ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول «مقترح» ناقشه ويتكوف مع بوتين

الأوروبيون يسعون للتخفيف من وطأة الاعتراف بسيطرة موسكو على القرم

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول «مقترح» ناقشه ويتكوف مع بوتين

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)

تستمر التهديدات الأميركية بالانسحاب من مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، ما لم ما يتوصل البلدان إلى اتفاق. وجاء التهديد الأخير بلسان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارته إلى الهند، قائلاً إن بلاده «قدمت مقترحاً واضحاً للروس والأوكرانيين، وإن الوقت حان للطرفين ليقولا نعم، وإلّا فإن الولايات المتحدة ستتخلى عن هذه العملية».

وأكدت بريطانيا، الأربعاء، أنّ أوكرانيا «هي التي تقرّر مستقبلها» رداً على تصريحات نائب الرئيس الأميركي. وقال متحدث باسم رئيس الحكومة كير ستارمر: «في نهاية المطاف، يتعيّن على أوكرانيا أن تقرّر مستقبلها. لن نتخلى عن أوكرانيا أبداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

تصريحات فانس جاءت بعد إلغاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشاركته في اجتماع لندن، الأربعاء. وهو ما عُد إشارة محتملة إلى إحباط إدارة ترمب من المحادثات، وضغطاً إضافياً على طرفي الصراع. كما عد غياب المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، عن الاجتماع ضغطاً إضافياً، علماً بأنه سيتوجه إلى روسيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع «لمواصلة العمل على خطة سلام».

وأعلنت الحكومة البريطانية أنه تم تأجيل المحادثات المقررة في لندن الأربعاء بين وزراء خارجية عدد من الدول لبحث السلام في أوكرانيا. وأفادت «الخارجية البريطانية»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، بأن «اجتماع محادثات السلام في أوكرانيا مع وزراء الخارجية اليوم تأجّل. ما زالت المحادثات على مستوى المسؤولين» قائمة.

توقعات منخفضة

ومع ذلك التقى دبلوماسيون وكبار مسؤولي الدفاع من بريطانيا والولايات المتحدة ودول أوروبية وأوكرانيا، لدفع جهود التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن اجتماع وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، الذي يأتي بعد محادثات أُجريت الأسبوع الماضي في باريس، سيتناول «ما قد يبدو عليه وقف إطلاق النار، وكيفية تأمين السلام على المدى الطويل».

ورغم أن بريطانيا قللت من التوقعات بتحقيق اختراق كبير، فإنها تعدُّ هذا الأسبوع مهماً في الجهود الدبلوماسية لوقف القتال المستمر منذ أكثر من 3 سنوات. وقال دبلوماسي أوروبي مطلع على المناقشات الدائرة حول المقترحات الأميركية، إن التوقعات بشأن إحراز تقدم في المفاوضات لا تزال منخفضة. وأضاف: «الأمر متروك للأوكرانيين ليقرروا ما إذا كانوا يرغبون في مناقشة هذه الشروط».

اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

الاعتراف بالسيطرة على القرم

وكشفت تقارير عدة عن أن الاقتراح الذي عرضته أميركا على أوكرانيا في باريس الأسبوع الماضي، وفسّره الأوكرانيون على أنه العرض الأخير لواشنطن قبل أن تفكر في التخلي عن عملية السلام، يتضمن اعترافاً أميركياً سريعاً بضم روسيا لشبه جزيرة القرم وتجميد خطوط المواجهة في الحرب كجزء من اتفاقية سلام. كما يتضمن رفع العقوبات المفروضة على روسيا في نهاية المطاف بموجب اتفاق مستقبلي. في المقابل، ستنهي موسكو الأعمال العدائية في أوكرانيا في وقت يتمتع فيه الجيش الروسي بتفوق كبير على جبهات القتال ومزايا كبيرة في عدد القوات والأسلحة.

غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال للصحافيين، الثلاثاء، إن أوكرانيا لن تعترف بشبه جزيرة القرم على أنها أرض روسية، مشيراً إلى أن القيام بذلك سيكون انتهاكاً لدستور البلاد. وقال إن مناقشة مستقبل شبه جزيرة القرم وغيرها من الأراضي الأوكرانية تساعد روسيا، من خلال السماح لموسكو بمواصلة الحرب، لأنه «لن يكون من الممكن الاتفاق على كل شيء بسرعة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مستشار لزيلينسكي قوله إن المقترحات الأميركية تضمنت بعض الأفكار التي توافق عليها كييف والبعض الآخر لا توافق عليه. وقال مسؤول غربي إن شروط الصفقة المقترحة والتنازلات المتوقعة من أوكرانيا «مذهلة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه الخميس الماضي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني يوليا سفيريدينكو، الأربعاء، إن كييف مستعدة للتفاوض وليس الاستسلام. وكتبت على منصة «إكس»: «لن يكون هناك اتفاق يمنح روسيا الأسس القوية التي تحتاج إليها لإعادة تنظيم صفوفها والعودة بمزيد من العنف». وأضافت: «شعبنا لن يقبل بصراع مجمد ومتنكر في صورة سلام». ومن ناحية أخرى، سعت أوكرانيا إلى التوصل إلى وقف كامل وفوري وغير مشروط لإطلاق النار تُجرى بعده مفاوضات. وقالت سفيريدينكو: «وقف إطلاق النار الكامل، براً وجواً وبحراً، هو أول خطوة ضرورية». وذكرت أن أوكرانيا سترد بالمثل إذا اختارت روسيا في المقابل وقفاً محدوداً لإطلاق النار.

أكدت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، أنّ احترام «وحدة أراضي أوكرانيا والتوجّه الأوروبي بشأن أوكرانيا، مطلبان مهمّان للغاية بالنسبة إلى الأوروبيين»، عقب اقتراح نائب الرئيس الأميركي بإجراء «تبادل أراضٍ» بين كييف وموسكو. وبينما يجتمع الفرنسيون والبريطانيون والألمان مع المبعوثين الأميركيين والأوكرانيين في لندن في إطار المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، قال الإليزيه إنّ «الهدف يبقى بناء نهج مشترك يمكن أن تقدّمه الولايات المتحدة للروس».

الاحتفاظ بالجيش الأوكراني

في المقابل، قلل مسؤول في وزارة الخارجية من فكرة أن واشنطن تفرض الأمر الواقع على كييف، لكن إحباط إدارة ترمب المتزايد من وتيرة المحادثات جعل كييف تخشى تدهوراً آخر في العلاقات مع واشنطن. وقال المسؤول عمّا يمكن أن تحتفظ به أوكرانيا: «الشيء الوحيد الذي يبدو أنه مسموح لهم به هو الاحتفاظ بجيشهم».

ومع تسارع وتيرة المفاوضات، وتهديد المسؤولين الأميركيين بالانسحاب خلال أيام، يأمل حلفاء أوكرانيا في الحصول على ضمانات أمنية وبرامج إعادة إعمار للبلد، مقابل أي تنازلات إقليمية من هذا القبيل.

وبينما بدت الضغوط الأميركية موجهة بشكل خاص على كييف، يسعى المفاوضون الفرنسيون والبريطانيون والألمان، الذين باتوا يلعبون دوراً أكثر فاعلية في محادثات السلام، لممارسة ضغوط لمصلحة أوكرانيا في لندن، مشددين على أن أي اتفاق سيشمل ضمانات أمنية وبرامج إعادة إعمار ما بعد الحرب، التي ربما تُمول جزئياً من الأصول الروسية المجمدة.

جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)

أوراق ضغط أوروبية

ونجح القادة الأوروبيون في الدفع بقوة نحو محادثات السلام في الأسابيع الأخيرة، مقارنة بالمفاوضات الأولى التي بدأتها إدارة ترمب، بعدما استبعدتهم والأوكرانيين منها. ويرى محللون أن الأوروبيين لديهم بعض النفوذ يمكنهم استخدامه، بما في ذلك مليارات الدولارات من الأصول الروسية المصادرة أو المجمدة التي يمكن إعادتها أو استخدامها لتمويل برامج إعادة الإعمار. وقدم الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء أخيراً برنامجاً منسقاً لتوسيع نطاق عقوباته، مدركاً أنه إذا لم تُخفف تلك العقوبات المفروضة على روسيا، فإن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها موسكو ستبقى محدودة، حتى لو قررت الولايات المتحدة رفع عقوباتها.

ومع ذلك، يقر المسؤولون الأوروبيون، وحتى الأوكرانيون، سراً على الأقل، بأنه من غير المرجح أن تستعيد كييف السيطرة على الأراضي التي تحتلها روسيا في وقت قريب. وفي أحسن الأحوال، يأملون في إبطاء وتيرة التسرع في إبرام أي اتفاق يسمح لموسكو بالتمسك بالأراضي المحتلة والخروج من وطأة العقوبات، دون تحقيق مكاسب كبيرة لأوكرانيا أولاً. ويعبر الأوروبيون عن قلقهم من أن الرئيس ترمب يحاول الضغط على الأوكرانيين ولم يكن صارماً بما يكفي مع روسيا. وصرح ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، بأنه سيعلن تفاصيل المقترحات الأميركية «خلال الأيام الثلاثة المقبلة».

وأفادت صحيفة «فايننشيال تايمز»، الثلاثاء، بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض على الولايات المتّحدة وقف غزوه لأوكرانيا وتجميد خط الجبهة الحالي. ونقلت الصحيفة البريطانية عن «أشخاص مطّلعين على الملفّ» أنّ بوتين قدّم هذا الاقتراح مطلع أبريل (نيسان) خلال لقاء جمعه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سانت بطرسبرغ في إطار المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا. ويعني وقف القتال وتجميد خط الجبهة بالنسبة إلى موسكو تخلّيها عن مطلبها المتمثّل بالسيطرة على كامل مناطق دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا التي تحتلّ القوات الروسية أجزاء كبيرة منها.

كيث كيلوغ مع زيلينسكي

كيث كيلوغ الوحيد في اجتماع لندن

ومع غياب روبيو وويتكوف، كان المبعوث الرئاسي كيث كيلوغ هو المسؤول الأعلى لتمثيل الولايات المتحدة في اجتماع لندن. في المقابل، ضم الوفد الأوكراني رفيع المستوى، وزير الخارجية، أندري سيبيا، ورئيس المكتب الرئاسي، أندري يرماك. وقال مصدر أميركي إن كيلوغ عقد اجتماعاً مع الوفد الأوكراني لبحث المقترح الأميركي، قبل مشاركته في الاجتماع الموسع، وكذلك في اجتماعات أخرى مع الأوروبيين.

وجاء الاقتراح الأميركي في باريس، بما في ذلك عرض الاعتراف بشبه جزيرة القرم، بعد زيارة ويتكوف لموسكو وعقده اجتماعاً استمر لساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال مصدر مطلع على المقترح بأنه «فكرة ويتكوف» لوصف شبه جزيرة القرم بأنها روسية «دون إجبار أوكرانيا على الاعتراف بها».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً للجنة العسكرية الصناعية في الكرملين (إ.ب.أ)

وصرحت البرلمانية الأوكرانية إيفانا كليمبوش تسينتسادزي لوكالة «إنترفاكس أوكرانيا» الثلاثاء: «إذا كان ما تبثه وسائل الإعلام صحيحاً، فهو أمرٌ محزن وخطير». وأضافت: «هذا يعني أن الولايات المتحدة لا تسعى في الواقع إلى سلام عادل ودائم، بل تريد الترويج لهدنة مؤقتة على حساب تقديم تنازلات للمعتدي، وتقديم ذلك على أنه إنجازٌ عظيمٌ للولايات المتحدة». وسيعد الاعتراف بشبه جزيرة القرم على أنها أرض روسية ضربة قوية للمعنويات الأوكرانية، لكن سيطرة روسيا على شبه الجزيرة لطالما أقر بها المحللون العسكريون والقادة السياسيون. ومنذ أوائل عام 2023، قلّل كبار المحللين العسكريين في البنتاغون من احتمال استعادة أوكرانيا لشبه جزيرة القرم بالقوة العسكرية في إحاطات سرية مع الكونغرس.

وقال خبراء إن ترك شبه جزيرة القرم، موطن ميناء سيفاستوبول الرئيسي على البحر الأسود، في أيدي موسكو ستكون له تداعيات خطيرة على القارة بأكملها، نظراً لأهميتها الاستراتيجية البالغة على الأمن الأوروبي.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»