غضب مسيحي من ظاهرة «بصق» اليهود على المصلين... والفاتيكان يتدخل

وزراء وحاخامات يرفضون ربط الظاهرة بالشريعة اليهودية

وفد من مسيحيي فلسطين التقى البابا فرنسيس في سبتمبر 2019 (راديو بيت لحم)
وفد من مسيحيي فلسطين التقى البابا فرنسيس في سبتمبر 2019 (راديو بيت لحم)
TT

غضب مسيحي من ظاهرة «بصق» اليهود على المصلين... والفاتيكان يتدخل

وفد من مسيحيي فلسطين التقى البابا فرنسيس في سبتمبر 2019 (راديو بيت لحم)
وفد من مسيحيي فلسطين التقى البابا فرنسيس في سبتمبر 2019 (راديو بيت لحم)

عادت ظاهرة «البصق» التي يقوم بها يهود متدينون تجاه المصلين المسيحيين في القدس إلى الواجهة، وازدادت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، وتكثفت خلال الأعياد اليهودية الأخيرة حتى اضطرت حاضرة الفاتيكان للتدخل ومخاطبة إسرائيل، ومطالبتها بالتصدي لذلك.

وعلى الرغم من أن «البصق» عادة قديمة، وتكاد تكون تقليداً يتبعه غلاة المتطرفين، فإن مقاطع فيديو نُشرت، الاثنين، أظهرت مجموعة من المتدينين اليهود في البلدة القديمة في القدس يبصقون على مجموعة من المسيحيين الذين كانوا قد خرجوا من الكنيسة يحملون صليباً كبيراً في مسيرة التقت بمسيرة اليهود؛ ما أثار غضباً واستياءً واسعين بين المسيحيين.

منسق منتدى الكنائس في الأراضي المقدسة وديع أبو نصار (يسار) متحدثاً في مركز القدس للدراسات السياسية ديسمبر الماضي

وقال منسق منتدى الكنائس في الأراضي المقدسة، وديع أبو نصار، إن حاخامات يهوداً ضالعون في التحريض للقيام بمثل هذه الأعمال المقيتة، محذراً من أن ظاهرة البصق التي أخذت في الاتساعِ مؤخراً قد تتطور إلى ضرب، ومن ثم إلى جريمة قتل.

وكان يُفترض أن يلتقي أبو نصار بقيادة الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، للبحث في هذا الموضوع.

وقال لإذاعة «كان» الإسرائيلية، إن «المسيحيين لا يطلبون مِنّة من أحد، بل يطالبون بما يجب القيام به لاجتثاث هذه الظاهرة».

الغضب المسيحي الكبير تُرجم في تدخُل من الفاتيكان وعدد من الدول التي أجرت

اتصالات بإسرائيل، لحضها على التصدي بحزم لظاهرة قيام متدينين يهود بالبصق على مسيحيين وكنائس في البلدة القديمة من القدس. وقالت قناة «كان» العبرية، إن الفاتيكان ودولاً أخرى اشتكت من غياب الردع لدى مؤسسات الدولة.

وجاء الغضب المسيحي الواسع في وقت يشتكي فيه المسيحيون من الحكومة الإسرائيلية الحالية التي جعلت حياتهم أسوأ.

وقال منسق مجلس الكنائس العالمي في القدس، يوسف ظاهر، إن الحجاج المسيحيين في القدس تعرضوا لاعتداءات متكررة في العامين الماضيين، وتحديداً في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأضاف، في تصريح بثته «وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية، أن هناك استياءً من رؤساء الكنائس لعدم تدخل العالم لوضع حد لهذه الاعتداءات التي تتكرر بشكل كبير، خصوصاً أن مجسماً للمسيح قد تعرض قبل 6 أشهر للاعتداء والتكسير.

وضرب ظاهر مثلاً بأحد رجال الدين من الطائفة الأرمنية في مدينة القدس، الذي «تعرض للبصق في وجهه 90 مرة خلال عام واحد».

وفد عربي من فلسطينيي 48 يتضامن مع كنيسة مار إلياس بحيفا في يونيو الماضي (لجنة المتابعة - الناصرة)

ومنذ نهاية عام 2021 حتى اليوم ازدادت بشكل ملحوظ الاعتداءات على المسيحيين، وأصدرت الكنائس 12 بياناً على الأقل تدين فيها هذه الظاهرة، لكن مع وصول الحكومة الإسرائيلية اليمينية إلى الحكم أصبح الأمر لا يطاق بالنسبة للمسيحيين.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال رئيس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الأراضي المقدسة، إن صعود حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة إلى السلطة جعل الحياة أسوأ بالنسبة للمسيحيين في مسقط رأس المسيحية.

أرشيفية لاستقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطريرك اللاتين بالقدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا (وفا)

وقال بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن المجتمع المسيحي الذي يعود تاريخ وجوده في المنطقة إلى 2000 عام، يتعرض لهجوم متنامٍ، حيث جعلت الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل المتطرفين الذين يقومون بمضايقة رجال الدين، والاعتداء على الممتلكات الدينية بوتيرة متسارعة، أكثر جرأة.

وقال بيتسابالا أيضاً: «إن تكرار هذه الهجمات والاعتداءات أصبح شيئاً جديداً. يشعر هؤلاء الأشخاص بأنهم محميون، وأن المناخ الثقافي والسياسي الآن يمكن أن يبرر أو يتسامح مع الأفعال ضد المسيحيين».

لكن مع ذلك، لم تحرك الشرطة الإسرائيلية ساكناً تجاه المعتدين، وقالت وفق وسائل إعلام إسرائيلية، إن هناك عقبات قانونية تحول دون تقديم المشبوهين للعدالة؛ لأنهم يقومون بالبصق على الأرض وليس باتجاه شخص معين.

ويتضح من تصريحات يهود متدينين ومتطرفين، أن غياب الردع ليس الشيء الوحيد الذي يشجعهم على الاستمرار في ظاهرة البصق على المسيحيين، على أساس أن المسألة «تمثل عادة قديمة وتجلب لهم البركة»، وهو تصور أثار الجدل في إسرائيل نفسها.

مؤتمر صحافي لرؤساء الكنائس بالقدس حول إغلاق البلدة القديمة يوم سبت النور في ديسمبر الماضي (وفا)

وقال إليشا (اليشع) يارد، وهو أحد غلاة المستوطنين المتطرفين، المتهم بالمشاركة في قتل الشاب قصي معطان من قرية برقة قرب رام الله في أغسطس (آب) الماضي: «إنه وقت مناسب للتذكير بأن عادة البصق بالقرب من الكهنة أو الكنائس هي عادة قديمة وطويلة الأمد، ومن العادات اليهودية القديمة جداً».

ويارد عمل مع عضو الكنيست ليمون سون هار مليخ، من «حزب القوة اليهودية» الذي يتزعمه المتطرف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي. ووصف يارد البصق بأنه يجلب بركة خاصة. وأضاف محرضاً: «ربما نسينا إلى حد ما، تحت تأثير الثقافة الغربية، ما هي المسيحية، لكنني أعتقد أن ملايين اليهود الذين خاضوا الحروب الصليبية في المنفى، والتعذيب في محاكم التفتيش، والمؤامرات الدموية، والمذابح الجماعية - لن ينسوا أبدًا».

وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين (أ.ب)

لكن سرعان ما حاول وزير الخارجية الإسرائيلي تلطيف الأجواء، متصدياً لفكرة أن البصق عادة يهودية قديمة. وكتب إيلي كوهين على منصة «إكس»، الثلاثاء: «أدين ظاهرة البصق القبيحة على المسيحيين، وإيذاء أي إنسان بسبب دينه أو معتقده. هذه الظاهرة لا تمثل قيم اليهودية».

وأضاف: «حرية الدين والعبادة هي قيمة أساسية في إسرائيل. وأنا أدعو جميع مواطني إسرائيل إلى احترام تقاليد وإيمان كل من يأتي إلى أبواب القدس، المدينة المقدسة».

جاءت تلك التدوينة رداً على أقوال يارد الذي تصدى له أيضاً وزير السياحة حاييم كاتس الذي لفت إلى أن «القول بأن البصق على المسيحيين عادة قديمة وحتى مقبولة، أمر فظيع. إن تصرفات مجموعة من المتطرفين تجعل الناس يكرهون اليهودية، وتضر بصورة إسرائيل، وتؤثر في السياحة».

كما أدان كبير الحاخامات الأشكناز في إسرائيل، ديفيد لاو، الأمر، وقال: «نحترم جميع الأمم التي تأتي لتكريم مدينة القدس المقدسة. من المؤكد أن هذه الظواهر غير الأخلاقية ليست لها أي علاقة بالشريعة اليهودية».


مقالات ذات صلة

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

أعلن الفاتيكان أن البابا ليو الرابع عشر جرى تشخيص حالته على أنها سرطان في الرئة بعد أن استأصل جراحون جزءاً من رئته اليمنى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

البابا يدخل المستشفى الثلاثاء لجراحة في الرئة

أعلن الفاتيكان الاثنين أن البابا لاوون الرابع عشر سيدخل المستشفى الثلاثاء للخضوع لعملية جراحية لاستئصال ورم في رئته مع إلغاء نشاطاته حتى 20 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

بابا الفاتيكان سيخضع لجراحة لإزالة عقدة رئوية

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم الأحد إن الأطباء اكتشفوا عقدة رئوية صغيرة في مرحلة مبكرة للغاية لديه خلال فحص طبي خضع له في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.