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

ويؤثر الصراع الحالي على كتلة اقتصادية تضم 10 دول تضررت بصورة مباشرة، من بينها إيران والسعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين وعُمان ولبنان وإسرائيل، بناتج محلي إجمالي اسمي يقترب من 4 تريليونات دولار، أي نحو 70 في المائة من اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونحو 3 في المائة من الاقتصاد العالمي.

واعتمد التحليل الذي أجرته «الشرق بلومبرغ» على مقارنة الأزمات الجيوسياسية الكبرى التي ضربت المنطقة منذ 1980، بما في ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وغزو العراق للكويت وحرب تحريرها، والغزو الأميركي للعراق، وثورات الربيع العربي، وحرب غزة، مستثنياً جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية باعتبارهما صدمتين عالميتين لا ترتبطان مباشرة بجغرافيا المنطقة.

طائرات متوقفة في مطار دبي الدولي بُعيد اندلاع حرب إيران يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

وخلص التحليل إلى أن الحرب الحالية قد تمثل أكبر نقطة تحول في اقتصاد المنطقة ودورها العالمي منذ الحظر النفطي العربي عام 1973، حين أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تسارع التضخم العالمي وظهور ما عُرف لاحقاً بالركود التضخمي، لكنه أطلق في المقابل طفرة اقتصادية في دول الخليج.

وأشار التحليل إلى أن الأزمة الحالية تختلف عن معظم الصدمات السابقة لأنها تضغط في وقت واحد على إمدادات الطاقة، وحركة التجارة والشحن، والطيران، والتمويل، والسياحة، في حين أن ارتفاع أسعار النفط الذي ساعد المنطقة على تجاوز صدمات سابقة قد لا يكون كافياً هذه المرة لتعويض أثر التعطل الواسع.

وتظهر البيانات أن صدمة عام 1980 تبقى الأشد من حيث الأثر المباشر على نمو المنطقة، إذ انكمش اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 1 في المائة بعد الثورة في إيران وبداية الحرب العراقية-الإيرانية، مدفوعاً بانكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 21.6 في المائة.

ناقلة تفرغ النفط الخام المستورد بميناء في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما في الأزمة الحالية، فيتوقع السيناريو المرجعي لصندوق النقد الدولي أن يتراجع نمو المنطقة إلى 1.1 في المائة هذا العام، مع انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 6 في المائة. غير أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يزيد من احتمالات خفض توقعات النمو.

وحسب التحليل، ساعدت أسعار النفط المرتفعة المنطقة على تسجيل نمو قوي خلال أزمات سابقة، إذ نما اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 7 في المائة في كل من عامي 1990 و1991 رغم غزو الكويت وحرب تحريرها، كما نما بنحو 5.8 في المائة في 2003 رغم الغزو الأميركي للعراق، وبنحو 4 في المائة في 2011 رغم تداعيات الربيع العربي.

وأشار التحليل إلى أن الاقتصاد السعودي أظهر تاريخياً قدرة عالية على تجاوز الصدمات الجيوسياسية، مدعوماً باستمرار إنتاج وتصدير النفط، وصلابة الطلب المحلي، وتنوّع الإيرادات الحكومية بعد سنوات من الإصلاحات، فيما ساعد خط أنابيب «شرق-غرب» المملكة على تحويل معظم إنتاج النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر خلال الأزمة الحالية.


الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
TT

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

قدّمت الصين سلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية جديدة لتعزيز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية، وحماية التقنيات الاستراتيجية، في إطار استعدادها لمواجهة تصاعد التوترات الاقتصادية والتجارية العالمية، ولا سيما مع الولايات المتحدة، والدول الغربية، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

الصين تعزّز أدوات حماية مصالحها الاقتصادية

دخلت لائحة جديدة مكوّنة من 34 مادة قدّمتها الحكومة الصينية حيّز التنفيذ في الأول من يوليو (تموز)، مانحة السلطات الصينية صلاحيات واسعة لمراقبة الاستثمارات الخارجية للشركات المحلية، ومنع انتقال التقنيات والخبرات التي تعتبرها بكين ذات أهمية وطنية. كما تتيح للحكومة فرض إجراءات انتقامية، تشمل تقييد التجارة، أو تعديل سياسات الاستثمار، ضد الدول التي تتخذ إجراءات تراها الصين تمييزية بحق رؤوس الأموال الصينية.

وتفرض القواعد الجديدة الحصول على موافقة مسبقة لنقل الأصول، أو التقنيات، أو الخدمات، أو البيانات المرتبطة بالمصلحة الوطنية، كما تمنع إرسال موظفين إلى الخارج، أو تدريب كوادر أجنبية لنقل المعرفة التقنية من دون موافقة رسمية، مع فرض عقوبات وغرامات كبيرة على المخالفين.

أذرع آلية تُجمّع السيارات في خط إنتاج سيارات ليبموتور الكهربائية في مصنع بمدينة جينهوا مقاطعة تشجيانغ - الصين 26 أبريل 2023 (رويترز)

حماية التكنولوجيا والرد على الضغوط الخارجية

جاءت هذه الخطوة بعد قضايا أثارت استياء القيادة الصينية، أبرزها انتقال شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى سنغافورة قبل بيعها لشركة «ميتا» الأميركية، وهو ما اعتبرته بكين تفريطاً بأحد الأصول الاستراتيجية في منافستها التكنولوجية مع واشنطن.

وتندرج اللائحة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الصين خلال الأشهر الماضية شملت تشديد الرقابة على سلاسل التوريد، وتعزيز قوانين مكافحة العقوبات الأجنبية، وفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، وتقنيات إنتاج البطاريات، سعياً للحفاظ على تفوقها الصناعي، ومنع انتقال خبراتها إلى الخارج.

صفوف من الشاحنات في محطة حاويات بميناء نينغبو تشوشان في مقاطعة تشجيانغ - الصين 15 أغسطس 2021 (رويترز)

مواجهة محاولات فك الارتباط الاقتصادي

تأتي هذه السياسات في وقت تتزايد فيه محاولات شركات عالمية، مثل «أبل»، تنويع مواقع إنتاجها بعيداً عن الصين نحو دول مثل الهند، وفيتنام، ووسط مخاوف دولية من الاعتماد المفرط على الاقتصاد الصيني. كما دفعت السلطات الصينية، وفق تقارير، بعض الشركات إلى إعادة مهندسين صينيين من الخارج للحفاظ على الخبرات داخل البلاد.

ويرى مراقبون أن بكين تعمل على بناء منظومة متكاملة من أدوات الضغط الاقتصادي، والردع التجاري مستوحاة جزئياً من الأساليب الأميركية في العقوبات، والرقابة على الصادرات، بهدف حماية مصالحها الاستراتيجية، وتقليل تعرّضها للضغوط الخارجية. وفي المقابل، يحذّر خبراء من أنّ توسع استخدام هذه الأدوات من جانب القوى الكبرى قد يؤدي إلى تراجع الابتكار، وكفاءة الأسواق العالمية، ويزيد من حدة الانقسام الاقتصادي الدولي.


تراجع بأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
TT

تراجع بأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، بينما ارتفعت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 7.2 مليون برميل لتصل إلى 426.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 4 ملايين برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، انخفضت بمقدار 801 ألف برميل خلال الأسبوع.

وارتفعت أسعار النفط في أعقاب الانخفاض الأكبر من المتوقع في المخزونات. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 92.94 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.49 دولار، عند الساعة 14:39 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.91 دولار لتصل إلى 90.11 دولار للبرميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 81 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية لتصل إلى 95.3 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 200 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 215.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 500 ألف برميل.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 200 ألف خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 102.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 500 ألف برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 525 ألف برميل يومياً.