حواجز الفرقة الرابعة في مرمى نيران المهربين قرب الحدود السورية اللبنانية

مشايخ السويداء يتبرأون من إنتاج الكبتاغون

الحدود اللبنانية السورية (الوكالة المركزية)
الحدود اللبنانية السورية (الوكالة المركزية)
TT

حواجز الفرقة الرابعة في مرمى نيران المهربين قرب الحدود السورية اللبنانية

الحدود اللبنانية السورية (الوكالة المركزية)
الحدود اللبنانية السورية (الوكالة المركزية)

تصاعد التوتر في منطقة القلمون الغربي قريباً من الحدود السورية اللبنانية، بعد استهداف دورية للأمن العسكري ومقتل 3 عناصر منها في بلدة فليطة، صباح الثلاثاء، وذلك بعد أقل من يوم على هجوم شنه مسلحون على حاجز تابع للفرقة الرابعة في بلدة الجبة في القلمون الغربي، أسفر عن مقتل 4 من عناصر الحاجز، وإصابة آخرين.

وبلدة الجبة، التي لا تزال تشهد استنفاراً أمنياً وتعزيزاً للحواجز على مداخلها، هي من بلدات القلمون الغربي (9 كم عن الحدود اللبنانية)، ويستغل المهربون طرقها الجبلية الوعرة لممارسة نشاطهم من لبنان وإليه، مع الإشارة إلى ميليشيا «حزب الله» اللبناني التي تتشارك مع القوات الحكومية السيطرة على القلمون الغربي منذ عام 2015 بعد معارك عنيفة مكنتها من استعادة السيطرة عليها، وإخلائها من المعارضة المسلحة.

وأفاد ناشطون، الاثنين، بمقتل 4 عناصر وإصابة آخرين في هجوم على حاجز للفرقة الرابعة في بلدة الجبة، فجراً، لتشهد بعدها مناطق القلمون الغربي حالة استنفار أمني نشرت معه دوريات سيارة تتبع الفرقة الرابعة والأمن العسكري، مع تعزيز النقاط العسكرية والحواجز، في قرى عسال الورد والجبة ورأس المعرة والطرق باتجاه الحدود، بالتزامن مع تحليق للطيران المروحي التابع للقوات الحكومية.

بلدة الفليطة (صفحة نبض القلمون)

إلا أن ذلك لم يمنع استهداف مسلحين سيارة دفع رباعي مزودة برشاش متوسط تابعة لفرع الأمن العسكري في جرود بلدة فليطة بريف دمشق، بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، الثلاثاء، ما أدى لمقتل 3 عناصر كانوا يستقلونها، وفق ما أفاد به موقع «صوت العاصمة».

ورجحت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون المسلحون المهاجمون من المهربين الناشطين في المنطقة، وهم معروفون لقوات النظام؛ لأنهم يعلمون لصالح شبكات لها صلات بجهات نافذة في الحكومة. وأضافت المصادر أن هذه الحوادث والاشتباكات باتت «اعتيادية»، كلما صدرت أوامر من دمشق لاعتبارات سياسية بالحد من عمليات التهريب بين فترة وأخرى، أو كلما وقع خلاف على مبالغ الإتاوات، وتأجير طرق التهريب.

وتتعرض دمشق لاتهامات دولية وإقليمية بالضلوع بتسهيل عمليات تصنيع وتهريب المخدرات إلى الدول المجاورة. وفرضت الإدارة الأميركية هذا العام تطبيق قانون عقوبات جديد على دمشق، يهدف إلى «تعطيل وتفكيك شبكات إنتاج المخدرات المرتبطة بالرئيس السوري الذي حوّل سوريا إلى مكان مجهز بالكامل لصناعة المخدرات، وترتيبها وتجهيزها للتصدير، ثم إيصالها إلى شبكات التهريب وبيعها خارج البلاد»، وفق نص القانون.

بلدة بلودان أبرز المصايف السورية قرب الحدود اللبنانية (ويكيبيديا)

وتشهد المناطق الحدودية مع لبنان استنفاراً أمنياً منذ أسبوع في منطقة رنكوس شمال ريف دمشق، وفق مصادر محلية أفادت بقيام مجهولين، قبل أسبوع، باغتيال ضابط في الأمن العسكري السوري، وكذلك تعرض حاجز للفرقة الرابعة و«حزب الله» في منطقة سهل مضايا قرب الحدود مع لبنان، الأسبوع الماضي، لإطلاق نار من مجهولين، وأضافت المصادر أن الشهر الماضي شهد أيضاً هجوماً مماثلاً في ريف حمص الغربي، وهجوماً آخر في القلمون الغربي.

مظاهرة لأهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب ضد الحصار المفروض من قِبل الفرقة الرابعة (الشرق الأوسط)

وتجند الفرقة الرابعة أبناء المنطقة والسوريين لنشرهم على الحواجز مقابل راتب شهري يبلغ نحو 20 دولاراً أميركياً مع منحهم صلاحيات تحصيل إتاوات لزيادة الدخل.

وينشط المهربون في المنطقة بمجالات عدة، أبرزها المخدرات التي تأتي موادها عبر لبنان لتصنع في سوريا، ثم تسلك طريقها نحو دول الجوار أو البحر، وينشطون أيضاً بتهريب البشر والمواشي والمنتجات الزراعية من سوريا إلى لبنان، و(الدخان والمواد الغذائية المستوردة والطحين والوقود) من لبنان إلى سوريا.

أمراء الحرب

يعد هذا النشاط الاقتصادي غير الشرعي، مصدر دخل أساسياً لأمراء الحرب في منطقة القلمون، وأيضاً مورد رزق للمنطقة عموماً، في ظل التدهور الاقتصادي والمعيشي العام، وفق مصادر محلية أشارت إلى أن «تضييق الفرقة الرابعة وقوات النظام على المهربين يخنق المنطقة، ويرفع وتيرة الاحتقان الشعبي تجاهها مع الأجهزة الأمنية».

تحذيرات السويداء من المخدرات

ومع تواصل الاحتجاجات في محافظة السويداء لليوم الثامن والثلاثين على التوالي، ازدادت تحذيرات مشيخة العقل من خطر تصنيع وتجارة المخدرات على المجتمع السوري ودول الجوار، وقال الشيخ حكمت الهجري في تصريحات إعلامية وبعد اتصال هاتفي تلقاه من نائبة في البرلمان الأوروبي، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية كاترين لانغزيبن: «هناك خطر كبير يتربص بالمجتمع السوري، وهو انتشار المخدرات التي تصنّعها في مناطقنا ميليشيات أجنبية إرهابية».

صورة نشرها موقع القوات المسلحة الأردنية تظهر ما قال إنها إحدى طائرتين مسيرتين تحملان مخدرات حلقتا فوق الأراضي الأردنية من سوريا في 26 سبتمبر

ووصف الشيخ حكمت هذا الخطر بأنه حقيقي وعابر للحدود، وشدد على أن أهالي الجنوب السوري «أبرياء مما تفعله العصابات التي تقوم بتصنيع وتهريب المخدرات، وتستهدف الأمن والسلم الإقليمي والدولي».

كما أعلن الشيخ حمود الحناوي الذي يدعم مع الشيخ الهجري الحراك الشعبي في السويداء أن «المخدرات لا تبني وطناً... لا بارك الله فيها، ولا من يصنعها أو يتاجر بها أو يتعاطاها».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين في استهداف سفينة شرق المحيط الهادئ

الولايات المتحدة​ لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين في استهداف سفينة شرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي ​إنه قتل شخصين في ضربة على سفينة يشتبه ‌في أنها ‌تنقل ‌مخدرات ⁠في ​شرق ‌المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)

خاص لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

تعدّ محاكمة نوح زعيتر أول محاكمة وجاهية وعلنية لهذا الرجل الملاحق غيابياً منذ أكثر من 3 عقود بمئات القضايا الأمنية وملفات المخدرات.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي ناصر فيصل السعدي أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة والقيادي في ميليشيا «الحرس الوطني» بمحافظة السويداء (الأمن الداخلي)

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

بعد ساعات قليلة من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء اعتقال ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة»، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذها…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.

وأشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، بالخطوة واصفاً إياها بأنها «خطوة سيادية وتنموية مفصلية، تعيد ربط شمال شرقي سوريا بالمنظومة الوطنية للطيران».

وأكد الحصري أن تسلم الحكومة مطار القامشلي «يوحد إدارة الأجواء والمطارات ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يعزّز السلامة الجوية ويدعم التنمية الاقتصادية والخدمية».


سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأحد، بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، مشدداً على أننا «اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة»، وذلك في جولة له على القرى الحدودية المدمرة جراء الحرب امتدت ليومين، قوبل خلالها بترحاب سكان المنطقة.

وعكست الزيارة الجنوبية، تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، ممثلو ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» في البرلمان، إلى جانب نواب من كتلة «التغيير» ومعارضين لـ«حزب الله» شاركوا في اللقاءات التي عقدها خلال الزيارة.

لافتة رفعها أهالي كفركلا ترحيباً بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)

وغداة زيارته لمناطق صور وبنت جبيل، بدأ رئيس الحكومة جولته الجنوبية في يومها الثاني، من بلدة كفركلا الحدودية، حيث احتشد الأهالي لاستقباله، ورفعوا لافتة على الأبنية المدمرة كُتب فيها: «أهلاً وسهلاً بدولة رئيس الحكومة والوفد المرافق... نورتونا وتشرفنا بزيارتكم». وقدّم أهالي البلدة لسلام باقات من الورد وغصن زيتون خلال ترحيبهم به، كما ذبحوا الخراف.

وتبلغ نسبة التدمير الكامل في بلدة كفركلا المواجهة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية، نحو 90 في المائة من منازل ومنشآت البلدة، وتتصدر قائمة البلدات الحدودية بنسبة التدمير جراء الحرب، وتتعرض دورياً لتوغلات إسرائيلية في أحيائها.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفركلا ويبدو الدمار الواسع في الخلفية (رئاسة الحكومة)

وبعد تفقده البلدة، قال سلام: «وضع كفركلا يُعدّ الأصعب مقارنة بغيرها، نتيجة الانتهاكات اليومية المستمرة وقربها من الحدود»، مشدداً على أنه «لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة»، ومؤكداً أن «زيارتنا هي للتأكيد أن الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة». وشدد سلام على أن الحكومة ستواصل السعي من أجل إلزام إسرائيل بما وقّعت عليه «وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة».

بدوره، أكد النائب علي حسن خليل، خلال استقباله سلام، أن «عودة أهالي البلدة لا يمكن أن تتحقق، لأنها سُوّيت أرضاً ولا تزال تتعرض للعدوان الإسرائيلي». وقال: «العدو يعتدي من تلة الحمامص، وهذا من أكبر التحديات أمام الحكومة وجميع اللبنانيين».

سراي مرجعيون

وبعد كفركلا، توجه سلام والوفد المرافق إلى مرجعيون. وكانت له كلمة في السراي أكد فيها أن «الدولة غابت طويلاً عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره»، لافتاً إلى أن «الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها»، مشيراً إلى أن «مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة».

وأكد أن «العمل سيشمل تأهيل الطرقات، وتأمين عدد من محولات الكهرباء وشبكات المياه في مرجعيون، موضحاً أن هذه الأعمال لن تستغرق شهوراً». وأضاف: «نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار الإغاثة أي استمرار الإيواء وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهم التأكيد على جدية عودة الدولة».

وتابع: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل بالقانون والمؤسسات وماذا تقدم (الدولة) للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

سلام يتلو كلمة بين نواب منطقة مرجعيون خلال زيارته بجنوب لبنان (رئاسة الحكومة)

وشارك نواب من «كتلة التغيير» في اللقاء، إضافة إلى مجموعة من المعارضين لـ«حزب الله». وقال النائب إلياس جرادة إنّ «على هذه الحكومة استعادة ثقة الجنوبيين»، وأضاف: «صناعة الثقة للجنوبيين تكون بدولة تحتضن شعبها وتدافع عنه، وترفع قدسية الـ10452 بكل جغرافيتها».

كذلك، رأى النائب فراس حمدان أن زيارة سلام تؤكد حرصه على العلاقة مع الجنوبيين.

وقال علي مراد، وهو من المرشحين السابقين ضد لائحة «الثنائي الشيعي» في مرجعيون، إن «زيارة سلام إلى الجنوب تشكّل تأكيداً على أولوية العودة وإعادة الإعمار، وعلى ضرورة تثبيت صمود الأهالي العائدين إلى قراهم، بانتظار استكمال الشروط الكاملة لإطلاق ورشة إعادة الإعمار الشاملة».

وأشار إلى أن «استقبال الأهالي في عيترون وبنت جبيل ورميش وعين إبل وعيتا يعبّر بوضوح عن حقيقة أساسية: بقدر ما تحتاج الدولة إلى الجنوب، يحتاج أهل الجنوب إلى حضور الدولة. فالسيادة هي حتماً بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولكنها أيضاً تحمّلها الكامل لمسؤولياتها الخدماتية والإنمائية». وشدد على أن «رهاننا سيظل على الدولة، أولاً وأخيراً».

كفرشوبا وكفرحمام

لاحقاً، توجه سلام إلى بلدة كفرشوبا وسط استقبال حاشد من أهالي منطقة العرقوب، وأكد أن «دعم صمود أهلها هو أولوية أساسية في عملنا»، لافتاً إلى «مشاريع مدروسة قيد المتابعة»، وأكمل باتجاه كفرحمام، ثم توجه إلى مقرّ اتحاد بلديات الحاصباني، وأكّد سلام أنّ «الدولة اليوم حاضرة في حاصبيا والجنوب، وأن المرحلة المقبلة ستُعطى فيها الأولوية للإنماء المتوازن، بما يلبّي حاجات المناطق المحرومة ويعزّز صمود أهلها».

واختتم سلام زيارته إلى الجنوب، بالمشاركة في افتتاح السوق الذي تدمر جراء الحرب، وقال إن «إعادة السوق فيها مسألة حياة تعني الجنوب كلّه وتعيد الحركة التجاريّة».

ترحيب سياسي

وقوبلت زيارة سلام إلى الجنوب، بترحيب سياسي من مختلف الأطراف. وقال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين جشي إن زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب والقرى المحاذية «موضع ترحيب من قبلهم ومن قبل أهل الجنوب، ونأمل أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز ثقة الجنوبيين بالدولة».

من جهته، رأى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل أن «استقبالات رئيس الحكومة في قرى الجنوب رسالة لا لبس فيها: أهل الجنوب يريدون الدولة، ويريدون سيادتها، ويريدون مؤسسات شرعية تبسط سلطتها على كامل الـ10452 كلم² من لبنان، دون استثناء ولا شراكة».

وثمنت دار الفتوى في راشيا الزيارة، وقالت في بيان إنها «جاءت في هذا الوقت الحرج من تاريخ لبنان، لترسل لمن يعنيهم الأمر رسالة واضحة أن الدولة حاضرة في كل الوطن، وأنها مؤتمنة على حياة الناس، وتطبيق الدستور والقانون كذلك، وللعمل الجاد من أجل الوطن كله، وإيقاف آلة العدوان الصهيوني على لبنان، وإعادة إعمار لبنان».


الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)

بعد 8 أشهر من تفجير كنيسة مار إلياس في الدويلعة بدمشق بهجوم انتحاري خلال يونيو (حزيران) الماضي، كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل الهجوم؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

وقالت الوزارة إن التحقيقات أدت إلى فتح سجلات تنظيم «داعش» والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للاعتداء. ووفق التحقيقات، فقد كان مقرراً تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب.

وقادت نتائج التحقيقات؛ المتعلقة بتفجير كنيسة مار إلياس للأرثوذكس في دمشق، إلى فتح سجلات تنظيم «داعش»، والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للعملية، وفق ما جاء في تقرير من قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، أفاد بأن أبرز المتورطين هما: حسن رستم المعروف بـ«أبو وقاص» المكلف تنفيذ عمليات تفجير، وعبد الإله الجميلي الملقب «أبو خطاب» أو «أبو عماد»، الذي شغل منصب ما يسمى «والي الصحراء» في التنظيم، وكان من المخططين الرئيسيين للعملية. إضافة إلى ضلوعهم في التخطيط لاستهداف مقام السيدة زينب.

ووفق الاعترافات، فإن الخلية جاءت إلى ريف دمشق بعد سقوط النظام، ومكثت في حي الدويلعة نحو الشهر، وغادروه مستخدمين طرق تمويه صحراوية للوصول إلى مواقع الاستهداف، حاملين مواد متفجرة وأدوات تفجير، وحُدِّد توقيت تنفيذ تفجير الكنيسة قبل المغرب، على أن ينفَّذ تفجير انتحاري آخر بين المصلين بمقام السيدة زينب في الساعة الـ8 من مساء اليوم نفسه.

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

وفي تفاصيل التخطيط والتحضير للهجوم، نفذ أفراد الخلية جولات استطلاع عدة لدراسة موقع الكنيسة في حي الدويلعة الشعبي ذي الغالبية المسيحية، ورصد مسارات الدخول والخروج، وآلية التنفيذ، مع تلقيهم دعماً مالياً من قيادات التنظيم لتنفيذ العمليات، وفق ما كشفت عنه وزارة العدل، التي أكدت إحباط هجوم مماثل كان يستهدف مقام السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق؛ بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، ومنع وصول المنفذ الانتحاري إلى وجهته.

وأظهرت اعترافات حسن رستم «أبو وقاص» أنه ركب في مقعد السيارة الخلفي وراء المدعو «أبو هتون العراقي» - أحد قادة التنظيم والمسؤول عن تنظيم عمليتي؛ تفجير الكنيسة، وتفجير مقام السيدة زينب الذي قتل خلال إحباطه - بينما كان «أبو عماد» يقود السيارة.

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو الماضي (الإخبارية السورية)

واعترف المدعو «أبو وقاص» بعزمهم تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب، وبأنهم تلقوا مبالغ مالية من قيادات التنظيم لتنفيذ الجريمة.

وأوضح أن تفجير الكنيسة كان محدداً عند الساعة الـ5 مساء قبل المغرب، بينما كان من المقرر تنفيذ التفجير في منطقة السيدة زينب عند الساعة الـ8 مساء؛ وقت العشاء.

وأشار إلى أنهم توجهوا إلى الكنيسة أكثر من مرة، وجرى شرح الموقع ميدانياً: «هنا يتم التفجير، وهذا السلاح سيسلَّم لمجاهد، أو إن المجاهد عند دخوله الكنيسة يطلق النار على الموجودين ثم يفجر نفسه».

كما شرح تفاصيل المبنى وموقعه في السوق، وأنه ليس كسائر المباني؛ لوجود شبك معين، موضحاً مسارَيْ الدخول والخروج، وكيفية التحرك داخل المكان، ثم تفجير النفس في الموقع، لافتاً إلى أن المكان لم يكن فيه مصلون خلال ذلك الوقت.

وأضاف أنهم نزلوا من السيارات، ثم عادوا إلى المنزل وبقوا فيه فترة قصيرة، قبل أن يتواصل الجميلي مع «أبو هتون» لنقل تعليمات تتعلق بتفجير مقام السيدة زينب.

وأوضح أن الحديث شمل المسافة بين المنزل الأول والكنيسة، وأنه جرى التواصل مع «أبو هتون» عبر تطبيق «ماسنجر» بخصوص البارود، حيث قيل: «عند دخولك، كما أخبرناك، تطلق النار ثم تفجر نفسك».

وبين أنه وصل إلى محيط الكنيسة، ثم نزل من السيارة وابتعد قليلاً عنها، في حين كان محمد الجميلي ووالده العراقي يتابعان الوضع عبر موقع «فيسبوك»، مع احتمال تأجيل التنفيذ يومين أو 3 أو 4 أيام، ريثما تهدأ الأوضاع، لكن سرعان ما تم التفجير.

من جهته، كان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أوضح في مؤتمر صحافي بعد يومين من التفجير، أن وحدات الأمن السورية نفذت عملية نوعية في ريف دمشق، استناداً إلى معلومات أولية وبتنسيق مشترك مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث استهدفت مواقع الخلية الإرهابية المسؤولة عن التفجير.

وأشار إلى أن أفراد الخلية الإرهابية قدِموا من «مخيم الهول»، وأن أحد العناصر الذين أُلقي القبض عليهم أدلى، خلال التحقيق، بمعلومات دقيقة عن أماكن وجود بقية أفراد الخلية وأوكارهم؛ مما أتاح تنفيذ سلسلة مداهمات أسفرت عن إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية ومصادرة الأسلحة والمتفجرات التي كانت بحوزتهم.

وبخصوص الانتحاريين، أوضح البابا أن أحدهما نفذ التفجير في الكنيسة، بينما اعتُقل الثاني قبل تنفيذه عملية انتحارية في مقام السيدة زينب بريف دمشق، وأن كليهما ليس من الجنسية السورية، وإنما قَدِمَا من «مخيم الهول» بمساعدة المدعو «أبو عماد الجميلي».

هذا؛ وعدّت وزارة العدل السورية، في تقريرها الأخير، تفجير كنيسة مار إلياس «جريمة إرهابية خطيرة استهدفت السلم الأهلي وأمن المجتمع»، نفذها تنظيم «داعش»؛ بهدف إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار، معلنة عزمها تحريك الدعوى العامة بحق جميع الفاعلين والمساهمين، وإحالتهم إلى القضاء المختص، ليبقى الفصل النهائي بيد المحكمة الجنائية وفق القوانين النافذة.

وكانت كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة شهدت في 22 يونيو 2025 هجوماً انتحارياً أسفر عن مقتل 24 مدنياً من المصلين، وإصابة نحو 63 آخرين. وأعلنت وزارة الداخلية السورية حينذاك القبض على متزعم خلية تابعة لتنظيم «داعش» تقف وراء تفجير الكنيسة، إضافة إلى 5 عناصر، وقتل اثنين آخرين، وذلك في عملية أمنية نفذتها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة في حرستا وكفربطنا بريف دمشق، حيث عُثر على سترات ناسفة وألغام ودراجات نارية مفخخة كانت مجهزة للتفجير.