ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول «مقترح» ناقشه ويتكوف مع بوتين

الأوروبيون يسعون للتخفيف من وطأة الاعتراف بسيطرة موسكو على القرم

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول «مقترح» ناقشه ويتكوف مع بوتين

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)

تستمر التهديدات الأميركية بالانسحاب من مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، ما لم ما يتوصل البلدان إلى اتفاق. وجاء التهديد الأخير بلسان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارته إلى الهند، قائلاً إن بلاده «قدمت مقترحاً واضحاً للروس والأوكرانيين، وإن الوقت حان للطرفين ليقولا نعم، وإلّا فإن الولايات المتحدة ستتخلى عن هذه العملية».

وأكدت بريطانيا، الأربعاء، أنّ أوكرانيا «هي التي تقرّر مستقبلها» رداً على تصريحات نائب الرئيس الأميركي. وقال متحدث باسم رئيس الحكومة كير ستارمر: «في نهاية المطاف، يتعيّن على أوكرانيا أن تقرّر مستقبلها. لن نتخلى عن أوكرانيا أبداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

تصريحات فانس جاءت بعد إلغاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشاركته في اجتماع لندن، الأربعاء. وهو ما عُد إشارة محتملة إلى إحباط إدارة ترمب من المحادثات، وضغطاً إضافياً على طرفي الصراع. كما عد غياب المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، عن الاجتماع ضغطاً إضافياً، علماً بأنه سيتوجه إلى روسيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع «لمواصلة العمل على خطة سلام».

وأعلنت الحكومة البريطانية أنه تم تأجيل المحادثات المقررة في لندن الأربعاء بين وزراء خارجية عدد من الدول لبحث السلام في أوكرانيا. وأفادت «الخارجية البريطانية»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، بأن «اجتماع محادثات السلام في أوكرانيا مع وزراء الخارجية اليوم تأجّل. ما زالت المحادثات على مستوى المسؤولين» قائمة.

توقعات منخفضة

ومع ذلك التقى دبلوماسيون وكبار مسؤولي الدفاع من بريطانيا والولايات المتحدة ودول أوروبية وأوكرانيا، لدفع جهود التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن اجتماع وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، الذي يأتي بعد محادثات أُجريت الأسبوع الماضي في باريس، سيتناول «ما قد يبدو عليه وقف إطلاق النار، وكيفية تأمين السلام على المدى الطويل».

ورغم أن بريطانيا قللت من التوقعات بتحقيق اختراق كبير، فإنها تعدُّ هذا الأسبوع مهماً في الجهود الدبلوماسية لوقف القتال المستمر منذ أكثر من 3 سنوات. وقال دبلوماسي أوروبي مطلع على المناقشات الدائرة حول المقترحات الأميركية، إن التوقعات بشأن إحراز تقدم في المفاوضات لا تزال منخفضة. وأضاف: «الأمر متروك للأوكرانيين ليقرروا ما إذا كانوا يرغبون في مناقشة هذه الشروط».

اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

الاعتراف بالسيطرة على القرم

وكشفت تقارير عدة عن أن الاقتراح الذي عرضته أميركا على أوكرانيا في باريس الأسبوع الماضي، وفسّره الأوكرانيون على أنه العرض الأخير لواشنطن قبل أن تفكر في التخلي عن عملية السلام، يتضمن اعترافاً أميركياً سريعاً بضم روسيا لشبه جزيرة القرم وتجميد خطوط المواجهة في الحرب كجزء من اتفاقية سلام. كما يتضمن رفع العقوبات المفروضة على روسيا في نهاية المطاف بموجب اتفاق مستقبلي. في المقابل، ستنهي موسكو الأعمال العدائية في أوكرانيا في وقت يتمتع فيه الجيش الروسي بتفوق كبير على جبهات القتال ومزايا كبيرة في عدد القوات والأسلحة.

غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال للصحافيين، الثلاثاء، إن أوكرانيا لن تعترف بشبه جزيرة القرم على أنها أرض روسية، مشيراً إلى أن القيام بذلك سيكون انتهاكاً لدستور البلاد. وقال إن مناقشة مستقبل شبه جزيرة القرم وغيرها من الأراضي الأوكرانية تساعد روسيا، من خلال السماح لموسكو بمواصلة الحرب، لأنه «لن يكون من الممكن الاتفاق على كل شيء بسرعة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مستشار لزيلينسكي قوله إن المقترحات الأميركية تضمنت بعض الأفكار التي توافق عليها كييف والبعض الآخر لا توافق عليه. وقال مسؤول غربي إن شروط الصفقة المقترحة والتنازلات المتوقعة من أوكرانيا «مذهلة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه الخميس الماضي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني يوليا سفيريدينكو، الأربعاء، إن كييف مستعدة للتفاوض وليس الاستسلام. وكتبت على منصة «إكس»: «لن يكون هناك اتفاق يمنح روسيا الأسس القوية التي تحتاج إليها لإعادة تنظيم صفوفها والعودة بمزيد من العنف». وأضافت: «شعبنا لن يقبل بصراع مجمد ومتنكر في صورة سلام». ومن ناحية أخرى، سعت أوكرانيا إلى التوصل إلى وقف كامل وفوري وغير مشروط لإطلاق النار تُجرى بعده مفاوضات. وقالت سفيريدينكو: «وقف إطلاق النار الكامل، براً وجواً وبحراً، هو أول خطوة ضرورية». وذكرت أن أوكرانيا سترد بالمثل إذا اختارت روسيا في المقابل وقفاً محدوداً لإطلاق النار.

أكدت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، أنّ احترام «وحدة أراضي أوكرانيا والتوجّه الأوروبي بشأن أوكرانيا، مطلبان مهمّان للغاية بالنسبة إلى الأوروبيين»، عقب اقتراح نائب الرئيس الأميركي بإجراء «تبادل أراضٍ» بين كييف وموسكو. وبينما يجتمع الفرنسيون والبريطانيون والألمان مع المبعوثين الأميركيين والأوكرانيين في لندن في إطار المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، قال الإليزيه إنّ «الهدف يبقى بناء نهج مشترك يمكن أن تقدّمه الولايات المتحدة للروس».

الاحتفاظ بالجيش الأوكراني

في المقابل، قلل مسؤول في وزارة الخارجية من فكرة أن واشنطن تفرض الأمر الواقع على كييف، لكن إحباط إدارة ترمب المتزايد من وتيرة المحادثات جعل كييف تخشى تدهوراً آخر في العلاقات مع واشنطن. وقال المسؤول عمّا يمكن أن تحتفظ به أوكرانيا: «الشيء الوحيد الذي يبدو أنه مسموح لهم به هو الاحتفاظ بجيشهم».

ومع تسارع وتيرة المفاوضات، وتهديد المسؤولين الأميركيين بالانسحاب خلال أيام، يأمل حلفاء أوكرانيا في الحصول على ضمانات أمنية وبرامج إعادة إعمار للبلد، مقابل أي تنازلات إقليمية من هذا القبيل.

وبينما بدت الضغوط الأميركية موجهة بشكل خاص على كييف، يسعى المفاوضون الفرنسيون والبريطانيون والألمان، الذين باتوا يلعبون دوراً أكثر فاعلية في محادثات السلام، لممارسة ضغوط لمصلحة أوكرانيا في لندن، مشددين على أن أي اتفاق سيشمل ضمانات أمنية وبرامج إعادة إعمار ما بعد الحرب، التي ربما تُمول جزئياً من الأصول الروسية المجمدة.

جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)

أوراق ضغط أوروبية

ونجح القادة الأوروبيون في الدفع بقوة نحو محادثات السلام في الأسابيع الأخيرة، مقارنة بالمفاوضات الأولى التي بدأتها إدارة ترمب، بعدما استبعدتهم والأوكرانيين منها. ويرى محللون أن الأوروبيين لديهم بعض النفوذ يمكنهم استخدامه، بما في ذلك مليارات الدولارات من الأصول الروسية المصادرة أو المجمدة التي يمكن إعادتها أو استخدامها لتمويل برامج إعادة الإعمار. وقدم الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء أخيراً برنامجاً منسقاً لتوسيع نطاق عقوباته، مدركاً أنه إذا لم تُخفف تلك العقوبات المفروضة على روسيا، فإن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها موسكو ستبقى محدودة، حتى لو قررت الولايات المتحدة رفع عقوباتها.

ومع ذلك، يقر المسؤولون الأوروبيون، وحتى الأوكرانيون، سراً على الأقل، بأنه من غير المرجح أن تستعيد كييف السيطرة على الأراضي التي تحتلها روسيا في وقت قريب. وفي أحسن الأحوال، يأملون في إبطاء وتيرة التسرع في إبرام أي اتفاق يسمح لموسكو بالتمسك بالأراضي المحتلة والخروج من وطأة العقوبات، دون تحقيق مكاسب كبيرة لأوكرانيا أولاً. ويعبر الأوروبيون عن قلقهم من أن الرئيس ترمب يحاول الضغط على الأوكرانيين ولم يكن صارماً بما يكفي مع روسيا. وصرح ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، بأنه سيعلن تفاصيل المقترحات الأميركية «خلال الأيام الثلاثة المقبلة».

وأفادت صحيفة «فايننشيال تايمز»، الثلاثاء، بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض على الولايات المتّحدة وقف غزوه لأوكرانيا وتجميد خط الجبهة الحالي. ونقلت الصحيفة البريطانية عن «أشخاص مطّلعين على الملفّ» أنّ بوتين قدّم هذا الاقتراح مطلع أبريل (نيسان) خلال لقاء جمعه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سانت بطرسبرغ في إطار المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا. ويعني وقف القتال وتجميد خط الجبهة بالنسبة إلى موسكو تخلّيها عن مطلبها المتمثّل بالسيطرة على كامل مناطق دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا التي تحتلّ القوات الروسية أجزاء كبيرة منها.

كيث كيلوغ مع زيلينسكي

كيث كيلوغ الوحيد في اجتماع لندن

ومع غياب روبيو وويتكوف، كان المبعوث الرئاسي كيث كيلوغ هو المسؤول الأعلى لتمثيل الولايات المتحدة في اجتماع لندن. في المقابل، ضم الوفد الأوكراني رفيع المستوى، وزير الخارجية، أندري سيبيا، ورئيس المكتب الرئاسي، أندري يرماك. وقال مصدر أميركي إن كيلوغ عقد اجتماعاً مع الوفد الأوكراني لبحث المقترح الأميركي، قبل مشاركته في الاجتماع الموسع، وكذلك في اجتماعات أخرى مع الأوروبيين.

وجاء الاقتراح الأميركي في باريس، بما في ذلك عرض الاعتراف بشبه جزيرة القرم، بعد زيارة ويتكوف لموسكو وعقده اجتماعاً استمر لساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال مصدر مطلع على المقترح بأنه «فكرة ويتكوف» لوصف شبه جزيرة القرم بأنها روسية «دون إجبار أوكرانيا على الاعتراف بها».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً للجنة العسكرية الصناعية في الكرملين (إ.ب.أ)

وصرحت البرلمانية الأوكرانية إيفانا كليمبوش تسينتسادزي لوكالة «إنترفاكس أوكرانيا» الثلاثاء: «إذا كان ما تبثه وسائل الإعلام صحيحاً، فهو أمرٌ محزن وخطير». وأضافت: «هذا يعني أن الولايات المتحدة لا تسعى في الواقع إلى سلام عادل ودائم، بل تريد الترويج لهدنة مؤقتة على حساب تقديم تنازلات للمعتدي، وتقديم ذلك على أنه إنجازٌ عظيمٌ للولايات المتحدة». وسيعد الاعتراف بشبه جزيرة القرم على أنها أرض روسية ضربة قوية للمعنويات الأوكرانية، لكن سيطرة روسيا على شبه الجزيرة لطالما أقر بها المحللون العسكريون والقادة السياسيون. ومنذ أوائل عام 2023، قلّل كبار المحللين العسكريين في البنتاغون من احتمال استعادة أوكرانيا لشبه جزيرة القرم بالقوة العسكرية في إحاطات سرية مع الكونغرس.

وقال خبراء إن ترك شبه جزيرة القرم، موطن ميناء سيفاستوبول الرئيسي على البحر الأسود، في أيدي موسكو ستكون له تداعيات خطيرة على القارة بأكملها، نظراً لأهميتها الاستراتيجية البالغة على الأمن الأوروبي.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.