طهران تستبعد التفاوض المباشر مع واشنطن وسط أنباء عن محادثات في اليابان

«الخارجية» الإيرانية: المبادرة العمانية عملية لعودة جميع الأطراف إلى الاتفاق

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تستبعد التفاوض المباشر مع واشنطن وسط أنباء عن محادثات في اليابان

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)

استبعدت إيران التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، لكنها كررت ارتياحها للمبادرة العمانية، لكسر جمود المسار الدبلوماسي الهادف لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، في وقت كشف برلماني إيراني عن احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات في اليابان.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في مؤتمره الأسبوعي، إن خطة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان لإحياء الاتفاق النووي، «مبادرة عملية» لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وقال إن «هذه المبادرة ليست اتفاقاً جديداً ولا مشروعاً جديداً». وأضاف: «مثلما أعلنا مراراً وتكراراً نحن نرحب بجهود ومبادرات الدول الصديقة بما في ذلك عمان لعودة جميع الأطراف إلى الاتفاق النووي».

وتابع كنعاني أن «المسار الدبلوماسي وتبادل الرسائل كلاهما مفتوح، وهذا المسار مستمر». لكنه عاد وقال: «لن تكون لدينا مفاوضات مباشرة مع أميركا، ولا توجد أي خطة للتفاوض المباشر».

وامتنع المتحدث عن الخوض في قضية «مبادرة خبراء إيران» التي كشف عنها تحقيق استقصائي لموقع «سيمافور» الأميركي، وقناة «إيران إنترناشيونال»، الناطقة بالفارسية التي تتخذ من لندن مقراً لها. ويسلط التحقيق الضوء على تبادل رسائل بين خبراء أميركيين من أصل إيراني، ومسؤول قسم الأبحاث في وزارة الخارجية الإيرانية، وهو على ارتباط وثيق بـ«الحرس الثوري».

وأثار مضمون الرسائل غضباً في الأوساط الأميركية خصوصاً بين أعضاء الكونغرس، حيث وجه 31 عضواً في مجلس الشيوخ رسالة إلى وزارة الدفاع البنتاغون.

وتستفسر الرسالة عن كيفية منح باحثة أميركية - إيرانية تصريحاً أمنياً لتولي منصب رفيع في الوزارة، بعدما استبعدت من فريق المفاوض النووي.

وقال كنعاني في هذا الصدد: «لا نرغب في الدخول إلى بعض القضايا في إطار القضايا الداخلية الأميركية، والتنافس بين الأحزاب، خصوصاً أن البعض يحاول اللعب بورقة إيران والقضايا المتعلقة بها».

وفي وقت لاحق، ألقت وكالة «نور نيوز»، الناطقة باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، باللوم على من سمتهم «المطالبين بشن الحرب على إيران» في «تسخين» قضية «نفوذ إيران في أميركا»، وقالت في منشور عبر منصة «إكس» إن هؤلاء «يعتقدون أنه بعد التوصل لاتفاق تبادل السجناء، زادت احتمالات التوصل لاتفاق في مفاوضات رفع العقوبات(إحياء الاتفاق النووي)، لهذا يريدون افتعال الأجواء لمنع الديمقراطيين من توظيفها في الانتخابات (الرئاسية) المقبلة وعرقلة الانفراجة المحتملة في رفع العقوبات».

صورة من فيديو بثته الخارجية الإيرانية من المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسمها ناصر كنعاني اليوم

أسلحة الدمار الشامل

من جانب آخر، رفض كنعاني تحذير وثيقة استراتيجية أميركية لمواجهة أسلحة الدمار الشامل، بشأن ما تشكله إيران من تهديد دائم في هذا المجال. وقال: «هذه المزاعم لا أساس لها. إيران عضوة في معاهدة حظر الانتشار النووي، وموقعة على اتفاق شامل للضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: «أعلنت إيران مراراً أن السلاح النووي ليس له موقع في عقيدتها العسكرية والدفاعية». وأضاف: «إيران ترفض الاستخدام والتهديد باستخدام هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل». كما احتج كنعاني على التقرير السنوي للخارجية الأميركية بشأن عدم امتثال إيران لمعاهدة حظر الأسلحة الكيمياوية. وقال: «ننفي بشدة». وأضاف: «اتهامات باطلة ولا أساس لها».

وتعثرت المفاوضات النووية العام الماضي في الأمتار الأخيرة بعدما تمسكت طهران بشروطها، بما في ذلك إغلاق تحقيق دولي بشأن أنشطة نووية في موقعين سريين عثرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على آثار يورانيوم فيهما من صنع بشري. ويقول الدبلوماسيون الغربيون إن طهران رفضت مسودتين على الأقل لإنجاز الاتفاق خلال العام الماضي.

وتقدر الوكالة الدولية أن إيران لديها ما يكفي لتطوير ثلاث قنابل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ولديها مقادير أكبر من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة. وباشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بموازاة انطلاق محادثات إحياء الاتفاق النووي في أبريل (نيسان) 2021.

وساطة طوكيو

وكشف النائب شهريار حيدري، أمس الأحد، في تصريح لموقع «ديده بان إيران» عن احتمال استئناف المفاوضات النووية في اليابان.

وقال حيدري، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إنه من المقرر عقد اجتماع بين أطراف الاتفاق النووي، في بلد ثالث. وأضاف: «مؤخراً أعلن عن رسائل غربية وأميركية. أعتقد أن آلية عقد اجتماع للاتفاق النووي، تتهيأ إلى حد ما، نظراً لإعلان اليابان استعدادها، قد تقام في بلد ثالث».

وأوضح النائب: «سواء توصل الاتفاق النووي إلى نتيجة أم لم يتوصل، يجب أن يتم ذلك في إطار الحوار والاجتماع». وتابع: «الاتفاق النووي الآن على جدول الأعمال في كل من أوروبا وأميركا، لكن سياسة ونهج أميركا مختلفان في هذا الصدد».

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، قد تحدث الأسبوع الماضي عن مبادرة مطروحة من سلطان عمان للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية، قبل أن يكشف عن وجود وساطة يابانية.

وقال عبداللهيان في تصريح نشرته وكالة «كيودو» اليابانية، الأربعاء الماضي، إن مقترح طوكيو «يرضي مصالح إيران وهو يستحق الاهتمام ويمكن النظر إليه بشكل إيجابي». معرباً عن دعم بلاده لأي دور «بناء» تلعبه اليابان في إحياء الاتفاق النووي، رغم أنه اتهم الأطراف الغربية بتقديم مطالب «مبالغ فيها».

والثلاثاء، قال عبداللهيان للإعلام الرسمي الإيراني إن السلطان هيثم بن طارق يحاول إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنه شدد على أن المبادرة العمانية المطروحة «طريقة لتسريع وإعادة جميع الأطراف إلى التزاماتها، لكن هذا لا يعني أن سلطان عمان يحمل خطة أو نصاً جديداً».

وتعول حكومة إبراهيم رئيسي على الوساطات لكسر عزلتها الإقليمية والدولية. وكانت الوساطات هي كلمة السر في انطلاق المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى في صيغتها الجديدة عام 2013، قبل أن تنتهي بالاتفاق النووي في صيف 2015.

في أبريل الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الياباني هاياشي يوشيماسا، إن الأخير عرض على طهران مساعدة لإنجاز المحادثات النووية المتعثرة.

في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الماضي، زار عبداللهيان طوكيو، حيث أبلغ المسؤولين اليابانيين استعداد طهران لعودة جميع الأطراف إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.

وحاولت اليابان التوسط بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التوترات بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي في 2018، لكن محاولة رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي باءت بالفشل في 2019، وكانت أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء ياباني لإيران منذ ثورة 1979، التي أسقطت نظام الشاه.

واحتجزت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حينذاك، ناقلة نفط يابانية في خليج عمان بينما كان آبي ينقل رسالة من ترمب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

 


مقالات ذات صلة

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن أمام خيار الانضمام إلى الحملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)
p-circle

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي ضد طهران تمثل استمراراً لسياسات أميركية «فاشلة».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بأن وزير الخارجية أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني، المساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة وباريس تطرد دبلوماسيين إيرانيين رداً على منع اثنين من دبلوماسييها من العودة إلى طهران

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل»

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منتسبي الجهاز الدبلوماسي لبلاده على تنبي «لسان حاد» في مخاطبة العالم، قائلاً إن السياسة الخارجية لطهران بعد الحرب ستختلف.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
TT

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)

أبدت إيران تحدياً لـ«الإنزال الاقتصادي» الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، وأظهرت بوادر تأهب لمواجهته.

وكان ترمب قد كشف عن تحرك لتضييق المنافذ المالية والنفطية والتجارية أمام إيران، في استراتيجية بديلة للتصعيد العسكري. وأعلن «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، كما هدد الدول والمؤسسات التي تساعد إيران مالياً أو نفطياً أو تجارياً بـ«عواقب اقتصادية هائلة».

ووصف ترمب الحملة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، في استعارة من إنزال نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحملة تستهدف «انهيار» نظام الحكم، مشيراً إلى أنه سيعلن، الاثنين، خطة تفرض واشنطن بموجبها «أشد العقوبات في التاريخ» على طهران، واضعاً الحلفاء والصين أمام خيار «إما معنا وإما ضدنا» في عزلها اقتصادياً.

وعدّت الخارجية الإيرانية العقوبات «إرهاباً اقتصادياً». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الحملة امتداد لسياسات أميركية «فاشلة».

ودعا النائب إبراهيم رضائي إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأقر رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة، معرباً عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم واستئناف المفاوضات.


أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
TT

أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)

قالت الرئاسة التركية، أمس، إن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا، وذلك بعد مهاجمة الدولة العبرية مطاراً عسكرياً في شمال غربي سوريا.

وقال مدير الاتصال في الرئاسة، برهان الدين دوران: «لدينا من الخبرة ما يكفي كي لا نقع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، هدفهم تقويض السلام والاستقرار في منطقتنا»، فيما بدا تلميحاً بأن تركيا، المنضوية في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا تعتزم الدخول في مواجهة مع إسرائيل.

من جهته، قال مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، لوكالة «رويترز»، إن واشنطن تعمل على إرساء خطة عملية لتخفيف التوتر في المنطقة. وأضاف أن الخطة «قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى صقل والتأكد من أنها ستكون مجدية، وأن الجميع مستعد للمشاركة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى مواجهة بين إسرائيل وتركيا، قال هاكابي: «لا أعتقد أن الأمر وصل إلى هذا الحد، ولا أعتقد أننا قريبون حتى من ذلك».


الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة في إسرائيل، رسمياً، توصلها إلى اتفاق نهائي على خوض المعركة الانتخابية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقائمة مشتركة، سعياً لتمثيل عربي «أقوى» في الكنيست.

وأصدرت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، بياناً مشتركاً قالت فيه إن «هذه الشراكة تأتي انطلاقاً من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيماناً بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية».

وأكد قادة هذه الأحزاب، يوسف جبارين وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي، أنهم تغلبوا على الخلافات التي منعت الوحدة حتى الآن واتفقوا على كل التفاصيل التقنية والسياسية.

وقالوا في بيانهم المشترك الصادر مساء الأربعاء: «مهمتنا تتمثل في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا الفلسطيني وثوابته الوطنية في المركز، ويحول إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتنياهو، ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة».

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

وأضافت: «وحدتنا هي سلاحنا الأقوى لانتزاع حقوقنا القومية والمدنية الجماعية، ومواصلة نضالنا من أجل التغيير، والسلام العادل، وإنهاء الاحتلال، ومن أجل مستقبل أفضل لشعبنا».

ودعت الأحزاب الثلاثة المواطنين إلى الالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والانطلاق بقوة نحو المعركة الانتخابية.

خلافات وتنازلات

وأشار سكرتير «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أمجد شبيطة، إلى خلافات أدت في نهاية الأسبوع الماضي إلى فشل التحالف، لكنه قال: «يأتي الاتفاق وفقاً لقرار لجنة الوفاق مع بعض التنازلات التي قدمتها المُركَّبات الثلاثة، من منطلق المسؤولية الوطنية أمام التحديات الجسام التي تواجهنا».

وأضاف: «أنهينا جلسة أخيرة من الحوار، أتممنا من خلالها الحوار البناء الذي تم في الأيام الأخيرة... وقد تكللت هذه الجلسة بالاتفاق على جميع النقاط لننطلق إلى العمل».

وذكر نائب الأمين العام لـ«التجمع الوطني» يوسف طاطور: «أربع سنوات طويلة وصعبة عبرناها، كانت مليئة بالتحديات والضغوطات واللحظات التي احتاجت إلى التحلي بالكثير من الصبر وتحمل المسؤولية».

وتابع: «نعتز بالشراكة السياسية التي بنيناها مع (الجبهة)، وبقدرتنا معاً على تجاوز الخلافات والتباينات حين تكون مصلحة شعبنا هي البوصلة وفوق كل اعتبار. ونقدّر انضمام (الحركة العربية للتغيير) إلى هذه الشراكة، بما يفتح الطريق أمام انطلاقة مشتركة وقوية نحو الناس والميدان».

واستطرد: «نحن مقبلون على انتخابات مصيرية، ربما تكون من أهم وأخطر المعارك الانتخابية التي خضناها منذ سنوات طويلة. حرب الإبادة المستمرة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة، وممارسات الاحتلال واعتداءاته في القدس، والعنف والجريمة أكبر من حسابات الأحزاب والمقاعد».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام مرحلة ستحدد الكثير من ملامح مستقبل شعبنا ومجتمعنا، في مواجهة يمين فاشي يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تواجه شعبنا في جميع أماكن وجوده».

العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي خلال تحدثه في جلسة برلمانية (إ.ب.أ)

وتوجه أحمد الطيبي إلى رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، للانضمام إلى قائمة الأحزاب العربية الثلاثة، معرباً عن أمله «أن تتحول الثلاثية إلى رباعية تجمع القوى السياسية العربية».

وقال: «الهدف لم يكن يوماً موقعاً أو ترتيب أسماء، بل توحيد الصف، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الناس، وبناء قوة سياسية قادرة على مواجهة العنصرية، وإسقاط سياسات الظلم والتمييز، وصون حقوق مجتمعنا ومستقبله».

القائمة العربية الموحدة

من الجهة الأخرى، اختارت «القائمة الموحدة» خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، وأكدت أنها تنسق مع أحزاب وجهات سياسية أخرى في إسرائيل للتعاون على إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تقيم شراكة معها «لما فيه خير العرب ومصلحتهم في المساواة». وقال النائب وليد طه، خلال مهرجان انتخابي في كفر قاسم، إن «القائمة العربية الموحدة» اختارت أن تكون «لاعباً أساسياً داخل الملعب من أجل التأثير لصالح المجتمع العربي، وليس البقاء على دكة الاحتياط».

وأكد أن توجه «القائمة الموحدة» يقوم على المشاركة والتأثير في مراكز صنع القرار، بما يخدم قضايا واحتياجات المجتمع العربي.

وقررت قيادة القائمتين بدء مفاوضات قريبة للاتفاق على شكل التعاون بينهما في الانتخابات، أولاً في اتجاه أن يكون هناك ارتباط بين القائمتين بفائض الأصوات حتى لا يضيع أي صوت عربي، وأن يتم التوقيع على ميثاق يتعهدون فيه «معركة انتخابات نظيفة يسودها خطاب تنافس شريف يمتنعون فيه عن خطاب التجريح».

وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت أن تشكيل القائمة المشتركة من شأنه أن يرفع نسبة التصويت عند العرب ويرفع التمثيل العربي من 10 إلى 13 مقعداً. ويؤدي ذلك إلى زيادة وزن العرب في الحياة السياسية، بحيث يصعب تجاهلهم، وبخاصة في ظل استطلاعات تشير إلى أن حكومة نتنياهو ستفقد ربع قوتها، وأحزاب المعارضة تتفوق عليها.