تركيا تؤكد إصرارها على إنهاء «تهديدات شمال سوريا»

سؤال برلماني حول افتتاح مدرسة دينية تركية تحت سيطرة «تحرير الشام»

مركبة عسكرية خلال دورية بالقرب من تل أبيض بسوريا (أرشيفية - رويترز)
مركبة عسكرية خلال دورية بالقرب من تل أبيض بسوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا تؤكد إصرارها على إنهاء «تهديدات شمال سوريا»

مركبة عسكرية خلال دورية بالقرب من تل أبيض بسوريا (أرشيفية - رويترز)
مركبة عسكرية خلال دورية بالقرب من تل أبيض بسوريا (أرشيفية - رويترز)

أكدت وزارة الدفاع التركية أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها الهادفة للقضاء على التهديدات الإرهابية في شمال سوريا، في الوقت الذي تواصل فيه التصعيد والاستهدافات في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا.

كما وقعت استهدافات متبادلة بين القوات التركية والقوات السورية ضمن مناطق خفض التصعيد في حلب وإدلب في شمال غربي سوريا.

هجمات واسعة

وقال مستشار الصحافة والعلاقات العامة بوزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن جميع العمليات التي تنفذ ضد مواقع وعناصر «حزب العمال الكردستاني» ووحدات حماية الشعب الكردية (أكبر مكونات «قسد»)، أسفرت عن القضاء على 252 إرهابياً من عناصر «العمال الكردستاني» والوحدات الكردية في ضربات جوية في شمالي سوريا والعراق.

وأضاف أن الضربات الجوية التي نفذت في شمال سوريا في أيام 5 و6 و8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي (عقب الهجوم الذي استهدف وزارة الداخلية في أنقرة في أول أكتوبر وتبناه «حزب العمال الكردستاني»)، تم دعمها باستخدام مركبات الدعم الناري البري. وتابع أنه تم في هذه العمليات استهداف جميع منشآت وأنشطة «حزب العمال الكردستاني»، واتحاد المجتمعات الكردستانية، و«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري ووحدات حماية الشعب.

وأشار إلى أنه تم تسجيل العدد الإجمالي للكهوف والملاجئ والمستودعات التي يستخدمها الإرهابيون، والتي تحتوي على إرهابيين على مستوى مسؤول، بالإضافة إلى المنشآت التي يستخدمها التنظيم مصدراً للدخل. وقال إنه «تم تدمير 194 هدفاً في شمالي سوريا والعراق بنجاح، وتم تحييد (قتل) 229 إرهابياً».

وأضاف أنه تم الرد على محاولات الهجوم التي تهدف إلى تعطيل بيئة الأمن والسلام التي نشأت في مناطق العمليات التركية في شمال سوريا، على الفور، حيث تم التصدي لـ233 تحرشاً الأسبوع الماضي.

وتابع أنه تم القضاء على 4 أشخاص من أصل 637 شخصاً تم القبض عليهم في أثناء محاولتهم عبور الحدود بشكل غير قانوني في الأسبوع الماضي.

في السياق ذاته، نفت مصادر من وزارة الدفاع التركية مزاعم بشأن انطلاق الطائرة «إف - 15» الأميركية التي أسقطت مسيرة تركية بالقرب من قاعدة «تل بيدر» التابعة للتحالف الدولي في ريف الحسكة في شمال شرقي سوريا في 5 أكتوبر الحالي من «إنجرليك» وقالت: «إنها مجرد تكهنات بأنها أقلعت من قاعدة (إنجرليك) جنوب تركيا».

ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن المصادر أن «مثل هذا الوضع (الانطلاق من إنجرليك) غير وارد... الطائرة أقلعت من الأردن».

التصعيد مع «قسد»

واستمراراً للتصعيد، قصفت القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، بالمدفعية الثقيلة، الخميس، قرية الربيعات بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة، وسط سقوط قذائف على منازل المدنيين.

وجاء ذلك، بعد تعرض القاعدة التركية في قرية دابق بريف أعزاز شمال حلب، لقصف صاروخي مصدره مناطق انتشار قوات «قسد» والجيش السوري للمرة الثانية خلال أسبوع، حيث قتل في الهجوم الأول جنديان تركيان.

في الوقت ذاته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن قوات «قسد» استهدفت، بقذائف المدفعية، قاعدة للقوات التركية في ريف عين عيسى شمال الرقة، وردت القوات التركية على مصادر النيران.

وذكر المرصد أن محطة مياه «علوك»، التي تعد المصدر الوحيد لمدينة الحسكة توقفت نتيجة القصف التركي خلال الأيام الماضية لمحطات الكهرباء في القامشلي المغذية لمحطة عامودا، والتي تغذي محطة كهرباء درباسية المصدر الوحيد لتغطية محطة علوك، ما أدى إلى توقف المحطة، ما ينذر بكارثة إنسانية؛ لأنها تمد مدينة الحسكة بالمياه الصالحة للشرب والتي يسكنها أكثر من مليون نسمة، بالإضافة لقصف لمحطة السد الغربي وخروجها عن الخدمة بسبب تضرر المحولات الموجودة فيها، والتي بدورها تغذي محطة السد الشرقي، المصدر الوحيد لمحطة تصفية الحمة، والتي يتم فيها عملية تنقية مياه مدينة الحسكة وضخها.

وأجرت قوات «التحالف الدولي» و«قسد»، الأربعاء، تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في قاعدة «تل بيدر» شمال الحسكة، استهدفت رفع الجاهزية القتالية لدى الجنود، في ظل التطورات والأحداث الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

مواجهات في حلب وإدلب

وفي محافظة حلب، قصفت القوات التركية والفصائل الموالية لها، بالمدفعية الثقيلة، قرى أبين وكالوته وعقيبة والزيارة وزرنا عيت بناحية شيراوا بريف عفرين، ضمن مناطق انتشار «قسد» والقوات السورية.

تدريبات مشتركة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» وقوات «التحالف الدولي» ضد «داعش» في ريف الحسكة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما نفذت القوات التركية قصفاً مدفعياً وصاروخياً عنيفاً، استهدفت مواقع للجيش السوري والجماعات الموالية له بريف إدلب الشرقي وعلى طريق دمشق - حلب الدولي (إم 5).

وبحسب المرصد السوري، ردت القوات السورية بقصف قاعدتين للقوات التركية في قريتي بلنتا والأبزمو بريف حلب.

وقال المرصد إن مواطناً أصيب جراء قصف بأكثر من 40 صاروخاً نفذته قوات النظام المتمركزة بالحواجز المحيطة لمنطقة خفض التصعيد (بوتين - إردوغان) في قرى مرعيان وشنان وكفر حايا بريف إدلب الجنوبي، كما طال القصف محيط بلدة سرمين بريفها الشرقي.

من ناحية أخرى، قدم النائب في البرلمان عن مدينة أنقرة في حزب «الجيد» المعارض، المتحدث باسم الحزب كورشاد زورلو، سؤالاً إلى وزير الثقافة والسياحة، محمد نوري أرصوي، بشأن الادعاء بأن وقف الديانة التركي افتتح إحدى مدارس الأئمة والخطباء في إدلب الخاضعة لسيطرة «هيئة تحرير الشام».

وطلب زورلو في سؤاله بتوضيح حقيقة فتح وقف الديانة التركي المدرسة في منطقة «هيئة تحرير الشام» المدرجة على لائحة المنظمات الإرهابية للأمم المتحدة والتي صنفتها تركيا أيضاً تنظيماً إرهابياً، وما هي المناهج التي تدرسها، وهل الشهادة الصادرة عن المدرسة صالحة في تركيا؟


مقالات ذات صلة

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.