نازحو كاراباخ تركوا كل شيء خلفهم... ومخاوف من تدهور الوضع الإنساني

TT

نازحو كاراباخ تركوا كل شيء خلفهم... ومخاوف من تدهور الوضع الإنساني

أشخاص من العرق الأرميني يسيرون على طول الطريق من كاراباخ إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)
أشخاص من العرق الأرميني يسيرون على طول الطريق من كاراباخ إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

تشهد حدود أرمينيا مع إقليم ناغورنو كاراباخ الانفصالي عن أذربيجان، نزوحاً مستمراً لآلاف الأشخاص المنتمين إلى العرق الأرمني، بعد نجاح القوات الأذرية في السيطرة على الإقليم، الأسبوع الماضي. وأعلنت يريفان الأربعاء عن عبور ما يزيد على 50 ألفاً من كاراباخ ذات الأغلبية الأرمينية إلى أرمينيا المجاورة، وسط مخاوف من تطهير عرقي بحق سكان الإقليم الأرمن.

لاجئون أرمن من كاراباخ في مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر» الثلاثاء (أ.ف.ب)

أدى الانتصار العسكري الذي حققته أذربيجان الأسبوع الماضي (20 سبتمبر/ أيلول) على الانفصاليين من القومية الأرمينية في جيب كاراباخ، الذي كان في السابق خارج سيطرة باكو، إلى واحدة من أكبر حركات النزوح في جنوب القوقاز، منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في تسعينات القرن الماضي، وقد خلق هذا النزوح الكثيف اختناقات مرورية على الطرقات سببت أزمة إنسانية؛ بعرقلتها إجلاء المصابين وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة.

آلاف النازحين تركوا كل شيء خلفهم

عبر أكثر من 50 ألف شخص الحدود إلى أرمينيا من إقليم ناغورنو كاراباخ منذ الأسبوع الماضي، من أصل 120 ألفاً هم عدد سكان الإقليم الذي تسكنه غالبية من القومية الأرمينية، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن الحكومة الأرمينية.

وبحسب مراسل صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، الاثنين، وصل النازحون في صف لا نهاية له من سيارات وشاحنات أسطحها محملة بالأمتعة والفرش، تاركين كل شيء خلفهم.

لاجئون من منطقة ناغورنو كاراباخ يصلون إلى قرية كورنيدزور الحدودية بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأفادت «رويترز» بأن الطريق الجبلية ذات المنعطفات الحادة من كاراباخ باتجاه أرمينيا تختنق بالناس. وينام كثيرون في السيارات أو يبحثون عن الحطب للتدفئة على جانب الطريق.

ومنذ عمليات الإجلاء الأولى يوم الأحد، وصلت مجموعات من السيارات من كاراباخ إلى نقطة التفتيش الأرمينية في قرية كورندزور، وهي قرية بالقرب من مدخل ممر لاتشين، الطريق الوحيدة التي تربط أرمينيا بالجيب المتنازع عليه، حسبما أفاد به مراسل «لوموند» الموجود هناك.

وتصطف نحو 10 أجهزة كومبيوتر في مركز استقبال كورنيدزور الأرميني بالقرب من الحدود مع أرمينيا لتسجيل النازحين. في الخلف، يأخذ المتطوعون أسماء اللاجئين وتفاصيل الاتصال بهم، بينما يقوم أعضاء «الصليب الأحمر الأرميني» بلعب الكرة الطائرة مع الأطفال أو توزيع الطعام. وبعد تدوين هوياتهم وتسجيل سياراتهم في ملف بجهاز الكومبيوتر، يخير «الصليب الأحمر» النازحين إن لم يكن لديهم عائلة في أرمينيا تستقبلهم ولا مكان يذهبون إليه، أن يتوجهوا إلى وسط قرية غوريس الأرمينية الحدودية حيث سيتم منح هؤلاء الأشخاص سكناً مؤقتاً، أو المغادرة إلى العاصمة الأرمينية يريفان حيث تتأمن هناك أيضاً خيارات للإقامة، حسبما أفاد مراسل صحيفة «لوفيغارو».

ضباط إنفاذ القانون الأرمن يقفون حراسة عند نقطة تفتيش بينما يفر اللاجئون من منطقة ناغورنو كاراباخ ويصلون إلى قرية كورنيدزور الحدودية بأرمينيا في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)

أشار تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، الثلاثاء، إلى أن يريفان تعتزم تنظيم تدفق اللاجئين بأفضل طريقة ممكنة، بعيداً عن الفوضى التي تسود على الجانب الآخر من الحدود. وقد حذر مدافع عن حقوق ناغورنو كاراباخ، غيغام ستيبانيان، وفق التقرير، من أن الاختناقات المرورية في ستيباناكيرت، عاصمة المنطقة الانفصالية، سيئة للغاية، لدرجة أنها تمنع «إجلاء المصابين بجروح خطيرة وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية».

وبحسب مجلة «لوبسيرفاتور» الفرنسية، الثلاثاء، فإن «الجميع (من سكان الإقليم) يهرب، رغم تأكيد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن حقوق الأرمن في الجيب (مضمونة)».

فتاة تنام في أحد شوارع بلدة ستيباناكيرت في 25 سبتمبر 2023... بدأ اللاجئون من أصل أرمني مغادرة ناغورنو كاراباخ في 24 سبتمبر 2023 للمرة الأولى منذ أن شنت أذربيجان هجوماً يهدف إلى السيطرة على المنطقة الانفصالية في صراع مستمر منذ أكثر من 3 عقود (أ.ف.ب)

القبض على مطلوبين

فتحت أذربيجان الأحد الطريق الوحيدة التي تربط ناغورنو كاراباخ بأرمينيا (ممر لاتشين)، بعد 4 أيام من استسلام الانفصاليين والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وضع المنطقة تحت سيطرة باكو، حسب تقرير قناة «فرانس 24» الأربعاء.

قال مصدر حكومي أذربيجاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن حرس الحدود الأذربيجاني يبحثون عن أشخاص يُشتبه في ارتكابهم «جرائم حرب»، وسط اللاجئين الذين يغادرون ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا.

وأعلنت أذربيجان بالفعل القبض على الرئيس السابق للحكومة الأرمينية الانفصالية في ناغورنو كاراباخ، روبن فاردانيان، الأربعاء أثناء محاولته الهروب إلى أرمينيا كجزء من النزوح الجماعي. وكان فاردانيان المصرفي الملياردير والمحسن، قد رأس حكومة كاراباخ الانفصالية في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى فبراير (شباط) 2023، حسب وكالة «رويترز».

أشخاص من العرق الأرمني من ناغورنو كاراباخ يواسون امرأة شابة عند وصولها إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا الثلاثاء 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

انفجار يفاقم الأزمة الإنسانية

تفاقم الوضع الإنساني أكثر في كاراباخ مساء الاثنين مع انفجار مستودع للوقود، ما أدى إلى إصابة أكثر من 200 شخص، بحسب السلطات الانفصالية.

وبحسب تقرير صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأربعاء، قالت السلطات المحلية في الإقليم، إن عدد القتلى جراء الانفجار ارتفع إلى 68 شخصاً، مع فقدان 105 أشخاص آخرين وإصابة ما يقرب من 300 آخرين.

ووقع الانفجار بينما كان الناس يصطفون لملء سياراتهم في محطة وقود خارج ستيباناكيرت، في وقت متأخر من يوم الاثنين. ولا يزال سبب الانفجار غير واضح، لكن ديفيد بابايان مساعد رئيس ناغورنو كاراباخ قال إن المعلومات الأولية تشير إلى أنه نتج عن الإهمال، مضيفاً أنه من غير المرجح أن يكون هناك عمل تخريبي، وفق «الغارديان».

وتم إجلاء المصابين بجروح خطيرة بطائرة هليكوبتر إلى أرمينيا حيث كانت الطرق مزدحمة للغاية بحركة المرور لدرجة أن الرحلة التي يبلغ طولها 77 كيلومتراً فقط (48 ميلاً) إلى الحدود، تستغرق 30 ساعة على الأقل، حسب وكالة «رويترز».

وقالت السلطات الأرمينية أيضاً إنها أحضرت 125 جثة إلى أرمينيا من ناغورنو كاراباخ للتعرف عليها. وأوضحت وزارة الصحة في البلاد أن جميع القتلى سقطوا في القتال الأسبوع الماضي، وفق «الغارديان».

وقال مساعد الرئيس الأذربيجاني حكمت حاجييف على موقع «إكس» («تويتر» سابقاً)، إن المستشفيات في أذربيجان جاهزة لعلاج الضحايا، لكنه لم يذكر ما إذا كان قد تم نقل أي منهم إلى هناك.

يُظهر مقطع الفيديو هذا الذي التقطته وزارة الدفاع الروسية ونشرته في 27 سبتمبر 2023 سكاناً محليين يساعدون المسعفين العسكريين الروس في إجلاء الجرحى بعد انفجار وحريق في مستودع وقود خارج ستيباناكيرت في إقليم ناغورنو كاراباخ (أ.ف.ب)

مخاوف من تطهير عرقي

بعد انتصار الجيش الأذري، الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إنه سيتم احترام حقوق الأرمن، لكنه قال إن «قبضته الحديدية» قد أودعت فكرة إنشاء دولة مستقلة لكاراباخ أرمينية (أرتساخ عند الأرمن) إلى التاريخ، وإن المنطقة ستتحول إلى «جنة».

وقال أرمن كاراباخ لوكالة «رويترز» إنهم لا يريدون العيش كجزء من أذربيجان ويخشون التطهير العرقي على يد أذربيجان التي نفت مراراً مثل هذه المزاعم، ووصفتها بأنها كلام لا قيمة له.

ويقول تقرير صحيفة «لوموند» الثلاثاء، إن الخوف من تطهير عرقي أصبح أقوى من أي وقت مضى، خصوصاً أنه بعد انتصار باكو في الحرب الأخيرة في ناغورنو كاراباخ عام 2020، تفاخر رئيس أذربيجان إلهام علييف بأنه «طارد (الأرمن)... مثل الكلاب». وكانت أذربيجان تنتظر هذا الانتقام منذ أكثر من 30 عاماً، إذ قامت أرمينيا بعد فوزها في حرب كاراباخ الأولى (1988 - 1994)، بطرد مئات الآلاف من الأذربيجانيين، وضم الأراضي المحيطة بناغورنو كاراباخ (الذي يطلق عليه الأرمن تسمية آرتساخ). وفي عام 2020، كان انتصار علييف غير مكتمل، إذ ظل جزء من الإقليم تحت سيطرة السلطات الانفصالية «في حين أن الرئيس علييف انتصر اليوم»، حسب «لوموند».

أشخاص من العرق الأرميني يسيرون على طول الطريق من كاراباخ إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

مواقف إقليمية ودولية من أزمة كاراباخ

وجَّه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، نهاية الأسبوع الماضي، انتقادات لأداء قوات حفظ السلام الروسية في كاراباخ، واتهمها بأنها لم تتحرك لمساعدة أرمن كاراباخ على وقف الهجوم الأذري. ولوح بالانسحاب من معاهدة الأمن الجماعي، التي تلزم أعضاءها بالتدخل في حال تعرض أي من البلدان الموقعة عليها لاعتداء خارجي.

في المقابل، سعى «الكرملين»، الثلاثاء، إلى تبديد التوتر في العلاقة مع يريفان، على خلفية الاتهامات الأرمينية لروسيا بخذلان أرمينيا، وجدد التأكيد على عمق التحالف مع يريفان. وشن الإعلام الروسي حملة شرسة على رئيس الوزراء الأرميني باشينيان، وحمّله بشكل مباشر مسؤولية إخفاقات السياسة الأرمينية.

وأشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقائه نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، الإثنين، بما سماه «انتصار» باكو في العملية. وقال إن «انتصار أذربيجان... في كاراباخ، يفتح نافذة لفرصة التطبيع في المنطقة». ودعا الرئيس التركي أرمينيا إلى مصافحة يد السلام الممدودة إليها.

من جهتها، أرسلت الولايات المتحدة، موطن ثاني أكبر جالية أرمينية في العالم بعد روسيا، مسؤولين كباراً إلى أرمينيا لإظهار دعمهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن طلب من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يوم الثلاثاء «التأكيد على ضرورة امتناع أذربيجان عن المزيد من الأعمال العدائية في ناغورنو كاراباخ، وتوفير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وقال ميلر: «أحث الوزير الرئيس علييف على الالتزام بالعفو الشامل والسماح بإرسال بعثة مراقبة دولية إلى ناغورنو كاراباخ».

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لوزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن إن «المنشآت العسكرية فقط هي التي تم استهدافها خلال إجراءات مكافحة الإرهاب، التي استمرت أقل من 24 ساعة، ولم يُصَب المدنيون بأذى»، بحسب بيان صادر عن المكتب الرئاسي الأذربيجاني.

وجاء في البيان أن «الرئيس إلهام علييف أكد أن الأنشطة المعنية جارية لضمان حقوق السكان الأرمن الذين يعيشون في منطقة كاراباخ».

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، على ضرورة «حماية» حقوق آلاف السكان الفارين من ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، أمام الصحافيين: «يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء التحركات السكانية التي نشهدها نحو أرمينيا، بعد الأحداث الأخيرة في المنطقة. من الضروري، في المقام الأول، حماية حقوق السكان النازحين وأن يتلقوا المساعدة الإنسانية اللازمة».

ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الأربعاء أذربيجان إلى السماح لمراقبين دوليين بدخول ناغورنو كاراباخ، لإظهار التزام باكو بحماية الأشخاص الذين يعيشون هناك، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله».


مقالات ذات صلة

كمبوديا تطلق النار «عن طريق الخطأ» على أراضي تايلاند

آسيا منزل متضرر في كمبوديا إثر اشتباكات حدودية سابقة بين جنود كمبوديين وتايلانديين (أ.ف.ب) p-circle

كمبوديا تطلق النار «عن طريق الخطأ» على أراضي تايلاند

قال الجيش التايلاندي، الثلاثاء، إن كمبوديا أبلغته بأنها أطلقت النار عن طريق الخطأ، ما تسبب في إصابة أحد الجنود بنيران قذائف هاون في منطقة حدودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
آسيا دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب) p-circle

كمبوديا تتهم تايلاند بـ«ضم» قرية حدودية

أعلنت كمبوديا أن القوات التايلاندية سيطرت على قرية حدودية متنازع عليها، متّهمة تايلاند بـ«ضم» المنطقة بعد هدنة وضعت حداً للقتال على طول الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
آسيا جنود كمبوديون مصابون نُقلوا من الخطوط الأمامية يرقدون على أسِرَّة مستشفى أو شروف وسط اشتباكات بين تايلاند وكمبوديا على طول منطقة حدودية متنازع عليها بمحافظة بانتي مينتشي بكمبوديا في 14 ديسمبر 2025 (رويترز)

تايلاند تطالب كمبوديا بالمبادرة إلى إعلان وقف إطلاق النار

رأت تايلاند، الثلاثاء، أن على كمبوديا أن تكون المبادِرة إلى إعلان هدنة لوقف القتال بين البلدين بعد مواجهات دموية استمرت أكثر من أسبوع في إطار النزاع الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
آسيا نازحون تايلانديون يحتمون داخل ملاجئ في سورين يوم 11 ديسمبر (إ.ب.أ) p-circle

جهود أميركية لوقف اشتباكات دموية بين كمبوديا وتايلاند

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إلى وضع حد للمواجهات بين تايلاند وكمبوديا التي بلغت حصيلتها 20 قتيلاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يوقع مع وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني الاتفاقية الحدودية بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص ترسيم الحدود مع قبرص... نافذة لبنانية لاستثمار الثروات البحرية

يفتح لبنان نافذة لاستثمار ثرواته البحرية، بتوقيعه مع قبرص اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وهي خطوة لم تخلُ من تحذيرات من نزاعات حدودية إقليمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.