غضب الجبال يحدق باليمنيين

تحذير من خطر الانهيارات الصخرية في عدن

انهيار صخري يهدم منزلاً في مديرية العدين التابعة لمحافظة إب (إكس)
انهيار صخري يهدم منزلاً في مديرية العدين التابعة لمحافظة إب (إكس)
TT

غضب الجبال يحدق باليمنيين

انهيار صخري يهدم منزلاً في مديرية العدين التابعة لمحافظة إب (إكس)
انهيار صخري يهدم منزلاً في مديرية العدين التابعة لمحافظة إب (إكس)

يسكن غالبية اليمنيين منذ القدم في سفوح الجبال وقربها، متخذين منها مأمناً من ظروف الطبيعة القاسية، إلا أنها خلال العقود الأخيرة تحولت إلى خطر يتهدد سكينتهم إلى جانب مخاطر التغير المناخي وآثار الحرب. وتحذر دراسة حديثة من تعرض أجزاء من مدينة عدن لخطر الانهيارات الصخرية.

هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية التي أجرت الدراسة، توقعت أن تكون مديريتا صيرة والمعلا جنوب محافظة عدن، معرضتين لمخاطر الانهيارات الصخرية بسبب التكوين الجيولوجي لصخور الجبال المحيطة بهما، والتي ترجح أسبابها إلى ما يعرف ببركانيات اليمن الثلاثية، وتتميز بوجود التشققات والانقطاعات والفواصل.

ووفقاً للدراسة التي شارك فيها مشروع إنتاج خريطة مخاطر الغطاء الصخري؛ فإن التوسع العمراني والحضري في مدينة عدن، والذي اقترب من المنحدرات الصخرية، ساهم في زيادة عدم استقرارية المنحدرات الصخرية، محددة 8 مواقع شديدة الخطورة في مديرية صيرة، وموقعاً واحداً في مديرية المعلا، وطالبت باتخاذ إجراءات فورية لمعالجتها.

وتشمل هذه الإجراءات التي طالبت بها الدراسة إعادة تأهيل المنحدرات الصخرية لتقليل خطر الانهيارات، وإخلاء السكان من المناطق المعرضة للخطر، ووضع علامات تحذيرية في تلك المناطق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع كوارث بشرية في هذه المناطق.

يقع عدد من أحياء مدينة عدن تحت صخور مهيأة للانهيار بفعل عدة عوامل طبيعية وبشرية (هيئة المساحة الجيولوجية)

ودعت الدراسة إلى وضع خطة وطنية للحد من مخاطر الانهيارات الصخرية، وإنشاء نظام لرصد الانهيارات الصخرية، وتوعية السكان بمخاطر الانهيارات الصخرية، إلى جانب وضع تشريعات لتنظيم التوسع العمراني في المناطق المعرضة للخطر.

ومنذ ما يقارب العامين لقي 4 عمال في عدن مصرعهم في انهيار صخري أثناء عملية تكسير قرب أحد الجبال في مدينة البريقة غرب المدينة، ورجح مختصون حينها أن أعمال التكسير غير الخاضعة للرقابة كانت السبب في الانهيار.

تعز... حصار وانهيارات

شهدت مدينة تعز خلال موسم الأمطار الماضي العديد من الانهيارات الصخرية التي دمرت الكثير من المباني والمنازل تدميراً كلياً أو جزئياً، وأحصت «الشرق الأوسط» حدوث 13 انهياراً صخرياً في مدينة تعز وعلى أطرافها، إلا أن غالبيتها كانت تحدث بعد تنبه السكان لها واتخاذهم الاحتياطات اللازمة، لكن بعض هذه الانهيارات تسبب بإصابات بشرية دون خسائر في الأرواح.

وبحسب مصدر جيولوجي في مدينة تعز؛ فإن الانهيارات الصخرية في مدينة تعز وريفها أصبحت أمراً شائعاً ومعتاداً يتعايش معه السكان ويتخذون الكثير من التدابير لتجنب مخاطرها، ومن ذلك النزوح والهجرة واستبدال المساكن، إلى درجة أن بعض السكان يستخدمون مساكنهم المعرضة لمخاطر الانهيارات كمأوى للمواشي.

تعيش مدينة تعز على وقع انهيارات صخرية مستمرة تآلف معها السكان (فيسبوك)

المصدر الذي فضل عدم نشر بياناته، انتقد السلطات المعنية بسبب عدم استجابتها لتحذيرات ومطالب الجهات المختصة في عموم البلاد؛ إذ تتذرع هذه السلطات بالصعوبات والمهام الكبرى التي تسببت بها الحرب والأزمات المختلفة التي نتجت عنها، مستغلة، حسب رأيه، عدم احتجاج السكان أو مطالبتهم لها بوضع الحلول.

ونوّه إلى أن السكان تعرضوا للكثير من المخاطر بفعل الحرب وحصار المدينة وقصفها وأعمال القنص، فلم تعد المخاطر الطبيعية تمثل فرقاً كبيراً بالنسبة لهم، خصوصاً مع قدرتهم على التعامل معها وتجنبها.

وفي مايو (أيار) الماضي حذرت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية سكان مدينة تعز من خطر الانهيارات الصخرية، بعد أن قامت بعملية تقييم لمعظم المواقع المهددة بالانهيار في مديرية المظفر، والقاهرة، وصبر الموادم، وبعض المديريات بريف تعز، مشيرة إلى أن جيولوجيا المدينة عبارة عن صخور بركانية ذات فواصل وشقوق في كل الاتجاهات، مما جعلها واقعة في نطاقات ذات خطورة متباينة.

ودعت الهيئة السكان إلى أخذ الحيطة والحذر، وخصوصاً أن البلاد تتأثر بالتغير المناخي المتطرف، منبهة إلى أن حفر غرف الصرف الصحي، الذي يجري في منطقة عمد مقابل جامعة تعز في الطرف الغربي للمدينة، قد يؤدي مستقبلاً لانهيار الأسس وسقوط المباني القريبة.

عموم البلاد تحت الخطر

يكشف أنس مانع، الباحث في الجيمورفولوجيا الحضرية (علم شكل الأرض)، أن الكثير من المدن اليمنية يعيش تحت مخاطر الانهيارات الصخرية، خصوصاً المدن الرئيسية الثلاث تعز وعدن وصنعاء، والأخيرة بنسبة أقل، حيث تتشكل المخاطر في مناطق مذبح في الشمال الغربي للمدينة، ونقم والحفا شرقاً، وأطراف منطقة حدة جنوباً.

طريق أغلقه انهيار صخري في مديرية المفلحي التابعة لمحافظة لحج (إكس)

ويذهب مانع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن البيضاء والضالع وسط البلاد عرضة لمخاطر الانهيارات، في حين يعد محيط مدينة عمران (شمال العاصمة صنعاء) قرب جبل ضين ضمن مخاطر متوسطة، وكذلك الأمر في أجزاء من مدينة إب (192 كلم جنوب العاصمة صنعاء)، خصوصاً باتجاه نقيل بعدان وقرب جبل ربي، إضافة إلى مركز مديرية السدة الذي يقع تحت كتل صخرية معرضة للانهيار.

أما في المناطق الريفية، فكثير منها عرضة للانهيارات الصخرية، خصوصاً الواقعة منها على خط الصدع العام الممتد من حمام علي في محافظة ذمار (100 كلم جنوب صنعاء)، وحتى ساحل البحر الأحمر غرباً.

وطبقاً للباحث، فإن الزلازل غالباً ما يكون لها أبلغ الأثر في الانهيارات، خاصة للكتل الصخرية التي تكون درجة استقرارها حرجة، خصوصاً بالقرب من خط الصدع العام المعروف بنشاطه الزلزالي، وهو الخط الممتد من منطقة حمام علي في ذمار وصولاً إلى ساحل البحر الأحمر غرباً، بعد أن يمر غرب تعز قرب جبل حبشي ووادي بني خولان، ويعدّ منطقة ضعف جيولوجي تتأثر بالزلازل.

ويرى مانع أن الحلول لا بد أن تكون عملية وسريعة، وتتمثل بتكسير الصخور وتثبيت بعضها ببناء جدران ساندة للسفوح المعرضة للتعرية، إضافة إلى اتباع طريقة الحقن التي قال إنها مكلفة، لكن نتائجها مضمونة، وتتم من خلال حقن بعض الصخور بمادة معينة لمنع تشققها، وهي إلى جانب تكلفتها، تحتاج إلى كادر متخصص.

تتعرض الطرق في اليمن للإغلاق بسبب انهيارات الصخور الناجمة عن الأمطار الغزيرة (إكس)

وفضّل أن يتم اتباع طرق تثبيت وتكسير الكتل الصخرية، والتعاون مع المجتمعات المحلية لاتباع إجراءات عملية لمنع توسع البناء والعمران باتجاه مناطق الانهيارات، إلى جانب شد الكتل الكبيرة بواسطة أسياخ حديدية وأخرى ببناء جدران ساندة تمنع تعري السفوح والتربة.

وطالب بمنع البناء باتجاه مناطق المخاطر أو البناء عند أقدام الجبال التي تتكون فيها كتل صخرية بدرجة انحدار حرجة، أو توجد فيها كتل صخرية أسفلها تربة غروية؛ لأن هذا النوع من التربة يتحول إلى وسط قابل للانزلاق أثناء الأمطار والسيول.

وعن الاستراتيجيات الحكومية المتبعة للوقاية من الانهيارات الصخرية، أفاد مانع بأن الحرب تسببت بتوقف الكثير منها، وهجرة الكثير من العقول والخبرات المتخصصة، خصوصاً من توقفت رواتبهم أو جرى فصلهم من أعمالهم، إلى جانب أن عدداً من المراكز المتخصصة استُخدم كثكنات عسكرية أو مخازن للأسلحة مثل مركز الرصد الزلزالي في ذمار.


مقالات ذات صلة

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

العالم العربي حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

ربطت الجماعة الحوثية بين حملات الاعتقال واتهامات بالتجسس لصالح إسرائيل، في ظل تصاعد التجنيد القسري، ما يثير مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد اليمنيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تسببت الفيضانات في اليمن بتضرر 27 ألف شخص، وسط تحذيرات من استمرار الأمطار حتى الشهر المقبل، مع تفاقم أوضاع النازحين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية والغذائية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

تزايدت التحذيرات من أن يدفع التصعيد الإقليمي اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة إنسانياً مع تراجع العمليات الإغاثية وتزايد الاحتياجات في بلد يعاني هشاشة اقتصادية مزمنة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

استئناف مشاورات صندوق النقد مع اليمن بعد 11 عاماً يعكس تحسناً مؤسسياً وبداية تعافٍ اقتصادي تدريجي، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالحرب والتحديات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended