الحوثيون يفرجون عن مجموعة من المحتفلين بثورة «26 سبتمبر»

«مؤتمر صنعاء» يحدد شروط المشاركة في تغييرات الجماعة

تستغل الجماعة الحوثية المناسبات ذات الصبغة الطائفية للتحشيد والتجنيد (إ.ب.أ)
تستغل الجماعة الحوثية المناسبات ذات الصبغة الطائفية للتحشيد والتجنيد (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يفرجون عن مجموعة من المحتفلين بثورة «26 سبتمبر»

تستغل الجماعة الحوثية المناسبات ذات الصبغة الطائفية للتحشيد والتجنيد (إ.ب.أ)
تستغل الجماعة الحوثية المناسبات ذات الصبغة الطائفية للتحشيد والتجنيد (إ.ب.أ)

‏أفرج الحوثيون عن مجموعات صغيرة من المعتقلين على ذمة المشاركة في الاحتفالات الشعبية بالذكرى السنوية لثورة «26 سبتمبر» التي أطاحت بأسلافهم، وأغلبهم دون السن القانونية، فيما حدد جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء شروطه للقبول بتغيير الحكومة غير المعترف بها، والدخول مع الحوثيين في حكومة جديدة.

يأتي هذا فيما تعصف الخلافات بأجنحة الحوثيين حول من سيتمكن من الاستحواذ على أغلب المناصب وأهمها، حيث تتم المناقشات لإعادة تشكيل حكومة الانقلاب، والإطاحة بعدد من المسؤولين الكبار في المجلس الذي يحكم المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وجد الحوثيون أنفسهم في مواجهة شعبية غير مسبوقة (إكس)

مصادر محلية في صنعاء ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن أجهزة استخبارات الحوثيين أطلقت سراح العشرات من المعتقلين منهم دون خمسة عشر عاما بعد أن أخضعوا للاستجواب، وأخذت التزامات من أولياء أمورهم بعدم السماح لهم بالمشاركة لاحقا في أي مظاهرة أو فعاليات لا تتفق ونهج الجماعة، فيما لا يزال العشرات رهن الاعتقال والتحقيق، ويواجهون تهمة العمل ضمن مخطط للإطاحة بسلطة الجماعة.

استنفار غير مسبوق

وفق ما أفادت به المصادر فإن مخابرات الحوثيين وبعد الاستنفار الأمني غير المسبوق في صنعاء وإب والحديدة على خلفية الاحتفالات الضخمة بذكرى الإطاحة بنظام حكم الإمامة، وبغرض امتصاص النقمة الشعبية بدأت بالإفراج عن مجموعات صغيرة من المعتقلين الذين قدرت مصادر حقوقية أعدادهم بأكثر من ألف وخمسمائة معتقل أغلبهم في صنعاء.

وقالت المصادر إن الجماعة أطلقت سراح دفعة ثانية من المعتقلين وهم ما دون ثمانية عشر عاما مساء الأحد، وقطعت وعدا بإطلاق دفعات جديدة بعد التأكد من أنهم لم يكونوا على صلة بأطراف في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

اتهم الحوثيون رافعي العلم الوطني بالعمل ضمن مخطط لإسقاطهم (فيسبوك)

وذكر أحد المفرج عنهم أن عناصر مخابرات الحوثيين كانت قد اندست في أوساط المحتفلين بذكرى الثورة، وقامت بوضع علامات صغيرة باللون الأخضر على السيارات التي كان يستقلها المشاركون، كما قامت بتسجيل مقاطع مصورة للمحتفلين، وعادت في اليوم التالي واستحدثت نقاط تفتيش تولت مهمة إلقاء القبض على السيارات التي سبق أن وُضِع عليها نقاط باللون الأخضر، كما قامت أقسام الشرطة بتحليل الفيديوهات وتعقبت كل من ظهر فيها من سكان الأحياء الواقعة في نطاق تلك الأقسام.

تنديد بالانتهاكات

في سياق متصل بالحملة القمعية الحوثية، تواصل التنديد بحملة الاعتقالات التي طالت المحتفلين، وأكد العميد طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي أن اعتداء مسلحي الحوثي على من يرفع علم الجمهورية اليمنية في مناطق سيطرتهم سابقة لا مثيل لها في التاريخ. ‏وتساءل كيف يتحول رفع مواطنين لعلم دولتهم لجريمة.

تستغل الجماعة الحوثية المناسبات ذات الصبغة الطائفية للتحشيد والتجنيد (إ.ب.أ)

بدوره طالب القيادي في «اتحاد الأدباء والكُتاب اليمنيين» أحمد النبهاني بالحرية لكل المعتقلين على ذمة رفع العلم الوطني والاحتفال بالذكرى 61 لثورة «26 سبتمبر»، وقال إن الحوثيين ‏يجتهدون في «تبصيم» المعتقلين على ذمة رفع العلم الوطني باعترافات لا أساس لها من الصحة، وذلك للتغطية على مظلمة اعتقال الشباب دون وجه حق.

أما القيادي السابق فيما تسمى اللجنة الثورية للحوثيين، محمد المقالح، فقد انتقد استمرار اعتقال المحتفلين، وقال إنهم لم يقطعوا شجرة، ولم يكسروا زجاجاً، ولم يحرقوا دراجة، ولم يمزقوا علماً أو ينزعوا شعاراً، ولم يطالبوا بإسقاط أحد ولا بتأييد أحد، كل ما في الأمر أنهم رفعوا علم الجمهورية في ذكرى ثورتها وهتفوا بـ«الروح بالدم نفديك يا يمن»، وأكد أن «المدسوس هو من نزع العلم لا من رفعه».

شروط «مؤتمر صنعاء»

فيما قرر زعيم الحوثيين إقالة حكومته الانقلابية غير المعترف بها، وضعت اللجنة العامة لجناح حزب «المؤتمر الشعبي العام» في صنعاء شروطها للموافقة على تشكيل حكومة جديدة مع الحوثيين بدل الحكومة التي أقيلت منذ أيام، وقالت إنها ترحب بتشكيل حكومة كفاءات وطنية قائمة على الشراكة الوطنية.

وشدد قادة جناح الحزب في صنعاء، على أهمية أن تعطى للحكومات القادمة الصلاحيات كافة لأداء مهامها، وضرورة إزالة وإنهاء كل المعوقات والكوابح التي تقف أمام نجاحها في تأدية وتنفيذ المهام والمسؤوليات المنوطة بها؛ وفقا للدستور والقوانين النافذة، في إشارة واضحة إلى تفرد القيادي الحوثي أحمد حامد مدير مكتب مجلس الحكم الانقلابي بالسلطة.

‏فشلت كل محاولات الحوثيين لتجاوز جناح حزب «المؤتمر الشعبي» (إعلام المؤتمر الشعبي)

وأعاد جناح الحزب اليمني التمسك بما وصفه بـ«الثوابت الوطنية، وفي مقدمة ذلك النظام الجمهوري والشراكة الوطنية»، وطالب بوضعها في إطارها الوطني.

ووفق مصادر سياسية وثيقة الاطلاع في صنعاء، فإن الصراع داخل الأجنحة المكونة لجماعة الحوثيين تحول إلى أكبر عائق أمام إحراز تقدم في عملية السلام، وفي إحداث أي تغييرات في سلطة الانقلاب لامتصاص النقمة الشعبية على تفشي الفساد والعبث وزيادة الجبايات على السكان هناك، والتي ظهرت خلال الاحتفالات بذكرى الإطاحة بنظام حكم الإمامة والخروج الشعبي غير المسبوق.

وذكرت المصادر أن الخلاف بين أبرز جناحين في الجماعة ويقودهما أحمد حامد ومحمد الحوثي وصل أعلى مستوياته باعتراض الأخير على بقاء مهدي المشاط على رأس مجلس الحكم ومعه حامد مدير مكتبه الذي يعد الحاكم الفعلي لتلك المناطق.

كما يشتد الصراع بين الأجنحة الحوثية على من سيتولى المواقع المرتبطة بالأموال في حكومتهم الانقلابية المرتقبة، في حين ظل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» حتى الآن خارج تلك المنافسة والنقاشات.


مقالات ذات صلة

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

استؤنفت المعارك ضد الحوثيين في باب المندب بالتزامن مع تقدم العمالقة في المضاربة ووصول تعزيزات حكومية إلى المقاطرة لاستعادة مواقع سيطرت عليها الجماعة سابقاً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

بحث العليمي مع الوزير البريطاني ستيفن دوتي تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، وتعزيز التنسيق لحماية الملاحة، ودعم الحكومة اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

يضاعف الحصار الحوثي على تعز معاناة السكان، بعدما ارتفعت أسعار السلع 5 أضعاف، بينما تجاوز النزوح 300 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من نقص التمويل وتعثر الإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)

«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

تعمد الجماعة الحوثية إلى رش العطور على قبور قتلاها، والترويج لروائحها بوصفها «كرامات»، في محاولة لاستغلال المعتقدات الدينية وتوسيع حملات التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.