ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول «مقترح» ناقشه ويتكوف مع بوتين

الأوروبيون يسعون للتخفيف من وطأة الاعتراف بسيطرة موسكو على القرم

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول «مقترح» ناقشه ويتكوف مع بوتين

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)

تستمر التهديدات الأميركية بالانسحاب من مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، ما لم ما يتوصل البلدان إلى اتفاق. وجاء التهديد الأخير بلسان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارته إلى الهند، قائلاً إن بلاده «قدمت مقترحاً واضحاً للروس والأوكرانيين، وإن الوقت حان للطرفين ليقولا نعم، وإلّا فإن الولايات المتحدة ستتخلى عن هذه العملية».

وأكدت بريطانيا، الأربعاء، أنّ أوكرانيا «هي التي تقرّر مستقبلها» رداً على تصريحات نائب الرئيس الأميركي. وقال متحدث باسم رئيس الحكومة كير ستارمر: «في نهاية المطاف، يتعيّن على أوكرانيا أن تقرّر مستقبلها. لن نتخلى عن أوكرانيا أبداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

تصريحات فانس جاءت بعد إلغاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشاركته في اجتماع لندن، الأربعاء. وهو ما عُد إشارة محتملة إلى إحباط إدارة ترمب من المحادثات، وضغطاً إضافياً على طرفي الصراع. كما عد غياب المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، عن الاجتماع ضغطاً إضافياً، علماً بأنه سيتوجه إلى روسيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع «لمواصلة العمل على خطة سلام».

وأعلنت الحكومة البريطانية أنه تم تأجيل المحادثات المقررة في لندن الأربعاء بين وزراء خارجية عدد من الدول لبحث السلام في أوكرانيا. وأفادت «الخارجية البريطانية»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، بأن «اجتماع محادثات السلام في أوكرانيا مع وزراء الخارجية اليوم تأجّل. ما زالت المحادثات على مستوى المسؤولين» قائمة.

توقعات منخفضة

ومع ذلك التقى دبلوماسيون وكبار مسؤولي الدفاع من بريطانيا والولايات المتحدة ودول أوروبية وأوكرانيا، لدفع جهود التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن اجتماع وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، الذي يأتي بعد محادثات أُجريت الأسبوع الماضي في باريس، سيتناول «ما قد يبدو عليه وقف إطلاق النار، وكيفية تأمين السلام على المدى الطويل».

ورغم أن بريطانيا قللت من التوقعات بتحقيق اختراق كبير، فإنها تعدُّ هذا الأسبوع مهماً في الجهود الدبلوماسية لوقف القتال المستمر منذ أكثر من 3 سنوات. وقال دبلوماسي أوروبي مطلع على المناقشات الدائرة حول المقترحات الأميركية، إن التوقعات بشأن إحراز تقدم في المفاوضات لا تزال منخفضة. وأضاف: «الأمر متروك للأوكرانيين ليقرروا ما إذا كانوا يرغبون في مناقشة هذه الشروط».

اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

الاعتراف بالسيطرة على القرم

وكشفت تقارير عدة عن أن الاقتراح الذي عرضته أميركا على أوكرانيا في باريس الأسبوع الماضي، وفسّره الأوكرانيون على أنه العرض الأخير لواشنطن قبل أن تفكر في التخلي عن عملية السلام، يتضمن اعترافاً أميركياً سريعاً بضم روسيا لشبه جزيرة القرم وتجميد خطوط المواجهة في الحرب كجزء من اتفاقية سلام. كما يتضمن رفع العقوبات المفروضة على روسيا في نهاية المطاف بموجب اتفاق مستقبلي. في المقابل، ستنهي موسكو الأعمال العدائية في أوكرانيا في وقت يتمتع فيه الجيش الروسي بتفوق كبير على جبهات القتال ومزايا كبيرة في عدد القوات والأسلحة.

غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال للصحافيين، الثلاثاء، إن أوكرانيا لن تعترف بشبه جزيرة القرم على أنها أرض روسية، مشيراً إلى أن القيام بذلك سيكون انتهاكاً لدستور البلاد. وقال إن مناقشة مستقبل شبه جزيرة القرم وغيرها من الأراضي الأوكرانية تساعد روسيا، من خلال السماح لموسكو بمواصلة الحرب، لأنه «لن يكون من الممكن الاتفاق على كل شيء بسرعة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مستشار لزيلينسكي قوله إن المقترحات الأميركية تضمنت بعض الأفكار التي توافق عليها كييف والبعض الآخر لا توافق عليه. وقال مسؤول غربي إن شروط الصفقة المقترحة والتنازلات المتوقعة من أوكرانيا «مذهلة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه الخميس الماضي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني يوليا سفيريدينكو، الأربعاء، إن كييف مستعدة للتفاوض وليس الاستسلام. وكتبت على منصة «إكس»: «لن يكون هناك اتفاق يمنح روسيا الأسس القوية التي تحتاج إليها لإعادة تنظيم صفوفها والعودة بمزيد من العنف». وأضافت: «شعبنا لن يقبل بصراع مجمد ومتنكر في صورة سلام». ومن ناحية أخرى، سعت أوكرانيا إلى التوصل إلى وقف كامل وفوري وغير مشروط لإطلاق النار تُجرى بعده مفاوضات. وقالت سفيريدينكو: «وقف إطلاق النار الكامل، براً وجواً وبحراً، هو أول خطوة ضرورية». وذكرت أن أوكرانيا سترد بالمثل إذا اختارت روسيا في المقابل وقفاً محدوداً لإطلاق النار.

أكدت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، أنّ احترام «وحدة أراضي أوكرانيا والتوجّه الأوروبي بشأن أوكرانيا، مطلبان مهمّان للغاية بالنسبة إلى الأوروبيين»، عقب اقتراح نائب الرئيس الأميركي بإجراء «تبادل أراضٍ» بين كييف وموسكو. وبينما يجتمع الفرنسيون والبريطانيون والألمان مع المبعوثين الأميركيين والأوكرانيين في لندن في إطار المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، قال الإليزيه إنّ «الهدف يبقى بناء نهج مشترك يمكن أن تقدّمه الولايات المتحدة للروس».

الاحتفاظ بالجيش الأوكراني

في المقابل، قلل مسؤول في وزارة الخارجية من فكرة أن واشنطن تفرض الأمر الواقع على كييف، لكن إحباط إدارة ترمب المتزايد من وتيرة المحادثات جعل كييف تخشى تدهوراً آخر في العلاقات مع واشنطن. وقال المسؤول عمّا يمكن أن تحتفظ به أوكرانيا: «الشيء الوحيد الذي يبدو أنه مسموح لهم به هو الاحتفاظ بجيشهم».

ومع تسارع وتيرة المفاوضات، وتهديد المسؤولين الأميركيين بالانسحاب خلال أيام، يأمل حلفاء أوكرانيا في الحصول على ضمانات أمنية وبرامج إعادة إعمار للبلد، مقابل أي تنازلات إقليمية من هذا القبيل.

وبينما بدت الضغوط الأميركية موجهة بشكل خاص على كييف، يسعى المفاوضون الفرنسيون والبريطانيون والألمان، الذين باتوا يلعبون دوراً أكثر فاعلية في محادثات السلام، لممارسة ضغوط لمصلحة أوكرانيا في لندن، مشددين على أن أي اتفاق سيشمل ضمانات أمنية وبرامج إعادة إعمار ما بعد الحرب، التي ربما تُمول جزئياً من الأصول الروسية المجمدة.

جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)

أوراق ضغط أوروبية

ونجح القادة الأوروبيون في الدفع بقوة نحو محادثات السلام في الأسابيع الأخيرة، مقارنة بالمفاوضات الأولى التي بدأتها إدارة ترمب، بعدما استبعدتهم والأوكرانيين منها. ويرى محللون أن الأوروبيين لديهم بعض النفوذ يمكنهم استخدامه، بما في ذلك مليارات الدولارات من الأصول الروسية المصادرة أو المجمدة التي يمكن إعادتها أو استخدامها لتمويل برامج إعادة الإعمار. وقدم الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء أخيراً برنامجاً منسقاً لتوسيع نطاق عقوباته، مدركاً أنه إذا لم تُخفف تلك العقوبات المفروضة على روسيا، فإن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها موسكو ستبقى محدودة، حتى لو قررت الولايات المتحدة رفع عقوباتها.

ومع ذلك، يقر المسؤولون الأوروبيون، وحتى الأوكرانيون، سراً على الأقل، بأنه من غير المرجح أن تستعيد كييف السيطرة على الأراضي التي تحتلها روسيا في وقت قريب. وفي أحسن الأحوال، يأملون في إبطاء وتيرة التسرع في إبرام أي اتفاق يسمح لموسكو بالتمسك بالأراضي المحتلة والخروج من وطأة العقوبات، دون تحقيق مكاسب كبيرة لأوكرانيا أولاً. ويعبر الأوروبيون عن قلقهم من أن الرئيس ترمب يحاول الضغط على الأوكرانيين ولم يكن صارماً بما يكفي مع روسيا. وصرح ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، بأنه سيعلن تفاصيل المقترحات الأميركية «خلال الأيام الثلاثة المقبلة».

وأفادت صحيفة «فايننشيال تايمز»، الثلاثاء، بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض على الولايات المتّحدة وقف غزوه لأوكرانيا وتجميد خط الجبهة الحالي. ونقلت الصحيفة البريطانية عن «أشخاص مطّلعين على الملفّ» أنّ بوتين قدّم هذا الاقتراح مطلع أبريل (نيسان) خلال لقاء جمعه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سانت بطرسبرغ في إطار المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا. ويعني وقف القتال وتجميد خط الجبهة بالنسبة إلى موسكو تخلّيها عن مطلبها المتمثّل بالسيطرة على كامل مناطق دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا التي تحتلّ القوات الروسية أجزاء كبيرة منها.

كيث كيلوغ مع زيلينسكي

كيث كيلوغ الوحيد في اجتماع لندن

ومع غياب روبيو وويتكوف، كان المبعوث الرئاسي كيث كيلوغ هو المسؤول الأعلى لتمثيل الولايات المتحدة في اجتماع لندن. في المقابل، ضم الوفد الأوكراني رفيع المستوى، وزير الخارجية، أندري سيبيا، ورئيس المكتب الرئاسي، أندري يرماك. وقال مصدر أميركي إن كيلوغ عقد اجتماعاً مع الوفد الأوكراني لبحث المقترح الأميركي، قبل مشاركته في الاجتماع الموسع، وكذلك في اجتماعات أخرى مع الأوروبيين.

وجاء الاقتراح الأميركي في باريس، بما في ذلك عرض الاعتراف بشبه جزيرة القرم، بعد زيارة ويتكوف لموسكو وعقده اجتماعاً استمر لساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال مصدر مطلع على المقترح بأنه «فكرة ويتكوف» لوصف شبه جزيرة القرم بأنها روسية «دون إجبار أوكرانيا على الاعتراف بها».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً للجنة العسكرية الصناعية في الكرملين (إ.ب.أ)

وصرحت البرلمانية الأوكرانية إيفانا كليمبوش تسينتسادزي لوكالة «إنترفاكس أوكرانيا» الثلاثاء: «إذا كان ما تبثه وسائل الإعلام صحيحاً، فهو أمرٌ محزن وخطير». وأضافت: «هذا يعني أن الولايات المتحدة لا تسعى في الواقع إلى سلام عادل ودائم، بل تريد الترويج لهدنة مؤقتة على حساب تقديم تنازلات للمعتدي، وتقديم ذلك على أنه إنجازٌ عظيمٌ للولايات المتحدة». وسيعد الاعتراف بشبه جزيرة القرم على أنها أرض روسية ضربة قوية للمعنويات الأوكرانية، لكن سيطرة روسيا على شبه الجزيرة لطالما أقر بها المحللون العسكريون والقادة السياسيون. ومنذ أوائل عام 2023، قلّل كبار المحللين العسكريين في البنتاغون من احتمال استعادة أوكرانيا لشبه جزيرة القرم بالقوة العسكرية في إحاطات سرية مع الكونغرس.

وقال خبراء إن ترك شبه جزيرة القرم، موطن ميناء سيفاستوبول الرئيسي على البحر الأسود، في أيدي موسكو ستكون له تداعيات خطيرة على القارة بأكملها، نظراً لأهميتها الاستراتيجية البالغة على الأمن الأوروبي.


مقالات ذات صلة

حادث زابوريجيا يُحيي المخاوف النووية

أوروبا جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)

حادث زابوريجيا يُحيي المخاوف النووية

شنّت أوكرانيا ضربات جديدة على مواقع طاقة روسية، لكنها نفت اتهامات باستهداف المحطة النووية في زابوريجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا منصة إطلاق لمنظومة «آيريس تي» المضادة للطائرات (رويترز)

أوكرانيا تتسلم منصة إطلاق صواريخ دفاع جوي من ألمانيا

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن بلاده تسلمت، السبت، منصة إطلاق جديدة لمنظومة الدفاع الجوي «آيريس تي» من ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية) p-circle

وكالة الطاقة الذرية: مسيّرة أصابت محطّة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلاً عن مسؤولين محلّيين، بأن طائرة مسيّرة استهدفت محطّة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة روسيا، في جنوب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة أمام المشاركين في مؤتمر اقتصادي بأستانة يوم 29 مايو (رويترز)

تحليل إخباري «قطع رأس» أوكرانيا... تهديد روسي أم ورقة تفاوض؟

يرى خبراء أن إحجام الكرملين عن الحسم المباشر والسريع باستهداف القيادة الأوكرانية، له أسباب عدة؛ بينها تجارب روسيا في صراعات سابقة وتشعب المواجهة في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

«كان بإمكان روسيا إنهاء عدوانها منذ وقت بعيد، لكنها اختارت إطالة أمده ومواصلته. وهكذا، جرى استهداف منشأة أخرى ​تابعة لقطاع النفط الروسي»...

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (أستانا) «الشرق الأوسط» (موسكو)

حادث زابوريجيا يُحيي المخاوف النووية

جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
TT

حادث زابوريجيا يُحيي المخاوف النووية

جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)
جندي أوكراني على خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا 25 مايو (رويترز)

شنّت أوكرانيا ضربات جديدة على مواقع طاقة روسية خلال الليل وحتى صباح الأحد، وفق ما أفادت سلطات ووسائل إعلام روسية، في حين نفت اتهامات باستهداف محطة نووية في زابوريجيا بمسيّرة.

ونفت كييف مزاعم روسية بأن مسيّرة أوكرانية ضربت محطة زابوريجيا النووية الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي الأكبر في أوكرانيا وأوروبا. وسيطرت القوات الروسية على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب، ولا تزال قريبة من خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا الجنوبية، وهي واحدة من أربع مناطق أعلنت روسيا ضمّها رسمياً، رغم أنها لا تملك سيطرة عسكرية كاملة عليها ولا اعترافاً دولياً بخطوتها.

«هجوم متعمد»

قالت شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روساتوم»، السبت، إن المسيّرة انفجرت بعد أن أحدثت ثقباً في جدار قاعة توربينات. واتهم المدير العام لـ«روساتوم» أليكسي ليخاتشيف أوكرانيا بشن هجوم «متعمَّد». وقال ليخاتشيف: «بعد ظهر (السبت)، ضربت مسيّرة قتالية أوكرانية انتحارية مبنى قاعة التوربينات في وحدة الطاقة رقم 6؛ ما أدى إلى انفجار». وأضاف أنه لم تلحق أضرار بالمعدات الرئيسية.

دخان يتصاعد جراء هجوم جوي روسي على دنيبرو 31 مايو (رويترز)

ونفى الجيش الأوكراني ما وصفه بأنه «حيلة دعائية أخرى» من جانب روسيا، قائلاً إنه لم يستهدف المحطة أو يضربها. وقال الجيش في بيان إنه يلتزم القانون الإنساني الدولي ويدرك «عواقب أي أعمال تستهدف منشآت نووية». وأضاف: «في الجزء المعني من خط الجبهة، لم تكن هناك معارك نشطة وقت وقوع الحادث، ولم تُستخدم أي أسلحة».

نفي أوكراني وقلق دولي

أعرب رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن «قلق بالغ» بعد الحادث في منشور على منصة «إكس».

وقالت الهيئة النووية الحكومية الرقابية في أوكرانيا إن الأضرار التي تحدثت عنها روسيا يجب أن يتحقق منها خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية الموجودون في محطة زابوريجيا ضمن مهمة مراقبة طويلة الأمد. وتعرَّضت محطة زابوريجيا مراراً للقصف منذ بدء الغزو الروسي الواسع النطاق في فبراير (شباط) 2022؛ ما أثار مخاوف من وقوع حادث نووي. وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات باستهداف المحطة عمداً.

هجمات متبادلة

ويستمر تبادل الهجمات الروسية - الأوكرانية في غياب أفق تسوية دبلوماسية، ولا سيما بعد تراجع جهود الوساطة الأميركية.

وفي هذا السياق، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الأحد، أن مسيّرات تابعة لها ضربت مصفاة ساراتوف النفطية جنوب غربي روسيا؛ ما تسبب في «حريق واسع النطاق». وقالت إن حجم الأضرار قيد التوضيح، زاعمة أن المصفاة كانت تزوّد المجهود الحربي الروسي.

وتعود ملكية المصفاة إلى شركة النفط الروسية الحكومية «روسنفت»، وتنتج الديزل والبنزين وأنواعاً أخرى من الوقود. وفي هذا الصدد، أفاد حاكم منطقة روستوف، يوري سليوسار، عبر «تلغرام»، الأحد، بأن حطام مسيّرات أشعل حريقاً في منشأة لتخزين الوقود. وقال إن سكان منازل قريبة أُجلوا من المنطقة. كما ألحقت المسيّرات أضراراً ببنية تحتية مدنية في إقليم ساراتوف، حسب حاكم الإقليم رومان بوسارغين. وقالت قناة «أسترا» الإخبارية الروسية المستقلة إن مصفاة نفط اشتعلت في عاصمة الإقليم، ساراتوف.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة هجماتها على منشآت النفط والغاز الروسية، واتهمت قطاع الطاقة بتمويل الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، ومدّه المجهود الحربي مباشرة بالوقود.

في المقابل، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الأحد، إنها أسقطت 212 من أصل 299 مسيّرة أطلقتها روسيا خلال الليل. وأضافت أن 14 مسيّرة وصلت إلى أهدافها، في حين سقط حطام مسيّرات في خمسة مواقع. وذكرت السلطات أن مسيّرات روسية ضربت مدينة دنيبرو ومصفاة نفط في منطقة ريفني الأوكرانية؛ ما تسبب في اندلاع حرائق. وقال أولكسندر كوفال، رئيس الإدارة الإقليمية في ريفني، إنه لم يُصب أحد في المصفاة، وإن خدمات الطوارئ موجودة في الموقع.


أوكرانيا تتسلم منصة إطلاق صواريخ دفاع جوي من ألمانيا

منصة إطلاق لمنظومة «آيريس تي» المضادة للطائرات (رويترز)
منصة إطلاق لمنظومة «آيريس تي» المضادة للطائرات (رويترز)
TT

أوكرانيا تتسلم منصة إطلاق صواريخ دفاع جوي من ألمانيا

منصة إطلاق لمنظومة «آيريس تي» المضادة للطائرات (رويترز)
منصة إطلاق لمنظومة «آيريس تي» المضادة للطائرات (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن بلاده تسلمت، السبت، منصة إطلاق جديدة لمنظومة الدفاع الجوي «آيريس تي» من ألمانيا، وطلب مزيداً من ذخائر الدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام»: «نحتاج أيضاً صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي حتى تتوفر لدينا قدرات كافية لصد الهجمات الروسية».


وكالة الطاقة الذرية: مسيّرة أصابت محطّة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

وكالة الطاقة الذرية: مسيّرة أصابت محطّة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلاً عن مسؤولين محلّيين، بأن طائرة مسيّرة استهدفت محطّة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة روسيا، في جنوب أوكرانيا.

وعبر رئيس ‌الوكالة ‌رافائيل ​جروسي ‌عن قلقه ‌الشديد إزاء الحادث، وقال: «إن مهاجمة المواقع النووية أشبه باللعب ‌بالنار». وأوضحت الوكالة في منشور ⁠على «إكس» ⁠أن فريقها في محطة الطاقة التي تسيطر عليها روسيا طلب الإذن بالدخول لفحص ​مبنى ​التوربينات المتضرر.

وذكرت الوكالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الجهة المشغّلة للمحطة بإدارة روسية أبلغتها بأن طائرة مسيّرة أصابت السبت مبنى التوربينات «ما أدى إلى إحداث ثقب في جداره».

من جهتها، اتهمت شركة «روساتوم» الحكومية للطاقة النووية في بيان نقلته وسائل إعلام روسية، أوكرانيا بتنفيذ «هجوم متعمّد»، وهو ما نفته كييف.

وتقع محطة زابوريجيا الأكبر في أوروبا على مقربة من خط الجبهة في جنوب أوكرانيا، حيث تبادلت موسكو وكييف مرارا الاتهامات منذ سيطرة القوات الروسية عليها في عام 2022، في شأن تعريضها لخطر كارثة نووية.

ونُقل عن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، قوله: «لا ينبغي أن يحدث أيّ هجوم من أيّ نوع على المحطة... فمهاجمة المنشآت النووية أشبه باللعب بالنار».

ووفقاً لـ«روساتوم»، فإن الطائرة المسيّرة كانت تُدار عبر كابل من الألياف الضوئية، ما «يستبعد فرضية الاستهداف العرضي».

وقال المدير التنفيذي للشركة أليكسي ليخاتشيف لوسائل إعلام روسية: «لقد اقتربنا اليوم خطوة إضافية من وقوع حادثة من شأنها أن تؤثّر على أشخاص يعيشون خارج حدود روسيا وأوكرانيا».

ورفضت وزارة الخارجية الأوكرانية هذه الاتهامات، معتبرة أنها تفتقر إلى «المنطق».

وجاء في بيانها: «لماذا قد تستهدف أوكرانيا محطة نووية تقع على أراضيها وتسعى إلى استعادتها تحت سيادتها؟». وأضافت: «نعتبر هذه التصريحات جزءاً من عملية تضليل جديدة تقوم بها الدولة المحتلة».

وأفادت «روساتوم» بأن الضربة أحدثت ثقباً في جدار غرفة التوربينات، من دون أن تُصيب المعدات الرئيسة بأضرار.

وكانت سلطات المنطقة الخاضعة لسيطرة روسيا اتهمت أوكرانيا في أبريل (نيسان) بتنفيذ هجوم قالت إنه أسفر عن مقتل عامل في قطاع النقل.