للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، قدم الجمهوريون، أو على الأقل، ما يعتقد بعضهم، أنه مرشحهم الأكثر حظاً للفوز برئاسة مجلس النواب، النائب جيم غوردان، في لعبة بات الرأي العام الأميركي يصفها بالمهينة، ليس فقط لحزبهم، بل وللمؤسسة التشريعية المعطلة منذ ما يقرب من أسبوعين. ورشح أعضاء الحزب الجمهوري، يوم الجمعة، غوردان، رئيس اللجنة القضائية المتشدد، ومدرب المصارعة السابق من ولاية أوهايو، المدعوم من الرئيس السابق دونالد ترمب، لشغل أعلى منصب في المجلس. لكن جلسة التصويت الأولى أظهرت حصوله على أغلبية 124 صوتاً مقابل 81، لمنافسه النائب أوستن سكوت من ولاية جورجيا، وهو من التيار المحافظ، وحليف رئيس مجلس النواب السابق كيفن مكارثي، الذي قرر قبل ساعات فقط السعي للحصول على الترشيح.

مشكلة حقيقية
وأظهر التصويت الأولي وجود مشكلة حقيقية للتمكن من اختيار رئيس للمجلس، الأسبوع المقبل، حين يلتقي أعضاء الحزب، يوم الثلاثاء، للاتفاق على تسميته رسمياً. وفي اقتراع سري ثانٍ، ارتفع العدد إلى 155 جمهورياً، قالوا إنهم سيدعمون غوردان، عندما يتوجه ترشيحه إلى مجلس النواب، الأسبوع المقبل، وهو عدد أقل بكثير من العدد الذي يحتاجه وهو 217 صوتاً. وكان سكوت قد طرح نفسه فعلياً كمرشح احتجاجي ضد غوردان، المؤسس المشارك لتجمع الحرية المحافظ للغاية في مجلس النواب والمفضل لدى الرئيس السابق دونالد ترمب.
ويشعر كثير من المعتدلين بالقلق من نزعته اليمينية المحافظة، وموالاته لما يُسمى «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، ويحمّلونه المسؤولية مع «تجمعه» اليميني عن الفوضى التي يعيشها الحزب الجمهوري. كما أنه قائد مشارك في تحقيق المساءلة ضد الرئيس بايدن ولعب دوراً رئيسياً في المساعدة في التخطيط لجهود ترمب، لإلغاء نتائج انتخابات 2020 في الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. ويشعر كثير من الجمهوريين بالاستياء بسبب معاملته لزعيم الأغلبية، النائب ستيف سكاليز، الذي تخلى عن محاولته لنيل منصب رئيس مجلس النواب، بعد يوم واحد فقط من حصوله على تأييد الغالبية هذا الأسبوع، وفوزه على غوردان، الذي رفض و«تجمعه»، الخضوع لتصويت الأكثرية، في تقليد كان الجمهوريون غالباً ما يلتزمون به في السابق.

وعلى الرغم من أن غوردان يحظى بتأييد عدد من الأقوياء في مجلس النواب، بما في ذلك رئيس البرلمان السابق كيفن مكارثي، حيث أعرب كثير منهم عن تفاؤلهم بأنه سيكون قادراً على الفوز بترشيح الحزب، بدا أن المؤتمر الجمهوري كان عاجزاً عن تحقيق ذلك، يوم الجمعة. لا، بل تصاعد غرق الجمهوريين بشكل أعمق في حالة من السخط إزاء عجزهم عن التوحد حول «زعيمهم».
لا رئيس للمجلس الآن
وقال النائب ماريو دياز بالارت: «أعتقد أنها معادلة رياضية صعبة للغاية بالنسبة إليه للتغلب عليها. إنه يستحق الفرصة لمحاولة معرفة ما إذا كان بإمكانه تحسين هذه الرياضيات. الرياضيات ليست جيدة بالنسبة إليه في الوقت الحالي».
وقال النائب الجمهوري ستيف ووماك في تعليق له: «لا يوجد أحد، ولا شخص في مؤتمرنا، ولا شخص في أميركا يمكنه الحصول على 217 صوتاً من هذه المجموعة». بدوره قال النائب الجمهوري مايك كولينز، في تغريدة على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً) «إذا حصلنا جميعاً على فرصة للتصويت، فهل سنقوم بذلك أبجدياً أم وفق الفصل الدراسي؟ أحاول التخطيط للسفر في عيد الشكر»، في إشارة واضحة إلى أن الأزمة قد تطول إلى ما بعد 23 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفي حال خسر غوردان التصويت، فسوف يثبت ذلك بشكل حاسم أن «مبدأ الأغلبية القديم، الذي كان يحدد كيفية اختيار الأحزاب لقادتها قد مات بين الجمهوريين».
مرشح توافقي من الحزبين؟
بالنسبة إلى الديمقراطيين، بدا واضحاً أنهم لن يمنحوا غوردان أي دعم، خصوصاً أنهم يعدونه جندياً مخلصاً لترمب، وساعد في التحريض على الهجوم على مبنى الكابيتول. وقالت النائبة الديمقراطية القوية، كاثرين كلارك من ولاية ماساتشوستس: «في كل منعطف، أعطى جيم غوردان الأولوية للسياسة والسلطة والخوف والانقسام والكراهية على الشعب الأميركي. كل جمهوري يدلي بصوته لصالحه يقف إلى جانب متمرد ضد ديمقراطيتنا».

وقال النائب حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية: «يواصل الجمهوريون مضاعفة الفوضى والاختلال الوظيفي والتطرف الذي أصاب الشعب الأميركي نتيجة للحرب الأهلية بين الجمهوريين في مجلس النواب». وأضاف: «يمكن للجمهوريين التقليديين أن يبتعدوا عن التطرف، وأن يتشاركوا مع الديمقراطيين في مسار مستنير للمضي قدماً بين الحزبين، حتى نتمكن من إنهاء التهور والعودة إلى القيام بشؤون الشعب الأميركي».
ويوم الجمعة، بدأ الديمقراطيون في «فتح خطوط اتصال» مع أعضاء الحزب الجمهوري، للاتفاق على تسمية مرشح مشترك مقبول من الحزبين، أو على الأقل من الجمهوريين المحافظين، في ظل امتلاكهم 212 نائباً. وهم يحتاجون فقط إلى 5 أصوات، للحصول على الأغلبية، وفق ما صرحت به النائبة آني كوستر، رئيسة الائتلاف الديمقراطي الجديد. ولكن لحصول ذلك، ربما يحتاج الأمر إلى جولات عدة من التصويت الجمهوري الفاشل، قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل، وفق كوستر. وقالت: «ما أسمعه من زملائي الجمهوريين هو أنهم بحاجة إلى الوصول للحضيض أولاً».
