«الوزاري» الخليجي الأوروبي يدعو لدعم جهود السلام بالشرق الأوسط

أعرب عن القلق العميق إزاء التطورات الخطيرة في غزة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)
TT

«الوزاري» الخليجي الأوروبي يدعو لدعم جهود السلام بالشرق الأوسط

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)

أعرب اجتماع وزاري خليجي أوروبي، الثلاثاء، عن قلقه العميق إزاء التطورات الخطيرة في غزة، وإدانته جميع الهجمات ضد المدنيين، داعياً لحماية المدنيين، ومذكّراً الأطراف بالتزاماتها بموجب المبادئ العالمية للقانون الإنساني الدولي.

وطالبَ اجتماع الدورة الـ27 للمجلس الوزاري المشترك بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، في العاصمة العمانية مسقط، بضبط النفس، وإطلاق سراح الرهائن، والسماح بالحصول على الغذاء والماء والأدوية وفقاً للقانون الإنساني الدولي، مشدداً على الحاجة الملحة إلى حل سياسي للأزمة لتجنب تكرار هذه الحلقة المفرغة من العنف. كما أكد الوزراء على استنكار العنف، حاثين جميع الأطراف على ضبط النفس والهدوء.
ودعا المجلس المشترك في بيان عقب الاجتماع، إلى وقف جميع أعمال العنف وأي إجراءات أحادية، ودعم جهود السعودية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط بالتعاون مع مصر والأردن، للمساعدة في وضع حد للعنف وبدء الطريق نحو السلام والأمن.
وأكد الوزراء التزامهم بحل الدولتين، على حدود عام 1967، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والحفاظ على الوضع الراهن التاريخي والديني للأماكن المقدسة في القدس، والتسوية العادلة للاجئين، مشددين على أهمية الدعم المالي المستمر للأونروا، وللسلطة الفلسطينية، ولتلبية الاحتياجات الإنسانية والإنمائية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي بمسقط الثلاثاء (مجلس التعاون)

ودعوا إلى الترسيم الكامل للحدود البحرية الكويتية العراقية وراء النقطة الحدودية 162، مؤكدين أهمية التنفيذ الكامل لاتفاقية الكويت-العراق 2012 لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، داعين العراق والأمم المتحدة إلى بذل أقصى الجهود للتوصل إلى حل لجميع القضايا المطروحة.
وجدد المجلس المشترك دعمه للتسوية السلمية لحل النزاع بين الإمارات وإيران حول الجزر الثلاث، وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، إما من خلال المفاوضات الثنائية أو عن طريق إحالة الأمر إلى محكمة العدل الدولية.
وأشاد باستضافة السعودية لاجتماع مستشاري الأمن الوطني في 5 أغسطس (آب) الماضي، والجهود التي بذلتها دول الخليج والاتحاد الأوروبي للتخفيف من الآثار والتداعيات الإنسانية للحرب ضد أوكرانيا، مشددين على أهمية دعم جميع الجهود لتسهيل تصدير الحبوب، والمستلزمات الغذائية والإنسانية للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي للدول المتضررة. كما ناقش سبل التعاون الممكنة بشأن إعادة بناء أوكرانيا.
ورحب المجلس المشترك بالتواصل الدبلوماسي للسعودية ودول الخليج الأخرى مع إيران للسعي إلى تخفيف التصعيد الإقليمي، مشدداً على أهمية التزام دول المنطقة بالقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، على أساس احترام سيادة وسلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها. وأكد الوزراء التزامهم بضمان حرية الملاحة والأمن البحري في المنطقة، وتصميمهم على ردع الأعمال غير القانونية في البحر أو في أي مكان آخر، ودعمهم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وجددوا دعوتهم لإيران للوفاء الفوري بالتزاماتها وتعهداتها النووية، ووقف تصعيدها النووي، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمكينها من حل جميع القضايا العالقة في هذا الشأن، وتقديم الضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي حصراً، كما جددوا دعمهم للحل الدبلوماسي للقضية النووية الإيرانية، والتزامهم الدائم بضمان بقاء منطقة الخليج خالية بشكل دائم من الأسلحة النووية.
وشددوا على أهمية قرار مجلس الأمن رقم 2231، ودعوا إيران إلى وقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار وغيرها من الأسلحة التي تشكل تهديداً أمنياً خطيراً للمنطقة وخارجها، وجدد الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون التزامهما بالعمل معاً لمعالجة التهديدات التي تهدد السيادة والسلامة الإقليمية وغيرها من الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
كما شدد المجلس المشترك على الحاجة الملحة لتحسين الأوضاع الإنسانية في اليمن، مجدداً التزامه بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، والتأكيد على أن الحوثيين لازالوا يشكلون تهديداً لاستقرار البلاد وأمنها. وأكد الوزراء دعمهم الكامل لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وجهود الوساطة، وشددوا على الأهمية القصوى لإعادة الالتزام الهدنة وتوسيع نطاقها، معربين عن تقديرهم الكبير للجهود الإقليمية التي تسهم في إحلال السلام، ولا سيما جهود السعودية وسلطنة عمان من خلال المحادثات الجارية.
وأدانوا الهجوم الحوثي بطائرة دون طيار على السعودية في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، مما أسفر عن مقتل أربع من القوات البحرينية وإصابة آخرين، واعتبروا هذه الحادثة تهديداً خطيراً لعملية السلام وللاستقرار الإقليمي، داعين الحوثيين لإنهاء جميع الهجمات الإرهابية.
وأكد الوزراء دعمهم لعملية سياسية يمنية - يمنية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، لإنهاء الصراع، ورحبوا بجهود مجلس القيادة الرئاسي لتعزيز السلام وتخفيف معاناة اليمنيين، مشددين على ضرورة اغتنام الحوثيين هذه الفرصة، والانخراط بشكل إيجابي مع الجهود الدولية ومبادرات السلام الهادفة إلى إحلال السلام الدائم في اليمن. وأشادوا بالجهود المتواصلة التي تبذلها السعودية لتشجيع الحوار اليمني اليمني وتقديم المساعدة الاقتصادية والمساعدات لليمن.
وحذروا من أن الاستجابة الإنسانية الدولية لا تزال تعاني من نقص التمويل إلى حد كبير، داعين إلى تقديم تعهدات جديدة وصرف التعهدات الحالية، ووقف جميع القيود والتدخلات التي تؤثر على عمليات المنظمات الإنسانية.
وجدد المجلس المشترك الالتزام بالتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية بطريقة تحافظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وتلبي تطلعات شعبها، ودعمه للعملية السياسية، بقيادة المبعوث الخاص للأمم المتحدة؛ بهدف التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254، مرحبين بجهود فريق الاتصال العربي لحل الأزمة بطريقة تدريجية. كما جدد الوزراء دعوتهم إلى ضرورة تهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة وطوعية للاجئين والنازحين داخلياً بما يتوافق مع معايير الأمم المتحدة، مشددين على أهمية تقديم الدعم اللازم للاجئين السوريين والدول المضيفة لهم.
كما شدد الوزراء عبر البيان المشترك على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق إلى جميع السوريين المحتاجين، ودعم مشاريع التعافي الإنساني المبكر. وأشادوا بنتائج المؤتمر السابع حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" باستضافة الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي.
وأعرب المجلس عن قلقه البالغ من الوضع الإنساني في القرن الأفريقي، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لاحتياجات السكان المتضررين، ودعم المصالحة وبناء السلام. كما أعرب عن قلقه العميق إزاء النزاع الذي اندلع في السودان منتصف أبريل (نيسان) الماضي، والأزمة الإنسانية التي تلت ذلك. وأكد ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، واستعادة أمنه واستقراره، وتماسك مؤسسات الدولة للاستمرار في تقديم الخدمات الحكومية الأساسية، مشيداً بالجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها السعودية والولايات المتحدة نحو وقف دائم لإطلاق النار، والحوار بين الأطراف السودانية.

وأكد على الدور الهام للاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة (إيغاد)، وجهودها نحو المسار السياسي، مرحّباً بمبادرات السلام، ونتائج قمة دول جوار السودان التي استضافتها مصر في يوليو الماضي، ومشدداً على ضرورة التنسيق الوثيق لجميع الجهود في هذا الصدد.
وتأكيداً على الاهتمام المتبادل بجعل الشراكة طويلة الأمد بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون، رحب الوزراء بتنظيم أول قمة بين قادة الجانبين في أقرب فرصة، وبالتقدم الكبير الذي تم إحرازه في تنفيذ الشراكة الإستراتيجية بينهما، وشددوا على أهميتها الخاصة في ظل تزايد التهديدات الخطيرة للسلام والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والتحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي. كما رحب المجلس باعتماد الإعلان المشترك للاتحاد الأوروبي بشأن تلك الشراكة، وتعيين لويجي دي مايو ممثلاً خاصاً له لمنطقة الخليج في يونيو الماضي.
واتفق المجلس على عقد حوار منتظم ومنظم في مجال الأمن الإقليمي، على مستوى كبار المسؤولين، وتشكيل فرق عمل مشتركة عند الحاجة، للتواجد البحري المنسق (CMP) في شمال غرب المحيط الهندي.
كما رحب بدعوة الاتحاد الأوروبي لتنظيم منتدى رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي في بروكسل في المستقبل القريب، وأشاد بنتائج المؤتمر الخليجي الأوروبي الأول لمكافحة الفكر المتطرف، الذي عقد بمجلس التعاون في الرياض.
وشدد على أهمية التسامح والتعايش السلمي بين الأمم والثقافات، وأقر بأن خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يشابهها من أشكال التعصب يمكن أن تسهم في تفشي وتصعيد واستمرار وعودة الصراعات، مؤكداً على ضرورة احترام الدول لسيادة القانون وحقوق الإنسان لجميع الأفراد الموجودين داخل أراضيها، والخاضعين لولايتها القضائية وفقاً للقانون الدولي.
ورحب المجلس بنتائج حوار التجارة والاستثمار الخامس الذي عقد في الرياض في مارس 2023، مؤكداً الاهتمام باستمرار علاقة تجارية واستثمارية متميزة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لزيادة تحفيز التعاون التجاري، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، ودعم السياسات المحفزة للاستثمار. ودعا لبذل جهود عالمية منسقة، بما في ذلك من خلال الشراكة الإستراتيجية بين، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
كما أقر بالاهتمام المشترك بحوكمة الذكاء الاصطناعي، وشجع على تعزيز الجهود المشتركة التي تهدف إلى إنشاء أنظمة مستدامة، بما يسهم في نهاية المطاف في تحقيق الأمن الغذائي والمائي.
ورحب المجلس بمناقشة تنسيق المساعدات الإنسانية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، والتي جرت خلال هذا الاجتماع، وأكد على الأهمية الملحة لتعزيز العمل المشترك للتخفيف من أثار تغير المناخ، والتكيف مع آثاره، وحماية البيئة، وتطوير الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة. ورحب الوزراء بشكل خاص بالاستثمارات المناخية، داعين للمشاركة الفعالة في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP 28)؛ لتنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها.

وأكد على أهمية المبادئ الأساسية لاتفاقيات المناخ، والالتزام باتفاقية باريس للمناخ، ودعمه لاستضافة الإمارات الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف (COP 28)، داعياً إلى تحقيق نتائج طموحة وشاملة، كما رحب باستضافة قطر لمعرض إكسبو الدولي للبستنة 2023.
وشدد على أهمية اختتام عملية (الجرد المناخي العالمي) بنجاح باعتبارها العمود الفقري للدورة الطموحة لاتفاقية باريس للمناخ، مع نتائج طموحة ومستقبلية. وأعرب عن اهتمامه الكبير بالعمل معاً نحو تحول مستدام وعادل بأسعار معقولة، وشامل ومنظم للطاقة بما يتماشى مع مسار باريس.
وأشاد المجلس المشترك بمبادرة السعودية للشرق الأوسط الأخضر، وإعلانها إنشاء واستضافة أمانة لهذه المبادرة، وتخصيص مبلغ 2.5 مليار دولار لدعم حوكمتها ومشاريعها. وأخذ علماً بإعلان المملكة عن إنشاء منظمة دولية للمياه مقرها الرياض. كما نوّه بالمبادرة التي أطلقها رئيس المفوضية الأوروبية في أبريل، ومبادرة الإمارات للتصدي لخطر ندرة المياه العالمية، والمبادرة الإماراتية - الأوروبية المقترحة بشأن (التعهد العالمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة)، داعياً إلى مزيد من التحرك العالمي الحاسم.
ووافق المجلس على مواصلة المشاركة في أجندة مشتركة لإزالة الكربون من أنظمة الطاقة. وأكد الوزراء دعمهم المستمر لدعم ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما احترام استقلال وسيادة وسلامة أراضي جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.