لماذا لم تَحِن «ساعة الصفر» الإسرائيلية لشن هجوم بري على غزة؟

بين القلق من «حزب الله» والتكتيك ضد «حماس»... التريث سيد الموقف الإسرائيلي

وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

لماذا لم تَحِن «ساعة الصفر» الإسرائيلية لشن هجوم بري على غزة؟

وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (رويترز)

منذ شنِّ «كتائب القسام» عملية «طوفان الأقصى»، تتوعد إسرائيل حركة «حماس» بأنها «سوف تمحوها من على وجه الأرض». تقصف من الجو وتتوعد بهجوم بري، وتهدد بأن غزة «لن تعود أبداً كما كانت في السابق».

في القطاع المحاصر، لم يتوقف القصف الجوي الدامي منذ 10 أيام، مُوقعاً ضحايا وجرحى بالآلاف. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، (الأحد)، ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة منذ بدء الصراع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلى 2329 قتيلاً و9714 جريحاً.

وفي حين يسود ترقب حذر لساعة الصفر التي تشنُّ إسرائيل فيها هجومها البري على القطاع، والتشكيك بقدرة الجيش الإسرائيلي على خوض قتال بري بين الأحياء والمنازل، تدور تساؤلات عن سبب التأخر بشن هذا الهجوم المزعوم منذ يوم الجمعة الماضي.

واليوم، قال الجيش الإسرائيلي إنه يدرس خيارات أخرى بخلاف الهجوم البري، في إطار استعداده لـ«المراحل المقبلة للحرب» ضد حركة «حماس» في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيخت، (الثلاثاء)، من دون تقديم تفاصيل: «الجميع يتحدثون عن هجوم بري، ولكن يمكن أن يكون أمراً آخر».

منظر لمنازل مدمرة بعد الغارات الإسرائيلية على شرق مدينة غزة 16 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

فلماذا تأخر الغزو البري لغزة منذ يوم الجمعة؟

في حين نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن 3 ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، لم تكشف أسماءهم، أنه كان من المفترض أن يبدأ الهجوم البري مطلع الأسبوع الحالي، ولكن تم تأجيله جزئياً بسبب السماء الملبدة بالغيوم التي كانت ستجعل من الصعب على الطيارين الإسرائيليين ومشغلي الطائرات من دون طيار توفير غطاء جوي للقوات البرية، تحدثت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مخاوف أخرى أدت إلى إرجاء هذا الهجوم.

وقالت الصحيفة، (الثلاثاء)، إن «الأمر بدا واضحاً وضوح الشمس يوم الخميس: غزو الجيش الإسرائيلي المضاد لغزة سيبدأ؛ إما الجمعة أو السبت. كما أن الجيش الإسرائيلي أعطى مواعيد نهائية معينة للفلسطينيين لإخلاء شمال غزة، على أن تنتهي هذه المواعيد النهائية بحلول منتصف نهار الجمعة».

وأضافت أن «طبول الحرب بدأت تُقرع في وقت مبكر يومي الأحد والاثنين، ومهّدت القوات الجوية الطريق بأيام من القصف المدمر. ومع ذلك، فقد وصلنا الآن إلى يوم الثلاثاء، وكل العلامات تشير إلى أن الغزو أصبح بعيداً، وليس وشيكاً».

فما الذي تغير؟

أشارت الصحيفة إلى عوامل عدة سببت التأخير. أحدها ما نقلته مصادرها أن «أحد العوامل هو القلق المتزايد من أن (حزب الله) ينتظر اللحظة التي تكون فيها غالبية القوات البرية التابعة للجيش الإسرائيلي جاهزة للزحف البري على غزة ليفتح جبهة كاملة مع الجيش الإسرائيلي في الشمال».

وبالنسبة للصحيفة العبرية، «فحقيقة أن (حزب الله) لم يشارك منذ بداية الحرب، صباح السبت، وأبقى هجماته على إسرائيل عند عتبة منخفضة إلى حد ما لا تثبت أنه تم ردعه، بل هي جزء من خدعة حرب متقنة لإغراء إسرائيل وإعطاء الجيش الإسرائيلي شعوراً زائفاً بالأمن، على غرار ما حققته (حماس) في الجنوب».

ومن وجهة نظر الصحيفة، لن يمنع ذلك الجيش الإسرائيلي من غزو غزة، لكنه ربما تسبب بتأخير الغزو للتحقق بشكل أفضل من الإشارات المتعلقة بنيات «حزب الله»، فضلاً عن تعزيز القوات الشمالية تحسباً للأسوأ.

وأشارت «جيروزاليم بوست» إلى عامل آخر يتمثل بـ«اعتراف عميق داخل الجيش الإسرائيلي وعلى المستوى السياسي، بأن الجيش الإسرائيلي لم يخُضْ حرباً مثل هذه منذ عقود، وأن الاندفاع إلى التدخل من دون استعداد، لمجرد إشباع التعطش للانتقام بشكل أسرع، يمكن أن يكون خطأ كبيراً».

وأعطت الصحيفة مثالاً على وجهة النظر تلك، بما حصل في الغزو البري في حرب يوليو (تموز) مع لبنان عام 2006، «التي كانت عبارة عن فوضى كاملة، على الرغم من أن القوة الجوية كانت الجزء الناجح»، على حد وصفها.

استراتيجية ضد «حماس»

ورأت الصحيفة أن تحقيق «مفاجأة استراتيجية سيكون مستحيلاً، نظراً لأن حماس هي التي بدأت هذه الحرب، وبما أن الجيش الإسرائيلي يرغب أيضاً في تحقيق مفاجأة تكتيكية ضد «حماس»، فإن الأمر يتطلب التخطيط».

عوامل أخرى

وتحدثت «جيروزاليم بوست» أيضاً عن عوامل أخرى للتأخير، يمكن أن تشمل «الضغط الأميركي لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، والمخاوف الداخلية بشأن الرهائن الإسرائيليين في غزة، وإعطاء الفلسطينيين مزيداً من الوقت لإخلاء غزة».

وبحسب الصحيفة، فإنه «رغم الدعم العالمي الكبير الذي حصلت عليه إسرائيل، فإن اللحظة التي ترتفع فيها أرقام الضحايا في غزة، والتي من المرجح أن تحدث عندما يبدأ الغزو البري، ستشهد ضغوطاً قوية من الولايات المتحدة والعالم لوقفه».

هجوم بري على مراحل

إلى ذلك، قد لا يكون الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة غزواً واسع النطاق، لكن من المرجح أن يحصل على مراحل، وفقاً لما كشف سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل، دانيال كيرتزر، لشبكة «سي إن بي سي».

وقال سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل من عام 2001 إلى عام 2005: «يمكن أن يحدث ذلك أيضاً على مراحل، مع توغلات إضافية لمجموعات صغيرة من الجنود الإسرائيليين بدلاً من الغزو الكامل».

وأشار كيرتزر إلى أن هناك أسباباً عملية لعدم تدخل إسرائيل على الفور، موضحاً أن «القلق الكبير هو أن إسرائيل قد تواجه كمائن ومقاتلين يخرجون من الأنفاق في غزة خلال الهجوم البري».

وعلى الرغم من الهجمات الجوية الإسرائيلية المستمرة على غزة، فإن «حماس» واصلت إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، وذلك بفضل متاهة من الأنفاق والمخابئ تحت قطاع غزة، وبحسب ما ورد يتم إخفاء الصواريخ في ممرات تحت الأرض حتى يمكن نقلها داخل شبكة الأنفاق، مما يحبط سلاح الجو الإسرائيلي.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن النظام المتطور تحت الأرض يحتوي على مولدات كهربائية وغرف استخبارات وإمدادات لجيش «حماس» السري.

وأشار كيرتزر إلى أن «هذه قضايا صعبة للغاية في بيئة حضرية»، مضيفاً أنه لا يوجد جدول زمني محدد، ويمكن أن يحدث الهجوم البري في أي لحظة.

ووفقاً له، «هناك أيضاً جانب نفسي لإبقاء (حماس) على أهبة الاستعداد، والتأكد من حصول إسرائيل على بعض المفاجآت العملياتية».

وبحسب «جيروزاليم بوست»، فإنه «فقط بعد الحرب سنعرف ما إذا كان هذا الوقت الإضافي قد تم إنفاقه بحكمة في صياغة خطة غزو وما بعد الغزو، لتكون أكثر ذكاءً وفاعلية، أم أنه كان إهداراً للوقت».

فلسطينيون يعملون على إزالة أنقاض مبنى منهار عقب غارة جوية إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة بايدن

وبينما يجري ترقب لما ستؤول إليه زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن غداً إلى إسرائيل حيث يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي والمسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لشبكة «سي إن إن» اليوم، إن الجيش لا يتوقع أن تؤدي الزيارة المرتقبة لبايدن إلى تعقيد العملية البرية المحتملة في غزة أو تأخيرها.


مقالات ذات صلة

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المشرق العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

رفعت واشنطن إلى حين اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من لوائح العقوبات الأميركية بقرار من محكمة فيدرالية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

دعت بريطانيا ​وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، اليوم الجمعة، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني في ‌الضفة الغربية والحد ‌من ​تصاعد ‌عنف ⁠المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز) p-circle

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

نفى المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن يكون تلقى إشعاراً من وزارة الخارجية الأميركية يدعوه لسحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

كشفت تسريبات إسرائيلية عن تحركات لتفعيل «لجنة إدارة غزة» (التكنوقراط) التي توجد في القاهرة، وإمكانية دخولها قطاع غزة، في حين تسود مخاوف من توسيع التصعيد الحالي.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
TT

«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

قالت جماعة حزب الله اللبنانية، اليوم (السبت)، إنها تلقت رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن إيران لن تتخلى عن دعمها للجماعة.

وأضافت، في بيان، أن أحدث مقترح قدمته طهران بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب يجدد التأكيد على مطلب أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار.


«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية، في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي أول اختبار جدي في حصر السلاح بيد الدولة.

ولم تعلن بغداد رسمياً تفاصيل الزيارة التي أجراها الأسبوع الماضي قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال ديفيد بترايوس، الذي سبق أن تولى قيادة القوات الأميركية في العراق. إلا أن تقارير أفادت بطرح رؤية تتعلق بدمج «الحشد الشعبي» مع مؤسسات أمنية وعسكرية عراقية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد القلق لدى الفصائل المسلحة من مؤشرات على تشدد حكومي غير مسبوق، خصوصاً بعد الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية، والإمارات، والتي وصفها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأنها «أعمال إجرامية».

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن اللجنة المكلفة التحقيق في الاعتداءات على السعودية والإمارات ستعمل على «تفكيك ومطابقة البيانات والأدلة الجنائية والرادارية» بالتعاون مع الرياض، وأبوظبي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن النعمان قوله إن «الرواية الرسمية للدولة واضحة ولا تقبل التأويل: أمن أشقائنا خط أحمر، وسلطة القانون لا استثناء فيها». وأضاف أن أي جهة يثبت تورطها ستواجه «إجراءات قانونية وعسكرية» باعتبار ما حدث يعد «تهديداً للأمن القومي العراقي، وخرقاً فاضحاً للسيادة».

وأكد النعمان أن الحكومة لن تسمح بوجود «مواقف موازية لقرارها السيادي»، مشيراً إلى أن المتورطين سيخضعون لقانون مكافحة الإرهاب، والقوانين العسكرية النافذة.

دورية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» في طريق صحراوي جنوب العراق (موقع الهيئة)

قرار واجب التنفيذ

وبشأن بملف السلاح، قال النعمان إن اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني وضع «ملامح للمرحلة المقبلة»، مضيفاً أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً، بل استراتيجية أمنية واجبة التنفيذ».

وأوضح أن الخطة تشمل تعزيز العمل الاستخباري الاستباقي، وإعادة توزيع الانتشار الأمني، وتحديث قواعد بيانات الأسلحة، إلى جانب إجراءات متوازية لفرض الأمن الداخلي، وتأمين الحدود، والأجواء، مؤكداً أن «المعيار الأساسي لنجاح الحكومة هو أن تكون الدولة الطرف الوحيد الذي يمتلك القوة، والقرار».

ورغم عدم صدور مواقف علنية من فصائل بارزة، مثل «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«أنصار الله الأوفياء»، برزت حركة «النجباء» باعتبارها الجهة الأكثر تشدداً في رفض أي خطوات لنزع السلاح، أو إعادة هيكلة «الحشد الشعبي».

وقال نائب رئيس المجلس التنفيذي للحركة حسين السعيدي، خلال مهرجان قبلي في محافظة البصرة، إن «سلاح المقاومة أمانة لا يمكن المساومة عليها»، معتبراً أن تجريد الفصائل من سلاحها «يترك المجتمع بلا حماية في ظل استمرار التهديدات».

وأضاف السعيدي أن هناك حديثاً متداولاً عن مشروع لدمج هيئة «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع ضمن «وزارة أمن اتحادي»، واصفاً المشروع بأنه «أميركي بحت».

واعتبر أن مشروع دمج «الحشد الشعبي» «عقيم وغير قابل للتنفيذ»، محذراً من أن الإصرار على تمريره ستكون له «تبعات سياسية وشعبية».

وقال إن استقلال «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع عن «الهيمنة الأميركية» كان سبباً في «قوتها ونجاحها»، مضيفاً أن «محاولات تذويب (الحشد) وتجريده من عقيدته مرفوضة بالكامل».

رئيس «مكافحة الإرهاب» العراقي كريم التميمي مفتتحاً مركز استخبارات في بغداد (إعلام حكومي)

«تحالف إقليمي»

في سياق متصل، حذر رجل الدين الشيعي صدر الدين القبنجي مما قال إنه حديث عن تشكيل تحالف إقليمي لشن غارات تستهدف قيادات ومعسكرات الفصائل المسلحة داخل العراق.

وقال القبنجي خلال خطبة الجمعة في النجف: «نرجو ألا يكون هذا الخبر صحيحاً»، مضيفاً أن العراق «يحترم جيرانه، ولا يرغب في أزمة سياسية معهم»، لكنه حذر من أي تدخل في الشأن العراقي.

بالتزامن مع ذلك، أكد السفير العراقي في واشنطن نزار الخير الله أن العراق يمثل «محوراً أساسياً» في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، داعياً الولايات المتحدة إلى دعم الجيش العراقي، وتعزيز استقرار البلاد.

وقالت السفارة العراقية في واشنطن إن الخير الله بحث مع السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا تيم شيهي سبل تطوير الشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين.

وأضاف السفير العراقي أن بغداد تمتلك خبرة واسعة في مواجهة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن العراقيين «من أكثر شعوب العالم إدراكاً وتحفيزاً لمواجهة الإرهاب» نتيجة الحرب الطويلة التي خاضوها ضد التنظيم.


لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل برعاية وزارة الخارجية الأميركية، وعلى جدول أعمالهما إصرار لبنان على تثبيت وقف النار تمهيداً للبحث في البنود الأخرى، أبرزها تبادل الأفكار بين الوفدين -وبمشاركة أميركية- حول الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بينهما بانسحاب إسرائيل من الجنوب بضمانة أميركية، في مقابل تعهّد لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، وأساسه التزام «حزب الله» بوضع سلاحه بعهدتها.

ومع أن واشنطن تشترط التلازم بين نزع سلاح «حزب الله» وإلزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب حتى الحدود الدولية، فإن لبنان لا يزال يتمسك بموقفه بحصرية السلاح، ولن يتراجع عنه، وهذا ما يُطبق الحصار على الحزب، ولن يكون من مفاعيل سياسية إيجابية للمذكرة التي رفعها للمجتمعين الدولي والعربي، طالباً التحرك لوقف النار، كونه يدرك سلفاً أنه لن يجد من يتجاوب معه ما لم يتعهد بتسليم سلاحه، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، باستثناء إيران.

تجاوب واشنطن مشروط بالتزام «حزب الله»

ولفت المصدر الوزاري إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لم ينقطع عن التواصل مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف النار، وكشف أن تجاوب واشنطن مشروط بإعلان «حزب الله» التزامه بحصرية السلاح، على أن يُطبق على مراحل، وأن يكون هو البادئ بالتجاوب مع وقف النار، ما يقوّي موقفه، ويسقط ذرائع إسرائيل، ويضع الراعي الأميركي أمام تعهده بوقف الأعمال العدائية لئلا تستمر المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار.

وكشف أن الطلب من الحزب وقف النار كان موضع بحث بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لكن إدراج وزارة الخارجية الأميركية اسمي مسؤولين بحركة «أمل» -أحمد بعلبكي وعلي صفاوي- على لائحة العقوبات أدى إلى إحداث حالة من الإرباك، رغم التعويل على دور بري لإقناع الحزب بالتجاوب.

وأكد أن عون لا يزال يكثف جهوده لوقف النار بتواصله مع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى للوقوف على ما آلت إليه اتصالاتهما لوقف النار من جهة، ولاستيضاح الظروف منهما حول فرض الخزانة الأميركية عقوبات على مسؤول دائرة التحليل في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار نصر الدين، ومسؤول مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية سامر حمادة، إضافة إلى بعلبكي، وصفاوي.

معاقبة الوسيط؟

ومع أنه لم يصدر أي تعليق عن بري بخصوص بعلبكي وصفاوي، مكتفياً بالبيان الذي أصدرته حركة «أمل»، واعتبرت فيه أن القرار يستهدف بالدرجة الأولى دورها السياسي، فإن مصادرها لـ«الشرق الأوسط» تسأل: كيف يُطلب على أعلى المستويات المحلية والدولية والعربية من بري التوسط لدى «حزب الله»، فيما تفرض الخزانة الأميركية عقوبات على من يكلفهما بالتواصل معه، والمقصود بهما معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، وأحمد بعلبكي الذي يُعتبر في عداد الحلقة الضيقة المحيطة برئيس المجلس النيابي؟

وقال المصدر إن إصرار عون على ملاحقة فرض العقوبات عليهم كانت وراء تجنُّب مجلس الوزراء في جلسته يوم الجمعة البحث في قرار الخزانة الأميركية من خارج جدول أعماله، مع أن شموله بعلبكي وصفاوي هو بمثابة رسالة أميركية موجّهة إلى بري على خلفية عدم تأييده المفاوضات المباشرة، وربط المسار اللبناني بما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية-الأميركية، مع أن بري يتمايز عن حليفه بعدم تأييده لإسناده غزة، وإيران، وتصدّيه لاستخدام الشارع، وموافقة الوزراء المحسوبين عليه على قرارات مجلس الوزراء، وأبرزها المتعلقة بفرض الحظر على الجناح العسكري لـ«حزب الله».

إطباق الحصار على «حزب الله»

ورأى أن العقوبات من وجهة نظر واشنطن تهدف إلى إطباق الحصار على «حزب الله»، والضغط لفك ارتباط «أمل» به، وقطع أي تواصل بين الحزب والأجهزة الأمنية والعسكرية، مع أنها كانت السباقة في اتخاذ تدابير بالتوازي مع إقرار مجلس الوزراء الخطة التي وضعتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح على مراحل، بدءاً من نشره في جنوب نهر الليطاني. وأكد أنها أوقفت العمل ببطاقات تسهيل المرور التي كانت ممنوحة لـ«حزب الله»، وقننت إعطاء رخص حمل السلاح.

وقال المصدر إن الأجهزة المعنية بدأت تتشدد في تطبيق هذه الإجراءات فور تبنّي الحكومة للمرحلة الثانية من حصرية السلاح التي نصت على استيعابه في المنطقة الممتدة من شمال النهر حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا، وتقضي بمنع حمله، واستخدامه، أو التنقل به. ولفت إلى أن علاقة الدولة بـ«حزب الله» هي الآن غير ما كانت عليه طوال عهد رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، وهذا ما برز بإقفال الخط العسكري الذي يربط سوريا بلبنان، وضبط عمليات التنقل بين البلدين، وتقنين الدور الذي كان موكلاً لوحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، وهذا ما تلتزم به المؤسسات الأمنية.

تقويض الوجود الإيراني

وتوقف أمام علاقة الدولة بإيران، وقال إن الحكومة اتخذت إجراءات مشددة للحد من تغلغل «الحرس الثوري الإيراني» إلى لبنان بعد ثبوت مقتل عدد من خبرائه العسكريين أثناء وجودهم إلى جانب القيادات التي اغتالتهم إسرائيل، وأبرزها أميناه العامان السابقان حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين.

وأكد أنه تم ترحيل العشرات من خبراء «الحرس الثوري الإيراني» المكلفين بالإشراف على إعادة ترتيب الوحدات القتالية في «حزب الله» بعد الضربات التي تلقاها بإسناده لغزة، وقال إن ترحيلهم تلازم مع إلغاء الأجواء المفتوحة بين إيران ولبنان، وعدم السماح للطيران الإيراني بالهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي لتفادي إنذار إسرائيل باستهدافه، والتشدد إلى أقصى الحدود في منح سمات الدخول للإيرانيين ممن يودون الحضور للبنان.

وكشف أن المديرية العامة للأمن العام منحت منذ تاريخ البدء في تطبيق الإجراءات 4 سمات دخول فقط لإيرانيين، بخلاف ما كان معمولاً به في السابق بإعطائهم إياها فور وصولهم إلى المطار، بذريعة وجود اتفاق يقضي بالتعامل بالمثل مع اللبنانيين.

وأضاف المصدر أن العلاقات السياسية على المستوى الرسمي تكاد تكون مقطوعة بين البلدين، وهذا ما يكمن وراء عدم مجيء وفود إيرانية رسمية إلى بيروت، وكانت تتذرع بالتواصل مع الحكومة لتبرير الهدف الأساسي للقاء قيادة «حزب الله».

منع طهران من التدخل بلبنان

وقال إن الاتصالات بين البلدين تدخل منذ فترة طويلة في إجازة، وربما قبل قرار الحكومة سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني المعين لديها محمد رضا شيباني، واعتباره غير مرغوب فيه، وهو يقيم حالياً في السفارة الإيرانية في بيروت، ولا يمكنه مغادرتها إلا في حال توجهه للمطار للسفر إلى طهران. وأكد أن العهد والحكومة على موقفهما بمنع طهران من التدخل في شؤون لبنان الداخلية، وكان لهما مواقف حادة، رداً على تدخلها، في سياق إصرارهما على فصل المسار اللبناني عن الإيراني، ومضيهما في المفاوضات المباشرة للتأكيد على عدم ربطهما بين المسارين، وذلك رغم تطمينات وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي لبري و«حزب الله» بأن لبنان سيكون مشمولاً بأي اتفاق يمكن التوصل إليه مع واشنطن.

وفي هذا السياق، سأل المصدر: طالما أن إيران تتمسك بعدم الفصل بين المسارين، فلماذا لم تطلب من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لوقف النار أسوة بما هو حاصل على الجبهة الإيرانية؟ وأكد أن مجرد استمرار المفاوضات المباشرة يعني حكماً أنه لا مجال للربط بين المسارين بإصرار من الحكومة، وبرفض من الإدارة الأميركية.

وعليه فإن العلاقات اللبنانية-الإيرانية تمر حالياً بحال من الفتور، ولا يمكن تجاوزها ما لم تقرر إيران وقف تدخلها في الشأن الداخلي، واسترداد سفيرها غير المرغوب فيه، فيما لا يزال لبنان يراهن على تدخل واشنطن، كما تعهدت، لإلزام إسرائيل بوقف النار، وإن كانت تشترط أن يكون «حزب الله» هو البادئ.