وزراء الخارجية العرب يتوافقون على دعم سوريا والتحرك لإنهاء حرب غزة

رحبوا بأول مشاركة للشيباني في دورة عادية لمجلس «الجامعة»

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يتوافقون على دعم سوريا والتحرك لإنهاء حرب غزة

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)

تصدر الملف السوري والقضية الفلسطينية محادثات وزراء الخارجية العرب ضمن فعاليات الدورة 163 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، والتي انعقدت بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، الأربعاء، وتوافق الوزراء على «دعم سوريا الجديدة، ومواصلة الجهود والتحركات لوقف الحرب في غزة».

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع: «هناك عمل دبلوماسي إعلامي عربي لخلق زخم حول القضية يشكل عنصر ضغط ومواجهة، وهذه هي الوسيلة المتاحة لمواجهة حالة الصمت الدولي تجاه ما يحدث».

وأشار إلى أن اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية التي شكلتها «قمة الرياض» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023 لدعم غزة «تعتزم القيام بجولة جديدة من الجهد الدبلوماسي خلال الأسابيع المقبلة».

وأعرب أبو الغيط عن أمله أن يكون المؤتمر المقرر عقده في الأمم المتحدة في يونيو (حزيران) المقبل بشأن «حل الدولتين» برئاسة سعودية - فرنسية «نقلة نوعية في التعامل مع حل الدولتين على نحو يدفع به من مجال التأييد الخطابي إلى التطبيق العملي، والتجسيد الفعلي».

ولفت الأمين العام للجامعة إلى أن «هناك نحو 140 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية، والمؤتمر يستهدف توسيع نطاق الاعتراف بالدولة الفلسطينية في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وربما التحرك لاستصدار قرار من مجلس الأمن بهذا الشأن».

توافق عام

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الذي ترأس بلاده الدورة 163 لمجلس الجامعة، إن الاجتماع انتهى «إلى التوافق على جميع مشاريع القرارات التي تتعامل مع جميع القضايا المطروحة في المنطقة»، موضحاً في مؤتمر صحافي أنه تم التوافق على دعم جهود إعادة البناء في سوريا، وحل الأزمات في اليمن والسودان «في إطار اقتناع راسخ بأهمية تعزيز العمل العربي المشترك».

وأضاف أن الاجتماع يأتي «في وقت عصيب، لا سيما مع استمرار العدوان على قطاع غزة، ومرور أكثر من 50 يوماً على منع دخول المساعدات للقطاع».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة العربية)

ولفت الصفدي إلى أن القضية الفلسطينية «تظل القضية الأبرز عربياً الآن، والهدف الأول هو وقف العدوان على غزة، ووقف الدمار، والتجويع، والتخريب»، مشيراً إلى «استمرار العمل من أجل وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار».

كما أكد أن التهجير «خط أحمر» بالنسبة لمصر والأردن، وأن خطة إعادة الإعمار التي قدمتها مصر ودعمتها الدول العربية أظهرت إمكانية إعمار القطاع دون تهجير، وقال إن الخطة «مطروحة للنقاش مع الجميع في المجتمع الدولي».

الشيباني وأول مشاركة

شهد الاجتماع أول مشاركة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في فعاليات دورة عادية لمجلس «الجامعة» على مستوى وزراء الخارجية.

وبينما هنأ أبو الغيط، في كلمته، الوزراء الجدد الذين يشاركون في المجلس للمرة الأولى، رحب الصفدي بنظيره السوري، مؤكداً دعم جهود إعادة بناء سوريا «على الأسس التي تضمن وحدتها، وأمنها، وتماسكها، وسيادتها، وتخلصها من الإرهاب، وتهيئة ظروف العودة الطوعية للاجئين، وتحقيق طموحات الشعب السوري».

كما رحب بوزيري الخارجية اللبناني، يوسف رجي، والسوداني، حسين الأمين الفاضل، في حضورهما الأول للمجلس.

وسبق أن شارك الشيباني في اجتماع وزراء الخارجية العرب للإعداد للقمة الطارئة بشأن فلسطين التي عقدت بالقاهرة الشهر الماضي، لكن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها في اجتماع دورة عادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

وتُثير مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في فعاليات «القمة العربية»، المقرر عقدها في بغداد الشهر المقبل، جدلاً في الأوساط العراقية، وسط رفض البعض مشاركته، وترجيحات بأن «يرأس الشيباني وفد بلاده في القمة ليكون حلاً وسطاً لإنهاء الجدل».

«صمت مخزٍ ومشين»

وأدان أبو الغيط في كلمته «حرب الإبادة الإسرائيلية على سكان غزة»، وقال: «لم يعد هناك شك في أن التطهير العرقي هو هدف الحرب... وللأسف ساعد طرح سيناريو التهجير في إعطاء دفعة غير مسبوقة لخطط اليمين الإسرائيلي الأشد تطرفاً وقسوة».

فلسطينيون يتفحصون الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية لمدرسة تؤوي نازحين بمدينة غزة اليوم الأربعاء (د.ب.أ)

وانتقد الأمين العام للجامعة «صمت العالم على هذا الوضع المتجرد من الإنسانية»، ووصفه بأنه «مخزٍ ومشين».

وأشار إلى أن الجانب العربي عبَّر بوضوح عن موقفه «الداعي لوقف حرب التطهير العرقي فوراً... ورفض سيناريو التهجير غير الواقعي وغير القانوني... وقدم طرحاً بديلاً في (قمة القاهرة) مارس (آذار) الماضي».

ووصف الاقتراح المصري بأنه «طرح واقعي وعملي، وقابل للتطبيق للتعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وإدارة القطاع على نحو يتجنب اندلاع مواجهات في المستقبل»، مشيراً إلى أن هذا الطرح يمهد الطريق لتجسيد حل الدولتين الذي اعتبره السبيل الوحيد للاستقرار والسلام في المنطقة.

كما أدان أبو الغيط «السياسة التوسعية العدوانية الإسرائيلية»، وقال إنها «تضرب أسس السلام القائم، وتضعف فرص السلام الدائم في المستقبل».

«جراح مفتوحة»

وأدان أبو الغيط أيضاً «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وتغولها على سيادة الدولة، وإقليمها، ومساعيها المكشوفة لتأجيج الفتن والصراعات الداخلية في هذا البلد». كما شجب اعتداءات إسرائيل على لبنان، وخروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن «جراحاً عربية ما زالت مفتوحة، وأخطرها جرح فلسطين النازف»، مؤكداً أن الدول الأعضاء في الجامعة تسعى لمواجهة التحديات «بمنطق العمل الجماعي، وبروح العروبة».

وفي هذا الصدد قال الصفدي إن السلام لن يتحقق «ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة، ولا أولوية تتقدم اليوم على وقف العدوان الإسرائيلي على غزة»، مضيفاً أن الأردن يواصل العمل «مع الأشقاء ومع المجتمع الدولي من أجل التوصل لوقفٍ فوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية الكافية إلى القطاع».

وتحتفل الجامعة العربية هذا العام بالذكرى الثمانين لتأسيسها.

وبهذه المناسبة، أعرب أبو الغيط عن فخره بما وصفه «صمود مشروع العمل الجماعي أمام رياح الزمن العاتية، وعواصف التغيير التي طالت المنطقة والعالم». لكنه قال إن هذا يتزامن أيضاً مع «الشعور بالأسى في ظل ما تواجهه بعض الدول من أوضاع هي الأقسى في تاريخها الحديث والمعاصر».

واستطرد: «لا يخفى أن هناك دولاً مهددة في وجودها ذاته... ودولاً تنهش في جسدها أمراض الفتنة، والاحتراب الداخلي».

وأشار إلى الأزمة الإنسانية الحادة التي يواجهها السودان، مضيفاً: «وليس الوضع في اليمن بأفضل حالاً». كما تحدث عن «التحديات» التي تواجهها ليبيا، وسوريا، والصومال».

لكنه وصف «العروبة» بأنها «فكرة جامعة ومنفتحة، وحقيقة ثقافية وتاريخية قائمة وممتدة، وتمثل النسيج الرابط لأوصال هذه المنطقة».


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».