الميليشيات الإيرانية في سوريا تفتح باب التطوع لدعم «حماس»

تأهب ورفع جاهزية على جبهة الجولان تحسباً لهجوم إسرائيلي

صورة أرشيفية لعناصر «فاطميون» التابع للحرس الثوري الإيراني في دير الزور شرق سوريا
صورة أرشيفية لعناصر «فاطميون» التابع للحرس الثوري الإيراني في دير الزور شرق سوريا
TT

الميليشيات الإيرانية في سوريا تفتح باب التطوع لدعم «حماس»

صورة أرشيفية لعناصر «فاطميون» التابع للحرس الثوري الإيراني في دير الزور شرق سوريا
صورة أرشيفية لعناصر «فاطميون» التابع للحرس الثوري الإيراني في دير الزور شرق سوريا

بدأت الميليشيات الإيرانية في سوريا بحملة لدعم ومساندة حركة «حماس» التي أطلقت عملية «طوفان الأقصى».

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن قادة الميليشيات الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني بدأوا حملة علاقات عامة عبر المراكز الثقافية في محافظة دير الزور، لتحشيد الرأي العام لدعم حركة «حماس»، وإنه قد عُقدت لقاءات وندوات عامة حول المقاومة والتصعيد غير المسبوق الذي تشهده فلسطين و«طوفان الأقصى»، إلى جانب الإعلان عن فتح باب التبرعات والتطوع لقتال إسرائيل على الجبهة السورية الجنوبية.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ (الشرق الأوسط)، «وجود استنفار لدى الميليشيات التابعة لإيران، منها (المقاومة السورية لتحرير الجولان) المحلية التي تتبع القوات النظامية، وميليشيا (حزب الله) عند الحدود مع الجولان، وكذلك في ريف دمشق الغربي عند الحدود السورية ـ اللبنانية، بالتزامن مع إعادة تموضع ووضع خطة قتالية بناءً على توجيهات من القيادة".

دوريات إسرائيلية على طول الحدود مع سوريا بالقرب من كيبوتس هاسبين بهضبة الجولان المحتلة في 2 يوليو (أ.ف.ب)

ووفق مصادر متقاطعة، تشهد الجبهة الجنوبية على الحدود مع الجولان المحتلة حالة تأهب واستنفار عسكري لقوات الحكومة والميليشيات الرديفة التابعة للحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» اللبناني، تحسباً لهجوم إسرائيلي داخل الأراضي السورية، عقب عملية «طوفان الأقصى».

واستدعت القيادات العسكرية في دمشق الضباط وصف الضباط والأفراد العاملين في المطارات والمؤسسات العسكرية للالتحاق بعملهم ومهامهم، وعُلِّق منح الإجازات ضمن إجراءات رفع الجاهزية.

كما قامت الميليشيات الإيرانية وميليشيا «حزب الله»، بحركة تنقلات وتبديل مواقع وإخلاء مخازن أسلحة ومعدات عسكرية ونقلها إلى مواقع أخرى، لا سيما في ريف دمشق والقنيطرة وخطوط الجبهة الأمامية مع إسرائيل. ووفق مصادر محلية قالت إنه قد نُقلت أسلحة ومعدات عسكرية من مخازن تتبع «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني، في ريف دمشق ومحيط مطار دمشق الدولي، إلى منطقة الجبهة الجنوبية.

ونقل موقع «صوت العاصمة» عن مصادر أمنية كشفت يوم الأحد، عن انتشار وحدات خاصة تابعة لميليشيا «حزب الله» اللبناني على خط الحدود جنوب سوريا مع الأراضي السورية التي تحتلها إسرائيل. كما أفاد الموقع بقدوم الضابط في الحرس الثوري الإيراني الحاج محمد أسد الله، مع مجموعات من الحرس الثوري، من بلدة السيدة زينب جنوب دمشق إلى محافظة القنيطرة، مشيراً إلى أن أسد الله أشرف مع مجموعته على نقل طائرات مسيرة من مقرات تابعة للحرس الثوري في محافظة درعا، إلى مواقع عسكرية قريبة من هضبة الجولان والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله قد هدد بدخول المعركة إلى جانب حركة «حماس» من الأراضي اللبنانية، كما أعلن يوم السبت أن «(حزب الله) سيشن هجوماً واسعاً متعدد المحاور ضد إسرائيل في حال شنّت الأخيرة حملة برية تجاه قطاع غزة».

وبالتوازي، ذكر موقع «صدى الشرقية»، أن قيادة الميليشيات الإيرانية في مدينة البوكمال الواقعة ضمن مناطق النفوذ الإيراني بمحافظة دير الزور عقدت لقاءً مع عناصر محليين في الميليشيات الإيرانية تحت عنوان «صمود أبطال المقاومة بوجه القوات الإسرائيلية»، بالتزامن مع فتح باب التبرعات «لدعم المقاومة». كما أفاد «صدى الشرقية» بإعلان المسؤول الأمني في الحرس الثوري الإيراني في البوكمال، بأن قيادة الحرس ستتولى عملية نقل عناصرها من دير الزور باتجاه ريف دمشق والقنيطرة.

لافتة باتجاه السيدة زينب جنوب دمشق

وفي السياق نفسه، تحدثت مصادر محلية في البوكمال عن دخول حافلات مجهولة الحمولة، من العراق إلى سوريا عبر المسرب العسكري عند النقطة الحدودية التي تسيطر عليها إيران شرق دير الزور.

وأكد موقع «نهر ميديا» النبأ بقوله إن القافلة دخلت يوم الأحد الماضي، وتتألف من 12 سيارة، مجهولة الحمولة. وقد جرى إدخالها على مراحل، كل سيارتين معاً؛ خشية استهدافها من طيران التحالف أو الطيران الإسرائيلي. ووفق الموقع، جرى إبلاغ الأهالي في البوكمال بعدم الاقتراب من الشارع العام الذي ستعبره القافلة، تحت طائلة العقوبة، ولم تتضح وجهة القافلة النهائية.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد استهدف في 2 أكتوبر (تشرين الثاني) الحالي، مواقع إيرانية في منطقة البوكمال وجسر السويعية. جرى ذلك بينما كانت القافلة على الجانب العراقي تتجهز استعداداً لدخول سوريا.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

المشرق العربي رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

أعلنت السلطات السورية اعتقال خلية تابعة لـ«حزب الله» في درعا، قالت إنها كانت تجهّز منصات لإطلاق صواريخ بهدف تنفيذ هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي يجنيان محصول التفاح قرب قرية مجدل شمس في الجولان يوم 25 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

الجولان... «تلاسن» يكشف أحد أسباب توقف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب

تكشف الردود المتبادلة بخصوص هضبة الجولان بين دمشق وتل أبيب جزءاً من الأسباب الحقيقية لجمود المفاوضات السورية - الإسرائيلية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ) p-circle

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

استمرار الاغتيالات في غزة و70 ضحية خلال الشهر الماضي

سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

استمرار الاغتيالات في غزة و70 ضحية خلال الشهر الماضي

سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

كثّفت إسرائيل في الأيام الماضية من وتيرة استهدافها مناطق تقع غرب حيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، ودمرت العديد من المنازل التي لم تكن قد دُمرت وبقيت كما هي أو تضررت جزئياً، خلال الحرب والعمليات العسكرية التي استمرت لأشهر طويلة في الحيين، وذلك في ظل استمرار الاغتيالات التي تطول نشطاء من «حماس».

اغتيالات جديدة

وقُتل، ظهر الجمعة، ناشط في «حماس» إثر غارة استهدفته في منطقة أنصار غرب مدينة غزة، فيما قُتل بعد ساعة من الهجوم الأول فلسطيني آخر في غارة استهدفت خيمة على سطح منزل بحي النصر شمال غربي المدينة.

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقبل ذلك، قُتل أحد أفراد شرطة حكومة «حماس»، إثر قصف طائرة مسيّرة نقطة للشرطة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، إذ ادّعى الجيش الإسرائيلي أن القتيل تامر الحمايدة ينشط في وحدة القنص التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة. كما أُصيب 3 فلسطينيين، بينهم طفلة وسيدة، برصاص القوات الإسرائيلية في مناطق قريبة من الخط الأصفر بخان يونس.

تدمير ممنهج

وتتواصل عمليات القتل، مع استمرار العمليات الهادفة لبسط سيطرة إسرائيل على مناطق جديدة بالقطاع. وأوضحت مصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وآخرها كان فجر الجمعة، تم تدمير منازل وبنايات سكنية بفعل غارات جوية عنيفة على المناطق الغربية من أحياء شرقي مدينة غزة، مبينةً أن الهدف تدمير ما تبقى من منازل في المنطقة وعددها محدود جداً.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورجحت المصادر أن يكون ذلك مرتبطاً بنشاطات كانت للعصابات المسلحة الفلسطينية التي تنتشر في مناطق سيطرة إسرائيل بالقطاع، في الأسبوعين الأخيرين، قبل أن تنفجر عبوة ناسفة في قوة منها، ما تسبب في قتل وجرح بعض عناصرها، الأمر الذي أدى إلى تدخل القوات الإسرائيلية.

وذكر أحد المصادر، أن تلك المنازل تقع على جانبي الخط الأصفر، وبعضها قريب جداً من شارع صلاح الدين الرئيسي بالقطاع، مشيراً إلى أن إسرائيل «معنية بتدمير كل المنازل التي تقع شرق الشارع وصولاً للحدود الأصلية القديمة ما قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لأن الهدف الأساسي هو إبقاء السيطرة الإسرائيلية على نحو 70 في المائة من مساحة القطاع».

بسط السيطرة

ولُوحظت في الأيام الماضية تحركات برية وقصف مدفعي لمناطق تقع شرق دير البلح وسط قطاع غزة، فيما يبدو في إطار توسيع القوات الإسرائيلية سيطرتها الأمنية من خلال قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة... وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي ليرون باتيتو، الخميس، إن قواته تسيطر فعلياً على 63 في المائة من أراضي قطاع غزة، وتم إنشاء 40 موقعاً متقدماً جديداً على الخط الأصفر، وهذا ما يمنح قواته ميزة كبيرة للدفاع بشكل أمامي ومتقدم، فيما باتت المستوطنات تقع خلف تمركز قواته.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

ولفت باتيتو إلى أنه تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة داخل منطقة الخط الأصفر التي تقع تحت سيطرته، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية، مدعياً أن قواته تلحق ضرراً بالغاً بخطوط إمداد «حماس» ونشاطاتها، ما يجعلها عاجزة عن إدخال ما كانت تدخله سابقاً إلى القطاع عبر المعابر وغيرها.

الإضرار بـ«حماس»

وأكد الضابط الإسرائيلي أن قواته تبذل جهوداً حثيثة لتجريد «حماس» من قدراتها، وإلحاق الضرر بعناصرها، ومصادرة أسلحتها، وتقييد حريتها العملياتية، مشيراً إلى سلسلة من الاغتيالات طالت قياداتها ونشطاءها مؤخراً، ما أدى إلى ضرر بالغ في القيادة العليا للجناح العسكري، قائلاً: «لو نظرنا بموضوعية إلى ثلاث سنوات من القتال، لوجدنا أننا قمنا بتصفية جميع قادة الجناح العسكري، وجميع قادة الألوية ومعظم قادة الكتائب، وفي الأسبوعين الماضيين فقط قضينا على قادة ألوية رفح وخان يونس والشمال، وهم من الجيلين الثاني والثالث من القادة الذين تم القضاء عليهم».

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

وبحسب بيانات للجيش الإسرائيلي، فإنه خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وحده، تمت تصفية 70 قيادياً وناشطاً من الجناح المسلح لحركة «حماس»، منهم 3 قادة ألوية، واثنان من قادة الكتائب، و9 من قادة السرايا، و17 من المشاركين في هجوم 7 أكتوبر، وآخرون ممن شاركوا في احتجاز مختطفين إسرائيليين بغزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلسلة الاغتيالات «هي نتيجة عمل استخباراتي وعملياتي مطول أدى إلى ظهور عدة فرص في فترة قصيرة»، مشيراً إلى أن «اختباء هؤلاء القادة والنشطاء يزيد من فترة مراقبة مطولة أحياناً لتحقيق درجة عالية من اليقين بشأن هويتهم ومكانهم، وخلق فرصة للسماح بتصفيتهم».

مشيعون يتجمعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

ويدّعي الجيش الإسرائيلي، أيضاً، أن «حماس» لم تعد التنظيم العسكري والحكومي الذي كان سائداً مساء السادس من أكتوبر، «فقد تم تفكيك هيكل كتائبها، وتضررت قيادتها العليا بشدة، ودمرت العديد من بنيتها التحتية الأساسية، ومع ذلك، لا تزال تحاول إعادة بناء نفسها وتسليحها، وتواصل تجنيد عناصر من سكان قطاع غزة».

وتنفي «حماس» باستمرار الاتهامات الإسرائيلية لها، وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار الذي تنتهكه إسرائيل.


مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب ​موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة، في خلاف سلط الضوء على توتر داخل المنظمة التي تتخذ من روما مقراً.

ووفقاً لوثائق اطلعت عليها وكالة «رويترز»، جرى إبلاغ ديفيس (62 عاماً)، وهو مدير أميركي إسباني في «الفاو»، بأن خدمته ستنتهي في 30 سبتمبر (أيلول) بناء على طلب شو دونيو، المدير العام للمنظمة.

واستندت الوثائق إلى مخالفات لمعايير الخدمة المدنية الدولية التي تلزم الموظفين بالتصرف بحياد. ورفض ديفيس هذه الاتهامات.

وقفات ‌صامتة

قال ديفيس، لوكالة «رويترز»: «أشعر ‌بأن هذا ظلم فادح. تعرضت لإجراء تأديبي ​دون ‌إجراءات قانونية ​واجبة بسبب التحدث عن موضوع يقع في صميم عمل (الفاو)، وهو الحق في الغذاء الذي يعد أبسط حقوق الإنسان». وأضاف أنه تقدم بطعن.

ولم ترد «الفاو» بعد على طلب من «رويترز» للتعليق على ما قاله ديفيس أو على أسباب فصله.

وقال ديفيس إنه عمل في المنظمة لمدة 26 عاماً بموجب عقد قابل للتجديد، وإن فصله مرتبط بنشاط لموظفين يتعلق بالحرب في قطاع غزة.

وشارك ديفيس مع مئات الموظفين في وقفات صامتة ‌تضامناً مع ضحايا الجوع في قطاع غزة، ‌حيث خلص نظام دولي لرصد الجوع ​تستخدمه وكالات الأمم المتحدة في أغسطس (آب)‌ 2025 إلى أن الأمر وصل إلى حد المجاعة في بعض ‌مناطق القطاع.

وأعد تقريراً عن توافر الغذاء في القطاع في مايو (أيار) 2025. وتحول الخلاف إلى العلن هذا الأسبوع، عندما دافع شو خلال مؤتمر لمنظمة «الفاو» عن فصل موظف لم يسمه، واتهمه بأنه «مارس لعبة سياسية». وقال: «لن نسمح لكم بممارسة لعبة حقوق ‌الإنسان هنا».

جدل

أثارت هذه التصريحات جدلاً جديداً بشأن ما إذا كان موظفو الأمم المتحدة قادرين على التعبير عن آرائهم بشأن الأزمات الإنسانية دون تعريض مسيرتهم المهنية للخطر.

ووفقاً لمسؤولي الأمم المتحدة ومقاطع مصورة اطلعت عليها وكالة «رويترز»، تجمّع عدد كبير من الموظفين في مقر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في روما، الأربعاء، للتصفيق لديفيس في أثناء مغادرته.

وبموجب قواعد الأمم المتحدة، يسمح للموظفين بالتعبير عن آرائهم السياسية، لكن يتعين عليهم ضمان ألا يؤثر ذلك سلباً على مهامهم الرسمية أو مصالح الأمم المتحدة.

وقال ديفيس، الذي كان يرأس قسم التحول الريفي والمساواة بين الجنسين، إنه يشعر بالقلق من تعرض موظفين آخرين لإجراءات انتقامية بسبب مشاركتهم في الوقفات الصامتة تضامناً مع غزة.

وأحيلت القضية الآن ​إلى آلية العدالة الداخلية ​في منظمة «الفاو»، ويمكن أن ترفع لاحقاً إلى محكمة تابعة للأمم المتحدة تملك صلاحية منح تعويضات في النزاعات المتعلقة بالتوظيف.


فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارة في العالم»

عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
TT

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارة في العالم»

عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

بينما تكثّف الحكومة العراقية من نشاطها الاحتفالي بإنهاء مهمة التحالف الدولي والانسحاب الأميركي، طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

ومنذ الأربعاء الماضي، سخَّرت السلطات في بغداد إمكانات لرعاية احتفالات رسمية بمناسبة ما أطلقت عليه «يوم السيادة الوطنية».

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات -والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان- بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.

جدول زمني متفق عليه

وقال رئيس الحكومة علي الزيدي، الجمعة، خلال مؤتمر «يوم السيادة»، بحضور مسؤولين تنفيذيين وتشريعيين، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة السياسية والاقتصادية والأمنية»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة، وصولاً للحظة الحاضرة التي يُجدد فيها قراره بحماية الدولة ونظامها».

وأوضح رئيس الوزراء أن «السيادة التي استعادها العراق اليوم، تتجسّد في انسحاب القوات الأجنبية وإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بشكل تام، والاتفاق على انسحاب القوات التركية وعناصر حزب العمال الكردستاني، وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية على الأراضي العراقية، فضلاً عن توحيد قوات البيشمركة، بما يعزّز وحدة القرار الأمني والعسكري».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط ملف السلاح وفق الدستور والقانون، وحسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

وكانت الحكومة قد حدّدت في الأساس 30 سبتمبر (أيلول) الماضي موعداً نهائياً لتسليم الفصائل سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة «التحالف الدولي»، الذي تذرَّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أن الحكومة تراجعت لاحقاً عن الموعد، وحددت مهلة جديدة تنتهي في يونيو (حزيران) 2027.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

بارزاني في بغداد

وبينما خلت كلمة رئيس الحكومة العراقية من أي إشارة لدور القوات الأجنبية، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».

وقال بارزاني في كلمة ألقاها باللغة العربية خلال المؤتمر، إن «السيادة تعني أن تكون الدولة هي صاحبة القرار النهائي، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد السلطة الشرعية للدولة، وأن يطبَّق الدستور والنظام الفيدرالي».

وأضاف بارزاني أنه «في تلك المرحلة العصيبة، وبناءً على طلب من الحكومة العراقية؛ وقفت الولايات المتحدة والتحالف الدولي وأصدقاؤنا إلى جانبنا وقدَّموا لنا العون والمساعدة، واليوم، وهم يغادرون الأراضي العراقية بموجب الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية، فإننا لن ننسى ذلك الدعم وتلك المساندة وسننظر إليهما دوماً بعين التقدير والاحترام؛ إلا أن الامتنان الحقيقي ينبغي أن يتطور ليتحول إلى تحمّل المسؤولية الوطنية في العراق».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

«أكبر سفارة في العالم»

من جانبها، حذَّرت «حركة النجباء» التي يقودها أكرم الكعبي، المتحالف مع إيران، من «وجود القوات الأميركية على أرضنا بأي شكل من الأشكال، سواءً كشركات أمنية أو مستشارين وغير ذلك».

وقالت الحركة في بيان صحافي، الجمعة، إن «معاملة الند للند تقتضي، بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات، لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

دعت «النجباء» إلى «إنهاء الهيمنة الأميركية على اقتصاد ومقدرات العراق، ومنع تدخلهم في الشأن السياسي، وتحرير سماء العراق من طائراتهم المعتدية، إضافة إلى إبعادهم عن الحدود العراقية في سوريا والأردن والكويت».

ما بعد الانسحاب

ثمة تساؤلات يطرحها خبراء وناشطون بشأن مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي. وقال الناشط السياسي منتظر ناصر إن «وجود قوات أجنبية بالاتفاق مع الحكومة العراقية لم يكن أمراً مخلاً بالسيادة أصلاً. ومع ذلك، فإن خروجها يؤشر إلى عدم حاجة العراق لأي قوة خارجية».

وأضاف ناصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «ما تحتاج السلطات إلى إثباته على الأرض هو فرض سيطرتها الكاملة، في ظل وجود فصائل تتحدى الدولة والقانون وتضع العراق على حافة صدامات عسكرية إقليمية».

لكن أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، رأى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «المشكلة تكمن في أن الأطياف السياسية العراقية متفقة على مبدأ السيادة، لكنها تختلف في تعريفها وآليات تحقيقها، في حين يتعامل المجتمع الدولي مع العراق بقدر ما يتخذه من قرارات موحدة وعلى نحو مؤسساتي».