الأسرار التي عرفتها «حماس» عن جيش إسرائيل

تفاصيل الهجوم الواسع المفاجئ على مواقع عسكرية ومستوطنات

سيارات محترقة في موقع حفل موسيقي هاجمه مقاتلو حركة «حماس» قرب حدود قطاع غزة السبت قبل الماضي (أ.ف.ب)
سيارات محترقة في موقع حفل موسيقي هاجمه مقاتلو حركة «حماس» قرب حدود قطاع غزة السبت قبل الماضي (أ.ف.ب)
TT

الأسرار التي عرفتها «حماس» عن جيش إسرائيل

سيارات محترقة في موقع حفل موسيقي هاجمه مقاتلو حركة «حماس» قرب حدود قطاع غزة السبت قبل الماضي (أ.ف.ب)
سيارات محترقة في موقع حفل موسيقي هاجمه مقاتلو حركة «حماس» قرب حدود قطاع غزة السبت قبل الماضي (أ.ف.ب)

كان المسلحون العشرة من غزة يعرفون بالضبط كيفية العثور على مركز الاستخبارات الإسرائيلية، وكيفية الدخول إليه.

وبعد عبورهم إلى إسرائيل توجهوا شرقاً على متن 5 دراجات نارية، وكان مسلحان على متن كل دراجة يطلقان النار على سيارات مدنية عابرة بينما كانوا يتقدمون.

وبعد 10 أميال انحرفوا عن الطريق إلى منطقة من الغابات لينزلوا خارج بوابة غير مأهولة إلى قاعدة عسكرية. ثم فجّروا الحاجز بعبوة ناسفة صغيرة ودخلوا القاعدة وتوقفوا لالتقاط صورة جماعية. ثم أطلقوا النار على جندي إسرائيلي أعزل كان يرتدي قميصاً، فقتلوه.

لوهلة، بدا المهاجمون غير متأكدين من وجهتهم التالية. ثم أخرج أحدهم شيئاً من جيبه: خريطة مرمزة بالألوان للمجمع.

وإذ أعيد توجيههم، وجدوا باباً غير مغلق لمبنى محصن. بمجرد دخولهم، دخلوا غرفة مليئة بالحواسيب - مركز الاستخبارات العسكرية. وتحت سرير في الغرفة، وجدوا جنديين يحتميان. وأطلق المسلحون النار عليهما فقتلوهما.

سُجل هذا التسلسل بكاميرا مثبتة على رأس مسلح قُتل لاحقاً. راجعت صحيفة «نيويورك تايمز» اللقطات، ثم تحققت من الأحداث عبر مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين والتحقق من شريط فيديو للجيش الإسرائيلي عن الهجوم.

كيبوتز بيري الذي هاجمته حركة «حماس» في 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

إنهم يقدمون تفاصيل مخيفة حول كيفية تمكن «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة، من مفاجأة أقوى جيش في الشرق الأوسط يوم السبت الماضي، والتفوق عليه. لقد اقتحمت «حماس» الحدود واجتاحت أكثر من 30 ميلاً مربعاً، واحتجزت أكثر من 150 رهينة، وقتلت أكثر من 1300 شخص في أكثر الأيام دموية بالنسبة لإسرائيل في تاريخها الممتد 75 عاماً.

مع التخطيط الدقيق والوعي غير العادي بأسرار إسرائيل ونقاط ضعفها، طغت «حماس» وحلفاؤها على طول جبهة إسرائيل مع غزة بعد الفجر بقليل، مما صدم الإسرائيليين الذين لطالما اعتبروا تفوق جيشهم عقيدة.

باستخدام الطائرات المسيّرة، دمرت «حماس» أبراج المراقبة والاتصالات الرئيسية على طول الحدود مع غزة، وفرضت نقاطاً عمياء واسعة على الجيش الإسرائيلي. وقال مسؤولون إن «حماس» فتحت باستخدام المتفجرات والجرارات فجوات في الحواجز الحدودية، مما سمح لـ200 مهاجم بالدخول في الموجة الأولى و1800 آخرين في وقت لاحق من اليوم نفسه. وبالدراجات النارية والشاحنات الصغيرة، اقتحم المهاجمون إسرائيل، واجتاحوا ما لا يقل عن 8 قواعد عسكرية، وشنوا هجمات ضد المدنيين في أكثر من 15 قرية ومدينة.

تُظهر وثائق التخطيط لدى «حماس»، ومقاطع الفيديو للهجوم، والمقابلات مع مسؤولي الأمن، أن هذه الحركة الفلسطينية كان لديها فهم متطور بشكل مدهش لكيفية عمل الجيش الإسرائيلي، ومكان تمركز وحدات محددة، وحتى الوقت اللازم لوصول التعزيزات.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بمجرد انتهاء الحرب، سوف يفتح تحقيقاً في كيفية تمكن «حماس» من اختراق دفاعاته بمثل هذه السهولة. لكن سواء أهملت القوات المسلحة حماية أسرارها أو تسلل الجواسيس إليها، أثارت هذه الاكتشافات قلق المسؤولين والمحللين الذين تساءلوا كيف يمكن للجيش الإسرائيلي - المشهور بجمع المعلومات الاستخباراتية - الكشف عن غير قصد عن الكثير من المعلومات عن عملياته.

دمار في كيبوتز بيري قرب قطاع غزة (رويترز)

كانت النتيجة سلسلة مذهلة من الفظائع والمذابح، فيما وصفه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بأنه أسوأ قتل جماعي لليهود في يوم واحد منذ المحرقة. فقد حطم الهالة التي لا تُقهر لدى إسرائيل، وأثار هجوماً مضاداً إسرائيلياً على غزة أسفر عن مقتل أكثر من 1900 فلسطيني في أسبوع، لم يُشاهد بمثل ضراوته قط في غزة.

كما ألغى الهجوم الافتراضات القائلة بأن «حماس»، التي صنفتها إسرائيل ودول غربية عديدة منذ فترة طويلة بأنها جماعة إرهابية، أصبحت تدريجياً أكثر اهتماماً بإدارة غزة من استخدام القطاع لشن هجمات كبيرة على إسرائيل. قال علي بركة، أحد قادة «حماس»، في مقابلة تلفزيونية يوم الاثنين، إن «حماس» جعلت الإسرائيليين يعتقدون أنها «مشغولة بإدارة غزة». وأضاف أن «حماس كانت تستعد طوال الوقت، وفي خفاء تام، لهذا الهجوم الكبير».

«حماس» في الكيبوتز!

كان مسلحو «حماس» داخل منزل آدي شيري، على الجانب الآخر من الباب المفتوح. كانت شيري وزوجها وأطفالهما الثلاثة يختبئون داخل غرفة نوم ابنهم الأكبر، ويستمعون إلى المسلحين المتجولين في غرفة معيشتهم. «من فضلك ساعدنا»، رسالة نصية أرسلتها شيري إلى صديق عندما اقترب أحد المهاجمين للغاية من باب غرفة النوم. ثم أمسك بمقبض الباب. كان يوم عائلة شيري قد بدأ بإطلاق صواريخ من غزة، بعد الساعة السادسة صباحاً بقليل. هرعت شيري، الخبيرة الاقتصادية، وزوجها أورين، المهندس، مع أطفالهما إلى غرفة نوم ابنهما الأكبر، والتي تحولت إلى ملجأ من القنابل.

في البداية، بدت أحداث الصباح مألوفة بشكل مزعج. تعيش عائلة شيري في كيبوتز «ناحال عوز»، وهي قرية ريفية يبلغ عدد سكانها 500 نسمة في إسرائيل، على بعد بضع مئات من الياردات شرق الحدود مع غزة. إن إطلاق الصواريخ في الصباح الباكر - وما أعقبه من اندفاع إلى الغرفة الآمنة - هو سمة متكررة للحياة في المنطقة.

تذكر آدي شيري طريقة تفكيرها وتقول: «كالعادة دائماً». لكن هذا الصباح، سرعان ما بدا الأمر مختلفاً. واستمرت الصواريخ في التدفق، وتوجه العديد منها إلى عمق الأراضي الإسرائيلية. ثم جاء دوي طلقات نارية من الحقول المحيطة بالقرية. ترك أورين وشيري غرفة النوم ونظرا من خلال المصاريع على نوافذ غرفة المعيشة. تذكرت آدي شيري زوجها وهو يصرخ: «يا إلهي. حماس في الكيبوتز! حماس في الكيبوتز!».

آثار المعارك في كيبوتز بيري الذي هاجمته حركة «حماس» في 7 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

كانت الساعة 7:20 صباحاً. وكان المئات من مهاجمي «حماس»، يحملون بنادق وقاذفات صواريخ محمولة على الكتف ويرتدون عصابات رأس خضراء، ويتدفقون عبر حقول القرية.

كان ذلك جزءاً من هجوم منسق قامت فيه فرق من المهاجمين، من خلال الوثائق والفيديو، بتعيين أهداف محددة. وبينما اجتاح بعضهم القواعد العسكرية، اندفع آخرون بالدخول إلى مناطق سكنية، واختطاف وقتل المدنيين. كانوا يصلون إلى شارع منزل شيري في غضون دقائق. اضطرت العائلة إلى التصرف بسرعة. لم يكن ملجأ القنابل الخاص بهم - غرفة نوم ابنهم المراهق - مُحكم الغلق. أمسك الوالدان بكرسي ووضعاه تحت مقبض الباب - مما جعل من الصعب فتحه. ثم جروا خزانة صغيرة ووضعوها على الكرسي. ثم انتظروا. كانت هناك قاعدة للجيش بجوار القرية. وتذكرت آدي شيري وهي تفكر أن قواتها سوف تكون هنا في غضون دقائق. وما لم تكن تعرفه أن العديد منهم كانوا قد قتلوا بالفعل.

«خذوا الجنود والمدنيين»

على طول الحدود، كان مسلحو «حماس» قد اجتاحوا بالفعل معظم، إن لم يكن جميع، قواعد الحدود الإسرائيلية.

أظهرت لقطات من كاميرات محمولة على رأس المهاجمين، بما في ذلك شريط الفيديو الذي يصوّر الغارة على مركز الاستخبارات، أن مسلحي «حماس» - من لواء النخبة المدرب تدريباً عالياً - يُحطمون حواجز عدة قواعد في الضوء الأول من الصباح.

بعد الاختراق، كانوا بلا رحمة، مطلقين النار على بعض الجنود في أسرّتهم بملابسهم الداخلية. وقال ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي إنهم في عدة قواعد يعرفون بالضبط أين تقع أجهزة الاتصالات ويدمرونها.

مع تعطل الكثير من أنظمة الاتصالات والمراقبة، لم يتمكن الإسرائيليون في كثير من الأحيان من رؤية قوات نخبة «حماس» قادمة. وقد وجدوا صعوبة في طلب المساعدة والحصول على استجابة. وفي كثير من الحالات، لم يتمكنوا من حماية أنفسهم، ناهيكم عن القرى المدنية المحيطة.

كيبوتز بيري في صورة من الجو (رويترز)

أظهرت وثيقة تخطيط لـ«حماس» - عثر عليها المستجيبون الإسرائيليون في إحدى القرى - أن المهاجمين كانوا منظمين في وحدات محددة جيداً ذات أهداف وخطط قتالية واضحة. أوضحت الوثيقة أن إحدى الفصائل عينت ملّاحين ومخربين وسائقين، بالإضافة إلى وحدات من الهاون في المؤخرة؛ لتوفير غطاء للمهاجمين. كان لدى المجموعة هدف محدد - الكيبوتز - وتم تكليف المهاجمين باقتحام القرية من زوايا محددة. وكانت لديهم تقديرات لعدد القوات الإسرائيلية المتمركزة في المواقع القريبة، وعدد المركبات التي تحت تصرفهم، والمدة التي تستغرقها قوات الإغاثة الإسرائيلية للوصول إليهم.

الوثيقة مؤرخة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 تشير إلى أن الهجوم كان مخططاً له منذ عام على الأقل.

في مكان آخر، نصب مهاجمون آخرون كميناً للتعزيزات العسكرية الإسرائيلية عند مفارق الطرق الرئيسية، طبقاً لأربعة من كبار الضباط والمسؤولين. وكان لدى بعض الوحدات تعليمات محددة للقبض على الإسرائيليين لاستخدامهم ورقةَ مساومة في عمليات تبادل الأسرى مع إسرائيل في المستقبل. وجاء في الوثيقة: «خذوا الجنود والمدنيين أسرى ورهائن للتفاوض معهم».

«سوف نموت»

كان المهاجمون قد شقوا طريقهم إلى منزل عائلة شيري قبل الساعة العاشرة صباحاً بقليل، وفقاً للرسائل التي أرسلتها آدي شيري لأصدقائها لها في ذلك الوقت. ووفقاً لقيادة القرية، لقد قتلوا حراس الكيبوتز، بالإضافة إلى متطوع أمن مدني هرع لمواجهتهم في اللحظات الأولى من الهجوم، وباتوا يتحركون من بيت إلى بيت، محاولين العثور على أناس لقتلهم أو لخطفهم. كتبت آدي شيري على هاتفها: «أرجوكم أرسلوا المساعدة».

سيارات مهجورة في موقع هاجمته حركة «حماس» على حدود قطاع غزة السبت الماضي (أ.ف.ب)

في منزل عائلة شيري، اقتحموا الباب عنوة. وقالت آدي شيري إنهم بعد ذلك دخلوا المنزل وهم يصرخون ونهبوه. تذكرت وقتها فكرة واحدة سيطرت عليها: «سوف نموت». انتظرت العائلة بصمت مرعب، آملة أن يتجاهل الدخلاء باب غرفة النوم ويظنون أن الجميع كانوا بعيدين. آدي شيري وزوجها وضعا كل ثقلهما على الخزانة، لتثبيت الكرسي تحت مقبض الباب. وقف غاي (15 عاماً)، ابنهما الأكبر، بجانب الباب، حاملاً دمبل (ثقلاً حديدياً) يزن 18 رطلاً. إذا كان هناك شخص ما قد اقتحم المكان، فإن الخطة هي أن تسقط على رأس المعتدي. ثم تحرك المقبض. وبدأ الوالدان في دفع الخزانة. واستمر المقبض في التحرك. ثم توقف. لقد ابتعد المهاجم.

على بعد بضعة شوارع، كان لعائلة ميكي ليفي، التي تشرف على حدائق الكيبوتز، موقف مماثل. قال ليفي (47 عاماً) في مقابلة أجريت معه إنه بعد أن طاردته فرقة من المهاجمين داخل غرفته الآمنة، أطلقوا النار على الباب المصفح. اخترقت بعض الطلقات الباب، مما أحدث فيه فتحات كبيرة، وقال ليفي إنه أطلق النار بمسدسه أيضاً، مما أدى إلى تمزيق الباب أكثر. كانت زوجته وابنتاه الصغيرتان في مأوى إلى الجانب.

وبعد تغيير تكتيكاتهم، جلب المهاجمون اثنين من جيرانه - أم وابنتها البالغة من العمر 12 عاماً، كما قال ليفي. قال ليفي إن الأم وابنتها طُلب منهما تحت تهديد السلاح إقناعه بفتح الباب. وروى ليفي أن إحداهما قالت له: «اخرج وتوقف عن إطلاق النار. لن يفعل الإرهابيون أي شيء لك». في نهاية المطاف، تخلى المهاجمون عن هذا النهج وعادوا بصاروخ «آر بي جي»، بحسب ما يقول ليفي. وأضاف أنه عندما أطلق ليفي النار على أحد المهاجمين في فخذه، غادروا المكان أخيراً. الأم وابنتها، كما يشتبه ليفي، صارتا الآن أسيرتين في غزة.

«الجثث تحترق»

قال العميد دان غولدفوس إنه قاد سيارته جنوباً من دون أن يعرف بالضبط إلى أين يجب أن يذهب. كان غولدفوس (46 عاماً)، وهو قائد مظلي، في إجازة بمنزله حيث كان يمارس الركض في منطقته بشمال تل أبيب. ثم شاهد شريطاً مصوراً من الجنوب «يظهر فيه إرهابيون يمشون عبر مدينة، من دون عوائق على الإطلاق». ومن دون انتظار الأوامر، قال العميد إنه ركض إلى المنزل وارتدى زيه الرسمي وتوجه جنوباً. وحمل الأسلحة مع جنديين من قاعدته بوسط إسرائيل واتصل بأصدقائه وزملائه لمعرفة ما يحدث. القليلون فقط أدركوا الأمر. أما البقية، «فلم يكن هناك أي شخص يفهم الصورة الكاملة»، كما قال غولدفوس في مقابلة لاحقة.

إن سرعة ودقة وحجم هجوم «حماس» أوقع الجيش الإسرائيلي في حالة من الفوضى، ولساعات عديدة بعد ذلك، تُرك المدنيون ليدبروا أمورهم بأنفسهم. قال غولدفوس، بحسب المعلومات القليلة التي استطاع الحصول عليها، إنه توجه مع الجنود إلى قرية شمال ناحال عوز، ثم ساروا تدريجياً إلى الجنوب. كانت الساعة نحو العاشرة صباحاً، وكان هناك مجزرة وفظائع في كل مكان حوله. اصطف الإسرائيليون القتلى على الطرق إلى جانب أبواب السيارات المحروقة والمقلوبة. في موقع الحفل الموسيقي الراقص طوال الليل في الهواء الطلق، قتل المسلحون ما يُقدر بنحو 260 من رواد الحفل. تذكر غولدفوس مشاهد الموقع: «كانت الجثث تحترق». كان هجوم «حماس» سبباً في إطلاق العنان لحملة عنف جنونية لدى الجميع. وقد تدفق بعض سكان غزة عبر الحدود غير المحمية بعد اختراقها، وكانوا في بعض الأحيان يبثون ما يفعلونه على هواتفهم المحمولة. وقال الناجون إن سكاناً من غزة اقتحموا ونهبوا منازلهم، وسرقوا الحواسيب، والملابس، والأواني الفخارية، والتلفزيونات، والهواتف.

في بعض القرى الإسرائيلية، احترق سكان في منازلهم، بينما كان مسلحون يطاردون المدنيين عند كل منعطف، بحثاً عن أشخاص يعتقلونهم أو يقتلونهم. اختطفوا الأجداد والأطفال الصغار وطفلاً رضيعاً عمره 9 أشهر واقتادوهم إلى غزة، وبعضهم كان محصوراً بين الخاطفين على متن دراجات نارية.

خلال معظم هذه الفوضى، لم يكن الجيش الإسرائيلي موجوداً في أي مكان تقريباً. بالقرب من كيبوتز ريم، قال غولدفوس إنه التقى قائداً كبيراً آخر بالصدفة. وقد هرع الضابط مثله إلى مكان الحادث من دون أي تعليمات، وجمع مجموعة صغيرة من الجنود. ثم بعد ذلك، توصل الرجلان إلى استراتيجية خاصة بهما؛ إذ قال غولدفوس: «لا توجد أوامر هنا. تحركوا من هنا صوب الجنوب، وسوف أتحرك من هنا صوب الشمال». هكذا وقع بعض الهجوم المضاد الإسرائيلي، حيث سارع الجنود أو المتطوعون المدنيون - بمن فيهم الجنرالات المتقاعدون في الستينيات - إلى المنطقة وفعلوا كل ما في وسعهم.

وصل الجنرال السابق إسرائيل زيف إلى معركة قريبة مستقلاً سيارته الخاصة. قال يائير غولان، نائب رئيس الأركان المتقاعد وعضو الكنيست اليساري السابق، إنه أخذ مسدساً وبدأ في إنقاذ الناجين من مذبحة وقعت في حفل موسيقي ممن كانوا يختبئون في الأحراش المجاورة. قال غولدفوس: «كنا نجري بأسرع ما يمكننا نحو الخطر. لكي نكون أول من يصل هناك».

كان مركز الاستخبارات بالقرب من غزة من أول الأماكن التي استعادت إسرائيل السيطرة عليها. في وقت متأخر من الصباح، وصل الجنود وجنود الاحتياط من وحدات متنوعة إلى القاعدة من اتجاهات مختلفة، ليتغلبوا على 10 مسلحين من غزة والذين صوروا هجومهم القاتل على شريط فيديو. التقطت الكاميرا المثبتة على رأس قائد «حماس» لحظة إطلاق النار عليه وقتله. تسقط الكاميرا وترتد على الأرض. وعند توقف الفيديو، يمكن رؤية القائد على الأرض، ويكشف عن لحيته الطويلة وخط شعره الخفيف. في أجزاء أخرى من جنوب إسرائيل، جاءت التعزيزات الرسمية الأولى من وحدة كوماندوز إسرائيلية وصلت على متن مروحيات عسكرية، بحسب ضابط إسرائيلي كبير. تبعتها وحدات عمليات خاصة أخرى، بما في ذلك قوات البحرية الإسرائيلية، ووحدة استطلاع مدربة للعمل في عمق خطوط العدو بدلاً من الأراضي الإسرائيلية. في بعض الأحيان، كان أفراد قوات الكوماندوز ينضمون إلى قوات المتطوعين، وكانوا يهرعون إلى ساحة القتال لإنقاذ أفراد أسرهم.

توجه نوعام تيبون، الجنرال السابق، بسيارته جنوباً بمسدسه في محاولة لاستعادة كيبوتز ناحال عوز، حيث حوصر ابنه الصحافي «عامير». في وقت مبكر من بعد الظهر، انضم تيبون الأب إلى فرقة كانت تشق طريقها عبر الكيبوتز، من بيت إلى بيت. وبحلول بعد ظهر يوم الأحد، كان لا يزال هناك وجود لـ«حماس» في العديد من القرى والقواعد. لن تكون المنطقة بأكملها مؤمنة بالكامل لأيام.

ظهرت آدى شيري في نحو الساعة الخامسة بعد ظهر السبت في كيبوتز ناحال عوز، لتجد منزلها مبعثراً، والميكرويف مخلوعاً من الجدار، والأدراج مفصولة من الخزائن، وبركة من الدماء الجافة على الأرض. كانت قد سمعت معركة بالأسلحة النارية داخل وحول منزلها في وقت سابق من اليوم. واعتقدت أن «إرهابياً قُتل في المنزل وأن رفاقه المقاتلين نقلوا جثته الملطخة بالدماء». رفض بعض الناجين فتح أبواب منازلهم، حتى بعد وصول الجيش. وعندما وصل الجنود إلى منزل أوشريت ساباغ، وهي من سكان كيبوتز ناحال عوز، خشيت أن يكونوا «إرهابيين متنكرين». حتى بعد أن بدأ الجنود يحادثون بعضهم البعض بالعبرية ليثبتوا هويتهم، لم تقتنع السيدة ساباغ (48 سنة). كانت صلواتهم اليهودية فقط هي التي جعلتها تهدأ قليلاً.


مقالات ذات صلة

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وغارات جوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

هل تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل بعد حربها في غزة؟... استطلاع رأي جديد يكشف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle 01:30

تحليل إخباري ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

أعلن مسؤولون في «حماس»، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد عقدين من إدارة الحركة للقطاع... فماذا يعني ذلك؟ وما الخطوة المقبلة؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

زعمت قناة «كان 11» الإسرائيلية أنها حصلت على «وثيقة» مصدرها «نسخة أصلية» حول «خطة» تسويف تتبعها حركة «حماس» انتظاراً لنتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)

وزارة الطوارئ السورية تسلم لبنان جثامين خمس معتمرات ضحايا حادث سير ‏

سيارات الإسعاف السورية التي نقلت جثامين المواطنات اللبنانيات ضحايا حادث السير بين دمشق ودرعا (وزارة الطوارئ)
سيارات الإسعاف السورية التي نقلت جثامين المواطنات اللبنانيات ضحايا حادث السير بين دمشق ودرعا (وزارة الطوارئ)
TT

وزارة الطوارئ السورية تسلم لبنان جثامين خمس معتمرات ضحايا حادث سير ‏

سيارات الإسعاف السورية التي نقلت جثامين المواطنات اللبنانيات ضحايا حادث السير بين دمشق ودرعا (وزارة الطوارئ)
سيارات الإسعاف السورية التي نقلت جثامين المواطنات اللبنانيات ضحايا حادث السير بين دمشق ودرعا (وزارة الطوارئ)

سلمت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، اليوم الخميس، ‏جثامين خمس لبنانيات توفين جراء حادث انقلاب حافلة على طريق دمشق– درعا، إلى الجهات اللبنانية، وذلك عبر معبر جديدة يابوس الحدودي، بالتنسيق مع ‏الجهات المعنية في البلدين.

‏‏ ‏

وذكرت الوزارة، عبر معرفاتها في السوشال ميديا، أن المواطنات اللبنانيات الخمس ‏توفين أمس الأربعاء، إثر حادث سير ناجم عن انقلاب حافلة كانت تقل ‏عدداً من المعتمرين اللبنانيين على طريق دمشق-درعا، بالقرب من جسر ‏بلدة خربة غزالة في محافظة درعا.

تسليم الدفاع المدني السوري جثامين خمس معتمرات لبنانيات في معبر جديدة يابوس الحدودي (وزارة الطوارئ)

وكان موقع الحادث قد شهد استنفاراً لفرق الإسعاف والجهات المعنية التي ‏عملت على نقل المصابين إلى المشفى، وتأمين حركة السير على ‏الأوتوستراد، بالتزامن مع نقل الوفيات واستكمال الإجراءات القانونية.‏

وأسفر حادث انقلاب الحافلة التي تقل معتمرين لبنانيين، الذي وقع فجر أمس ‏على ‌‏أوتوستراد دمشق-درعا، عن وفاة 5 أشخاص، وإصابة 30 آخرين.‏

ورجح مصدر في مديرية إعلام محافظة درعا أن السرعة الزائدة كانت سبب الحادث الذي وقع الساعة الواحدة والربع بعد منتصف الليل تقريباً.

عناصر الدفاع المدني السوري يسلمون جثامين خمس معتمرات لبنانيات عند معبر جديدة يابوس الحدودي (وزارة الطوارئ)

وكان المسافرون متوجهين لأداء مناسك العمرة في المملكة العربية السعودية من لبنان براً عبر الأردن، معظمهم من مدينة صيدا في جنوب لبنان، حسب وسائل إعلام محلية.

وكلّف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، إجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات السورية المختصة لمتابعة أوضاع الجرحى والمصابين، وضمان توفير الرعاية الطبية لهم.

تسليم الدفاع المدني السوري جثامين خمس معتمرات لبنانيات في معبر جديدة يابوس الحدودي (وزارة الطوارئ)

ووفق البيان الحكومي اللبناني، يجري استكمال «الإجراءات لنقل جثامين الضحايا وتسليمها إلى الصليب الأحمر اللبناني عند الحدود اللبنانية - السورية» مع متابعة أوضاع الجرحى.

ويعدّ الطريق السريع بين دمشق ودرعا جنوباً، طريقاً حيوياً يصل حتى الحدود الأردنية، لكن سبق أن أشارت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في مايو (أيار) إلى أن محيط جسر خربة غزالة، حيث وقع الحادث، يُعد من أكثر المواقع تسجيلاً للحوادث في محافظة درعا، بسبب مشكلات في البنية الطرقية ومطبات ونقاط خطرة على جانبي الطريق.


العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
TT

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

في وقت تصعّد فيه الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، تحركاتها العسكرية والسياسية، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، معركة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في صدارة أولويات الدولة.

وعدّ العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية، بل في محاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني، وإضعاف ثقة المواطنين بمؤسساتهم الشرعية. وقال إن مواجهة هذه التحديات تتطلب اصطفافاً وطنياً، وتوحيداً للخطاب السياسي والإعلامي، بالتوازي مع استمرار جهود الدولة في ردع التصعيد الحوثي، والمضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية بدعم سعودي.

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع مشترك عقده العليمي، الأربعاء، مع هيئات رئاسة مجلسي النواب والشورى، وهيئة التشاور والمصالحة، بحضور رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى أحمد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، وكرّس لمناقشة المستجدات الوطنية، وفي مقدمتها التصعيد الحوثي الأخير المدعوم من إيران.

وتناول الاجتماع الانتهاكات التي عدّتها القيادة اليمنية مساساً بالسيادة الوطنية، ومن بينها تسيير طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، في خطوة وصفتها الرئاسة بأنها تحدٍ صريح لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات الدولية.

وجدّد العليمي تقديره للدور الذي تضطلع به المؤسسات التشريعية والاستشارية في هذه المرحلة، مؤكداً أن حماية الدولة مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع المؤسسات؛ وفقاً للدستور والقانون، وأن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التلاحم ووحدة الموقف والرسالة؛ وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

واستعرض رئيس مجلس القيادة نتائج الاتصالات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لاحتواء التصعيد وحشد الدعمين الوطني والدولي دفاعاً عن المركز القانوني للدولة، مؤكداً أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الرحلة الإيرانية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج له الجماعة الحوثية، وإنما استخدمت لنقل عناصر وخبراء وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية بهدف تعزيز القدرات القتالية للحوثيين.

وأوضح أن هذه الرحلة تمثل جزءاً من تصعيد أوسع يشمل استمرار عمليات الحشد والتعبئة، وتهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، ومحاولات التسلل في عدد من الجبهات، ولا سيما جبهة الساحل الغربي، إلى جانب استمرار الحشود باتجاه مأرب ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تعاملت مع هذه التحركات بحزم على مختلف المحاور.

وأكد العليمي أن الدولة حققت تقدماً متسارعاً في رصد وإحباط تحركات الجماعة الحوثية، بما في ذلك ما وصفه بتخادمها مع تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتدريب عناصر إجرامية، وإنشاء خلايا وشبكات سرية لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب في المحافظات المحررة.

وأشاد في هذا السياق بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية، مشيراً إلى نجاحها في كشف عدد من تلك الخلايا وإفشال مخططاتها، لافتاً إلى أن نتائج التحقيقات الأولية سيتم الإعلان عنها قريباً.

وشدّد رئيس مجلس القيادة على أن المواجهة مع الحوثيين لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً معركة الوعي، والعمل القانوني، والتحرك الدبلوماسي، داعياً المؤسسات التشريعية والاستشارية إلى الإسهام في توحيد الخطاب الوطني، وفضح الانتهاكات الحوثية، وإعداد الرؤى والمبادرات التي تعزز وحدة الصف وتواجه حملات التضليل.

وقال إن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة «ليس قوتهم العسكرية، وإنما محاولاتهم الفاشلة لاستهداف وحدة الصف، وإضعاف ثقة المواطنين بدولتهم ومؤسساتهم الشرعية»، مؤكداً أن مسؤولية جميع مؤسسات الدولة اليوم هي إثبات أنها تعمل بروح الفريق الواحد، وتقف في خندق واحد دفاعاً عن الجمهورية وسيادتها وأمن المواطنين.

وأضاف أن بناء نموذج ناجح للدولة، وتعزيز وحدة الكلمة، وتماسك الجبهة الداخلية، وحشد الرأي العام خلف المشروع الوطني، لا يقل أهمية عن الإنجازات العسكرية، مشيراً إلى أن الحروب الحديثة تُحسم بقدر كبير عبر صلابة مؤسسات الدولة ووحدة الإرادة الوطنية.

أكد العليمي أن الحوثيين يراهنون على ضرب وحدة الشرعية (سبأ)

وفي الجانب الاقتصادي، قال العليمي إن الإصلاحات الحكومية انتقلت خلال الفترة الماضية من مرحلة الإقرار إلى التنفيذ العملي، خصوصاً في مجالات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة، وتنظيم الإيرادات، والتحول الرقمي، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على خدمة المواطنين.

الاستقرار النقدي

وأوضح أن الحكومة والبنك المركزي، وبدعم من المملكة العربية السعودية، تمكنا من الحفاظ على الاستقرار النقدي، واستعادة قدر مهم من الانضباط المالي، وإغلاق الحسابات الحكومية خارج البنك المركزي، واستكمال الربط الشبكي بين البنك المركزي وفرعه في مأرب، وتعزيز الرقابة على الإيرادات، وإعادة تقييم المؤسسات الإيرادية، إلى جانب تفعيل عدد من المجالس والهيئات الاقتصادية ومراجعة أوضاع المؤسسات الاقتصادية والقطاع المصرفي.

وأكد التزام مجلس القيادة والحكومة بمواصلة تنفيذ خطط لتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، وتأمين احتياجات محطات التوليد، وتنظيم عمل الموانئ والمنافذ، ومكافحة التهريب، وتحسين البيئة الاقتصادية، رغم الضغوط الناجمة عن الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية.

وأشاد العليمي بالدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لبرامج التعافي والإصلاحات الاقتصادية والمالية، مؤكداً أن هذا الدعم يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعزز قدرة مؤسسات الدولة اليمنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

كما نوّه بالدور السعودي في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لسلام شامل وعادل في اليمن، استناداً إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وبما يحقق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية.


عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس وليل أمس، عمليات نسف استهدفت بلدة الخيام في جنوب لبنان، كما نفذ ليلاً عملية تفجير استهدفت بلدة الطيبة بجنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقام الجيش الإسرائيلي، ليلاً وفجراً، بتنفيذ «سلسلة عمليات نسف داخل بلدة الخيام، سمعت أصداؤها في مختلف مناطق الجنوب. كما نفذ ليلاً، عملية تفجير في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، تزامناً مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة دير سريان الجنوبية»، حسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجل صباح اليوم تحليق الطيران المسير الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضواحيها.

وقال مسؤول ​في البيت الأبيض، أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌وجّهت ‌دعوة ​إلى ‌الرئيس اللبناني ⁠جوزيف ​عون لزيارتها ⁠في 21 يوليو (تموز)، وذلك بعد ⁠أن وقّعت إسرائيل ‌ولبنان ‌اتفاقاً ​إطارياً ‌في ‌واشنطن الشهر الماضي.

وجاء توقيع الاتفاق عقب ‌محادثات استمرت عدة أيام ⁠بوساطة أميركية وهدفت ⁠إلى إنهاء القتال بين إسرائيل ومسلحي جماعة «حزب الله» المدعومة ​من ​إيران.