«الثلاثية المغاربية» تبحث تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة

وفود وزارية وأمنية ناقشت في طرابلس سبل مواجهة تصاعد التحديات الأمنية

عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)
عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)
TT

«الثلاثية المغاربية» تبحث تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة

عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)
عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

يجري وفد من وزارة الداخلية الجزائرية في ليبيا، منذ الثلاثاء، اجتماعات في ليبيا مع مسؤولين بوزارتي الداخلية وجهازي الأمن بتونس وليبيا، تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية بالحدود.

وتندرج الاجتماعات في إطار «القمة المغاربية التشاورية»، التي جمعت قادة الدول الثلاث الجزائر وتونس وليبيا في تونس بتاريخ 22 أبريل (نيسان) 2024؛ حيث اتفق القادة على تشكيل «فرق عمل مشتركة»، أحدها مكلف بالحدود.

البعثة الحكومية الجزائرية في اجتماع طرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

وأفادت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، في بيان، بأن العاصمة طرابلس استضافت، الثلاثاء، اجتماعاً لـ«فريق العمل الليبي الجزائري - التونسي المكلّف بتأمين الحدود المشتركة»، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأمني بين الدول الثلاث، وتطوير آليات التنسيق الميداني لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

حزام أمني مغاربي

بحسب الوزارة، ناقش الاجتماع «رفع مستوى التعاون الأمني المشترك بين ليبيا وتونس والجزائر، بما يشمل تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى التصدي لخطر الإرهاب والحد من الهجرة غير الشرعية، بما ينعكس على تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

الوفد الرسمي الليبي في اجتماع طرابلس حول تأمين الحدود (وزارة الداخلية الليبية)

ونقل البيان نفسه عن وكيل وزارة الداخلية للشؤون العامة الليبية، اللواء محمود سعيد، قوله إن الدول الثلاث حريصة على تطوير التعاون الأمني المشترك وتوحيد الجهود الميدانية، بما يضمن رفع الجاهزية في مواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

واللافت أنَّ الحكومتينِ الجزائرية والتونسية لم تنشرا أي تفاصيل عن هذا الاجتماع الذي يندرج في إطار سلسلة اجتماعات «القمة المغاربية الثلاثية»؛ وهي الآلية التي أثارت جدلاً واسعاً عند إطلاقها، حيث فُهمت على أنها خطوة لتعويض «اتحاد المغرب العربي»، الذي يضم إلى جانب الدول الثلاث كلاً من المغرب وموريتانيا، والذي يشهد شللاً تاماً بسبب الخلافات بين الجزائر والرباط.

وأعقب عقد «قمة 2024» اجتماعات أخرى على مستوى القادة، تم الاتفاق خلالها على إطلاق جهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز الشراكة والتكامل الأمني، بما يسهم في حماية الحدود المشتركة، والحد من مختلف أشكال الجريمة المنظمة.

صورة أرشيفية لمؤسسي الاتحاد المغاربي

وتأتي هذه الاجتماعات الثلاثية في ظل تصاعد التحديات الأمنية في منطقة شمال أفريقيا، خصوصاً مع تنامي شبكات التهريب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، ما يدفع الدول الثلاث إلى تعزيز التعاون الأمني، وتنسيق الجهود الميدانية لضبط الحدود وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

4 ملفات فوق الطاولة

بحسب مصادر حكومية، تدارست الوفود الأمنية رفيعة المستوى في اجتماع طرابلس التحديات الميدانية الحالية على طول الأشرطة الحدودية المشتركة، حيث جرى تفكيك معضلات الأمن والتنمية وصياغتها في أربعة ملفات أساسية: الملف الأول يتمثل في مراجعة تدابير إغلاق المنافذ، حيث بحث الاجتماع تقييم الإجراءات الميدانية المفروضة، التي نجحت في كبح تسلل الجماعات المسلحة، لكنها خلفت عبئاً اقتصادياً على السكان المحليين.

الوفد الحكومي التونسي خلال مشاركته في اجتماع طرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

وضمن هذا الملف تدارس المسؤولون، حسب نفس المصادر، دعم مشروعات تنموية لفائدة سكان الحدود، لا سيما قبائل الطوارق في مناطق إليزي وجانت بالجزائر وما يقابلها في الغرب الليبي كغدامس وغات، والتي تضررت مداخيلها المعيشية المعتمدة تاريخياً على التجارة البينية والروابط العائلية العابرة للحدود، مع التأكيد على ضرورة حماية هذه الحواضن الاجتماعية لمنع استقطابها من شبكات الجريمة.

ويتعلق الملف الثاني بمواجهة شبكات التهريب، التي حولت نشاطها إلى جريمة منظمة عابرة للحدود، ومكافحة تدفق المخدرات والأسلحة، حيث ركزت الوفود على خطورة تحول نشاط التهريب من سلع معيشية مدعمة، إلى تجارة نوعية تهدد الأمن القومي، مع وضع خطط عملياتية لمحاصرة شبكات تهريب الأسلحة والذخيرة القادمة من مستودعات السلاح الليبية غير الخاضعة للرقابة. وأيضاً محاصرة تهريب الحبوب المهلوسة، والمخدرات الصلبة العابرة للمدن وشبكات تهريب السجائر، والمنقبين غير الشرعيين عن الذهب في عمق الصحراء.

كما ناقش المجتمعون الآليات الاستخباراتية المشتركة لرصد روابط المصلحة بين بارونات التهريب والتنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل، التي تفرض إتاوات مقابل تأمين طرق المسالك الصحراوية الوعرة.

مهاجرون غير نظاميين من بلدان الساحل على حدود الجزائر (حسابات ناشطين في مجال غوث المفقودين)

ويخص الملف الثالث إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية، وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، وتأمين مسارات العبور الملغومة. وقد وقف الاجتماع عند خريطة تحرك المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول الساحل والقرن الأفريقي عبر التضاريس الوعرة، وتحول المنطقة إلى رواق عبور رئيسي تستغله شبكات المتاجرة بالبشر نحو العمق الليبي، ثم السواحل الأوروبية.

كما تم التباحث حول سبل التنسيق البيني لتخفيف الضغط الأمني والمالي والصحي الكبير، الذي تواجهه وحدات حرس الحدود، ومراكز الإيواء في الولايات والمناطق الجنوبية للمنطقة المشتركة.

مصافحة على هامش القمة المغاربية الثلاثية التي عقدت بتونس في 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)

أما الملف الرابع فيخص تفعيل معابر التنمية الاقتصادية، وتأمين القوافل التجارية وتنشيط الصادرات؛ إذ بحثت الوفود سبل بعث الروح في المبادلات التجارية البرية واستحداث مناطق تبادل حر، والتركيز على تفعيل الاستثمار والتصدير خارج المحروقات كبديل اقتصادي أمن للمنطقة. وتطرق النقاش، وفق المصادر ذاتها، إلى آليات تجاوز العقبات الميدانية، المرتبطة بغياب التوحيد الأمني الشامل في الجانب الليبي، وبحث صيغ أمنية مرنة ومستمرة بين قطاعات وزارة الداخلية لحماية الشاحنات، والقوافل التجارية من تهديدات الفصائل المحلية المسلحة.


مقالات ذات صلة

منظمة رقابية تنتقد حصيلة أداء الرئيس التونسي

شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

منظمة رقابية تنتقد حصيلة أداء الرئيس التونسي

تقرير يؤكد أن حصيلة أداء الرئيس التونسي قيس سعيد بعد 7 سنوات في الحكم «كانت سلبية، بسبب فشله في تحقيق 81 % من وعوده».

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا قوات موريتانية تحرس الحدود التي يتسلل منها الباحثون عن الذهب (الجيش الموريتاني)

موريتانيا: وفاة 5 أشخاص عطشاً خلال بحثهم عن الذهب

لقي 5 أشخاص حتفهم عطشاً خلال رحلة بحثهم عن مناطق للتنقيب عن الذهب يدوياً في صحراء الشمال الموريتاني...

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا التهمت حرائق صيف هذا العام مساحات تفوق 12 ألف هكتار (الحماية المدنية)

تواصل جهود إطفاء حرائق غابات غرب تونس

تكافح فرق الإطفاء من أجل السيطرة على حريق اندلع منذ مساء الأربعاء في غابات جبل لنقاع شمال غربي تونس...

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا قوات موريتانية ترابض على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

تحدثت مصادر إعلامية وأهلية في موريتانيا عن اعتقال نحو 20 تاجراً موريتانياً كانوا مقبلين من دولة كوت ديفوار خلال رحلة برية عبر أراضي دولة مالي

الشيخ محمد (نواكشوط)