طهران تستبعد التفاوض المباشر مع واشنطن وسط أنباء عن محادثات في اليابان

«الخارجية» الإيرانية: المبادرة العمانية عملية لعودة جميع الأطراف إلى الاتفاق

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تستبعد التفاوض المباشر مع واشنطن وسط أنباء عن محادثات في اليابان

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)

استبعدت إيران التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، لكنها كررت ارتياحها للمبادرة العمانية، لكسر جمود المسار الدبلوماسي الهادف لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، في وقت كشف برلماني إيراني عن احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات في اليابان.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في مؤتمره الأسبوعي، إن خطة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان لإحياء الاتفاق النووي، «مبادرة عملية» لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وقال إن «هذه المبادرة ليست اتفاقاً جديداً ولا مشروعاً جديداً». وأضاف: «مثلما أعلنا مراراً وتكراراً نحن نرحب بجهود ومبادرات الدول الصديقة بما في ذلك عمان لعودة جميع الأطراف إلى الاتفاق النووي».

وتابع كنعاني أن «المسار الدبلوماسي وتبادل الرسائل كلاهما مفتوح، وهذا المسار مستمر». لكنه عاد وقال: «لن تكون لدينا مفاوضات مباشرة مع أميركا، ولا توجد أي خطة للتفاوض المباشر».

وامتنع المتحدث عن الخوض في قضية «مبادرة خبراء إيران» التي كشف عنها تحقيق استقصائي لموقع «سيمافور» الأميركي، وقناة «إيران إنترناشيونال»، الناطقة بالفارسية التي تتخذ من لندن مقراً لها. ويسلط التحقيق الضوء على تبادل رسائل بين خبراء أميركيين من أصل إيراني، ومسؤول قسم الأبحاث في وزارة الخارجية الإيرانية، وهو على ارتباط وثيق بـ«الحرس الثوري».

وأثار مضمون الرسائل غضباً في الأوساط الأميركية خصوصاً بين أعضاء الكونغرس، حيث وجه 31 عضواً في مجلس الشيوخ رسالة إلى وزارة الدفاع البنتاغون.

وتستفسر الرسالة عن كيفية منح باحثة أميركية - إيرانية تصريحاً أمنياً لتولي منصب رفيع في الوزارة، بعدما استبعدت من فريق المفاوض النووي.

وقال كنعاني في هذا الصدد: «لا نرغب في الدخول إلى بعض القضايا في إطار القضايا الداخلية الأميركية، والتنافس بين الأحزاب، خصوصاً أن البعض يحاول اللعب بورقة إيران والقضايا المتعلقة بها».

وفي وقت لاحق، ألقت وكالة «نور نيوز»، الناطقة باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، باللوم على من سمتهم «المطالبين بشن الحرب على إيران» في «تسخين» قضية «نفوذ إيران في أميركا»، وقالت في منشور عبر منصة «إكس» إن هؤلاء «يعتقدون أنه بعد التوصل لاتفاق تبادل السجناء، زادت احتمالات التوصل لاتفاق في مفاوضات رفع العقوبات(إحياء الاتفاق النووي)، لهذا يريدون افتعال الأجواء لمنع الديمقراطيين من توظيفها في الانتخابات (الرئاسية) المقبلة وعرقلة الانفراجة المحتملة في رفع العقوبات».

صورة من فيديو بثته الخارجية الإيرانية من المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسمها ناصر كنعاني اليوم

أسلحة الدمار الشامل

من جانب آخر، رفض كنعاني تحذير وثيقة استراتيجية أميركية لمواجهة أسلحة الدمار الشامل، بشأن ما تشكله إيران من تهديد دائم في هذا المجال. وقال: «هذه المزاعم لا أساس لها. إيران عضوة في معاهدة حظر الانتشار النووي، وموقعة على اتفاق شامل للضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: «أعلنت إيران مراراً أن السلاح النووي ليس له موقع في عقيدتها العسكرية والدفاعية». وأضاف: «إيران ترفض الاستخدام والتهديد باستخدام هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل». كما احتج كنعاني على التقرير السنوي للخارجية الأميركية بشأن عدم امتثال إيران لمعاهدة حظر الأسلحة الكيمياوية. وقال: «ننفي بشدة». وأضاف: «اتهامات باطلة ولا أساس لها».

وتعثرت المفاوضات النووية العام الماضي في الأمتار الأخيرة بعدما تمسكت طهران بشروطها، بما في ذلك إغلاق تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في موقعين سريين عثرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على آثار يورانيوم فيهما من صنع بشري. ويقول الدبلوماسيون الغربيون إن طهران رفضت مسودتين على الأقل لإنجاز الاتفاق خلال العام الماضي.

وتقدر الوكالة الدولية أن إيران لديها ما يكفي لتطوير ثلاث قنابل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ولديها مقادير أكبر من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة. وباشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بموازاة انطلاق محادثات إحياء الاتفاق النووي في أبريل (نيسان) 2021.

وساطة طوكيو

وكشف النائب شهريار حيدري، أمس الأحد، في تصريح لموقع «ديده بان إيران» عن احتمال استئناف المفاوضات النووية في اليابان.

وقال حيدري، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إنه من المقرر عقد اجتماع بين أطراف الاتفاق النووي، في بلد ثالث. وأضاف: «مؤخراً أعلن عن رسائل غربية وأميركية. أعتقد أن آلية عقد اجتماع للاتفاق النووي، تتهيأ إلى حد ما، نظراً لإعلان اليابان استعدادها، قد تقام في بلد ثالث».

وأوضح النائب: «سواء توصل الاتفاق النووي إلى نتيجة أم لم يتوصل، يجب أن يتم ذلك في إطار الحوار والاجتماع». وتابع: «الاتفاق النووي الآن على جدول الأعمال في كل من أوروبا وأميركا، لكن سياسة ونهج أميركا مختلفان في هذا الصدد».

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، قد تحدث الأسبوع الماضي عن مبادرة مطروحة من سلطان عمان للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية، قبل أن يكشف عن وجود وساطة يابانية.

وقال عبداللهيان في تصريح نشرته وكالة «كيودو» اليابانية، الأربعاء الماضي، إن مقترح طوكيو «يرضي مصالح إيران وهو يستحق الاهتمام ويمكن النظر إليه بشكل إيجابي». معرباً عن دعم بلاده لأي دور «بناء» تلعبه اليابان في إحياء الاتفاق النووي، رغم أنه اتهم الأطراف الغربية بتقديم مطالب «مبالغ فيها».

والثلاثاء، قال عبداللهيان للإعلام الرسمي الإيراني إن السلطان هيثم بن طارق يحاول إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنه شدد على أن المبادرة العمانية المطروحة «طريقة لتسريع وإعادة جميع الأطراف إلى التزاماتها، لكن هذا لا يعني أن سلطان عمان يحمل خطة أو نصاً جديداً».

وتعول حكومة إبراهيم رئيسي على الوساطات لكسر عزلتها الإقليمية والدولية. وكانت الوساطات هي كلمة السر في انطلاق المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى في صيغتها الجديدة عام 2013، قبل أن تنتهي بالاتفاق النووي في صيف 2015.

في أبريل الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الياباني هاياشي يوشيماسا، إن الأخير عرض على طهران مساعدة لإنجاز المحادثات النووية المتعثرة.

في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الماضي، زار عبداللهيان طوكيو، حيث أبلغ المسؤولين اليابانيين استعداد طهران لعودة جميع الأطراف إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.

وحاولت اليابان التوسط بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التوترات بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي في 2018، لكن محاولة رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي باءت بالفشل في 2019، وكانت أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء ياباني لإيران منذ ثورة 1979، التي أسقطت نظام الشاه.

واحتجزت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حينذاك، ناقلة نفط يابانية في خليج عمان بينما كان آبي ينقل رسالة من ترمب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

 


مقالات ذات صلة

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.