تركيا تصعّد جواً ضد «سوريا الديمقراطية»

واشنطن دعت أنقرة إلى الالتزام ببرتوكولات تفادي الاشتباكات

منشأة الزربة بالحكسة تشتعل بعد قصف شنتها تركيا يوم الخميس (أ.ف.ب)
منشأة الزربة بالحكسة تشتعل بعد قصف شنتها تركيا يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تصعّد جواً ضد «سوريا الديمقراطية»

منشأة الزربة بالحكسة تشتعل بعد قصف شنتها تركيا يوم الخميس (أ.ف.ب)
منشأة الزربة بالحكسة تشتعل بعد قصف شنتها تركيا يوم الخميس (أ.ف.ب)

صعدت تركيا من هجماتها على مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال وشمال شرقي سوريا بعد موجة من الضربات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع «قسد» في الحسكة على وجه الخصوص، وامتدت إلى مواقع في حلب شمال غربي سوريا.

ودفع التصعيد التركي، الذي جاء على خلفية الهجوم الذي نفذه «حزب العمال الكردستاني»، مستهدفاً وزارة الداخلية في أنقرة، الأحد الماضي، الولايات المتحدة، إلى دعوة تركيا للحفاظ على الالتزام ببروتوكولات تفادي الاشتباك والتواصل من خلال القنوات العسكرية القائمة.

ضربات مكثفة

وأعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان، الجمعة، القضاء على 26 من عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد»، رداً على هجوم على قاعدة «دابق» العسكرية التركية في شمال سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان، إن قاعدة «دابق» الواقعة ضمن منطقة «عملية درع الفرات» (خاضعة لسيطرة تركيا والفصائل الموالية لها في حلب)، تعرضت ليلة الخميس - الجمعة لهجوم إرهابي.

وأضاف البيان أن «قوات الجيش التركي في المنطقة ردت بقوة على اعتداء الإرهابيين، وتم تحييد (قتل) 26 إرهابياً من تنظيم (وحدات حماية الشعب الكردية) التابع لحزب (العمال الكردستاني) في عملية الرد ضد أهداف إرهابية في المنطقة».

ونشرت وزارة الدفاع التركية على حسابها في «إكس» مشاهد عن عملية ردها وضربها لأهداف «قسد».

كما أعلنت وزارة الدفاع التركية، ليل الخميس - الجمعة، تدمير 30 هدفاً ضمنها بئر نفط ومنشأة تخزين تستخدمها الوحدات الكردية، وأخرى بداخلها «إرهابيون قياديون»، في مناطق تل رفعت والجزيرة ودريك شمال سوريا.

وأشارت إلى أن الضربات نُفذت «بما يتماشى مع حق تركيا المشروع في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، من أجل القضاء على الهجمات الإرهابية الصادرة من شمال سوريا ضد الشعب وقوات الأمن، وضمان أمن الحدود عبر تحييد إرهابيي الوحدات الكردية - العمال الكردستاني والعناصر الإرهابية الأخرى».

وقتل ضابط شرطة تركي وأصيب 4 آخرون، إضافة إلى إصابة 3 جنود، في هجوم صاروخي نفذته «قسد» على قاعدة للقوات التركية في تل رفعت، وتم نقل المصابين إلى مستشفيات في ولاية غازي عنتاب وكيليس الحدوديتين جنوب تركيا. من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، اليوم الجمعة، إن اثنين من القوات الخاصة التركية قتلا في قصف مدفعي على القاعدة العسكرية التركية في دابق بريف حلب. وذكر «المرصد» أن القصف «انطلق من مواقع قوات النظام» في ريف حلب الشمالي.

كما أعلنت تركيا أن مخابراتها دمرت مبنى ومواقع عدة تابعة لـ«وحدات حماية الشعب الكردية» شمال سوريا، واستهدفت قيادات منها رداً على الهجوم الإرهابي الذي وقع في أنقرة الأحد.

النيران تشتعل في منشأة نفطية قصفتها تركيا في بلدة القحطانية بالحسكة في شمال شرقي سوريا يوم الخميس (أ.ف.ب)

وقالت مصادر أمنية إن الضربات الجديدة تمت بالطائرات المسلحة من دون طيار في الشمال السوري، مشيرة إلى أنه تم تدمير عدد كبير من منشآت الطاقة في المناطق التي تقع تحت سيطرة «الوحدات الكردية»، بالإضافة إلى مستودعات أسلحة وذخائر ومبانٍ عسكرية.

وشددت السلطات التركية على أن استهداف العناصر والأهداف الإرهابية سيتواصل حتى تحقيق كل الأهداف التي تم وضعها.

حرب المسيّرات

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن مناطق سيطرة «قسد» في شمال وشمال شرقي سوريا تشهد تصعيداً عنيفاً من جانب القوات الجوية التركية، التي استهدفت الكثير من المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية، متسببة بوقوع قتلى ومصابين.

وذكر أن الطائرات الحربية والمسيّرة التركية نفذت 38 ضربة، كان من بينها 3 غارات جوية من الطيران الحربي، و35 بالطائرات المسيّرة، وتركزت الضربات الجوية على المنشآت الحيوية، حيث طالت 11 منشأة تنوعت بين محطات نفط وكهرباء ومياه، متسببة بأضرار كبيرة فيها.

في المقابل، استهدف «مجلس تل تمر العسكري»، التابع لـ«قسد»، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، بالصواريخ الحرارية، القاعدة التركية في قرية الداودية ضمن منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لأنقرة، في شرق رأس العين.

وردت القوات التركية باستهداف قريتي مشيرفة ومحرملة بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة.

وفي حلب، استهدف الطيران الحربي التركي قرية مالكية التابعة لناحية شران بريف مدينة عفرين وقرية بيلونيه، ومطار منغ، ضمن مناطق انتشار «قسد» وقوات الجيش السوري.

وأصيب اثنان من الجنود السوريين بجروح متفاوتة، على خلفية رد القوات التركية بقذائف المدفعية، على مصادر القصف التابعة للقوات السورية في قرية مياسة بناحية شيراوا بريف عفرين.

موقع تعرض لقصف بالطيران التركي في الحسكة يوم الخميس (وكالة نورث برس - رويترز)

موقف أميركي

وفي ظل التصعيد التركي المتزايد في شمال وشمال شرقي سوريا، حثت واشنطن، أنقرة، على الالتزام ببروتوكولات تفادي الاشتباك والتواصل من خلال القنوات العسكرية القائمة.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في بيان ليل الخميس - الجمعة، إن الوزير لويد أوستن تحدث مع نظيره التركي يشار غولر، وحثه على «وقف التصعيد في شمال سوريا وأهمية الحفاظ على الالتزام ببروتوكولات تفادي الاشتباك والتواصل من خلال القنوات العسكرية القائمة».

وقال أوستن: «اتصلت اليوم (الخميس) بوزير الدفاع التركي يشار غولر، وبحثنا القضايا ذات الاهتمام المشترك فيما يتعلق بالأمن القومي والدفاع، وأكدت مجدداً التزام الولايات المتحدة بمواصلة العمل معاً لهزيمة (داعش) وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».

بدورها، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن أوستن جدد عزم بلاده العمل مع تركيا من أجل ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضافت أن غولر أكد، خلال الاتصال، استعداد تركيا للمكافحة المشتركة مع الولايات المتحدة ضد «داعش»، وشدد الجانبان على أهمية التنسيق الوثيق بين القوات التركية والأميركية خلال أنشطتهما في المنطقة.

كما أجرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال سي كيو براون، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة التركية، متين جوراك، وناقشا التطورات ذاتها.

وقال بيان لوزارة الدفاع الأميركية إن الجانبين ناقشا «الهدف المشترك للولايات المتحدة وتركيا المتمثل في هزيمة (داعش)، وأهمية اتباع بروتوكولات عدم الاشتباك المشتركة».

واستهدف «التحالف الدولي»، بقيادة أميركا، طائرة مسيّرة تركية من طراز «بيرقدار»، بعد اقترابها من أجواء قاعدة «تل بيدر» في ريف الحسكة، الخميس، وسقط حطام الطائرة في محيط قرية عب الناقة قرب تل تمر.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن مقاتلات «إف - 16» أسقطت الخميس، طائرة مسيّرة تعود إلى تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، بعدما شكلت تهديداً محتملاً للقوات الأميركية في سوريا.

لكن مسؤولاً عسكرياً أميركياً قال إن التهديد لم يكن متعمداً. ونفى مسؤول عسكري تركي أن تكون الطائرة التي أسقطتها قوات التحالف تعود للقوات الجوية التركية.

وحذر وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، الأربعاء، أطرافاً ثالثة، دون أن يسميها، بالابتعاد عن مناطق سيطرة «قسد»، قائلاً إن جميع مرافق البنية التحية والفوقية ومنشآت النقط التابعة لـ«حزب العمال الكردستاني» في شمال سوريا والعراق باتت أهدافاً مشروعة للثورات المسلحة وقوات الأمن والمخابرات التركية.

وكرر وزير الدفاع، يشار غولر، التأكيد على استهداف جميع المرافق والمنشآت.

التحرك التركي

وعد الكاتب في صحيفة «حرييت»، المقرب من الحكومة، عبد القادر سيلفي، أن التحذير الذي جاء من أعلى المستويات في تركيا يشير إلى أن اتجاه العمليات العسكرية سيركز على شمال سوريا، وأن المقصود بالأطراف الثالثة في المقام الأول الولايات المتحدة، ثم الدول التي لها قوات في شمال وشمال شرقي سوريا، أي روسيا وإيران.

وأضاف أن تصريح وزير الخارجية التركي هو تأكيد على الحزم تجاه الأطراف الثالثة، وأن تركيا ستعزز إجراءاتها في الحرب ضد الإرهاب، وستضرب البنية التحتية والبنية الفوقية ومنشآت الطاقة التابعة للمنظمة الإرهابية، وهذا يعني اتخاذ الاحتياطات الخاصة بهم وفقاً لذلك.

وقال سيلفي: «من المعروف أنه من أجل حماية (حزب العمال الكردستاني) و(وحدات حماية الشعب) في سوريا، قامت الولايات المتحدة برفع العلم الأميركي على كوخ في منشآت المنظمة الإرهابية وأكدت للإرهابيين أنه طالما أن هناك علماً أميركياً، فلن يتمكنوا (تركيا) من مهاجمة هذا العلم». وأضاف: «لقد تأكد أن إرهابيي (حزب العمال الكردستاني) و(وحدات حماية الشعب) يتم تدريبهم على يد جنود أميركيين تحت العلم الأميركي... ويصبح التحذير للدول الثالثة مهماً في هذه المرحلة، فقد قيل للولايات المتحدة: سوف نضرب هناك. اخرج وإلا ستتضرر».

ولفت إلى أنه من غير المتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءً فورياً بعد تحذيرها شفهياً، وتحاول أن تعرف ما يتم التخطيط لفعله على الأرض بعد التحذير الشفهي، وما إذا كان هذا الخطاب سيتم دعمه بالأفعال.

واستبعد سيلفي أن تنفذ تركيا عملية برية جديدة في سوريا، على غرار عمليات «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام»، حيث بدأ ضرب الأهداف المحددة من مرافق البنية التحتية والملاجئ ومخابئ الأسلحة والذخيرة ومنشآت النفط الخاضعة لسيطرة «قسد» من الجو، دون الحاجة إلى عملية برية.


مقالات ذات صلة

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)
عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وأضاف المتحدث: «تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في (حزب الله) عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيّرات المعادية نحو الأراضي الإسرائيلية وقاد جهود إعادة إعمار (حزب الله)».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يعدّ هاشم «قائداً يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله) حيث تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد القضاء على المدعو علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال». واختتم المتحدث: «تشكل عملية القضاء على المدعو هاشم ضربة كبيرة لقدرات (حزب الله) على تنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني دولة إسرائيل وإدارة استمرار القتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان».

وأكد مصدر أمني ومصدر من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل هاشم، بوصفه مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى «حزب الله».

وقال المصدر الأمني إنّ «قيادياً كبيراً في (حزب الله) وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت».

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

وقُتل سبعة أشخاص على الأقلّ بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيسي إلى جنوبها ليل الثلاثاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ضربات إسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.

وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات في منطقة الجناح «استهدفت أربع سيارات» كانت مركونة في أحد الشوارع.

الغارة على بيروت أحدثت دماراً واسعاً (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل للوكالة في موقع الضربات حطام سيارة متناثراً صباح الأربعاء، بينما قام رجال الإطفاء بالعمل على إخماد حريق اندلع منذ الليل.

وخلّفت الضربات التي سُمع دويّها في أنحاء العاصمة اللبنانية، ثلاث حفر كبيرة ودمّرت عشرات السيارات التي كانت موجودة في المحيط.

وقال حسن جلوان أحد سكان المنطقة إنه سمع «ثلاثة انفجارات عنيفة». وأضاف: «تبين بعد ذلك أن هناك ضربة هنا... لم يفهم أحد ماذا حصل»، مشيراً إلى أن نازحين ينامون كذلك في شارع في هذا الحيّ.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القصف على بيروت كان من بوارج إسرائيلية.

وسبقت الغارة على بيروت، غارة إسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة محترقة بالكامل في موقع الحادث، وأشار إلى أن عناصر الإنقاذ كانوا ينقلون شخصاً مصاباً على نقالة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته خلال الليل في بيان أنه استهدف «في غارتين منفصلتين في منطقة بيروت... قيادياً رفيع المستوى في (حزب الله) بالإضافة إلى إرهابي بارز».

ونعى «حزب الله» أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة.

اشتباكات في الجنوب

وأعلن «حزب الله» في وقت مبكر الأربعاء عن «اشتباكات عنيفة» مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.

وجدّدت إسرائيل الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه وفق الوكالة الوطنية.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية».

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضاً محتلة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال: «في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا بوصفنا مجتمعاً دولياً، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟».

وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد والاثنين، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل».


الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
TT

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي تدريجي يستند إلى الحوار الوطني والإعلان الدستوري، وصولاً إلى انتخابات حرة.

وشدد الشرع خلال جلسة حوارية في المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس» في العاصمة البريطانية لندن أمس (الثلاثاء)، على أن الدولة السورية ماضية في حصر السلاح بيدها وفرض سيادة القانون، مع الالتزام بضمان الحريات عبر إطار قانوني ودستوري واضح.

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلاً الرئيس الشرع (رويترز)

وأوضح الشرع أن سوريا تتبنى سياسة خارجية متوازنة تقوم على تجنب الصراعات والدعوة إلى الحلول التفاوضية، مع التركيز على إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين، مؤكداً أن مسار العدالة الانتقالية سيُبنى على أسس قانونية تضمن المحاسبة وتحفظ السلم الأهلي، وفق ما ذكرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

العلاقات مع بريطانيا والانفتاح الدبلوماسي

وقال الرئيس السوري: «إن سوريا قطعت خطوات متقدمة في مسار علاقاتها مع المملكة المتحدة»، لافتاً إلى إسهام بريطانيا في دعم الشعب السوري عبر رفع العقوبات، مؤكداً أن اللقاءات التي جرت اليوم في لندن من شأنها تعزيز مستوى الثقة، في وقت تتجه فيه العلاقات الدبلوماسية نحو الجاهزية الكاملة، بما يشمل إعادة تفعيل السفارات.

الاستحقاقات الداخلية والمرحلة الانتقالية

وفي الشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سوريا ماضية في تنفيذ التزاماتها السياسية، مبيناً أنه جرى عقد مؤتمر الحوار الوطني وإصدار إعلان دستوري نصَّ على مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات تمهيداً لإجراء انتخابات حرة، لافتاً إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب الذي ستبدأ أولى جلساته الشهر القادم، على أن يعاد النظر في القوانين بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وبيّن الشرع أن تشكيل الأحزاب السياسية مرتبط بإقرار الدستور الجديد، حيث ستتولى لجان منبثقة عن مجلس الشعب إعادة صياغته، بما يتضمن قوانين تنظم الحياة الحزبية وتتيح مشاركة الأحزاب في السلطة والحكومة.

وفيما يتعلق بالحريات العامة، شدد الرئيس السوري على أن دور رئيس الدولة يقتصر على تطبيق القوانين التي يقرها الدستور، وليس فرض قيود جديدة على المجتمع، مؤكداً أن الإطار القانوني هو الضامن للحريات الشخصية.

العلاقة مع إسرائيل

من جهة أخرى، أكد الشرع أن إسرائيل تعاملت مع سوريا منذ البداية بشكل سلبي، حيث قصفت الكثير من المواقع السورية وتوغلت في بعض المناطق وخرقت اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي صمد لأكثر من 50 عاماً، كما كانت هناك مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة جرت خلال الفترة الماضية، وتم تحقيق تقدم في بعض المراحل، إلا أن المواقف الإسرائيلية شهدت تغيراً في اللحظات الأخيرة.

وفيما يتعلق بغزة، أكد الشرع أن الشعب السوري يتعاطف مع معاناة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن سوريا تمر بظروف إنسانية صعبة نتيجة الحرب، مما يجعلها تركز على إعادة البناء الداخلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافقه وزير الخارجية أسعد الشيباني لدى مغادرتهما مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (إ.ب.أ)

الدبلوماسية الدولية والعلاقات المتوازنة

وفي الشأن الدولي، لفت الشرع إلى أن سوريا تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا، مبيناً أنه من دلائل نشاط الدبلوماسية السورية أن تكون في البيت الأبيض، وبعد بضعة أيام في الكرملين، ولا سيما في هذا الوقت الحرج الذي يصعب فيه على أي دولة في العالم إقامة علاقات متوازنة بين أطراف متصارعة.

وأشار إلى أن روسيا كانت منخرطة في الحرب ضد الشعب السوري إلى جانب النظام السابق، غير أن هناك في المقابل علاقات تاريخية وروابط قديمة تجمع بين سوريا وروسيا، وقد سعت سوريا إلى التخفيف من الأضرار دون الوصول إلى حالة من التصعيد مع الجانب الروسي، موضحاً أنه من بين عشرات القواعد لم يبقَ في سوريا سوى قاعدتين، ويجري العمل على الترتيب لتحويلهما إلى مراكز لتدريب الجيش السوري.

اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بـ«داوننغ ستريت» بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ملف اللاجئين والاستثمار وإعادة الإعمار

وفي ملف اللاجئين، أكد الرئيس السوري أن عودة السوريين من الخارج ترتبط بتحسن الأوضاع الاقتصادية وإعادة الإعمار، مشيراً إلى عودة أعداد كبيرة طوعاً خلال الفترة الماضية، معتبراً أن الاستثمار وتوفير فرص العمل يشكلان ركيزتين أساسيتين لتشجيع العودة، وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية تدعم مستقبل البلاد.

وأكد الشرع أن الدول الأوروبية مشكورة على استقبال اللاجئين السوريين خلال سنوات الثورة، غير أن إعادة أي شخص إلى بلده لا تتم بمجرد وضعه في طائرة وإعادته، لأن ذلك قد يسبب له صدمة ويدفعه إلى الهجرة مجدداً، ولذلك لا بد من إدارة هذا الملف بطريقة سليمة تحفظ كرامة اللاجئ وحقه في العودة الطوعية.

وأوضح أن إسقاط النظام السابق فتح الباب أمام عودة واسعة، إذ عاد خلال العام الماضي أكثر من مليون و300 ألف سوري طوعاً من دول اللجوء، كما عاد نصف من كانوا يعيشون في المخيمات إلى قراهم المدمرة أو المهدمة، وأشار إلى أن روح الانتماء عادت إلى الشعب السوري، وهو ما يولّد رغبة طبيعية في العودة.

وبيّن الشرع أن الحكومة السورية اعتمدت الاستثمار مساراً لإعادة الإعمار وتحويل النكبة السورية إلى فرصة اقتصادية، وأن كل زيارة خارجية تتضمن لقاءات مع شركات كبرى لعرض الفرص الاستثمارية في سوريا، مبيناً أن شركات ألمانية كبرى أبدت اهتماماً واضحاً بالاستثمار، وأن الحكومة طرحت عليها فكرة اعتبار اللاجئين السوريين في ألمانيا فرصة اقتصادية، لما اكتسبوه من لغة وخبرات في المصانع والشركات الأوروبية، بما يؤهلهم ليكونوا قوة عاملة مهمة في فروع تلك الشركات داخل سوريا.


إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.