سلطان البازعي: الجمهور السعودي سيلعب دوراً لافتاً بـ«الرياض المسرحي»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع توثيق الفنون الشعبية بالمملكة «مُلهم»

سلطان البازعي الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)
سلطان البازعي الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)
TT

سلطان البازعي: الجمهور السعودي سيلعب دوراً لافتاً بـ«الرياض المسرحي»

سلطان البازعي الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)
سلطان البازعي الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

تحدث سلطان البازعي الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن المهام الرئيسية التي تقوم بها الهيئة، قائلاً: «المهمة الرئيسية للهيئة هي بناء قطاع قوي ومستدام يقوم بدوره في الحياة الثقافية، وأن يكون المسرح والفنون الأدائية ضمن العروض المتاحة لجميع المواطنين والمقيمين بجودة عالية في أنحاء المملكة».

وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، ذكر البازعي أن الهيئة تلتزم برؤية الاستراتيجية الوطنية للثقافة، وهي أن تزدهر المملكة بمختلف ألوان الثقافة، لتثري نمط حياة الفرد وتسهم في تعزيز الهوية الوطنية، كما تهتم الهيئة بكل أشكال المسرح الكلاسيكي والمعاصر والأوبرا وأنواع الرقص، بما فيها الفنون الأدائية الشعبية والرقص المعاصر والباليه.

سلطان البازعي الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

وأشار إلى أن الهيئة «جهاز تنظيمي يعمل على تطوير الأنظمة والقوانين بما يخدم القطاع، كما يعمل على بناء القدرات عبر التدريب والتعليم والابتعاث، ودعم الإنتاج المحلي وتطوير أداء الفرق المسرحية الأدائية عبر تشجيعهم على تأسيس كيانات قانونية تضمن الاستدامة».

وكشف البازعي آخر مستجدات الدورة الأولى من مهرجان «الرياض للمسرح»: «حين أعلنا عن بدء التقديم للمشاركات وضعنا هدف قبول 20 مشروعاً إنتاجياً يتم دعمها على أن تعرض في مناطقها قبل أن تقرر لجنة المشاهدة اختيار 10 منها في مسابقة المهرجان»، مؤكداً أن «الأعمال الـ20 التي تم ترشيحها بدأت مرحلة إنتاجها وتستعد لبدء العروض للحاق بموعد المهرجان الذي يقام في ديسمبر (كانون الأول) المقبل... نحن نرى أن النتيجة الأهم ليست في أيام المهرجان وإنما في حالة العروض التي تقام في مناطق المملكة المختلفة بحضور الجمهور، حيث اشترطنا أن تعرض لمدة لا تقل عن أسبوع، وسيكون رأي الجمهور من عوامل التحكيم المهمة في وصول الأعمال إلى مسابقة المهرجان».

وأوضح البازعي أنه «يجري راهناً تأسيس المسرح الوطني ككيان مستقل وغير ربحي يهتم بالإنتاجية النوعية الكبرى، بالإضافة إلى تأسيس أكاديمية المسرح بالتعاون مع شريك دولي، ومشروع المسرح المدرسي بالتعاون مع وزارة التعليم الذي يستهدف تدريب 25 ألف معلم ومعلمة ليكون لدينا بنهاية العام المقبل 2024 مشرف نشاط مسرحي في جميع مدارس المملكة للبنين والبنات».

وشدد البازعي على أن الثقافة الشعبية والهوية الوطنية جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية للمواطنين السعوديين: «ممارسة الفنون الشعبية حاضرة في حياة الناس حتى للأجيال الجديدة، بل إن هيئة المسرح والفنون الأدائية وهيئة الموسيقى بدأت منذ العام الماضي مشروعاً كبيراً لتوثيق الفنون الأدائية والموسيقية في جميع مناطق المملكة، بما في ذلك تدوين الأغاني وتصويرها بالفيديو، وتم الانتهاء بالفعل من العمل في منطقتي عسير والباحة، ونستعد حالياً للمرحلة الثانية التي ستشمل عدة مناطق أخرى، ونتوقع استكمال المشروع في نهاية العام المقبل، وهذا العمل سيثري الأرشيف الثقافي الوطني بمادة ستكون متاحة للباحثين والفنانين».

سلطان البازعي الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

وعن تكريمه في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الـ30، الذي أقيمت فعالياته مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قال البازعي: «التكريم حينما يأتي من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وهو أحد أهم وأعرق المهرجانات العربية، فإنه يكون تقديراً للتجربة السعودية التي تتسم بالشمولية والعمق في البناء».

واختتم البازعي: «لم أعده تكريماً شخصياً، بل هو تكريم لمشروع وطني ينهض بقطاعات الثقافة مستمد من (رؤية المملكة 2030) التي عدت الثقافة عنصراً من أهم عناصر جودة الحياة».


مقالات ذات صلة

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية بالقاهرة عرض 7 مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ملصق مسرحية «روميو وجولييت»

روميو وجولييت على المسرح: سادي سينك ونوح جوب وروعة الحب الفَتيّ

في مسرحية «روميو وجولييت»، تبدو الأحداث رهناً بسوء التوقيت؛ إذ يواجه عاشقا شكسبير الشابان حظاً عاثراً بقدر ما يواجهان الواقعية السياسية لقبائلهما المتحاربة.

هومن بركت (لندن)
يوميات الشرق دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

فور الإعلان عن اجتماع الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند».

داليا ماهر (القاهرة)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
TT

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب». وقد ردّ كلوني على هذه التصريحات بنبرة ناقدة، داعياً إلى الارتقاء بمستوى الخطاب العام والابتعاد عن المهاترات، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب «نقاشاً جاداً» بدلاً من «تبادل الشتائم الصبيانية»، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا الجدل في سياق أوسع من التوتر، إذ واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الانتقادات بعد تهديده بتدمير إيران، وذلك قبل ساعات من التوصل إلى اتفاق هشّ لوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد يوم الثلاثاء.

وكان ترمب قد صرّح عبر منصته «تروث سوشيال»، قبل ساعات من انتهاء مهلة لإيران، قائلاً: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً»، وهو تصريح أثار استنكاراً واسعاً.

انتقاد كلوني وتصعيد السجال

أدان كلوني هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام طلاب مدرسة ثانوية في فعالية أقيمت بمدينة كونيو الإيطالية، حيث قال: «يقول البعض إن دونالد ترمب لا بأس به، لكن إذا قال أي شخص إنه يريد إنهاء حضارة، فهذه جريمة حرب».

وأضاف الممثل البالغ من العمر 64 عاماً أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتجاوز حدود الأخلاق، مؤكداً أنه «لا يزال بإمكانك دعم وجهة النظر المحافظة، ولكن يجب أن يكون هناك حدٌّ أخلاقي لا يجوز تجاوزه».

رد البيت الأبيض

في المقابل، جاء رد البيت الأبيض حاداً، إذ صرّح ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات، بأن «الشخص الوحيد الذي يرتكب جرائم حرب هو جورج كلوني بسبب أفلامه الرديئة وموهبته التمثيلية المتراجعة»، في تصريح أثار مزيداً من الجدل.

وردّ كلوني على هذه الانتقادات، مؤكداً أن القضايا المطروحة أخطر بكثير من أن تُختزل في تبادل الإهانات، وقال: «العائلات تفقد أحباءها، وأطفال يُحرقون، والاقتصاد العالمي على حافة الهاوية. هذا وقت لنقاش جاد على أعلى المستويات، لا وقت للشتائم الصبيانية».

وأضاف موضحاً موقفه القانوني: «تُعرَّف جريمة الحرب، وفقاً لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ونظام روما الأساسي، بأنها وجود نية لتدمير دولة تدميراً مادياً». ثم تساءل بنبرة ساخرة: «ما هو دفاع الإدارة؟ بخلاف وصفهم لي بالممثل الفاشل—وهو وصف أوافق عليه بكل سرور بعد مشاركتي في فيلم (باتمان وروبن)؟».

يأتي هذا السجال في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في محاولة لاحتواء الصراع الذي هزّ استقرار الشرق الأوسط وأثّر على إمدادات الطاقة العالمية. ومع ذلك، لا تزال التوترات قائمة، إذ سُجّلت انتهاكات متفرقة للاتفاق.

ويُعرف جورج كلوني بمواقفه السياسية الصريحة ودعمه للحزب الديمقراطي، كما أنه سبق أن دخل في مواجهات لفظية مع ترمب، الذي وصفه في وقت سابق بأنه «نجم سينمائي فاشل» و«من أسوأ المتنبئين السياسيين». كما انتقد الرئيس حصول كلوني على الجنسية الفرنسية، موجّهاً انتقادات لسياسات الهجرة في فرنسا.


امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
TT

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها. هذا الحدث لم يثر الاهتمام فقط لندرته، بل فتح أيضاً باب التساؤلات حول الوضع القانوني للمولود، وما إذا كان سيحصل على الجنسية الأميركية تلقائياً أم لا، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقعت الحادثة في الرابع من أبريل (نيسان) على متن رحلة الخطوط الجوية الكاريبية رقم BW005، التي كانت في طريقها من كينغستون، عاصمة جامايكا، إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك. وبحسب تسجيل صوتي بثته شبكة «سي بي إس نيوز»، أبلغ الطيار مراقبة الحركة الجوية بحدوث الولادة أثناء اقتراب الطائرة من المدرج.

وفي لحظة لافتة، سأل مراقب الحركة الجوية الطيار: «هل خرج؟»، ليأتي الرد سريعاً: «نعم، سيدي». بل إن المراقب اقترح، على سبيل الدعابة، تسمية المولود «كينيدي» تيمّناً باسم المطار الذي كانت الطائرة تستعد للهبوط فيه.

هل يحصل المولود على الجنسية الأميركية؟

تنص القوانين الأميركية على منح الجنسية تلقائياً لأي طفل يُولد داخل أراضي الولايات المتحدة، ويشمل ذلك المجال الجوي التابع لها. غير أن العامل الحاسم في هذه الحالة هو تحديد الموقع الدقيق للطائرة لحظة الولادة، وهو أمر لم يُحسم بعد بشكل رسمي.

وعقب هبوط الطائرة، كان الطاقم الطبي بانتظار الأم وطفلها عند بوابة الوصول، حيث تلقّيا الرعاية اللازمة. ولم تُكشف هوية الأم أو المولود، اللذين انضما إلى فئة نادرة للغاية، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الولادات على متن الطائرات التجارية لا يتجاوز 100 حالة حول العالم.

وفي بيان رسمي، أكدت الخطوط الجوية الكاريبية وقوع حالة طبية طارئة على متن الرحلة، موضحة أن إحدى الراكبات وضعت مولودها خلال الرحلة من جامايكا إلى نيويورك، وأن الأم وطفلها حصلا على الرعاية الطبية فور الوصول. كما أشادت الشركة بكفاءة طاقمها في التعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة جميع الركاب.

التفاصيل القانونية للحالة

أوضح خوان كارلوس ريفيرا، وهو محامي هجرة مقيم في ميامي، أن الأساس القانوني في هذه القضية يقوم على مبدأ «حق الأرض»، المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

وبيّن أن المجال الجوي الأميركي يُعد جزءاً من أراضي الولايات المتحدة، وبالتالي، إذا وُلد الطفل أثناء وجود الطائرة ضمن نطاق 12 ميلاً بحرياً من الساحل الأميركي، فإنه يُمنح الجنسية الأميركية تلقائياً بحكم الميلاد، دون الحاجة إلى تقديم طلب رسمي.

لكن إثبات هذا الحق يتطلب توثيق موقع الطائرة بدقة وقت الولادة، وهو ما يستدعي الرجوع إلى بيانات الرحلة، مثل إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المسجلة على متن الطائرة، لتحديد ما إذا كانت الولادة قد حدثت داخل المجال الجوي الأميركي أم خارجه.

وفي حال تأكدت الولادة داخل هذا النطاق، يمكن للعائلة التقدّم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي أو شهادة ميلاد من الولاية المعنية —وغالباً ما تكون نيويورك في هذه الحالة— مع تقديم الوثائق اللازمة، مثل سجلات الرحلة، والتقارير الطبية الخاصة بالولادة، وأي مستندات صادرة عن شركة الطيران تؤكد موقع الطائرة.

وأشار ريفيرا إلى أن مختصي جوازات السفر في وزارة الخارجية الأميركية هم الجهة المسؤولة عن البت في مثل هذه الحالات. كما شدد على نقطة مهمة، وهي أن حصول الطفل على الجنسية الأميركية لا يمنح والديه تلقائياً أي امتيازات تتعلق بالهجرة.


دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
TT

دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

«بعدو أليف... بعدك ظريف... بعدو بيعنيلك متلي الخريف»... كثيرون ردّدوا الجملة بعد السيدة فيروز وزياد الرحباني، لكنّ قلّةً استطاعت أن تضفي عليها الرقّة والإحساس كما فعلت دانية الصبّان.

«لا شكّ في أن فيديو أغنية (بيذكّر بالخريف) هو نقطة تحوّل في مسيرتي»، تقول الفنانة السعودية الشابة في حوار مع «الشرق الأوسط». على منصة «إنستغرام» وحدها، حقّق الفيديو البسيط شكلاً والمؤثّر مضموناً وصوتاً، والذي نُشر منتصف فبراير (شباط) الماضي، أكثر من 1.5 مليون مشاهدة كما اجتذب تعليقات عددٍ كبير من المشاهير العرب وتفاعُلَهم.

تجلس دانية خلف مقود السيارة، غالباً بعد أن يهبط الليل، تُوجّه كاميرا الهاتف صوب وجهها وتغنّي. هكذا تتوجّه إلى متابعيها مؤخّراً.

«لولا أبي وأمّي لما رآني أحد ولا سمع الناس صوتي، لكنتُ على الأرجح جالسة وحدي خلف باب غرفتي»، تبوح الصبّان (22 سنة). فالفتاة تحمل فوق وجهها قصة غير اعتيادية. هي قصة طفلةٍ كبرت لتكتشف إصابتها بداءٍ مزمن وعصيٍّ على العلاج. السمَكيّة تصيب البشرة بجفافٍ حادّ وتَقشُّر، ما يتسبّب بظهور طبقات إضافية من الجِلد.

لولا دعم والدَيها لبقيَت دانية أسيرة المرض وأحكام الناس (صور الصبّان)

لم يكن التعايش مع المرض صعباً على دانية، بِقَدر ما كان التعايُش مع نظرات الناس وأحكامِهم شبه مستحيل. «بعدما تأكّد والداي من أنني شخص يهاب المجتمع ويتجنب الاختلاط بالناس لئلّا يروا مرضي، وجدا في السوشيال ميديا الحل المثالي الذي قد يجعلني أتشجّع وأواجه الأمر الواقع». وقد أثبت ذلك فائدته فعلاً، ليس في إبراز موهبة الشابة الاستثنائية ومَنحِها دعماً معنوياً فحسب، بل في تسليحها كذلك ضد قسوة الآخرين. وهل من بيئةٍ أخصَب من وسائل التواصل الاجتماعي لتفجير الأحقاد وجَلد الآخرين من دون مبرّر؟

إلا أنّ دانية الصبّان كانت أقوى من التجريح الذي تعرّضت له وما زالت. وكما كان لصوتِها العذب فعلُ البلسَم على مسامع وقلوب عشرات آلاف المتابعين، كان لإطلالتها الرقميّة أثرٌ ساحر بأن جعلَتها تعبر باب الغرفة الموصَد إلى العالم الشاسع.

وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت دانية في الشفاء من خجلها ورهاب المجتمع (إنستغرام)

تغنّي دانية الصبّان منذ الرابعة من عمرها. اقتصرت الموهبة في البداية على جدران البيت وقاعات المدرسة، إلى أن أدركَ الوالدان أنّ ما في حنجرةِ ابنتهما يستحقّ أكثر. بدأت بإعادة أغانٍ معروفة على طريقتها، ثم فاجأها الاستوديو الذي تتعاون معه بأغنيةٍ مُعَدّةٍ لها. سجّلتها وأصدرتها لتنطلق منذ ذلك الحين رحلة الأعمال الخاصة المتعددة اللهجات، من الخليجية مروراً بالمصرية وليس انتهاءً بالعراقية.

لا تُنكر الفنانة الصاعدة أنّ الفيديوهات التي تؤدّي فيها أغاني معروفة لفنانين سواها، تحقّق أرقاماً أعلى من الأغاني الخاصة. «طبعاً هذا يضايقني قليلاً لأني أضع مجهوداً كبيراً في أعمالي الخاصة»، تقول الصبّان. لكنها سرعان ما توضح بصراحةٍ جريئة: «لولا تلك الأغاني الـcovers لما كنت وصلت إلى الناس وإلى حيث أنا اليوم».

يلعب والد دانية دوراً أساسياً في اختيار الأغاني الخاصة، وهو أيضاً يملك موهبة الغناء لكنه لم يحترفه. أمّا النصيحة التي يكرّرها لها فهي أنّ الأغاني يجب أن تضع ذوق الناس أوّلاً قبل أن تروقَ لها شخصياً. وهي تصغي باقتناعٍ إلى والدها الذي يشكّل بالنسبة لها السنَد والقدوة.

أما من بين الفنانين، فالصبّان متأثّرة بكلٍ من شيرين وحسين الجسمي، كما تحلم بأن يجمعها المسرح يوماً ما بأحدهما أو بأيٍ من كبار مطربي العالم العربي. فإطلالاتها المباشرة أمام الناس لا تزال معدودة على أصابع اليد الواحدة، كانت أبرزها مشاركة في مسابقة للأغنية الوطنية فازت فيها بالمرتبة الأولى. وهي تضع تلك اللحظة في صدارة أجمل لحظات حياتها.

تحلم الشابة السعودية بأن يجمعها المسرح بكبار الفنانين العرب (إنستغرام)

لم تدرس دانية الموسيقى غير أنّ المشروع على قائمة أحلامها كذلك، وهي تتفرّغ حالياً لتخصّصها الجامعي في الإعلان والتسويق. بين الدراسة والواجبات العائلية والاجتماعية، تمضي معظم وقتها. أما ما تبقّى من ساعات فتتواصل خلالها مع متابعيها عبر الأغاني والنغمات.

ما زالت حتى اليوم، وبعد أكثر من 6 سنوات على اتّخاذها قرار الخروج إلى الضوء، تواجه التنمّر والتعليقات السلبية والهدّامة على غرار: «كيف تغنّي وأنتِ شكلك هيك». «أواجه بالصمت وعدم الاكتراث»، تعلّق الشابة التي منحتها تجربة المرض حكمة مَن يكبرونها سناً. وغالباً ما تكرّر الصبّان أنّ صوتها هو أثمن ما لديها: «صوتي هو الهِبة التي عوّضني بها الله عن مرضي».

في زمنٍ تتحوّل فيه وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصاتٍ لإطلاق السموم والأحقاد، استطاعت دانية الصبّان أن تجعل من السوشيال ميديا منصةً لانطلاقتها الفنية المدوية. وهي جعلت منها كذلك حليفةً لها في كَسر الخجل والحواجز بينها وبين الناس.

ما تقوم به الفنانة السعودية الصاعدة أكثر من مجرّد رحلة موسيقية، وأبعد من فيديوهاتٍ غنائية تنال الإعجابات والتعليقات. تختصر رسالتها الإنسانية بعبارةٍ بسيطة: «لو أحد عنده حلم ممنوع يوقفه أي شيء عن تحقيقه». ودانية الصبّان هي في الواقع الوجه الجميل والنغم الرقيق، بمواجهة عالمٍ افتراضيّ غالباً ما تتحكّم به أصوات الكراهية والتوحّش.