بوتين يكثف جهوده للاستفادة من «تباينات» غربية حول استمرار دعم أوكرانيا

الفساد أبرز القضايا الحقيقية المهددة للثقة في كييف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

بوتين يكثف جهوده للاستفادة من «تباينات» غربية حول استمرار دعم أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

فرضت المواقف والأحداث الأخيرة التي جرت في الولايات المتحدة وبولندا وسلوفاكيا، وتصريحات الرئيس المكسيكي المنتقدة للولايات المتحدة، حول أوكرانيا، أجواء متشائمة عما إذا كان الحلفاء الغربيون سيلتزمون بدعم كييف في حربها ضد روسيا. وكثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جهوده للاستفادة من «تباينات» غربية حول استمرار دعم أوكرانيا، إذ تزامنت تلك التطورات مع التقارير التي تتحدث عن مساعي الرئيس الروسي لتقويض وحدة الغرب، وخططه لتكثيف الدعاية والعمل الاستخباري، للتأثير على الرأي العام الغربي عموماً، والأميركي على وجه الخصوص، فضلاً عن محاولته فتح جبهات جديدة لتقويض الثقة بجدوى استمرار دعم أوكرانيا.

ورغم أن «الجبهة الغربية» لا تزال «موحدة» بشأن أوكرانيا، فإنها أظهرت «تصدعات» أكثر من أي وقت مضى، فيما تجهد كييف لدعم هجومها المضاد، وإزالة الشكوك المحيطة بقدراتها، ومساعيها لاجتثاث الفساد، أحد أبرز القضايا التي تهدد الثقة بها.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل وإلى يمينه وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا في كييف، يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تصلب مواقف

وبعد نحو 19 شهراً على بدء الحرب، عرقل مشرعون جمهوريون في واشنطن محاولة لإطلاق شريحة كبيرة من المساعدات الأميركية لأوكرانيا، بعد 9 أيام فقط من زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لواشنطن للمطالبة باستمرار الدعم. ويشير هذا الوضع إلى أن تصلب المواقف بين أجنحة الجمهوريين، ليس مجرد خلاف أو مزايدات في اللعبة السياسية الدائرة في واشنطن، بخلاف ما أشار إليه الرئيس الأميركي جو بايدن، عندما طالب الجمهوريين يوم الأحد بوقف ما وصفه «ألاعيبهم» على هذا الصعيد.

وفيما كان الجمهوريون يصوتون بـ«لا» في الكونغرس، انتخب الناخبون في سلوفاكيا رئيس وزراء موالياً لروسيا، روبرت فيكو، الذي تعهد بعدم إرسال «رصاصةواحدة» من الذخيرة إلى أوكرانيا، معلناً استعداده للتعاون مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لمعارضة مزيد من الدعم الأوروبي لكييف.

كما أصدرت بولندا، التي كانت ذات يوم أكثر حلفاء كييف موثوقية، الإعلان الصادم في 20 سبتمبر (أيلول) بأنها لن ترسل الأسلحة بعد الآن. وانتقد الرئيس المكسيكي، أندريس أوبرادور، المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا، واصفاً إياها بأنها «غير عقلانية»، وكثّف انتقاداته للمجهود الحربي، حاثاً واشنطن على تخصيص مزيد من الموارد لمساعدة دول أميركا اللاتينية بدلاً من ذلك.

قلق أوروبي

تشعر أوروبا بالقلق بشأن ما يمكن توقعه من واشنطن. ففي حين يتفق أغلب دول الاتحاد الأوروبي على دعم أوكرانيا، فإن المساعدات المقدمة لكييف مرتبطة بمراجعة أوسع لميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، التي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها. وبما أن جميع دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين تحتاج إلى دعم الاتفاق، فقد يكون من الصعب إقراره بحلول نهاية العام، وهو الوقت الذي ينفد فيه الدعم الحالي من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

ورغم ذلك، بدا أن هذه العلامات التحذيرية لا ترقى إلى مستوى تحول عميق في السياسة في واشنطن أو بروكسل، حيث تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بالوقوف إلى جانب أوكرانيا، رغم ما جرى مؤخراً من تجميد حزمة المساعدات الجديدة. ويظل أغلب الزعماء الأوروبيين داعمين بقوة لأوكرانيا، حيث من المقرر التوقيع على نحو 50 مليار يورو من الدعم المستمر للبلاد في الأشهر المقبلة، واستعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم 25 مليار يورو من المساعدات العسكرية أيضاً، بحسب تصريحات نسبت إلى دبلوماسيين، يوم الاثنين.

صورة وزعتها وكالة «سبوتنيك» لبوتين خلال لقائه جنوداً شاركوا في الحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)

بوتين ونظريات المؤامرة

في هذا الوقت، وفيما يتحدث مسؤولون أميركيون عن اقتناعهم بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينوي محاولة إنهاء الدعم الأميركي والأوروبي لأوكرانيا، من خلال استخدام وكالات التجسس التابعة له لدفع الدعاية الداعمة للأحزاب السياسية الموالية لروسيا، وإثارة نظريات المؤامرة بالاعتماد على بعض التقنيات الجديدة، كشفت وثيقة أميركية رسمية أن مسؤولي الإدارة الأميركية يشعرون بقلق كبير بشأن الفساد المتفشي في أوكرانيا.

وبحسب صحيفة «بوليتيكو» التي حصلت على نص الوثيقة، فقد حددت الوثيقة خطة طويلة المدى تتضمن كثيراً من الخطوات التي ستتخذها واشنطن من أجل مساعدة كييف على استئصال المخالفات وإصلاح مجموعة من القطاعات في البلاد، لاستعادة الثقة بها. وأكد مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن روسيا تشعر بالإحباط لأن الولايات المتحدة وأوروبا ظلتا متحدتين إلى حد كبير بشأن الدعم العسكري والاقتصادي المستمر لأوكرانيا.

ومكّنت هذه المساعدات العسكرية أوكرانيا من مواصلة قتالها ضد روسيا، ووضعت أهداف روسيا الأصلية المتمثلة في السيطرة على كييف وأوديسا، خارج متناول أيديها، بل أوقفت هدفها الأكثر تواضعاً، المتمثل في السيطرة على منطقة دونباس، شرق أوكرانيا.

جندي أميركي يحصي مساعدات عسكرية قبل شحنها إلى أوكرانيا (أرشيف - أ.ب)

إضعاف الدعم لأوكرانيا

لكن المسؤولين قالوا إن بوتين يعتقد أن بإمكانه التأثير في السياسة الأميركية لإضعاف الدعم لأوكرانيا، وربما استعادة تفوقه في ساحة المعركة. وقال المسؤولون إن الرئيس الروسي يبدو أنه يراقب عن كثب المناقشات السياسية الأميركية حول استمرار تقديم المساعدة لأوكرانيا. ومن المرجح أيضاً، وفق المسؤولين، أن تحاول موسكو استخدام نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة لدعم المرشحين الموالين لروسيا في أوروبا، بهدف وقف المساعدة العسكرية الدولية لكييف، كما جرى في سلوفاكيا.

وقال مسؤولون إنه بالإضافة إلى الانتخابات الوطنية، قد تسعى روسيا للتأثير على تصويت البرلمان الأوروبي العام المقبل. وقال تقرير «نيويورك تايمز» إن روسيا استخدمت منذ فترة طويلة أجهزتها الاستخباراتية للتأثير على السياسات الديمقراطية بجميع أنحاء العالم. وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية أن بوتين سيكون أكثر اهتماماً بالتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، مع إعلان بايدن مراراً وتكراراً دعمه لكييف، وتصريح ترمب من جهة أخرى بأن دعم أوكرانيا ليس مصلحة حيوية للولايات المتحدة.

أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف يوم الاثنين (رويترز)

تشويه سمعة الناتو

ووفقاً للمسؤولين الأميركيين، تقوم روسيا باستمرار بعمليات معلوماتية تهدف إلى تشويه سمعة سياسات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة، ومن المرجح أن تكثف جهودها في الأشهر المقبلة. وتقول بيث سانر، المسؤولة الاستخباراتية الكبيرة السابقة، إن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة الأخرى ستغير الطريقة التي تدير بها روسيا حملات التأثير على الناخبين.

وأضافت: «روسيا لن تتخلى عن حملات التضليل. لكننا لا نعرف كيف سيبدو هذا الأمر. يجب أن نفترض أن الروس أصبحوا أكثر ذكاء».

ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أنه في حالة عدم تمكن روسيا من تحقيق أهدافها عن طريق نشر المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة، فإنها قد تقوم بخطوات تصعيدية قد تشمل تقديم دعم مالي إضافي للأحزاب السياسية الموالية لروسيا في أوروبا أو تنفيذ عمليات سرية في أوروبا تهدف إلى إضعاف الدعم للحرب في أوكرانيا، في الوقت الذي تشير فيه بعض التقارير إلى نية روسيا افتعال مزيد من التوترات والصراعات وفتح جبهات جديدة في أوروبا ومناطق أخرى في العالم.

جندي أوكراني يفحص طائرة من دون طيار محملة بمواد متفجرة قبل إقلاعها على خط المواجهة في ضواحي كريمينا بأوكرانيا (أ.ب)

مكافحة الفساد

وجاء الكشف عن تلك المخاوف، بالتزامن مع الوثيقة الأميركية حول الفساد في أوكرانيا، التي شددت على وجوب ألا تؤجل كييف جهودها لمكافحته، محذرة من أن تلك الآفة باتت «تقوض ثقة الشعب الأوكراني والقادة الأجانب في زمن الحرب». وتضمنت خطة الدعم الأميركية كثيراً من التفاصيل حول أهدافها في أوكرانيا، من خصخصة البنوك، وتشجيع مزيد من المدارس على تدريس اللغة الإنجليزية، فضلاً عن حثّ جيشها على اعتماد بروتوكولات الناتو.

وكشف مسؤول أميركي مطلع أن كثيراً من المحادثات تدور خلف الكواليس، خصوصاً أن «الكسب غير المشروع في أوكرانيا» يشكل مصدر قلق للمسؤولين الأميركيين وللرئيس بايدن.

ويعد هذا التنبيه الأكثر وضوحاً حتى الآن، لجهة حضّ الرئيس الأوكراني على المضي قدماً في مسيرة الإصلاح رغم الحرب والمعارك التي تخوضها قواته ضد الجيش الروسي. وقبل شهر تقريباً، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريراً تناول قضية الفساد، لكنه لم يسترعِ الانتباه، خصوصاً أن لهجته كانت «معتدلة، بل خفيفة» نوعاً ما.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.