آلام الظهر: الأسباب والوقاية

الانزلاق الغضروفي أحد أهم مسبباتها

آلام الظهر: الأسباب والوقاية
TT

آلام الظهر: الأسباب والوقاية

آلام الظهر: الأسباب والوقاية

آلام الظهر من المشكلات الطبية الشائعة في العالم بشكل عام، والأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. ويمكن أن يتعرض أي شخص للمعاناة من آلام الظهر، وسوف يعاني الجميع تقريباً من آلام الظهر في مرحلة ما من حياتهم.

آلام الظهر

يعدّ ألم الظهر أكثر آلام الجسم شيوعاً على الإطلاق، حيث يعاني، يومياً، نحو اثنين في المائة من الناس من إعاقة بسبب آلام الظهر، مسببة عدم القدرة على أداء المهام اليومية. في الولايات المتحدة وحدها يعاني ما بين 80 و90 في المائة من الأشخاص من آلام الظهر في مرحلة ما من حياتهم.

قد يبدأ ألم الظهر خفيفاً مسبباً بعض الإزعاج، وقد يتطور ليصبح سيئاً للغاية لدرجة أنه لا يطاق، مكدراً الحياة الطبيعية، ومتسبباً في التغيب عن العمل.

وهناك كثير من الأسباب المحتملة لألم الظهر، ومن الحكمة مراجعة مقدم الرعاية الصحية لمعرفة السبب وأخذ العلاج بدلاً من التخمين ومحاولات الاكتشاف الذاتي، فقد يكون وراءه سبب شائع، مثل إجهاد العضلات، أو قد تكون هناك حالة كامنة مثل حصوات الكلى أو الانزلاق الغضروفي أو التهاب بطانة الرحم لدى النساء.

ويختلف العلاج اعتماداً على السبب والأعراض، وغالباً ما يكون هناك كثير من العوامل المساهمة. ومع ذلك، هناك خطوات يمكن اتخاذها لتحسين جودة الصحة وتقليل احتمالات الإصابة بألم الظهر المزمن أو طويل الأمد.

ووفقاً لـ«المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية والجلدية» التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة (NIH)»، فإن ألم الظهر هو السبب الثاني الأكثر شيوعاً لزيارة مقدمي الرعاية الصحية (بعد نزلات البرد مباشرة).

البروفيسور محمد ملحم عروس

أنواع آلام الظهر

وفقاً لـ«كليفلاند كلينيك»، تصنَّف آلام الظهر بطرق عدة من قبل المختصين الطبيين، فمن خلال موقع الألم، يمكنك وصف آلم الظهر بأنه: ألم في الجزء العلوي أو الأوسط أو السفلي من الظهر على الجانب الأيسر أو الأوسط أو الجانب الأيمن. يمكن أيضاً تحديد أنواع مختلفة من الألم لمقدم الرعاية الصحية مثل: ألم خفيف، أو متوسط، أو شديد. قد يكون الألم كطعنة حادة، أو ألماً غير محدد.

كما يمكن تصنيف ألم الظهر وفق مدة استمراره، فيمكن أن يستمر ألم الظهر يوماً أو بضعة أسابيع أو أشهراً أو مدى الحياة، وقد يوصف بأنه نوبة حادة (في شكل نوبة مفاجئة وقصيرة، وغالباً ما تكون مرتبطة بإصابة) أو ألم مزمن/ مستمر، يعني أنه مستمر لما بين 3 و6 أشهر.

عوامل خطر الإصابة

من هو المعرض لخطر آلام الظهر؟ هناك عوامل عدة تزيد من خطر الإصابة بألم الظهر، ويمكن أن تشمل التالي:

* مستوى اللياقة البدنية: آلام الظهر أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين لا يتمتعون بلياقة بدنية. على سبيل المثال، قد لا تدعم عضلات الظهر والمعدة الضعيفة العمود الفقري بشكل صحيح (القوة الأساسية). من الوارد أيضاً أن تكون آلام الظهر أكثر احتمالاً إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بجهد شديد بعد عدم النشاط لفترة (المبالغة في ذلك).

* زيادة الوزن: اتباع نظام غذائي غني بالسعرات الحرارية والدهون، بالإضافة إلى نمط حياة غير نشط، يمكن أن يؤديا إلى السمنة التي يمكنها أن تضع ضغطاً زائداً على الظهر.

* عوامل الخطر المرتبطة بالوظيفة: الوظائف التي تتطلب رفع أشياء ثقيلة، أو الدفع، أو السحب، أو الالتواء، يمكن أن تؤدي إلى إصابة الظهر. قد تلعب الوظيفة المكتبية أيضاً دوراً، خصوصاً إذا كانت وضعيتك سيئة أو تجلس طوال اليوم على كرسي غير مريح.

* مستوى التوتر: إذا كنت تعاني من قلة النوم أو الاكتئاب أو القلق بشكل مزمن، فقد تكون آلام الظهر أكثر تكراراً وأكثر شدة.

* الوراثة: تلعب الوراثة دوراً في بعض الاضطرابات التي تسبب آلام الظهر.

* العمر: كلما زاد العمر، زادت احتمالية التعرض لآلام الظهر، خصوصاً بعد سن 45 عاماً. ويصبح الشخص في خطر أكبر إذا كان:

- لا يمارس الرياضة.

- مصاباً بالفعل بالتهاب المفاصل أو أحد أنواع السرطان.

- يعاني من زيادة الوزن.

- يرفع الأجسام الثقيلة مستخدماً الظهر بدلاً من الساقين.

- يعاني من القلق أو الاكتئاب.

- يدخن أو يستخدم منتجات التبغ الأخرى.

آلام موضعية ومنتشرة

ما الذي يسبب آلام الظهر؟ آلام الظهر إما تكون موضعية مثل ألم في العمود الفقري والعضلات والأنسجة الأخرى في الظهر، وإما تكون منتشرة مثل ألم ناجم عن مشكلة في عضو ينتشر إلى الظهر أو يشعر كأنه موجود فيه. ومن الأمثلة على كليهما ما يلي:

* آلام الظهر الموضعية: قد يكون السبب في العمود الفقري، مثل:

الانزلاق الغضروفي أو فتق النواة اللبية (الديسك) - انزلاق الفقار التنكسية - تنكس القرص الفقري - اعتلال الجذور - التهاب المفاصل - خلل في المفصل العجزي الحرقفي - انحطاط القرص الفقري - تضيق العمود الفقري - انزلاق الفقار - الصدمة/ الإصابة – ورم - التواء في الأربطة - شد عضلي - ضيق العضلات.

* آلام الظهر المنتشرة، مثل: تمدد الأوعية الدموية، مثل الأبهري البطني - التهاب الزائدة الدودية - السرطان (نادر جداً) - الفايبروميالجيا ومتلازمة الألم الليفي العضلي - الالتهابات (نادرة جداً) - التهاب المرارة - التهابات الكلى وحصوات الكلى - مشكلات في الكبد - التهاب البنكرياس - أمراض التهابات الحوض (الأمراض المنقولة جنسياً) - تقرحات المعدة الثاقبة - التهابات المسالك البولية.

* لدى النساء، قد يكون سبب آلام الظهر المنتشرة هو: بطانة الرحم - الحمل - الأورام الليفية الرحمية.

* ولدى الأشخاص الذين جرى تحديدهم كذكور عند الولادة (AMAB)، قد يكون سبب آلام الظهر المشعة هو إصابة الخصية أو التواءها.

الانزلاق الغضروفي

الانزلاق الغضروفي أحد مسببات آلام الظهر. فما أسبابه؟ وأعراضه؟ وطرق علاجه؟ هل يمكن تجنب الإصابة به والوقاية منه؟

تحدث إلى «صحتك» البروفسور محمد ملحم عروس، استشاري أول الجراحة ‏العصبية وجراحة العمود الفقري ‏وجراحات الحد الأدنى، و‏استشاري أول تدبير الآلام المزمنة، وأعطى في البداية لمحة بسيطة عن تشريح العمود الفقري، بأنه يتكون من 33 فقرة: 7 فقرات عنقية، و12 فقرة صدرية، و5 فقرات قطنية، و5 فقرات عجزية، و4 فقرات عُصعُصية، ويوجد بين الفقرات؛ أي بين كل فقرة وأخرى، غضروف يسمى «ديسك».

وظيفة هذا «الديسك» أنه يعمل كوسادة بين الفقرات، يحمي العمود الفقري بامتصاص الصدمات عنه. يحتوي الغضروف أو «الديسك» مادة جيلاتينية القوام محاطة بحزام ليفي خارجي يمنع تحرك القرص وانزلاقه من مكانه.

أما أسباب ألم «الديسك» فهي:

* أسباب غير محددة؛ حيث يحدث الألم نتيجة:

- نقص الحركة وضعف عضلات الجذع.

- الشد العضلي الناتج عن الحمل المستمر الخاطئ والثقيل.

- الجلوس الطويل والخاطئ من دون حركة (الجلوس أمام الكومبيوتر) لساعات، والقيادة لفترات طويلة.

- الوزن الزائد والبدانة.

- العمل البدني الشاق على جهة واحدة.

- الاكتئاب، والإجهاد النفسي، مثل الإجهاد في العمل والدراسة.

- حدوث تغييرات في الإحساس بالألم والاستعداد الوراثي.

- المشكلات العائلية والمالية، والقلق المستمر، والشك في الذات.

* آلام الظهر التي تحدث لأسباب جسدية يمكن تحديدها، مثل:

- الانزلاق الغضروفي الحاد.

- كسر الفقرات لأسباب متعددة منها: الحوادث - هشاشة العظام - انتقالات وأورام – التهابات - تضيق القناة الشوكية (مركزي، محيطي، جانبي، مركزي محيطي).

- أمراض التهابية للعمود الفقري.

- أمراض التهابية روماتيزمية (متلازمة بيختيروف).

- فتق النواة اللبية، يحدث في جميع الأعمار ويبلغ ذروته فما بين 40 و50. الذكور 70 في المائة، والإناث 30 في المائة. الفقرات القطنية؛ نحو 90 في المائة، الفقرات الرقبية نحو 10 في المائة، الفقرات الصدرية نحو واحد في المائة.

الأعراض والتشخيص

* أعراض الانزلاق الغضروفي:

- الألم المتموضع في الظهر وأسفل الظهر.

- الألم الذي يمتد إلى الركبة والقدم أو إلى الساعد واليد مع شعور بالتنميل والخدر وعدم الإحساس بالرجل أو اليد، أو الشلل. وفي حالات متقدمة وجود مشكلات في التبول والإخراج.

* كيف يشخَّص الانزلاق الغضروفي؟

يؤكد البروفسور محمد ملحم عروس على أهمية التوصل للتشخيص النهائي مبكراً وفي الوقت المناسب، حيث يؤدي إلى نتيجة جيدة، وهذا بدوره يمنح المريض فرصة أكبر لتجنب أضرار أكبر، وأن التشخيص يعتمد على:

- التاريخ المرضي للمصاب وعائلته.

- التشخيص السريري.

- الفحوص العامة وفحوص الدم.

- التصوير الشعاعي (طبقي محوري – رنين مغناطيسي).

- تخطيط الأعصاب.

بعد تشخيص الحالة توضع خطة العلاج، علماً بأن كل مريض يحتاج إلى خطة علاجية خاصة به تتماشى مع أعراضه وحالته السريرية والشعاعية.

وعادة ما تكون الخطوتان الرابعة والخامسة الحل الأخير في العلاج عندما يكون المريض في وضع حرج بسبب تعرضه لحالة شلل أو سلس بولي أو مشكلات في الإخراج أو وجود هبوط في القدم... إلخ.

علاج الانزلاق الغضروفي

تنقسم طرق علاج الانزلاق الغضروفي إلى 5 أقسام:

* علاجات تحفظية، منها: العلاج الفيزيائي - العلاج بالأمواج فوق الصوتية - العلاج الكهربائي - العلاج بالحرارة والتجميد - العلاج بالحقل المغناطيسي – السباحة.

* علاجات دوائية، منها: مسكنات من الدرجة الأولى (Ibuprofen ,Diclac) - مسكنات من الدرجة الثانية تحتوي على مورفين خفيف (Tilidin, Tramadol) - مسكنات من الدرجة الثالثة تحتوي على تركيزات عالية من المورفين.

* علاجات الحد الأدنى من دون جراحة:

- حقن الأعصاب وجذور الأعصاب الموجهة عن طريق الجهاز الطبقي المحوري.

- الحقن الموجهة فوق الجافية (أغشية النخاع).

- القسطرة الموجهة إلى الديسك المصاب.

- القسطرة التنظيرية الموجهة إلى الديسك.

- العلاج الموجه عن طريق الليزر (أشعة).

- العلاج الموجه بواسطة البلازما (PRP).

- العلاج الموجه بواسطة الترددات والموجات الراديوية (RADIO-FREQUENCY).

- العلاج الموجه للخلايا الجذعية (قيد الاختبار).

* علاجات جراحية مجهرية مختلفة.

* العلاجات النهائية لحالات الألم بعد العمل الجراحي (ultimate ratio).

حالة طارئة

متى تكون آلام الظهر حالة طارئة تستدعي دخول قسم الطوارئ؟

عند حدوث:

- ألم مفاجئ وشديد.

- وجود ألم مع عدم التحكم في الأمعاء أو البول، مع غثيان أو حمى أو قيء.

- ألم شديد لدرجة أنه يحول دون ممارسة الأنشطة اليومية.

وتقدم «كليفلاند كلينيك» النصيحة التالية: يمكن أن تكون آلام الظهر محبطة للغاية وتعوق الحياة اليومية. لكن تذكر أن هناك كثيراً من خيارات العلاج للمساعدة في علاج آلام الظهر والعودة إلى الأنشطة اليومية الطبيعية.

راجع مقدمي الرعاية الصحية لمناقشة الخيارات المتاحة أمامك. فإنهم وُجدوا لمساعدتك.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.