تعهد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مجدداً بإعادة إعمار المناطق المنكوبة في شرق البلاد، بينما دعا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، لتشكيل فريق إدارة ما بعد الكارثة، تزامناً مع محادثات أجراها في العاصمة طرابلس وفدان من أميركا وبريطانيا بالخصوص، بالإضافة إلى البحث في التعاون العسكري.

وقال الدبيبة إن حكومته تستطيع الوفاء بأعمال التشييد والإعمار في مدينة درنة وبقية مدن الجبل الأخضر في شرق البلاد، التي اجتاحتها العاصفة المتوسطية «دانيال» مؤخراً، لكنه رأى أن المهمة الأصعب والأكثر محورية هي «الاهتمام بالتداعيات النفسية للسكان المتضررين».
وأضاف الدبيبة حين مشاركته في مؤتمر عُقد (الثلاثاء) بطرابلس للصحة النفسية والعلاج النفسي، أن البلاد «شهدت ظروفاً صعبة جداً، والحكومات السابقة لم تهتم بمسار الدعم النفسي، ولم تكن هناك إرادة سياسية صادقة لدعم هذا التوجه»، مبرزاً أن الأضرار الناتجة عن الفيضانات والسيول «ستستمر سنوات، وعلى الجميع إدراك هذه المسؤولية التاريخية»، ومؤكداً أن الاهتمام بتداعيات كارثة الفيضانات والسيول يأتي على رأس أولويات حكومته، التي أوضح أنها تدرس دعم البرامج الأكاديمية المتخصصة والدقيقة في مجالات الطب النفسي، وتنظيم القطاع الخاص ليقدم خدماته في مجال الصحة النفسية والعقلية.
وكان الدبيبة قد أعلن أن اجتماعه مساء (الاثنين) في طرابلس مع وفد بريطاني، ترأسه جيمس هيبي وزير الدولة للقوات المسلحة بالحكومة البريطانية، خُصص لمتابعة التعاون الليبي - البريطاني في مجال التدريب ومكافحة الإرهاب، والاتفاق على بروتوكول تعاون من خلال لجنة مشتركة لتنظيم أوجه التعاون الفني بين البلدين.
ومن جهته، أكد المنفي خلال حضوره اجتماع مجلس التخطيط الوطني ضرورة تشكيل فريق إدارة ما بعد الكارثة، يتكون من خبراء ومختصين في مختلف المجالات للتعامل مع الوضع، واتخاذ القرارات المناسبة والسريعة، مشدداً على ضرورة إعداد خطة واضحة وشاملة لإدارة ما بعد الكارثة، وإعادة الإعمار، وكيفية إدارة الموارد والأموال، وتقييم الأضرار الناجمة، وتحديد الأماكن التي تحتاج إلى إصلاح أو ترميم أو إعادة إعمار، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الرقابة والشفافية في الإدارة المالية، وتطوير آليات رصد الفساد، والاستعانة بخبراء من الأمم المتحدة يكون لهم دور داعم من خلال فرق فنية.

وبموازاة ذلك، قال موسى الكوني وعبد الله اللافي، نائبا المنفي، إنهما بحثا، الثلاثاء، مع السفير والمبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند، وآن فيتكوفسكي مديرة مكتب الصراع وتحقيق الاستقرار بالحكومة الأميركية، مستجدات الشأن السياسي الليبي، وسبل تطوير آليات التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة الأميركية في كثير من المجالات، لا سيما إجراء الانتخابات والمصالحة وتحقيق التنمية.
ووفقاً لبيان للمجلس الرئاسي، فقد استعرض الجانب الأميركي استراتيجية التعاون بين البلدين لتحقيق الأمن والاستقرار، والمصالحة الوطنية، وإعمار مدينة مرزق (جنوباً)، بالإضافة إلى المدن المتضررة بشرق ليبيا جراء الفيضانات والسيول، بينما أكد اللافي والكوني أهمية التعاون المشترك مع الجانب الأميركي في مجالات التنمية، وتأمين الحدود الجنوبية، بالإضافة إلى أهمية إنجاح مشروع المصالحة الوطنية من أجل عودة الاستقرار، وإجراء الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية.

ومن جهتها، أعلنت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» إبرامها مذكرة تفاهم مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة في الإدارة المتكاملة للحدود (اليوبام)، في مجال تقديم المساعدة والمشورة الفنية للجهات الليبية المعنية بتأمين الحدود، مشيرة إلى أن المذكرة تستهدف دعم الجهات الليبية المعنية بتأمين الحدود، وتنسيق أنشطة البعثة في ليبيا بما ينسجم مع القوانين والتشريعات الليبية.
في غضون ذلك، أعلن المجلس الأعلى للدولة أن مكتب رئاسته بحث في اجتماع مساء (الاثنين) بالعاصمة طرابلس في شؤون المجلس، وآخر تطورات العملية السياسية في البلاد.
وكان رئيس المجلس محمد تكالة قد ناقش مع القائم بأعمال السفارة الصينية، ليو جيان، سبل الدفع بالعملية السياسية للوصول إلى الاستقرار السياسي، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في عقد الانتخابات، تأسيساً على نتائج أعمال اللجنة المشتركة «6+6»، موضحاً أن الاجتماع ناقش أيضاً أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، وتكثيف التعاون بين البلدين في المجالات المشتركة، وأهمية عودة الشركات الصينية إلى ليبيا لاستكمال المشاريع المتوقفة.
وفي المقابل، استغل رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، لقاءه مساء (الاثنين)، مع قيادات «التجمع الوطني» للأحزاب الليبية، لتأكيد قيام المجلس بمهامه المطلوبة، عبر إصدار القوانين الانتخابية، وفق ما ورد من لجنة «6+ 6» المشكَّلة من مجلسي النواب و«الدولة»، وشدد على أن مجلسه ماضٍ قُدماً في العملية الانتخابية من خلال الدعم اللوجيستي، وغير ذلك من المتطلبات الأخرى التي تحتاج إليها.






