سويسرا تفرض عقوبات على برنامج طهران للطائرات المسيّرة

واشنطن حذّرت من خطر «الباليستي» الإيراني على الأمن الإقليمي والدولي

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتحدث للرئيس إبراهيم رئيسي أثناء عبور مسيّرات «شاهد - 136» الانتحارية أمام منصة للعرض العسكري السنوي في طهران الأسبوع الماضي (تسنيم)
قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتحدث للرئيس إبراهيم رئيسي أثناء عبور مسيّرات «شاهد - 136» الانتحارية أمام منصة للعرض العسكري السنوي في طهران الأسبوع الماضي (تسنيم)
TT

سويسرا تفرض عقوبات على برنامج طهران للطائرات المسيّرة

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتحدث للرئيس إبراهيم رئيسي أثناء عبور مسيّرات «شاهد - 136» الانتحارية أمام منصة للعرض العسكري السنوي في طهران الأسبوع الماضي (تسنيم)
قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتحدث للرئيس إبراهيم رئيسي أثناء عبور مسيّرات «شاهد - 136» الانتحارية أمام منصة للعرض العسكري السنوي في طهران الأسبوع الماضي (تسنيم)

قالت الحكومة السويسرية في بيان، اليوم (الجمعة)، إنها أقرّت مزيداً من العقوبات تتعلق بإمداد إيران لروسيا بطائرات مسيرة؛ وذلك تماشياً مع إجراءات من الاتحاد الأوروبي.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن المجلس الاتحادي السويسري، بأن بيع وتوريد وتصدير وعبور المكونات المستخدمة في تصنيع وإنتاج الطائرات المسيرة محظور الآن.

وفرضت سويسرا عقوبات مالية ومنع سفر ضد أشخاص وكيانات على صلة بدعم البرنامج الإيراني للطائرات المسيّرة، حسبما أورد وكالة «رويترز».

وأقرّت القوى الغربية الكثير من العقوبات على طهران، بسبب تزويد موسكو بالطائرات المسيرة التي استُخدمت في الحرب الروسية - الأوكرانية.

والأربعاء، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كيانات وأشخاص في الصين وتركيا والإمارات وإيران بسبب مساعدات يقدمونها لبرنامج الطائرات المسيّرة الهجومية الإيراني، واتهمت طهران بتزويد روسيا بالطائرات المسيّرة لدعم غزو موسكو لأوكرانيا.

وذكرت وزارة الخزانة، أن الشبكة سهّلت الشحنات والمعاملات المالية لدعم شراء «الحرس الثوري» الإيراني للمحركات المستخدمة في صنع الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد - 136»، مضيفة أن المحرّك الذي تشتريه الشبكة عُثر عليه مؤخراً في حطام طائرة مسيّرة من طراز «شاهد - 136» تشغلها روسيا وأُسقطت في أوكرانيا. وقال براين نيلسون، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية، في بيان: «الطائرات المسيّرة إيرانية الصنع لا تزال أداة رئيسية لروسيا في هجماتها على أوكرانيا، بما في ذلك تلك التي ترهب المواطنين الأوكرانيين وتهاجم البنية التحتية الحيوية».

وتعدّ سويسرا أحد الوسطاء التقليديين بين واشنطن وطهران؛ إذ ترعى سفارتها لدى إيران المصالح الأميركية منذ قطع العلاقات الدبلوماسية في 1979.

وحاولت سويسرا خلال السنوات الماضية، إطلاق قنوات مالية تمكن طهران من الحصول على إعفاءات من العقوبات الأميركية، وكان آخرها نقل الأموال الإيرانية من بنوك كوريا الجنوبية إلى بنكين في قطر.

وأطلقت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر ستة مليارات من الأصول الإيرانية المجمدة، ضمن صفقة لتبادل السجناء بين البلدين.

اعتراف حذر

وجاءت العقوبات السويسرية في وقت، حذرت الخارجية الأميركية من «الخطر الكبير» الذي يشكله تطوير إيران قدراتها من الصواريخ الباليستية، على الأمن الإقليمي والدولي، في أول تعليق على إعلان «الحرس الثوري» الإيراني وضع قمر عسكري على مدار الأرض، وبحذر شديد، أقرّ الجيش الأميركي، بوصول القمر الإيراني إلى مدار الأرض.

وهذه أحدث أنشطة من برنامج الفضائي لـ«الحرس الثوري» والذي تخشى القوى الغربية من أن يكون غطاءً للوصول إلى صاروخ باليستي عابر للقارات. وجاءت تجربة «الحرس» بعد سلسلة من عمليات الإطلاق الفاشلة خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، في مؤتمر صحافي الخميس: إن «ما تقوم به إيران من تطوير مستمر لقدراتها وإمكانياتها فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية يمثل خطراً كبيراً على الأمن الإقليمي والدولي، ويظل من المخاوف الرئيسية فيما يتعلق بجهود عدم انتشار الأسلحة النووية».

منظومة «خرداد» الدفاعية وصواريخ باليستية تُعرَض أمام مقرّ البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان وسط طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف ميلر: «نواصل استخدام وسائل متنوعة لمنع انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك العقوبات من أجل مجابهة التطوير المستمر لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وقدرته على نشر الصواريخ والتكنولوجيا ذات الصلة بين الآخرين».

وفي وقت مبكر اليوم (الجمعة)، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» نقلاً عن بيانات، بأن عملية إطلاق إيرانية يوم الأربعاء تستهدف إطلاق القمر الاصطناعي «نور 3» إلى المدار. وتم تزويد الموقع بتلك المعلومات من جانب سرب دفاع الفضاء 18 في القوات الفضائية الأميركية، وهو أحدث وحدة في الجيش الأميركي.

وتم وضع القمر الاصطناعي على مسافة أكبر من 450 كم (280 ميلاً) أعلى سطح الأرض، وهو موقع متوافق مع ما جاء في التقارير الإعلامية للدولة الإيرانية المتعلقة بعملية الإطلاق.

وذكرت التقارير أن اسم الصاروخ الذي يحمل القمر الاصطناعي هو «قاصد»، وهو صاروخ مكوّن من ثلاث مراحل يستخدم وقوداً سائلاً وصلباً، وتم إطلاقه للمرة الأولى من جانب «الحرس الثوري» عام 2020 عند كشفه عن برنامج الفضاء الذي كان يرقى إلى درجة السرية آنذاك.

ونشرت السلطات مقطعاً مصوراً لصاروخ يقلع من منصة إطلاق متنقلة دون تحديد الموقع. وتوافق التحليل، الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للتفاصيل الواردة في المقطع المصور، مع قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» تقع بالقرب من مدينة شاهرود، على بعد 330 كم (205 أميال) تقريباً شمال شرق العاصمة الإيرانية طهران. وتقع تلك القاعدة في محافظة سمنان، التي تضم محطة «الخميني» الفضائية.

وذكر الموقع الإلكتروني «سبيس تراك»، أنه قد تم إطلاق الصاروخ من القاعدة التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مدينة شاهرود.

صورة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من صاروخ حامل للقمر الاصطناعي قبل لحظات من إطلاقه إلى الفضاء (أ.ب)

قمر اصطناعي للتحكم بالمسيّرات

وقال الجنرال علي جعفر آبادي، قائد الوحدات الفضائية في الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» على التلفزيون الرسمي: إن القمر الاصطناعي «نور 3» يتمتع بـ«دقة تصوير أكبر من دقة تصوير القمر (نور 2) بمقدار مرتين ونصف المرة».

ولا يزال القمر الاصطناعي «نور 2»، الذي تم إطلاقه في مارس (آذار) 2022، في المدار، في حين خرج القمر الاصطناعي «نور 1»، الذي تم إطلاقه عام 2020، عن المدار، وعاد إلى الأرض العام الماضي.

وقال جعفر آبادي: إن القمر الاصطناعي «نور 3» لديه للمرة الأولى محركات دفع، وهو ما يسمح له بالمناورة في المدار، متحدثاً عن استخدام برنامج الأقمار الاصطناعية في مجالات عسكرية عدة، بما في ذلك إمكانية التحكم في الطائرات المسيّرة.

وأوضح جعفر آبادي «إذا تأملت الحروب الأخيرة في العالم، سوف ترى أن النجاح في ساحة المعركة يعتمد بشكل كبير على استخدام تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية. وتحاول القوات المسلّحة في كل الدول المتقدمة التحكم عن بعد في كل معدّاتها، أي تجعلها قابلة للتوجيه، فحين تتحرك حاوية أو أي نوع آخر من المعدات بعيداً عنا بمسافة كبيرة، لا يكون من المتاح رؤيتها وتوجيهها إلا عبر قمر اصطناعي».

ولا تزال قدرات التقاط الصور للقمر «نور 3» غير واضحة. وكانت الولايات المتحدة قد قللت من أهمية التجارب الإيرانية السابقة. ووصف رئيس قيادة الفضاء الأميركية القمر الاصطناعي «نور 1» بـ«كاميرا ويب متهاوية في الفضاء» لن توفر أي معلومات استخباراتية حيوية مهمة.

وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون: إن عمليات إطلاق الأقمار الاصطناعية، التي تقوم بها إيران، تتحدى وتخالف قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي، ودعت طهران إلى عدم القيام بأي نشاط يتضمن صواريخ باليستية قادرة على توصيل أسلحة نووية.

ومن المقرر أن تنتهي مدة العقوبات، التي فرضتها الأمم المتحدة فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن القوى الأوروبية أعلنت عن عزمها الإبقاء على تلك العقوبات.

يشير تقييم المخاطر حول العالم، الذي قامت به أجهزة الاستخبارات الأميركية لعام 2023، إلى أن تطوير أدوات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصّر المدة الزمنية» التي تحتاج إليها إيران لتصنيع صاروخ باليستي عابر للقارات لاستخدام التكنولوجيا نفسها في هذه العملية.

وتنفي إيران سعيها وراء تصنيع أسلحة نووية، وتقول: إن برنامج الفضاء، مثل أنشطتها النووية، هو لأغراض سلمية ومدنية فحسب.

وتثير أنشطة «الحرس الثوري» في عمليات إطلاق الأقمار الاصطناعية، إلى جانب قدرته على إطلاق الصاروخ من منصة إطلاق متنقلة، مخاوف الغرب.


مقالات ذات صلة

ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

نفى الرئيس الأميركي صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّدا على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

سيكون هذا الأسبوع حاسماً في تحديد المسار الذي ستسلكه الإدارة الأميركية، بعدما سمحت بعقد جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل،…

هبة القدسي (واشنطن)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended