المرشحون المستقلون يقلقون حملتي بايدن وترمب

استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع حماس الناخبين الأميركيين

جانب من فعالية انتخابية نظمتها حملة ترمب بأيوا في 20 سبتمبر (أ.ب)
جانب من فعالية انتخابية نظمتها حملة ترمب بأيوا في 20 سبتمبر (أ.ب)
TT

المرشحون المستقلون يقلقون حملتي بايدن وترمب

جانب من فعالية انتخابية نظمتها حملة ترمب بأيوا في 20 سبتمبر (أ.ب)
جانب من فعالية انتخابية نظمتها حملة ترمب بأيوا في 20 سبتمبر (أ.ب)

بعد أقل من شهر يدخل السباق الرئاسي الأميركي سنة حاسمة تشهد احتدام التنافس بين الحملات الانتخابية لحث الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع. وبينما تدعم استطلاعات الرأي تكرار المواجهة بين الرئيس الديمقراطي جو بايدن ومنافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، برزت مخاوف لدى حملتي المرشحين البارزين من أن يؤدي دخول «مرشح ثالث» هذا السباق إلى التأثير سلباً على حظوظهما في ظل أرقامهما المتقاربة.

تراجع اهتمام الناخبين

تؤكد استطلاعات الرأي، منذ بداية الموسم الانتخابي التمهيدي تراجع اهتمام الناخبين الأميركيين تجاه المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين للرئاسة. ووفق استطلاع لمؤسسة «غالوب»، بدا أن الحزبين الرئيسيين لا يزالان يحظيان بشعبية أقل، على مستوى البلاد، حيث ينظر 56 في المائة من الأميركيين بشكل سلبي إلى الحزب الجمهوري، بينما يقول 58 في المائة الشيء نفسه عن الحزب الديمقراطي.

بايدن يلقي خطاباً حول الاقتصاد الأميركي بالبيت الأبيض في 6 أكتوبر (أ.ب)

علاوة على ذلك، أصبح الاهتمام باحتمال ترشح «طرف ثالث» أقوى، حيث تقول غالبية الناخبين الذين شملهم الاستطلاع (63 في المائة) إنهم «يوافقون» على أن «هناك حاجة إلى حزب رئيسي ثالث»، بسبب الأداء الضعيف لأبرز حزبين سياسيين، بزيادة 7 نقاط على الوقت الذي طُرح فيه على الناخبين السؤال نفسه العام الماضي.

وما يثير حفيظة الديمقراطيين بشكل خاص، أن تجارب الانتخابات السابقة دائماً ما كانت تثبت أن «المرشح الثالث»، رغم حظوظه المحدودة، لا يقضم من حصة الجمهوريين بقدر ما يقضم من حصتهم؛ لذلك تستعد حملة بايدن لمواجهة هذا الاحتمال، مع صعود أسهم عدد من هؤلاء المنافسين، أبرزهم روبرت كينيدي إذا ترشح مستقلاً، وكورنيل ويست الذي تخلى عن حزب «الخضر» ليخوض السباق الانتخابي مستقلاً.

عرقلة حظوظ «المستقلين»

ويحاول كبار المانحين الديمقراطيين تمويل الحملات الهجومية المضادة على هؤلاء «المستقلين». ونقلت مجلة «بوليتيكو» عن ريد هوفمان، المؤسس المشارك لموقع «لينكد إن»، وهو من كبار المانحين الديمقراطيين، قيامه بإجراء اجتماع عبر تطبيق «زووم» مع 30 مانحاً آخرين هذا الأسبوع، لمعالجة الخوف المستمر في صفوف اللجنة الوطنية الديمقراطية من مرشحي «الطرف الثالث»، الذين يمكن أن يقوضوا حملة بايدن.

ناخبون يحمل لافتات لدعم ترمب وأخرى لكينيدي في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وعبّر هؤلاء عن مخاوفهم، خصوصاً من مجموعة «نو لايبلز»، التي قالت إنها جمعت الملايين لتمكين «مرشح ثالث» محتمل من أن يدرج على لوائح الاقتراع في 10 ولايات على الأقل. ونقلت المجلة عن مصدر شارك في الاجتماع، قول هوفمان مع الديمقراطي مات بينيت، المؤسس المشارك لمؤسسة الأبحاث «الطريق الثالثة» الوسطية، خلال الاجتماع، «إن فوز حزب ثالث ليس فقط أمراً غير قابل للحصول، بل إن المرشحين المستقلين سيضرون حتماً ببايدن».

يسعى المانحون الديمقراطيون إلى جمع ما بين 3 إلى 4 ملايين دولار، قدم منها هوفمان مبلغ 1.5 مليون دولار، للمساعدة في الجهود القانونية والسياسية لوقف مجموعة دعم المستقلين. وبينما تعتقد حملة بايدن أن بإمكانه الفوز على ترمب في مواجهة مباشرة، يقول بينيت: «ما دمنا نستطيع أن نمنحه ذلك، فيمكنه الفوز... لكن (مرشحي الطرف الثالث) سيجعلون الأمر صعباً للغاية، فالناس يركزون بشدة على هذا التهديد».

ترمب مخاطباً أنصاره بميتشيغان في 27 سبتمبر (أ.ف.ب)

ويؤكد الديمقراطيون أنه من الصعب للغاية على ترمب أن يفوز بحملة تقليدية ضد بايدن. لكن في ظل أرقام استطلاعاته الحالية وتأثير سنه (80 عاماً) والمصاعب الاقتصادية الناجمة عن التضخم، يخشى من أن يتمكن مرشح مستقل، مثل ويست، في استغلال السخط بين بعض الناخبين السود غير الراضين عن قدرة بايدن على تأمين تشريع جديد لحقوق التصويت أو تخفيف ديون الطلاب على نطاق واسع. وتخشى حملة بايدن من أن الأمر لن يتطلب من ويست الكثير من الجهد للتأثير على بعض الناخبين الشباب في المدن الرئيسية، مثل أتلانتا أو فيلادلفيا أو ميلووكي.

ويست متمسك بترشحه

يعتقد مستشارو بايدن أن ويست قد يتخلى في نهاية المطاف عن ترشحه، على الرغم من أن جهود الضغط التي يبذلها بعض المقربين من الأكاديمي لحمله على الانسحاب من السباق أثبتت عدم فاعليتها حتى الآن. وقال ويست لشبكة «فوكس نيوز»: «إذا كنت أتنفس، فسوف أترشح (لخوض انتخابات الرئاسة) في نوفمبر (تشرين الثاني). أنا أكافح للتأكد من أنني على بطاقة الاقتراع. لماذا؟ لأنني ملتزم بشكل أساسي بمحاولة رفع مستوى الخطاب، وأنا ملتزم بشكل أساسي بمساعدة الناس على رؤية الفساد».

الأستاذ الجامعي كورنيل ويست يلقي كلمة لدعم ترشيح بيرني ساندرز في فبراير 2020 (أ.ب)

ورغم ذلك، يعتقد البيت الأبيض أن تحسن الاقتصاد وسجل بايدن بالنسبة للناخبين السود، حيث عين أول نائبة رئيس سوداء وقاضية سوداء في المحكمة العليا، قد يضعفان جاذبية ويست. لكن مستشاري الحملة يُقرّون بأن بايدن في عام 2020 لم يتمكن من حث ناخبين من المدن الكبرى للمشاركة في التصويت، مثل الديمقراطيين السابقين. واتخذت حملته بالفعل خطوات لمواجهة تراجع مستويات الحماس بين الناخبين الديمقراطيين، حيث قامت بشراء ساعات بث تلفزيوني ودعايات بملايين الدولارات على محطات إذاعية مملوكة للسود واللاتينيين.

ويعتقد بن تولتشين، خبير استطلاعات الرأي الديمقراطي الذي عمل في دعم حملة السيناتور اليساري بيرني ساندرز للرئاسة، إنه يتوقع أن ينضم السيناتور والنائبة (اليسارية) ألكساندريا كورتيز، وآخرون يتمتعون بشعبية لدى تلك الفئات، لمساعدة بايدن في حملته. وقال: «لكنني أعتقد أن على بايدن أن يأخذ هذه الأمور على محمل الجد، وأن يعمل بجهد شديد حتى يذهب أقل عدد ممكن من الأصوات إلى طرف ثالث». وأضاف: «هذا بالتأكيد مدعاة للقلق».

كينيدي يربك الحزبين

ومع استعداد روبرت كينيدي للانسحاب من الحزب الديمقراطي والتحول إلى مرشح مستقل، في إعلان متوقع يوم الاثنين، يخشى أن يؤدي الأمر إلى إرباك الديمقراطيين والجمهوريين معاً. ومنذ دخوله السباق في أبريل (نيسان)، فإن كينيدي، وهو أصغر من بايدن بأكثر من 10 سنوات، يبدو أيضاً أكثر إيجابية في بعض الاستطلاعات من بايدن أو ترمب. ووضعه استطلاع للرأي، أجرته «رويترز/ إبسوس» الشهر الماضي، في مرتبة أعلى بعدة نقاط من زعماء الحزبين. وأبدى 51 في المائة نظرة إيجابية تجاهه، بينما حصل بايدن على 45 في المائة وترمب على 40 في المائة.

المرشح الرئاسي روبرت كينيدي الابن يلقي خطاباً بأيوا في 12 أغسطس الماضي (رويترز)

ورغم ذلك، يعتقد بعض الديمقراطيين، أن كينيدي يمكن أن يساعد في فوز بايدن؛ فقد انخرط في نظريات المؤامرة الشائعة لدى اليمين (من بينها على سبيل المثال أصل فيروس «كوفيد - 19» واللقاحات)، ولم يهاجم الرئيس السابق ترمب بالطريقة التي قام بها الديمقراطيون. ويقولون إنه من الناحية النظرية، يمكنه أن يمنح الناخبين ذوي التفكير المستقل بديلاً لترمب، إذا حصل على الترشيح، ويجعل من الصعب على الرئيس السابق الحفاظ على ائتلاف موحد.

وفي المقابل، يرى آخرون أن ترشح كينيدي قد يخلط الأوراق بشكل أوسع. فمن الممكن أن يؤدي اسمه الشهير وخلفيته الليبرالية إلى منح غير الراضين عن بايدن «خياراً ديمقراطياً» بديلاً، ويسحب الأصوات من الرئيس. ويفترض كلا الرأيين أن كينيدي لن يحصل على ما يكفي من الأصوات للفوز بشكل مباشر، ولكنه بدلاً من ذلك، سيسحب أصوات الناخبين في ساحات المواجهة الرئيسية، ما قد يؤدي لتغيير مسار السباق.

اتهامات بتقويض الديمقراطية

من ناحيتها، تتهم مجموعة «نو لايبلز» الديمقراطيين والجمهوريين بتقويض الديمقراطية. ويقول رايان كلانسي، كبير الاستراتيجيين في المجموعة: «هناك قصة أوسع نطاقاً وغير مروية إلى حد كبير حول كيفية قيام المجموعات التي تدعي الدفاع عن الديمقراطية بتقويضها بشكل صريح، ونود أن نتحدث عن هذا الموضوع أكثر». وأشار إلى افتتاحية نشرتها أخيراً صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، ألقت باللوم على الحزبين الرئيسيين لفشلهما في ترشيح «شخص جديد» بدلاً من بايدن وترمب. لكن «نو لايبلز» عارضت الزعماء الديمقراطيين بشكل مباشر، حيث كتبت رسالة مفتوحة إلى رؤساء الحزب في الولايات، متهمة اللجنة الوطنية الديمقراطية بـ«بذل جهود حثيثة للحد من خيارات الأميركيين في انتخابات عام 2024». وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن المنظمة، استشهدت برسائل البريد الإلكتروني بين الديمقراطيين الذين دعوا إلى التنديد بها.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الخزانة الأميركية ترفع العقوبات عن البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في واشنطن

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

الخزانة الأميركية ترفع العقوبات عن البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في واشنطن

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

رفعت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء العقوبات المفروضة على سفارة فنزويلا في واشنطن، ممهدة الطريق أمام إعادة فتح البعثة الدبلوماسية بعدما أطاحت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وجاء في بيان لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أن كل التعاملات مع بعثة فنزويلا في الولايات المتحدة وبعثاتها لدى المنظمات الدولية الموجودة في الولايات المتحدة والتي كانت محظورة سابقا، أصبحت الآن مصرّحا بها.

وهذا الشهر، أعلنت واشنطن وكراكاس أنهما بصدد إعادة تفعيل العلاقات الدبلوماسية، في حين يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو استفادة أكبر من الموارد الطبيعية الهائلة لفنزويلا. ويدعم ترمب ديلسي رودريغيز، النائبة السابقة لمادورو والتي تتولى الرئاسة بالوكالة منذ اعتقال الأخير في عملية عسكرية أميركية خاطفة نُفّذت في يناير (كانون الثاني).

وأعلنت رودريغيز أن «وفدا من الدبلوماسيين الفنزويليين» سيتوجه إلى واشنطن هذا الأسبوع، في إشارة إلى «مرحلة جديدة في العلاقات والحوار الدبلوماسي» بين البلدين.

وكانت السفارة الفنزويلية في واشنطن قد أُغلقت في عام 2019 بأمر من مادورو، بعدما رفضت الولايات المتحدة الاعتراف به رئيسا شرعيا عقب انتخابات طُعن بنتائجها على نطاق واسع. وتندرج خطوة الثلاثاء في إطار سلسلة مؤشرات تدل على تحسّن العلاقات بين البلدين.

وفي 14 مارس (آذار)، رفعت الولايات المتحدة علمها فوق سفارتها في كراكاس لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد أيام، خفّضت تحذيرا كان مفروضا على السفر إلى فنزويلا. واعتبارا من يناير (كانون الثاني)، خفّفت الولايات المتحدة حظرا نفطيا استمر سبع سنوات على فنزويلا وأصدرت تراخيص تسمح لعدد محدود من الشركات المتعددة الجنسيات بالعمل في البلاد ضمن شروط محددة.


أميركا تستعد لإرسال آلاف من قوات النخبة إلى الشرق الأوسط

قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تستعد لإرسال آلاف من قوات النخبة إلى الشرق الأوسط

قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)
قوات المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوا يجرون عملية تكتيكية جوية جماعية بمنطقة هولاند دروب زون في فورت براغ بنورث كارولاينا (الجيش الأميركي)

قال مصدران مطلعان لرويترز أمس الثلاثاء إن من المتوقع أن ترسل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، إحدى فرق النخبة، إلى الشرق الأوسط، ما يزيد من حجم التعزيزات العسكرية الضخمة في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء محادثات مع إيران.

وأفادت رويترز لأول مرة في 18 مارس (آذار) بأن إدارة ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين، وهي خطوة من شأنها توسيع الخيارات لتشمل نشر قوات داخل الأراضي الإيرانية. وقد يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة حدة الصراع بشكل كبير، والذي دخل أسبوعه الرابع وأحدث اضطرابات في الأسواق العالمية.

ولم يحدد المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، إلى أي مكان في الشرق الأوسط سيجري إرسال القوات وتوقيت وصولها إلى المنطقة. ويتمركز الجنود حاليا في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا. وأحال الجيش الأميركي أسئلة تطلب التعليق إلى البيت الأبيض، الذي قال إن جميع الإعلانات المتعلقة بنشر القوات ستصدر عن البنتاغون.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي «كما قلنا، فإن الرئيس ترمب يمتلك دائما جميع الخيارات العسكرية المتاحة».

وقال أحد المصادر لرويترز إنه لم يُتخذ أي قرار بإرسال قوات إلى داخل إيران نفسها، لكن هذه القوات ستعمل على تعزيز القدرات استعدادا لأي عمليات محتملة في المنطقة مستقبلا. وقال أحد المصادر إن البنتاغون يستعد لإرسال ما بين 3000 و 4000 جندي.

ويأتي نشر الجنود في أعقاب تقرير أصدرته رويترز في 20 مارس (آذار) بشأن قرار الولايات المتحدة إرسال آلاف من مشاة البحرية والبحارة إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الأميركية بوكسر، وهي سفينة هجومية برمائية، إلى جانب وحدة مشاة البحرية الاستكشافية التابعة لها والسفن الحربية المرافقة لها. ويتمركز بالمنطقة قبل إرسال القوات الإضافية 50 ألف جندي أميركي .

وتأتي أنباء الانتشار المتوقع بعد يومين من تأجيل ترمب تهديداته بقصف محطات الطاقة الإيرانية، قائلا إن محادثات «مثمرة» جرت مع إيران. لكن إيران نفت إجراء أي محادثات مع الرئيس الأميركي.

وشنت الولايات المتحدة هجمات على تسعة آلاف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال مسؤول أميركي إن 13 جنديا أميركيا قُتلوا حتى الآن في الحرب، فيما أُصيب 290 آخرون. وبينما لا يزال 10 جنود في حالة خطرة، عاد 255 عسكريا إلى الخدمة.

ترمب يدرس الخطوات التالية

أفادت مصادر في وقت سابق بأن الجيش الأميركي يدرس خيارات في الحرب مع إيران، بما في ذلك تأمين مضيق هرمز، وربما يكون ذلك عبر نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني. كما ناقشت إدارة ترمب خيارات إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد مركزا لما يصل إلى 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية.

والفرقة 82 المحمولة جوا متخصصة في تنفيذ عمليات الإنزال المظلي وهي قادرة على الانتشار في غضون 18 ساعة من تلقي الأوامر. وأي استخدام لقوات برية أميركية -حتى في مهمة محدودة- قد يُشكل مخاطر سياسية كبيرة على ترمب، نظرا لانخفاض التأييد الشعبي الأميركي للحملة ضد إيران، ووعود ترمب نفسه قبل الانتخابات بتجنب إشراك الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس ونُشر أمس الثلاثاء أن 35 بالمئة من الأميركيين يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بانخفاض عن 37 بالمئة في استطلاع أُجري الأسبوع الماضي. وعبر 61 بالمئة عن رفضهم للهجمات، مقارنة بنسبة 59 بالمئة في الأسبوع الماضي.


مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في وقت سابق تقريراً عن الخطة الأميركية، إذ ذكرت نقلاً عن مسؤولين اثنين أن واشنطن سلّمت الخطة عبر باكستان.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد في وقت سابق الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين، وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن محادثات بين واشنطن وطهران.