هجوم «حماس» يضع بايدن بمواجهة الجمهوريين في خضم سباق انتخابي شرس

انتقاد صفقة تبادل السجناء ودفع أموال لإيران استفادت منها الحركة

الرئيس بايدن مع وزير خارجيته بلينكن يلقيان في البيت الأبيض ملاحظات حول الهجمات في إسرائيل بواشنطن السبت (إ.ب.أ)
الرئيس بايدن مع وزير خارجيته بلينكن يلقيان في البيت الأبيض ملاحظات حول الهجمات في إسرائيل بواشنطن السبت (إ.ب.أ)
TT

هجوم «حماس» يضع بايدن بمواجهة الجمهوريين في خضم سباق انتخابي شرس

الرئيس بايدن مع وزير خارجيته بلينكن يلقيان في البيت الأبيض ملاحظات حول الهجمات في إسرائيل بواشنطن السبت (إ.ب.أ)
الرئيس بايدن مع وزير خارجيته بلينكن يلقيان في البيت الأبيض ملاحظات حول الهجمات في إسرائيل بواشنطن السبت (إ.ب.أ)

أدى الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة «حماس» يوم السبت ضد إسرائيل، مع تسريبات حول الخطط الإسرائيلية لرد انتقامي قوي، إلى وضع إدارة بايدن في تحدٍّ واختبار صعب لمدى نجاح ملف السياسة الخارجية لإدارته، مع مخاطر تصعيد المواجهات واندلاع صراع أوسع في منطقة الشرق الأوسط، في خضم سباق انتخابي شرس ومعركة صعبة للفوز بولاية ثانية.

وأمضى بايدن وكبار مساعديه، يوم السبت، في التشاور مع القادة الأوروبيين، واتصالات مكثفة مع زعماء مصر وقطر وتركيا والأردن والمملكة العربية السعودية. وأظهر بايدن دعماً ثابتاً لإسرائيل في تصريحاته أمام الصحافيين في البيت الأبيض، ووصف الهجمات بأنها «غير معقولة»، وتعهد بأن إدارته ستضمن أن لدى إسرائيل «ما تحتاجه للدفاع عن نفسها».

إلا أن الانتقادات لاحقت بايدن من قادة الحزب الجمهوري ومنافسيه من المرشحين الجمهوريين، بأن سياسات إدارته أدت إلى هذه الأزمة، كما وضعت تساؤلات كبيرة حول الحجج التي يسوقها الرئيس بايدن، بأن خبرته الطويلة في مجال السياسة الخارجية جعلت العالم أكثر أمناً؛ بل على العكس يواجه بايدن اتهامات من خصومه السياسيين بأن «بؤر الاضطرابات في العالم تتضاعف في عهده».

عنصر من الأمن الإسرائيلي أمام مركز للشرطة بمستوطنة سديروت تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله الأحد

ويقول المحللون إن احتمالات اندلاع عنف خلال الأسابيع والشهور المقبلة، ستكون بمثابة اختبار لقدرة إدارة بايدن على القيادة وإثبات قدرتها على إدارة الصراع، بينما تحاول إظهار الدعم لإسرائيل، وفي الوقت نفسه تهدئة التوترات وإتاحة مساحة للجهود الدبلوماسية، والعمل على إقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط.

خيارات واشنطن

وتعترف إدارة بايدن بأن الوضع أكثر تعقيداً من أي صراع سابق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبأنها تواجه موقفاً جيوسياسياً صعباً، وتتحدث مع القادة في مصر وقطر للضغط على الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة، للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، والتفاوض حول استعادة الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، والتقليل من نبرة الرد الانتقامي، والعمل بهدوء مع الحلفاء لإنهاء العنف.

وتواجه الإدارة خيارات صعبة ما بين تشجيع ودعم إسرائيل، للقيام بما تعتقد حكومة نتنياهو أنه ضروري لاستعادة الاستقرار والقيام بخطوات ردع قوية، وبين مخاطر ازدياد الخسائر في صفوف المدنيين في غزة، مما قد يزيد من دعوات التقدميين في الحزب الديمقراطي لمطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتنحي، وخروج صيحات بأن «إسرائيل تقتل المدنيين بأسلحة أميركية»، وتتصرف بشكل غير متناسب. ومع توتر العلاقات بين بايدن ونتنياهو، ستكون مهمة بايدن أكثر صعوبة في ممارسة ضغوط على نتنياهو.

المعتقلون في إيران لدى وصولهم إلى مطار الدوحة 17 سبتمبر ضمن صفقة تبادل السجناء (أ.ب)

من جانب آخر، يضيف الهجوم تعقيدات جديدة؛ حيث إن إدارة بايدن وإيران منخرطتان في نزاعات حول برنامج طهران النووي. وتقول إيران إن البرنامج سلمي؛ لكنها الآن تخصب اليورانيوم بدرجة أقرب من أي وقت مضى إلى مستويات صنع الأسلحة. ومع ذلك، لم تفقد الإدارة الأمل في إحياء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد إدارة أوباما (تم إلغاؤه من البيت الأبيض في عهد ترمب) والذي خفف العقوبات على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وقد لمح بايدن في خطابه إلى مخاوف من توسع الصراع ودخول أطراف أخرى على خط الهجوم على إسرائيل. وقال بايدن دون أن يشير صراحة إلى إيران أو «حزب الله»: «دعوني أقول هذا بكل وضوح: هذه ليست اللحظة المناسبة لأي طرف معادٍ لإسرائيل لاستغلال هذه الهجمات لتحقيق مكاسب».

هجوم الجمهوريين

وسارع عدد من المرشحين الجمهوريين لخوض سباق الرئاسة لعام 2024، إلى إلقاء اللوم على إدارة بايدن، وربط قراره بالإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة مقابل صفقة إطلاق سراح سجناء أميركيين، بالهجوم الموسع الذي شنته «حماس» ضد إسرائيل، مشيرين إلى علاقات إيران التاريخية مع حركة «حماس»، وأن طهران لم تستخدم الأموال لتلبية احتياجات الغذاء والدواء كما تقول إدارة بايدن.

دبابات إسرائيلية يتم نقلها على طول الحدود مع قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

ووصف الرئيس السابق، دونالد ترمب، الولايات المتحدة في عهد بايدن، بأنها أصبحت ضعيفة وغير فعالة على الساحة الدولية. وقال في بيان: «مع الأسف، ساعدت أموال دافعي الضرائب الأميركيين في تمويل هذه الهجمات التي يقول كثير من التقارير إنها جاءت من إدارة بايدن». وأضاف ترمب: «لقد جلبنا كثيراً من السلام إلى الشرق الأوسط من خلال (اتفاقيات إبراهام)، فقط لنرى بايدن يقوضه بوتيرة أسرع بكثير مما كان يعتقد أي شخص أنه أمر ممكن».

وقالت حملة ترمب في بيان: «قبل شهر واحد، حذر الرئيس ترمب من ضعف بايدن، وقال إنه دفع 6 مليارات دولار لإيران، سيتم استخدامها في الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهذا بالضبط ما يحدث الآن».

وقال المرشح الجمهوري رون ديسانتوس، حاكم ولاية فلوريدا، إن إدارة بايدن تساهلت مع إيران، وساعدت على ملء خزائن طهران بالأموال. وقال إن إسرائيل تدفع ثمن القرارات السياسية التي تتخذها إدارة بايدن.

وفي مقطع فيديو عبر موقع «إكس»، قال ديسانتوس: «لقد ساعدت إيران في تمويل هذه الحرب ضد إسرائيل، وساعدت سياسات بايدن المتساهلة مع إيران على ملء خزائنهم، وإسرائيل الآن تدفع ثمن تلك السياسات». وأضاف: «سوف نقف إلى جانب إسرائيل بينما تقوم باجتثاث (حماس)، ونحن بحاجة إلى الوقوف في وجه إيران».

واتهم نائب الرئيس السابق مايك بنس إدارة بايدن بتملق نظام الملالي في إيران؛ مشيراً إلى تراجع الولايات المتحدة في قيادة العالم الحر.

أما المرشح الجمهوري، السيناتور تيم سكوت، عن ولاية كارولاينا الجنوبية، فقال إن هجوم «حماس» ضد إسرائيل جاء في أعقاب قيام إدارة بايدن بدفع فدية بمبلغ 6 مليارات دولار لإيران، وكتب عبر موقع «إكس»: «الحقيقة، أن جو بايدن قام بتمويل هذه الهجمات على إسرائيل». وأضاف: «لم نتسبب في هذا العدوان فحسب؛ بل دفعنا ثمنه».

وقالت المرشحة الجمهورية هيلي كيلي، في بيان: «(حماس) منظمة إرهابية متعطشة للدمار، وتدعمها إيران. وهي مصممة على قتل أكبر عدد ممكن من الأرواح البريئة»، بينما كتب المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي، على موقع «إكس»، قائلاً إن «إطلاق النار على المدنيين واختطاف الأطفال (جرائم حرب)، ولا ينبغي التشكيك في حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها، ولا يمكن السماح لـ(حماس) و(حزب الله) المدعومين من إيران بالانتصار».

ونفى مسؤول كبير في إدارة بايدن، في تصريحات للصحافيين مساء السبت (شرط عدم الكشف عن هويته)، إنه «من السابق لأوانه القول ما إذا كانت إيران متورطة بشكل مباشر في التخطيط، أو دعم الهجوم المعقد»؛ لكنه أشار إلى علاقات إيران العميقة مع «حماس».

كما نشر المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، تغريدات قال فيها: «لنكن واضحين، إن اتفاق إعادة المواطنين الأميركيين إلى الوطن من إيران ليس له علاقة بالهجوم المروع على إسرائيل».

وقالت داريان واتسون، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، في بيان: «لم يتم إنفاق سنت واحد من هذه الأموال، وعندما يتم إنفاقها لا يمكن إنفاقها إلا على أشياء مثل الغذاء والدواء للشعب الإيراني». وأضافت: «هذه الأموال ليست لها علاقة على الإطلاق بالهجمات المروعة ضد إسرائيل، وهذا ليس الوقت المناسب لنشر معلومات مضللة».

بايدن يصافح نتنياهو خلال لقائهما على هامش الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة 20 سبتمبر (أ.ف.ب)

فشل استخباراتي

واعترفت إسرائيل بأن الهجمات التي شنها مقاتلو «حماس» كشفت عن قصور في عمل الاستخبارات الإسرائيلية؛ لكن الأوساط السياسية الأميركية حملت تساؤلات حول قصور في عمل الاستخبارات الأميركية أيضاً. وقال بروس ريدل، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، إن ما حدث يعد فشلاً استخباراتياً هائلاً من قبل الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية. ولم تكن هناك توقعات أو تقارير تشير إلى أن واشنطن وتل أبيب كان لديهما معلومات أو توقعات بأن مثل هذا الهجوم محتمل.

وقال جيمس كلابر، المدير السابق للاستخبارات الوطنية، لشبكة «سي إن إن»، السبت، إنه فوجئ بهجمات «حماس» التي «كشفت هشاشة حكومة نتنياهو بشكل مزرٍ»، وأثارت أسئلة في التغطيات الإخبارية الأميركية وفي عواصم العالم، حول كيف ولماذا لم تكتشف أجهزة الاستخبارات في القدس وواشنطن هذا الهجوم الكبير.


مقالات ذات صلة

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».