طهران تنتقد تحذيرات ماكرون من «خطورة» النووي الإيراني

المتحدث باسم الخارجية وصفها بـ«المتناقضة ولا أساس لها»

صورة نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي
صورة نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي
TT

طهران تنتقد تحذيرات ماكرون من «خطورة» النووي الإيراني

صورة نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي
صورة نشرتها وزارة الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي

انتقدت طهران تحذيرات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن خطورة البرنامج النووي الإيراني، وما تشكله من تحدي أمني استراتيجي في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن هذا الكلام «لا أساس له، ومتناقض، ويستند إلى تكهنات»، كما وصف كلام ماكرون بشأن البرنامج النووي الإيراني بـ«المخادعة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعدّ بقائي أن البرنامج الإيراني «سلمي ويندرج في إطار القانون الدولي».

وكان ماكرون قد قال، الثلاثاء، أمام السفراء الفرنسيين في الإليزيه: «إيران هي التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي لفرنسا والأوروبيين والمنطقة بكاملها، وأبعد من ذلك بكثير».

إيمانويل ماكرون (رويترز)

«سناب باك»

وحذَّر من أن «تسارع برنامجها النووي يقودنا إلى نقطة الانهيار»، مشدداً على أن موضوع إيران سيكون من الأولويات في الحوار الذي سيباشره مع الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترمب.

وحذَّر من أن الشركاء الأوروبيين في الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران يجب أن يفكروا في معاودة فرض العقوبات، إذا لم يتحقق أي تقدم، وذلك في إشارة إلى آلية «سناب باك».

وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على «إكس»، اليوم (الأربعاء): «الادعاءات الكاذبة التي تسوقها حكومة رفضت الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، ولعبت دوراً رئيسياً في حيازة إسرائيل للأسلحة النووية، خادعة ومبالغ فيها». وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنّ إيران هي الدولة الوحيدة التي لا تملك أسلحة نووية وقامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، القريبة من نسبة 90 في المائة اللازمة لصناعة سلاح نووي.

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب دون أن تنتج قنابل نووية. بينما تنفي إيران السعي لامتلاك أسلحة نووية.

وكانت فرنسا وألمانيا وبريطانيا من الدول الموقعة على الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وافقت فيه إيران على الحد من تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع العقوبات الدولية.

اجتماع أوروبي - إيراني

ومن المقرر أن يعقد دبلوماسيون فرنسيون وألمان وبريطانيون اجتماع متابعة مع نظرائهم الإيرانيين، في 13 يناير (كانون الثاني)، بعد اجتماع انعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) لمناقشة إمكان إجراء مفاوضات جادة في الأشهر المقبلة.

وتسعى طهران إلى نزع فتيل التوتر مع الأوروبيين، قبيل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير.

ولم يذكر بقائي تعليق وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بشأن 3 مواطنين فرنسيين محتجزين في إيران.

وقال بارو، أمس (الثلاثاء)، إن العلاقات المستقبلية مع طهران وأي رفع للعقوبات على إيران سيعتمد على إطلاق سراحهم.

في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنها مستعدة، إذا تطلب الأمر، لتفعيل ما يُسمى بآلية «سناب باك» وإعادة فرض جميع العقوبات الدولية على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ومن المقرر أن ينقضي مفعول آلية «سناب باك» في 18 أكتوبر (تشرين الأول) مع انقضاء موعد القرار 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي. وتخشى طهران أن تقدم القوى الأوروبية الثلاثة على مثل هذه الخطوة.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

عودة ترمب

وأثارت عودة ترمب للبيت الأبيض تساؤلات حول كيفية تعامله مع طهران، خصوصاً أن تشكيلة إدارته ستضم عدداً من المسؤولين الذين يتخذون موقفاً متشدداً إزاء طهران. وانسحب ترمب من الاتفاق النووي في 2018، الذي أبرمه سلفه باراك أوباما في عام 2015 ما أدى إلى انهياره.

ومن غير الواضح ما إذا كان سيدعم المحادثات مع إيران؛ إذ تعهد بدلاً من ذلك باتباع نهج أكثر ميلاً للمواجهة والتحالف بشكل أوثق مع إسرائيل، العدو اللدود لإيران، التي كانت تعارض الاتفاق.

وقد بعثت كل من إدارة ترمب المقبلة وطهران رسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير.


مقالات ذات صلة

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
TT

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

كثيرة هي الملفات التي يحملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيويورك، في آخر مشاركة له في «أسبوع القادة» التقليدي للجمعية العامة للأمم المتحدة، في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول)، بينما تترأس باريس مجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي.

وكثيرة أيضاً اللقاءات التي من المقرر أن يعقدها ماكرون مع نظرائه، بيد أن من بينها 3 لقاءات أساسية، بسبب ارتباطها بأزمة الطاقة وتداعياتها، وستكون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وعدد من القادة الخليجيين الذين سيحضرون إلى نيويورك. وربما يكون ماكرون الرئيس الغربي الوحيد الذي سيلتقي بزشكيان، إذ رغم التوتر الذي يخيم على العلاقات الفرنسية - الإيرانية، فإن الاتصالات الهاتفية واللقاءات بين الجانبين لم تتوقف.

مضمون مبادرة ماكرون

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

ويصل ماكرون إلى نيويورك حاملاً مقترحاً محدداً، لا أحد يستطيع أن يراهن سلفاً على إمكانية نجاحه، نظراً إلى مواقف الطرفين المعنيين بالوضع في مضيق هرمز، وبشكل عام بالحرب في المنطقة، أي الولايات المتحدة وإيران. وإذا كانت باريس لا تضع جانباً سيطرة الحوثيين على باب المندب والشواطئ اليمنية المطلة على البحر الأحمر، وعلى عدد من الجزر المهمة فيه، فإنها تريد، كما تفيد مصادرها، التركيز على ملف «هرمز»، وبمعنى ما فصله عن الجوانب الخلافية الأخرى في الملف الإيراني.

وبكلام آخر، تريد باريس أن يكون الإبحار في مضيق هرمز مسألة قائمة بذاتها، وغير مرتبطة بالجوانب الأخرى، مثل البرنامج النووي الإيراني، وقدرات طهران الصاروخية والباليستية، وتدخلاتها الإقليمية. وفي نظر باريس، فإن الأمر المُلح، اليوم، يتناول ملف الطاقة، ووصول إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وهي مسألة تفرض نفسها بقوة على الجميع، بمن فيهم الولايات المتحدة، ومن ثم فإن ربطها بالمسائل الأخرى من شأنه أن يفاقم الأوضاع.

ومن هذه الزاوية يمكن استنتاج أهمية الاجتماعات الثلاثة المشار إليها التي سيعقدها ماكرون على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

مرحلة «انتقالية» من 6 أشهر

تريد باريس أن تقنع الأطراف المعنية بقبول تحرير الإبحار الآمن في مضيق هرمز لمرحلة «انتقالية مؤقتة» من 6 أشهر، وترى أن هدفاً كهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شرطين متوازيين: الأول، أن «تخفف» الولايات المتحدة الحصار البحري الصارم الذي تضربه على الموانئ الإيرانية، والذي يترافق مع استهداف البواخر الإيرانية التي تسعى إلى اختراق الحصار. والشرط الثاني عنوانه تعهد إيراني «واضح» بعدم استهداف الناقلات العابرة في المضيق بأي وسيلة عسكرية.

وبكلام آخر، تدعو فرنسا إلى «تجميد» الحرب، المتعددة الأوجه، العسكرية والاقتصادية، الجارية حالياً بين واشنطن وطهران، والتي تدفع ثمنها مجموعة كبيرة من دول العالم. وبالتوازي، تعمل باريس على عقد اجتماع خلال الأسابيع المقبلة لـ«مجموعة السبع»، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي، سيكون مخصصاً لملف الطاقة.

وقال ماكرون، يوم الجمعة الماضي، في مؤتمر صحافي، إن الغرض هو «تعزيز التعاون وتجنب التوتر غير الضروري بين دول المجموعة وشركائنا الرئيسيين، أو بحث خيارات السحب المحتمل من الاحتياطيات الاستراتيجية أو رفع القيود، كما فعلنا قبل بضعة أشهر».

قلق كبير في فرنسا

محطة الطاقة النووية التي تسهم بالنسبة الكبرى في عمليات توليد الكهرباء في فرنسا (رويترز)

وبينما تنعكس أزمة الطاقة سلباً على غالبية اقتصادات العالم، فإن تفاقمها يثير حالة من القلق الكبير في فرنسا، خصوصاً مع استحضار صور الاشتباكات والحرائق التي رافقت احتجاجات «السترات الزرقاء» الصاخبة عامي 2018 و2019، والتي اندلعت وقتها بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

والحال أن هذه الأسعار تسجل اليوم أرقاماً قياسية، وثمة من يتوقع أن يصل سعر لتر البنزين إلى 3 يوروات. وتعاني الحكومة من وضع مالي صعب، إذ تجاوزت ديون الدولة عتبة الـ3500 مليار يورو، وهي تواجه صعوبة في بلورة ميزانية العام 2027، وتسعى إلى تحقيق وفر في الإنفاق يصل إلى 54 مليار يورو. وذلك كله يحرمها من القدرة على التدخل بقوة لتخفيف وطأة الأسعار على المواطنين؛ لذا، دعا ماكرون، السبت، إلى اجتماع طارئ ضم قادة الأحزاب السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، ليشرح لهم حقيقة الأوضاع ويطلعهم على جهوده لتطويق الأزمة المستفحلة.

شروط متبادلة إيرانية - أميركية

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

لا تقول باريس إن هذه المبادرة يمكن أن تنجح أو لا تنجح، ومن ثم يتعين انتظار الاجتماعات المرتقبة في نيويورك لتلمس مصيرها، بيد أن قراءة مواقف الطرفين المعنيين لا تترك فسحة كافية للتفاؤل، فالجانب الإيراني يؤكد أنه نقل شروطه، وهي معروفة، لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء إلى واشنطن، وهي تشمل، وفق محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن أصول إيران المجمدة في الخارج، وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني.

ووفق ما نقلته وكالة «إرنا» عن محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى والمفاوض الرئيسي، فإن مضيق هرمز لا يمكن إعادة فتحه إلا إذا نفذت واشنطن أولاً جميع شروط طهران. وأضاف قاليباف: «لقد تم نقل الرسائل وتوضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء». وبكلام آخر، فإن طهران تريد أن تعيد واشنطن الاعتراف والعمل بالتفاهم الذي توصل إليه الطرفان بوساطة باكستانية - قطرية في يونيو (حزيران) الماضي، والذي خرج منه ترمب لاحقاً.

وبموازاة المطالب الإيرانية، لا يبدو أن واشنطن مستعدة للاستجابة لها. ورغم أن تصريحات الرئيس ترمب يمكن أن تتغير بين يوم وآخر، فإنه عاد إلى تهديد إيران بالقضاء عليها. وقال لموقع «أكسيوس»، نهاية الأسبوع، إنه يتوجب عليه اتخاذ «قرار» بشأن إيران، وتساءل: «هل يتعين عليَّ أن أقضي عليهم أم لا؟ إنه قرار حاسم، وكل شيء ممكن معي». وفي الفترة الأخيرة، دأب على التأكيد أن الحرب ستنتهي بعد إجراء الانتخابات النصفية المقررة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكثير من المحللين يرون أنه لن يعود إلى الحرب «الكثيفة» في الفترة الفاصلة عنها؛ لأنها ستفاقم أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، وستقلل من فرص نجاح المرشحين الجمهوريين.

اليوم، يمكن اعتبار أن «المراوحة» سيدة الموقف بين طهران وواشنطن، إلا أن الوساطات لم تتوقف، ومنها زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي للعاصمة الإيرانية، كما أن نيويورك ستشهد تكثيفاً للاتصالات الدبلوماسية عالية المستوى، والتي قد تفتح كوة، ولو ضيقة، في الحائط المسدود.


تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن هناك العديد من الملفات التي يتعين العمل عليها مع الإدارة السورية، خصوصاً إعادة الإعمار ووحدة سوريا وتكاملها وتعاونها مع دول المنطقة.

وأضاف أن تركيا تتابع مع المؤسسات المعنية في دمشق، من كثب، عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة.

وذكر فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد تطرق خلالها إلى زيارته لدمشق الأسبوع الماضي، إن الملفات التي يجري العمل عليها منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحتاج إلى مراجعة دورية.

زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

ولفت إلى أن الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والسوري أحمد الشرع، أسندا إلى وزارتي الخارجية في البلدين مهمة إنشاء مجموعة تخطيط مشتركة، وفي هذا الإطار، يتعين علينا متابعة العديد من القضايا والمشاريع الجارية بين الدولتين من كثب، وعقد اجتماعات متواصلة.

وأكد فيدان أن الأوضاع في سوريا تتحسن يوماً بعد آخر، لافتاً إلى أهمية ذلك، وإلى أن ما يحدث في سوريا والعراق يؤثر على تركيا بشكل مباشر، لذلك فإن الاستقرار والسلام والطمأنينة والتنمية هناك مهمة بالنسبة لتركيا أيضاً.

وأضاف: «راجعنا هذه القضايا مرة أخرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ونقلت إليه رسائل رئيسنا (إردوغان) خلال زيارتي إلى دمشق».

وأشار فيدان إلى أن الشرع التقى الرئيس إردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عقدت في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) الماضي، وأكد الرئيسان أن هناك قضايا يتعين متابعتها واتخاذ قرارات بشأنها.

اندماج «قسد»

وذكر أن مباحثاته الأخيرة في دمشق تناولت العديد من الملفات، بينها الاستقرار الإقليمي والمخاطر القائمة، وعملية الاندماج في سوريا ومكافحة الإرهاب.

وأكد فيدان أن التصريحات الحالية والمواقف والنوايا التي ظهرت بشأن عملية اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية مهمة للغاية، وأن تركيا ترى رغبة لدى الأطراف في المضي قدماً بالعملية بشكل منضبط، وأنها ترحب بذلك وتدعم هذه العملية.

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع فيدان بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق يوم 13 سبتمبر (الخارجية التركية)

وأشار إلى ضرورة الاستمرار في متابعة عملية الاندماج، بكل دقة، حتى استيفاء جميع الشروط واكتمالها، مضيفاً: «نتحدث عن قرب مع أشقائنا السوريين حول كيفية سير العملية مع المؤسسات الأمنية والاستخبارية هناك، وهل تسير بشكل جيد؟ وهل توجد مخاطر؟ وكيف تتم إدارة المخاطر؟ هذه كلها أمور تتابعها وزارتنا ومؤسساتنا الأخرى عن كثب.

وأعلن قائد «قسد» مصطفى حسين عبدي (مظلوم عبدي) من قصر الشعب في دمشق يوم 25 أغسطس (آب) الماضي، حل القوات التي كانت تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، وسط ترحيب من أنقرة بالخطوة التي وصفتها بأنها «تطور مهم» للحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وعُين عبدي مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما يُجري متابعة عملية إدماج عناصر «قسد» في مؤسسات الدولة.

وقال فيدان إن الأولوية الآن هي أن تتوقف «قسد» عن كونها تهديداً أو «عنصراً مُعادياً»، وما أعلن عن اكتمال حلها واندماجها في مؤسسات الدولة، يحمل مبدئياً، رسائل إيجابية، وتركيا تتابع من كثب سير العملية على أرض الواقع، ونتوقع أن يكون التنفيذ متسقاً مع الرسائل المعلنة للجمهور.

عناصر من «قسد» بعد الانضمام إلى الجيش السوري (أ.ب)

كان فيدان قد قال في تصريحات لصحافيين أتراك، الثلاثاء، بعد زيارته سوريا يومي الأحد والاثنين الماضيين، إن «التقدم المحرز حتى الآن قابل للتطوير. نحن ندرك التهديدات القائمة والمسار الذي يجب اتباعه، هناك مسار مستمر وعلينا مواصلته نحو النجاح. بعد سقوط نظام بشار الأسد، في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، قلت إن كل شيء قد بدأ للتو».

وأضاف: «في المرحلة التي وصلنا إليها، تحدث أمور إيجابية على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي، فالعديد من المشاكل التي كبّلتنا لـ40 أو 50 عاماً، لا سيما قضية الإرهاب التي نشأت أساساً من سوريا والعراق، أخذت طريقها إلى الحل».


إيران تغلق مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية تقول إنه «غير قانوني»

امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
TT

إيران تغلق مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية تقول إنه «غير قانوني»

امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)

ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، نقلاً عن مكتب المدعي العام في طهران، اليوم (الأحد)، أن السلطات الإيرانية أغلقت مركزاً لتعليم اللغة الفرنسية تابعاً لسفارة باريس في طهران، بموجب أمر قضائي.

وقالت السلطات إن المركز كان يمارس نشاطه لسنوات تحت غطاء تعليم لغة أجنبية، رغم تلقيه تحذيرات متكررة بضرورة الحصول على ترخيص، متهمةً إياه بالقيام بأنشطة ضد الثقافة الإيرانية والأمن القومي، فضلاً عن تسهيل مغادرة إيرانيين من ذوي الكفاءات والمهارات للبلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.