«حزب الله» يدخل على خط حرب «طوفان القدس»

استهدف مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا... ورد مدفعي باتجاه جنوب لبنان

TT

«حزب الله» يدخل على خط حرب «طوفان القدس»

عناصر من الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية توتراً صباح الأحد مع دخول «حزب الله» على خط معركة «طوفان الأقصى»، عبر إطلاقه قذائف وصواريخ على مواقع إسرائيلية، مما أدى إلى رد إسرائيلي على مناطق غير مأهولة وخيمة أقامها الحزب عند الحدود منذ أشهر. وأدى القصف إلى إصابة طفلين لبنانيين في المنطقة بشظايا الزجاج، فيما تصاعدت ردود فعل دولية داعية إلى التهدئة وضبط النفس.

وتسيطر إسرائيل منذ عام 1967 على مزارع شبعا، التي تبلغ مساحتها 39 كيلومتراً مربعاً. وتقول سوريا ولبنان إن مزارع شبعا لبنانية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» (اللبنانية الرسمية) بأن دوي انفجارات ضخمة ترددت في أنحاء قرى العرقوب وحاصبيا منذ الصباح الباكر، ناتجة عن تعرض مراكز (للقوات الإسرائيلية) في رويسات العلم وموقع الرادار لقصف مدفعي عنيف، مشيرة إلى قصف إسرائيلي استهدف المناطق اللبنانية. ولفتت إلى ترافق ذلك مع خرق طائرة استطلاع إسرائيلية الأجواء اللبنانية فوق مزارع شبعا، ونفذت طلعات استكشافية فوق العرقوب وحاصبيا.

بيان «حزب الله»

وأعلن «حزب الله»، الذي سبق أن أكد أنه «على اتصال مباشر مع قيادة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج»، عن مسؤوليته عن القصف. وقال في بيان بأنّه «تضامناً مع المقاومة الفلسطينية المظفرة والشعب الفلسطيني المجاهد والصابر، قامت مجموعات الشهيد القائد عماد مغنية في المقاومة الإسلامية صباحاً بالهجوم على ثلاثة مواقع، هي موقع الرادار وزبدين ورويسات العلم، بأعداد كبيرة من القذائف المدفعية والصواريخ الموجّهة».

إسرائيل والسيناريوهات

جنود إسرائيليون في أحد منازل مستعمرة المطلة عند الحدود مع لبنان (الشرق الأوسط)

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ قصفاً مدفعياً على جنوب لبنان، رداً على إطلاق نار من المنطقة. وقال في بيان إن «المدفعية الإسرائيلية قصفت المنطقة التي جاء منها إطلاق نار في لبنان»، مشيراً إلى أن «إحدى طائراته المسيَّرة قصفت موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في منطقة جبل روس (التي تسميها إسرائيل هار دوف) في مزارع شبعا».

بدوره، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، إن قوات المدفعية قصفت منطقة لبنانية أُطلق منها النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الجيش على استعداد لمواجهة «جميع السيناريوهات»، وسيواصل حماية أمن سكان إسرائيل.

وقال أدرعي في وقت لاحق: «رداً على الاعتداء الصاروخي من لبنان، قامت طائرة مسيَّرة لجيش الدفاع بقصف بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» الإرهابي في منطقة جبل روس (هار دوف)».

هدوء حذر

جنود إسرائيليون في أحد منازل مستعمرة المطلة عند الحدود مع لبنان (الشرق الأوسط)

وبعد ذلك، شهدت المنطقة هدوءاً حذراً لساعات قليلة قبل أن يتجدد القصف الإسرائيلي، إثر إطلاق صاروخين من لبنان باتجاه مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا، وفق «الوكالة الوطنية». وأشارت إلى أن «طفلين أصيبا في كفرشوبا بجروح بمختلف أنحاء جسدهما، بسبب شظايا الزجاج المبعثر من جرَّاء القصف الإسرائيلي على البلدة، وتم نقلهما إلى مستشفى مرجعيون الحكومي للمعالجة».

وفي وقت لاحق أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنّ الجيش الإسرائيلي نشر جنوداً ودبابات على الحدود مع لبنان، فيما أعلن تلفزيون آي 24 الإسرائيلي أن إسرائيل نصحت سكان المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية بإخلاء منازلهم وسط مخاوف من التصعيد مع «حزب الله».

ومن ضمن إجراءات الاستنفار الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، دخول جنود إلى منازل المستوطنين المحاذية للشريط الحدودي. ورصدت كاميرا «الشرق الأوسط» جنوداً داخل بعض المنازل في مستعمرة المطلة.

«يونيفيل» لضبط النفس

وبعدما كانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أعلنت يوم السبت أنها عززت وجودها في الجنوب، أعلن الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي، أنه «في وقت مبكر من صباح الأحد، عن رصد جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل إطلاق عدة صواريخ من جنوب شرقي لبنان باتجاه الأراضي التي تحتلها إسرائيل في منطقة كفر شوبا، وإطلاق نار مدفعي من إسرائيل على لبنان رداً على ذلك». وقال: «نحن على اتصال مع السلطات على جانبي الخط الأزرق، على جميع المستويات، لاحتواء الوضع وتجنب تصعيد أكثر خطورة»، مؤكداً أن «حفظة السلام التابعين لليونيفيل يتواجدون في مواقعهم ويقومون بمهامهم ويواصلون العمل، بما في ذلك من الملاجئ حفاظاً على سلامتهم».

وحض في الوقت نفسه «الجميع على ممارسة ضبط النفس والاستفادة من آليات الارتباط والتنسيق التي تضطلع بها لليونيفيل لخفض التصعيد ومنع التدهور السريع للوضع الأمني».

من جهتها، طالبت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتيسكا بالتزام تطبيق القرار 1701 حماية للبنان ولشعبه. وكتبت على صفحتها عل منصة «إكس» قائلة: «أشعر بقلق بالغ إزاء تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق هذا الصباح»، وأكدت: «من المهم أكثر من أي وقت مضى الالتزام بوقف الأعمال العدائية والتطبيق الكامل للقرار 1701، لحماية لبنان وشعبه من المزيد من التصعيد».

ولفتت في المقابل إلى أن «مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيواصل، بالتنسيق مع اليونيفيل، بذل كل ما في وسعه ودعم الجهود الرامية إلى حماية أمن لبنان واستقراره».

يأتي ذلك بعد يوم من هجوم كبير شنه مقاتلو حركات فلسطينية من قطاع غزة في منطقة غلاف غزة، أسفر حتى الآن عن مقتل 300 إسرائيلي وإصابة نحو 1864. ويشن الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية على القطاع منذ ذلك الحين.

وعلَّق القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية بلبنان محفوظ منور على هجوم «حزب الله» قائلاً في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «عملية لبنان صباحاً تحمل أكثر من رسالة، وجاءت لتأكيد أحقية تحرير أراضي لبنان ورداً على نتنياهو، الذي تحدث عن الجبهة الشمالية أمس»، مضيفاً: «المقاومة في جنوب لبنان هي جزء من أرض المعركة التي تجري الآن والأمور قد تتطور في أي وقت».


مقالات ذات صلة

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

شؤون إقليمية المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ) p-circle

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

لوّح تحالف مؤلف من أحزاب معظمها عربية في إسرائيل باستعداده للمساعدة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، قالت وزارة الخارجية المصرية إنه غير متزن نفسياً.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي مجندتان من «كتيبة الاستخبارات السرية» الإسرائيلية في جنوب سوريا (جيروزاليم بوست)

ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

يؤكد عملُ مجندات بوحدة استخباراتية إسرائيلية جنوب سوريا على جمع المعلومات ازديادَ النشاط الاستخباري هناك رغم الضغوط الأميركية...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.


الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأحد، واقتحم مناطق في الشمال والوسط والجنوب، موسعاً عملياته في الخليل؛ بينما أطلق مناورة لقوات لواء الإنقاذ والتدريب تتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، بعد أسبوع فقط على إطلاقه مناورة أخرى هجومية ودفاعية متعددة الجبهات، بينما يبدو استعداداً لتصعيد آخر محتمل.

كان الجيش قد اقتحم، الأربعاء، مناطق واسعة في نابلس، وقلقيلية، ورام الله، وسلفيت، وبيت لحم؛ وداهم منازل، واعتقل فلسطينيين، بينما دخلت العملية في الخليل يومها العاشر بمزيد من الاعتقالات وإجلاء فلسطينيين من منازلهم؛ ما فاقم الضغط الاقتصادي على المدينة الكبرى في الضفة والتي تعد عاصمة الاقتصاد الفلسطيني.

وبدأ الجيش عملية في الخليل، الجمعة قبل الماضي، بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قُتل فيه جنديان، وأصيب ثلاثة.

ومنذ بدأت العملية، سيطر الجيش على مناطق في الخليل، واحتل منازل، وطرد سكاناً من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة التي خرج منها المنفذون.

فلسطينيون متجمعون احتجاجاً على ترحيلهم خلال عملية عسكرية في منطقة دير بحة بالخليل يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون محليون، الأحد، إن إسرائيل اعتقلت زوجة حمودة الجعبة، أحد منفذي العملية، ووالدها إلى جانب آخرين، ورحَّلت عائلات جديدة من محيط جامعة القدس المفتوحة في الخليل، مع استمرار حصار المدينة.

وقالت بلدية الخليل إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة تسبب في نزوح أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إضافة إلى هدم 15 منزلاً ومنشأة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد، والبنية التحتية، وتعطيل العملية التعليمية؛ إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم في ظل استمرار الإغلاقات والقيود العسكرية.

خسائر اقتصادية فادحة

وبحسب لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل، فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة تجاوزت 12 مليون شيقل (3.8 مليون دولار) يومياً، بينما تخطت أضرار البنية التحتية 6 ملايين شيقل، وبلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة أكثر من 500 ألف شيقل.

وقالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية أغلقت 327 محلاً تجارياً ومنشأة، ودمرت 15 منشأة؛ ما أدى إلى تعطيل الحركة التجارية والاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية على آلاف المواطنين. وأكدت أن تداعيات الحصار والإغلاقات لا تقتصر على المناطق المستهدفة وحسب، بل تمتد لتشمل محافظة الخليل عموماً، ومدينة الخليل خصوصاً.

جنود إسرائيليون ينتشرون في مدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتواصلت العملية في الخليل على الرغم من خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات بعدما طلب الأخير إنهاء العملية في الخليل بسبب النتائج العملياتية الضعيفة، ورفض كل من نتنياهو وكاتس ذلك.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع، واعتقل العشرات، ووجد حفرة (كهفاً) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع، نهاية الأسبوع الماضي، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش يريد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة بسبب المخاوف من شن هجمات.

الاستعداد لطوارئ «معقدة»

وفيما يتعلق بالمناورة العسكرية التي أُطلقت، الأحد، قال ناطق باسم الجيش إن القوات ستتدرب على سيناريوهات متعددة الجبهات، من خلال تفعيل قدرات الإنقاذ والإغاثة وبالتعاون مع قوات وهيئات طوارئ إضافية.

وتعد إسرائيل الضفة واحدة من الجبهات المتعددة.

وتهدف المناورة، بحسب الجيش، إلى تعزيز كفاءة القوات وجاهزيتها العملياتية، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع ساحات عدة بالجبهة الداخلية، بما في ذلك سيناريوهات طوارئ معقدة.

طفل فلسطيني يلعب أمام جنود إسرائيليين يحرسون مستوطنين في جولة أسبوعية بقلب مدينة الخليل يوم السبت (رويترز)

جاء ذلك بعد مرور أسبوع واحد على مناورة هجومية ودفاعية، شملت نشر عشرات الآلاف من الجنود على جبهات مختلفة، من ضمنها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والضفة تشهد تصعيداً من الجيش والمستوطنين، وتئن تحت هجمات يومية واسعة، شملت عمليات قتل واعتقال واحتلال مناطق، وتوسيع الاستيطان، وتقطيع أوصال المنطقة، وتحويلها إلى سجن كبير مغلق بالحواجز والبوابات.

والى جانب عمليات الجيش، واصل مستوطنون هجماتهم ضد قاطفي الزيتون بمناطق واسعة في رام الله وسلفيت وقلقيلية وبيت لحم. وحوَّل المستوطنون الموسم إلى حرب مفتوحة على المزارعين وأراضيهم، وقتلوا فلسطينيين، وخربوا أشجاراً، وسرقوا محاصيل؛ ما أضر كثيراً بالموسم الذي ينتظره الفلسطينيون كل عام.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية، السبت، 14 متضامناً أجنبياً مع الفلسطينيين خلال مشاركتهم في موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي، شمال غربي رام الله، وقررت إبعادهم بذريعة مخالفة أمر عسكري والإخلال بالنظام العام.

وقالت إذاعة الجيش إن المعتقلين يحملون جنسيات 7 دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا، وإنهم اعتُقلوا في أثناء وجودهم في منطقة «عسكرية مغلقة».