ازدادت حاجات النازحين والمنكوبين السوريين... وازداد الشح

كيف يواجه شمال غربي سوريا نقص تمويل المساعدات الإنسانية؟

أكثر من 50 % من السكان في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي (برنامج الأغذية العالمي)
أكثر من 50 % من السكان في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي (برنامج الأغذية العالمي)
TT

ازدادت حاجات النازحين والمنكوبين السوريين... وازداد الشح

أكثر من 50 % من السكان في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي (برنامج الأغذية العالمي)
أكثر من 50 % من السكان في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي (برنامج الأغذية العالمي)

تبقَّى أقل من شهرين ونصف على انتهاء عام 2023، الذي شهد خلاله شمال غربي سوريا كارثة طبيعية جراء الزلزال، وزيادة في الكثافة السكانية نتيجة استقبال اللاجئين المرحّلين من تركيا، واستمراراً للقصف الذي عنى تكراراً للنزوح وعودة للمخيمات الفقيرة.

كل ما سبق أدى إلى ارتفاع الاحتياجات الإنسانية للسكان المرهقين جراء 12 عاماً من الحرب المتواصلة، لكنه في المقابل لم يعنِ ازدياد المساعدات والمشاريع الإغاثية وإنما شهد هذا العام على أدنى نسب التمويل، التي لم تتجاوز ثلث الاحتياجات حتى الآن.

تقلُّص الدعم المقدَّم من المساعدات الغذائية انعكس على قدرة تقديم السلة الغذائية الكافية للعائلات في شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

من مجموع 4 ملايين ونصف المليون شخص يقيمون في الشمال الغربي، هناك 4 ملايين ومائة ألف هو عدد المحتاجين للمساعدة، حسب بيانات الأمم المتحدة، بينهم 3 ملايين و700 ألف يعانون انعدام الأمن الغذائي، ونحو 3 ملايين من النازحين والمهجّرين داخلياً ممن فقدوا ممتلكاتهم واضطروا لبناء حياتهم من جديد في أرض تندر فيها فرص العمل والأمان المعيشي والاقتصادي.

أزمة تمويل «غير مسبوقة»

بعد أعوام من التقليص التدريجي لحصص المساعدات الغذائية الموزعة في سوريا، أعلن برنامج الغذاء العالمي، في يوليو (تموز) الماضي، عن تقليص عدد المستفيدين من المساعدات إلى النصف، أي حرمان مليونين ونصف مليون شخص محتاجين للدعم في سوريا، بسبب ما سمّاه البيان «أزمة التمويل غير المسبوقة»... واليوم توضح الإحصائيات الأممية أن أربعة من كل خمسة أشخاص في شمال غربي سوريا لا يملكون ما يكفي من الطعام، مع ازدياد أعداد المحتاجين للغذاء هذا العام نحو 400 ألف عن العام الماضي.

تقديم المساعدات الإغاثية للمحتاجين في شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

«لا يملك الناس ثمن ربطة الخبز»، حسبما قال محمد الريا، مدير القطاع من المخيمات في منطقة مشهد روحين بريف إدلب الشمالي، وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المساعدات التي كانت مقتصرة على سلة غذائية شهرية تقلصت إلى سلة غذائية كل شهرين، بقيمة لا تتجاوز 22 دولاراً للسلة الواحدة.

يعمل أغلب سكان المخيمات ضمن ورش لأعمال المياومة، بأجر ما بين 25 و35 ليرة تركية لقاء ثماني ساعات من العمل، «ذلك المبلغ لا يسمن ولا يُغني من جوع»، على حد وصف الريا الذي أشار إلى أن ضيق الحال ونقص فرص العمل هما ما يدفع الناس للقبول بأي أجر.

ونقص المساعدات يقود لآليات تكيف «سلبية»، حسبما تُحذر الأمم المتحدة، منها عمالة الأطفال والتسرب من المدارس وتخطي وجبات الطعام والوقوع ضحية لسوء التغذية، الذي يعاني منه بالفعل واحد من كل ثلاثة أطفال في شمال غربي سوريا.

نسوة يعملن في صناعة التين المجفف شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

مسؤول المناصرة والشراكات في جمعية «عطاء للإغاثة الإنسانية»، سارية عقاد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أثر تقليص المساعدات يقود بعض المرضى إلى التخلي عن شراء الأدوية لأمراضهم المزمنة ليتمكنوا من تأمين الطعام، إضافة إلى تسببه في انتشار التسول والسرقات، وارتفاع معدلات العنف والخلافات الزوجية نتيجة للضغوط الاقتصادية.

إعادة ترتيب الأولويات

نقص استجابة الدول المانحة لم يعنِ وقف الجهود الإغاثية بالنسبة إلى المتطوعين الإغاثيين، في مدينة الأتارب، بريف حلب الغربي. تعمل لمى طاهر مع مجموعة من الشبان والشابات على تقديم الخدمات المجانية للمجتمع المحلي ضمن «جمعية حواء».

يصل المتطوعون في الجمعية ما بين المتبرعين، من السوريين المقيمين في الخارج أو من المنظمات الداعمة، والمستفيدين بشكل مباشر، «إننا نحاول تأمين احتياجات الناس ولكن ضمن الاستطاعة»، قالت لمى لـ«الشرق الأوسط»، مشيرةً إلى تزايد النشاط التطوعي بعد كارثة الزلزال التي فاقمت الاحتياجات الإنسانية.

طفلان بالقرب من مخيم «سهلة البنات» في سوريا (أ.ف.ب)

الحلول المقترحة لمواجهة نقص التمويل بالنسبة للمنظمات الإغاثية هي ثلاثة، حسبما أوضح سارية عقاد؛ إما تخفيض أعداد المستفيدين بشكل عام، وإما اختيار الشرائح الأكثر ضعفاً وفقراً فحسب، وإما المحافظة على أعداد المستفيدين مع تخفيض مدة منح المساعدة، وهو ما اختارته جمعية «عطاء».

وأضاف مسؤول المناصرة أن البحث عن الحلول المستدامة بدل الاستجابة الطارئة المؤقتة بإمكانه توفير مبالغ «ضخمة» على المانحين وتقديم العون بشكل أفضل للمحتاجين، وكذلك خفض التكاليف لإيصال المساعدات والبحث عن أفكار المشاريع الاقتصادية لتحريك عجلة الاقتصاد وتأمين فرص العمل الكريمة القادرة على تحقيق دخل مناسب لسكان المنطقة.

شاحنات حملت مساعدات برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة عند معبر «باب الهوى» في سوريا 20 فبراير 2023 (رويترز)

الدول المانحة، التي تعد الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي أبرزها، لم تلبِّ احتياجات المشاريع الإنسانية المطلوبة لمساعدة المحتاجين في سوريا، لكنّ عجز التمويل الأكبر هذا العام ترافق مع عجزٍ عن دعم وصول المساعدات إلى الشمال الغربي، إذ فشلت دول مجلس الأمن بالاتفاق على تمديد إذن إيصال المساعدات عبر الحدود في يوليو (تموز) الماضي، ما أعاق مرور الشاحنات الإغاثية لأشهر وسمح للنظام السوري بالتحكم من جديد في ملف مساعدات المنطقة الخارجة عن سيطرته، وهو ما يثير خشية المقيمين فيها من نقص أشد خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.