«خلف القمر الأحمر»

معرض بمتحف تيت مودرن اللندني

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
TT

«خلف القمر الأحمر»

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن

إنها واحدة من قصص الأصول العظيمة في الفن المعاصر، وميض الغريزة التي من شأنها أن تُحدث ثورة في هذا المجال. في عام 1998، كان أناتسوي يتجول في مدينة نسوكا النيجيرية، ولاحظ حقيبة من أغطية الزجاجات الألومنيوم على جانب الطريق. أخذ أناتسوي، الذي كان أستاذاً في جامعة نيجيريا وانجذب إلى مواد الحياة اليومية في ممارسته الفنية، الحقيبة إلى الأستوديو الخاص به. وبدأ يتلاعب بالأغطية؛ يطويها، ويقطعها في شرائح، ويفتح جوانبها الأسطوانية. ووجد طريقة من خلال العمل مع المساعدين. وقد ثقب القطع المعدنية في عدة أماكن وربطها بأسلاك نحاسية. كانت لغة العمل التركيبية تفرض اتساعاً في المجال، إذ سرعان ما تُضاعف الأعمال الفردية مئات الآلاف من تلك الجزيئات. كانوا يتراقصون عند تعليقهم على الجدران ويغطون مباني بأكملها.

«وجهات نظر متقاربة» للفنان إل أناتسوي (بينالي مراكش السادس - تصوير: جنز مارتن)

أذهلت تلك الأعمال الفنية المشاهدين في جميع أنحاء العالم، في بينالي البندقية عام 2007 أو متحف بروكلين عام 2013، على سبيل المثال. فإن أغطية الزجاجات التي صمّمها أناتسوي قد تحدت التوصيف والفئة. هل هي نحت، أم نسيج؟ هل هذا الفن حديث، أم مجرد، أم عالمي، أم أفريقي؟الإجابة على كل هذا هي؛ نعم.

الأسبوع الماضي، افتتح أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» في مُتحف تيت مودرن في لندن. يحمل عنوان «خلف القمر الأحمر»، وهو يستحضر ما هو سماوي وما هو بحري. انزل من منحدر الدخول لتجد شراعاً كبيراً باللون الأحمر مع مدار مركزي يحوم فوق رأسك. ويتموج ظهره بظلال من اللون الأصفر. وفي الطرف البعيد، تنحسر ورقة أخرى إلى الأرضية، مظلمة كشاطئ يلوح في الأفق. وفي المنتصف، تتلألأ ألواح من الحلقات الغشائية الفضية الشفافة في الضوء، وتعكس أشكال شخصيات بشرية وتتحد سوياً لتشكيل كرة أرضية.

بعد مرور ربع قرن على عثور أناتسوي على الأغطية المعدنية بجانب الطريق، لا تزال أعماله مجزية ومراوغة. إنها عظيمة، ولكنها متأصلة في واقع الأرض، وتشع بمزيد من الحس والاجتياح. ومع ذلك، عند الاقتراب، تنمو في سرعتها وخصوصيتها. إنها تدعو إلى النظر عن قرب، إلى الحرفية المحضة، وأيضاً للرؤى، في نسجها من المواد المعاد تدويرها، حول العالم الذي نعيش فيه. بموضوعه، وحقيقة أنه يُعرضُ في لندن، يحمل «خلف القمر الأحمر» إشارات إلى التجارة الاستعمارية والإمبراطورية من خلال المجاز.

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

يعدّ مؤرخ الفنون في جامعة برينستون، تشيكا أوكي - أغولو، وهو خبير في أعمال أناتسوي، كما ساعد في تنظيم معرض رئيسي استذكاري في ميونيخ عام 2019، أن ما يقدمه أناتسوي في أعماله لا يقل عن إعادة اختراع النحت.

قال أوكي - أغولو: «عندما تنظر إلى هذه الهياكل الرقيقة في الفضاء، الضخمة في الحجم، لكنها الهشة للغاية، وهذا الاستحضار المتناقض للقوة والشعر، فمن الصعب أن تجد ما يعادل ذلك. إنه اقتراح جديد تماماً». في أواخر أغسطس (آب)، التقيت أناتسوي في الأستوديو الجديد الذي بناه في تيما، المدينة الساحلية بالقرب من أكرا، عاصمة غانا. ولد أناتسوى ونشأ في غانا، وأمضى 45 عاماً في نيجيريا قبل أن يعود قبل عامين.

أناتسوي في قاعة «تورباين» بمُتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

تيما هي مكان نفعي، وهي مدينة مخططة مع محطة حاويات، ومصفاة نفطية ومصهر للألومنيوم. يقع أستوديو أناتسوي بالقرب من الطريق السريعة الرئيسية، وبجوار المستودعات المنخفضة، وساحة شاحنات لشركة إسمنت، ومتجر كبير للسلع المنزلية. عندما وصلت، كان أناتسوي (79 سنة) يعمل مع 10 مساعدين على أعمال جديدة. حتى قطعة أناتسوي الصغيرة تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدولارات. كانت أعماله المعدنية من بين أوائل القطع الفنية الأفريقية المعاصرة التي تجاوزت حاجز المليون دولار، ووضعت معايير السوق الرئيسية، وبنت قيمة لأفواج من الفنانين الشباب من خلفه. ذلك أن العائدات تدعم اقتصاداً بأكمله. مواد أناتسوي غير مكلفة، لكنه يحتاج إلى كميات هائلة. والعمل كثيف، ويحتاج لعمالة إلى حد كبير، ويمتد الآن بين بلدين، بين غانا والأستوديو الأكبر في نيجيريا، يعمل فيه ما يقرب من 100 شخص.

«ثلاثة مشاهد» («أكتوبر غاليري» والفنان - تصوير: جوناثان غريت)

شاهدت أناتسوي يستعرض أجزاء من نسيج أغطية الزجاجات، الموضوع على أرضية ورشة عمل سداسية الأضلاع، حيث يعمل اثنان من المساعدين على طاولة صغيرة لثقب قطع الألومنيوم بأوتاد خشبية - العمل الأساسي الشاق. كانت الأجزاء الموجودة على الأرض متلألئة بألوان الذهب، والفضة، والأرجواني، والأصفر. بعضها كان مُخططاً بألوان وأشكال متناقضة، والبعض الآخر كانت له طبقات متعددة. القطع الأكثر تطوراً معلقة على جدران الأستوديو. وفيما كنا نتأمل في تركيب مستطيل مشدود يبلغ عرضه نحو 10 أقدام، مصنوع من اللون الأحمر الداكن مع اللون الوردي الخفيف، مع حقل مركزي ذهبي غير منتظم، سألت أناتسوي؛ كيف يعرف أن عملاً ما قد انتهى؟

تفصيلة من أحدث أعمال أناتسوي بمتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

فأجاب قائلاً: «يجب أن يُعلق على الجدار لوقت معين، وأن يخضع للتدقيق والتأمل». وطلب مني أن أفسر القطعة الفنية: «هل ترى شيئاً؟» ترددت. ثم قال: «عندما يسأل الناس، سوف تبدأ بالتفكير أن شيئاً ما يوجد هنالك». كان العمل تجريدياً تماماً. «لا يوجد شيء هناك». إن أناتسوي، الذي يطلق عليه الجميع «بروفيسور»، يتسم بالحنكة واللباقة. وكلما كانت النقطة أكثر تحليلاً، كلما زاد احتمال تعويضها بابتسامة مرحة أو ضحكة مكتومة. فنه يأتي محملاً مسبقاً بالمعاني. بعد فرزها في صناديق وحقائب في الأستوديو، الأغطية والرقائق، من عبوات الكحوليات والمشروبات الأخرى، والأدوية، التي تشير إلى نوع من علم الاجتماع المادي للحياة اليومية، المتمثل في الاستهلاك والتجارة. إنه ما زال يحصل عليها في الغالب في نيجيريا، لكنه يبني دوائره الخاصة في غانا. حيث الاختلافات المحلية الطفيفة في المنتجات والأذواق يمكن أن تتحول من خلال عمله الفني إلى ألوان وأنماط جديدة.

في المجتمعات التي تكون فيها إعادة الاستخدام التكيفي هي القاعدة، يرفض أناتسوي فرضية القمامة. ويلفت إلى أنه لا بد من النظر إلى صواني الألومنيوم عند إقامة الأعراس أو عند تشييع الجنائز، لإعادة صهرها من جديد في أواني الطبخ. وأضاف: «إننا لا نعمل مع مواد النفايات، لأن هناك أشخاصاً آخرين يستخدمونها في أغراض أخرى». الفن هو أحد الخيارات في دورة العمل.

«خلف القمر الأحمر» يستحضر ما هو سماوي وما هو بحري (تيت - لوسي غرين)

إنه يدرك تمام الإدراك التنظيم الصناعي لعمله الخاص، خصوصاً الآن بعد أن أصبحت سلسلة التوريد الخاصة به تمر عبر البلدان. ينتج أستوديو نسوكا عملاً يصل إلى النقطة التي يحتاج فيها إلى رؤيته ولمساته. وبعد طيّ أعماله في صناديق، تُشحن بواسطة «دي إتش إل» إلى تيما، حيث تتجه القطع النهائية إلى العالم. قال أناتسوي إنه أثناء تصميم أعمال صالة متحف تيت مودرن، كان يفكر في الأشخاص المستعبدين والسلع الزراعية، ولا سيما السكر، الذي كان مصدر ثروة «هنري تيت»، راعي المتحف بالقرن التاسع عشر. وقال إن نسوكا وتيما ولندن «تكرر مثلثاً في الطريقة التي يُنجز بها العمل كله».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يوميات الشرق يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

وسط حضور فني وثقافي واسع احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» مساء الاثنين بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

معرض يقدّم لك الطبيعة مطرَّزة على الأقمشة الفاخرة، ويكرِّم الحرفيين الذين يقفون وراء هذا الفن رغم غياب أسمائهم خلف المصمّمين الكبار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أوجه متعددة للاستهلاك في المعرض (الشرق الأوسط)

معرض مصري يُعيد تشكيل النمط الاستهلاكي فنياً

في معرضه «استهلاكي»، يطرح الفنان التشكيلي المصري ياسر جعيصة رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك مفهوم الاستهلاك.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».