خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

قد يحدث لدى ما يصل إلى 40 % من المرضى

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة
TT

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

«ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Hypertension، إشارة إلى البالطو الذي يرتديه الأطباء في العيادات، هو حالة تكون فيها قوة ضغط الدم على جدران الشرايين في الجسم مرتفعة للغاية. وملاحظة القراءات المرتفعة لضغط الدم في عيادة الطبيب، هي علامة على وجود حالة من الارتفاع في ضغط الدم، أو بعبارة أخرى وجود مرض ارتفاع ضغط الدم Hypertension.

ولكن قد يحدث أن يحضر أحد إلى عيادة الطبيب، ثم يتم له إجراء قياس ضغط الدم، ويتبين حينها أنه ليس فقط مرتفعاً عمّا هو طبيعي، بل هو مرتفع عمّا هو بالفعل لديه عندما أجرى قياس ضغط دمه قبلها في المنزل.

متلازمة «المعطف الأبيض»

طبياً ثمة ما يُعرف بمصطلح «متلازمة البالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Syndrome، أو «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Hypertension، إشارة إلى البالطو الذي يرتديه الأطباء في العيادات. وتحدث متلازمة المعطف الأبيض، أو ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض، عندما تكون نتائج قراءة قياس ضغط دم الشخص أعلى في بيئة الرعاية الصحية (المستشفى أو العيادة)، مقارنة بالمنزل.

وعندما يجد بعض الأشخاص (الذين عادة ما يكون لديهم ضغط دم طبيعي) أنه «يرتفع بشكل متكرر» كلما قام الطبيب أو الممرض، بإجراء قياس ضغط الدم له، فإن هذه الحالة تسمى «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض»، أو الناتج عن تأثير رؤية المعطف الأبيض.

وتأتي أهمية الحديث عن هذا الأمر، من أربعة جوانب. الأول أنه أمر شائع. ووفق ما تفيد به جمعية القلب الأوروبية، قد يحدث فيما يصل إلى 30 - 40 في المائة من المرضى. والجانب الآخر أن بإمكان متلازمة المعطف الأبيض أن تجعل قراءة قياس ضغط دم الشخص أعلى من المعتاد لديه وأعلى من الطبيعي، ما قد يؤدي إلى تشخيص غير صحيح بإصابة المرء بمرض ارتفاع ضغط الدم، عندما لا يتنبه الطبيب إلى هذا الاحتمال. والجانب الثالث هو ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «يعد ارتفاع ضغط الدم في المعطف الأبيض مصدر قلق لأن 5 في المائة من الأشخاص المصابين بمتلازمة المعطف الأبيض سيتم تشخيصهم كل عام بمرض ارتفاع ضغط الدم الفعلي والمزمن». والجانب الرابع أن ثمة ملاحظات طبية تثير احتمالات أن يرتبط هذا الارتفاع المؤقت لدى بعض الأصحاء من الناس، وفي ظروف مرافق تقديم الرعاية الصحية، إلى ارتفاع احتمالات إصابتهم بمضاعفات وتداعيات مرض ارتفاع ضغط الدم على القلب والكلى. وذلك بالرغم من عدم تشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم المزمن لديهم.

ضغط الدم المقنَّع

وفي مقابل ذلك «الارتفاع» المؤقت في ضغط الدم عند الوجود في العيادة، تجدر ملاحظة أن بعض الأشخاص قد يعاني من حالة معاكسة تماماً. وهي التي تُسمى «ارتفاع ضغط الدم المقنع» Masked Hypertension، حيث يُلاحظ أن ضغط الدم لديهم يميل إلى «الانخفاض» (وليس الارتفاع) كلما حضروا في بيئة الرعاية الصحية (العيادة أو المستشفى). وفي الوقت نفسه يُلاحظ أن ضغط الدم لديهم يميل إلى الارتفاع، عند قياسه في الأماكن الأخرى، مثل المنزل.

وتأتي أهمية هذا الأمر من أن بإمكان «ارتفاع ضغط الدم المقنع» أن يعطي انطباعاً خاطئاً بأن الشخص المصاب فعلياً بمرض ارتفاع ضغط الدم، لا يعاني من ارتفاع ضغط الدم.

خطوات التعامل

الخطوة الأولى في التعامل مع «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» ومع «ارتفاع ضغط الدم المقنع» هي فهم هذه المشكلة. ولذا تجدر ملاحظة أن القلب في كل نبضة ينبضها ينقبض ثم يرتاح. وبالتالي فإن «أرقام» قراءة قياس ضغط الدم تحتوي على عددين: الرقم الأول، أو العلوي، يُعطي مقدار ضغط الدم في الشرايين عند انقباض القلب (الضغط الانقباضي). ويُعطي الرقم الثاني، أو السفلي، مقدار ضغط الدم في الشرايين عند راحة القلب (الضغط الانبساطي). وتشير جمعية القلب الأمريكية (AHA) إلى أن مستويات ضغط الدم الطبيعية هي ما كانت أقل من 120 ملم زئبق لضغط الدم الانقباضي وأقل من 80 ملم زئبق لضغط الدم الانبساطي.

وعليه فإن ضغط الدم المثالي والطبيعي هو ما كان (120/80) ملم زئبق أو أقل. أما ارتفاع ضغط الدم فله عدة مراحل. المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، هي ما كان ضغط الدم الانقباضي ما بين 130 و139 ملم زئبق، أو أن ضغط الدم الانبساطي ما بين 80 إلى 89 ملم زئبق. والمرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم، هي ما كان ضغط الدم الانقباضي 140 ملم زئبق أو أعلى، أو أن ضغط الدم الانبساطي 90 ملم زئبق أو أعلى.

أما حالة «أزمة ارتفاع ضغط الدم» فهي حينما يكون ضغط الدم الانقباضي 180 ملم زئبق أو أعلى، و/أو ضغط الدم الانبساطي 120 ملم زئبق أو أعلى. وهناك حالة مستقلة لها أهميتها الطبية، تُسمى «ضغط الدم الانقباضي فقط» Isolated Systolic Hypertension، وفيها يكون ضغط الدم الانقباضي أعلى من 130 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي أقل من 80 ملم زئبق. وهو نوع شائع بين منْ تجاوزوا 65 سنة من العمر.

أما الخطوة الثانية في التعامل مع «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض»، فهي ملاحظة أن مقدار ضغط الدم هو شيء ديناميكي متغير وليس ثابتاً، وبالتالي تختلف قراءاته باختلاف وقت ومكان وظروف ووسيلة قياسه. كما أنه أيضاً يتغير ويتقلب وفق حالة المريض النفسية والبدنية. ولذا في حالات «ارتفاع ضغط الدم بسبب البالطو الأبيض»، قد توفر قياسات ضغط الدم خارج العيادة أو المستشفى، مثل القياسات المنزلية (عند إجرائها بدقة)، نتائج قراءات أكثر دقة، وتعكس حقيقة مقدار ضغط الدم لدى الشخص. وكذلك قد يكون من المفيد جداً استخدام الجهاز المحمول لقياس ضغط الدم 24 ساعة، لإعطاء نتائج أفضل في التشخيص وإدارة المعالجة لحالة ضغط الدم لدى الشخص.

ويُلمّح أطباء القلب من جامعة «هارفارد» إلى هذا الأمر بقولهم: «تشير الإرشادات الجديدة لرابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية للقلب إلى أنه يجب قياس ضغط الدم بشكل منتظم وتشجيع الناس على استخدام أجهزة مراقبة ضغط الدم في المنزل».

كما يفيد أطباء القلب من «مايوكلينك» بالقول: «من المحتمل أن يأخذ طبيبك اثنتين إلى ثلاث قراءات لضغط الدم في ثلاثة أو أكثر من المواعيد المنفصلة قبل تشخيص ارتفاع ضغط الدم. ذلك لتباين ضغط الدم عادة على مدار اليوم، وقد يَرتفع خلال زيارات للطبيب (ارتفاع ضغط الدم بسبب المعطف الأبيض). وقد يَطلب الطبيب منك تسجيل ضغط الدم في المنزل لتوفير معلومات إضافية والتحقق ما إذا كان لديك ارتفاع في ضغط الدم».

إن إحدى الطرق المهمة للتأكُّد مما إذا كنت مصاباً بارتفاع ضغط الدم، هي عن طريق مراقبة ضغط الدم في المنزل. وقد يُوصي الطبيب بإجراء مراقبة على اختبارات ضغط الدم على مدار الساعة ويُسمى ذلك بمراقبة ضغط الدم لمدة 24 ساعة ليُعطي صورة دقيقة للغاية عن تغيرات ضغط الدم طول فترة النهار والليل.

محاولات لفهم آليات حصول الحالة

هناك محاولات لفهم آليات حصول هذه الحالات. ويعتقد بعض الخبراء الطبيين أن ارتفاع ضغط الدم الناتج عن المعطف الأبيض، يرجع إلى التوتر الذي يتعرض له الأشخاص عند زيارة مركز الرعاية الصحية، سواء كان توتراً بدنياً نتيجة مغادرة المنزل والمشي للوصول إلى مقعد قياس ضغط الدم في العيادة، أو التوتر النفسي نتيجة القلق على الحالة الصحية لدى نفسه.

ويؤدي هذا التوتر إلى حدوث ردة فعل في الجهاز العصبي اللاإرادي، التي تلعب دوراً في التأثير على وظيفة الجهاز القلبي الوعائي. ومن أهم مظاهر ذلك ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل نبض القلب.

ومع ذلك، قد تكون هناك أيضاً لدى الشخص مشاكل صحية أساسية في بعض الحالات. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن بعض الدراسات الطبية ربطت بين ارتفاع ضغط المعطف الأبيض وتصلب الشريان الأورطي وتلف الكلى ومشاكل القلب والأوعية الدموية.

وبعبارة أخرى، لا يزال طبياً من غير الواضح ما إذا كان الضغط النفسي لزيارة الطبيب هو السبب الوحيد، أو وجود مشكلة صحية كامنة، أو ما إذا كان الشخص المصاب بارتفاع ضغط الدم ذو المعطف الأبيض هو بالفعل أكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل صحية مستقبلية.

وتحديداً، في الإجابة على سؤال: هل يمكن أن يؤدي «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» إلى ارتفاع ضغط الدم المزمن؟ فإن المؤشرات الطبية تفيد بأن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض قد يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، لدى البعض. لكن ليس كل الأطباء على اقتناع بأن هذا هو السبب الوحيد لارتفاع ضغط الدم لديهم لاحقا بشكل مزمن.

كما أن ليس جميعهم يعتقد أن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض هو مقدمة لارتفاع ضغط الدم الفعلي. وأيضاً ليس جميعهم يعتقد أن القلق النفسي يلعب دوراً أساسياً في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم.

ولكن بالرغم من كل هذا، ربما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض، قد يظلون أكثر عرضة لخطر المشكلات المرتبطة بضغط الدم. لذلك، من الضروري أن يجد الطبيب طريقة لقياس مقدار ضغط الدم لدى الشخص بدقة. وأن يتم التأكد، أو نفي تشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم لدى الشخص بدقة، وبدء أي علاج ضروري. ومتابعة قياس ضغط الدم لديهم بدقة، بشكل دوري أو سنوي على أقل تقدير.

ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمعطف الطبيب الأبيض أو انخفاض ضغط الدم «المقنَّع» قد يحدثان داخل العيادة

جمعية القلب الأوروبية... المعطف الأبيض وارتفاع ضغط الدم المقنع

تحت عنوان «المعطف الأبيض وارتفاع ضغط الدم المقنع»، تقول الجمعية الأوروبية للقلب في إعمالها الحديثة (2021) حول الوقاية من أمراض القلب: «يشير ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض إلى ارتفاع ضغط الدم في المكتب، ولكنه طبيعي عند قياسه المنزلي أو بجهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة. ويحدث فيما يصل إلى 30 - 40 في المائة من المرضى».

إن الخطر المرتبط بارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض أقل من ارتفاع ضغط الدم المستمر، ولكنه قد يكون أعلى من ضغط الدم الطبيعي. يجب أن يتلقى الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض نصائح حول نمط الحياة لتقليل مخاطر الأمراض القلبية لديهم، كما يجب أن يحصلوا على قياس ضغط الدم كل عامين على الأقل بواسطة جهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة، بسبب ارتفاع معدلات الانتقال إلى حالة ارتفاع ضغط الدم المستمر. ولا يُشار إلى العلاج الدوائي الروتيني لارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض.

ويشير ارتفاع ضغط الدم المقنع إلى المرضى الذين يعانون من ضغط مكتبي طبيعي ولكن ضغط الدم مرتفع خارجه أو بجهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة. إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى في مستوى خطر الإصابة بأمراض القلب، بما يعادل على الأقل ارتفاع ضغط الدم المستمر. وهو أكثر شيوعاً عند الشباب وعند الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وفي حالة ارتفاع ضغط الدم المقنع، يُوصى بتغيير نمط الحياة، وينبغي النظر في العلاج الدوائي للسيطرة على ضغط الدم «خارج المكتب»، مع مراقبة دورية لضغط الدم.


مقالات ذات صلة

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

صحتك عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

توصلت دراسة كندية حديثة إلى نتائج واعدة تشير إلى أن عصير التوت البري قد يسهم في تعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية المستخدمة في علاج التهابات المسالك البولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

يكشف خبراء الصحة عن مجموعة من العوامل اليومية غير المتوقعة التي قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)

حقنة «الدقيقة الواحدة» تقلّص زمن علاج السرطان في بريطانيا

تستعد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية لتدشين نقلة نوعية في علاج السرطان، عبر توفير حقنة جديدة سريعة المفعول يمكنها تقليص زمن العلاج من ساعات إلى دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

«الصحة العالمية»: خطر فيروس «هانتا» على العامة لا يزال منخفضاً

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الاثنين) إن الخطر الذي يشكله فيروس «هانتا» على عامة الناس لا يزال منخفضا، وذلك بعد وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين بالمرض.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك صورة مجهرية تُظهر البنية الدقيقة لعدد من جسيمات فيروس «هانتا» (رويترز)

فيروس «هانتا»... الأسباب والأعراض وطرق العلاج

في حادثة أثارت مخاوف صحية واسعة، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وفاة 3 ركاب على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، وسط اشتباه بتفشِّي فيروس «هانتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)
عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)
TT

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)
عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)

توصلت دراسة كندية حديثة إلى نتائج واعدة تشير إلى أن عصير التوت البري قد يسهم في تعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية المستخدمة في علاج التهابات المسالك البولية.

وأوضح باحثون من المعهد الوطني للبحث العلمي في مونتريال أن الاستخدام التقليدي لعصير التوت البري في الوقاية من التهابات المسالك البولية قد يمتد أيضاً إلى دعم فاعلية العلاج الدوائي نفسه، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Applied and Environmental Microbiology».

وتُعد التهابات المسالك البولية من أكثر أنواع العدوى انتشاراً عالمياً؛ إذ يُصاب بها أكثر من 400 مليون شخص سنوياً، فيما تشير تقديرات وبائية إلى أن أكثر من نصف النساء قد يُصبن بها مرة واحدة على الأقل خلال حياتهن.

وغالباً ما تنتج هذه الالتهابات عن بكتيريا الإشريكية القولونية التي تنتقل إلى الجهاز البولي وتتكاثر فيه، مسببة أعراضاً مثل الحرقة أثناء التبول، وكثرة الحاجة إلى التبول، وألم أسفل البطن. وفي العادة تُعالج هذه الحالات بالمضادات الحيوية مثل «فوسفوميسين»، إلا أن تزايد مقاومة البكتيريا لهذه الأدوية بات يمثل تحدياً طبياً متنامياً، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن طرق جديدة لتعزيز فاعلية العلاج والحد من تكرار العدوى.

وأجرى باحثون تجارب مخبرية على سلالات ممرِضة من البكتيريا، حيث عُرضت لعصير التوت البري بالتزامن مع المضاد الحيوي. وأظهرت النتائج أن العصير عزز فاعلية الدواء في نحو 72 في المائة من السلالات المختبرة، كما ساهم في تقليل ظهور طفرات جينية مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية.

ويُعتقد منذ سنوات أن عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية، وكان يُفسَّر ذلك سابقاً بارتفاع حموضته، إلا أن أبحاثاً أحدث أشارت إلى أن بعض مركباته قد تمنع البكتيريا من الالتصاق بالخلايا المبطنة للمسالك البولية، مما يخفض قدرتها على إحداث العدوى.

وتضيف الدراسة الجديدة آلية محتملة أخرى؛ إذ تشير إلى أن مركبات في عصير التوت البري قد تحفّز البكتيريا على زيادة امتصاص بعض السكريات عبر قنوات خاصة، وهي القنوات نفسها التي يستخدمها المضاد الحيوي للدخول إلى الخلية، ونتيجة لذلك، يزداد تركيز الدواء داخل البكتيريا، ما يعزز قدرته على القضاء عليها.

ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الفريق على أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية؛ إذ أُجريت على بكتيريا مزروعة في المختبر، دون وجود دليل حتى الآن على أن شرب عصير التوت البري يحقق التأثير نفسه داخل جسم الإنسان، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات السريرية.

ويأتي هذا البحث ضمن جهود متزايدة لاستكشاف المركبات الطبيعية بوصفها وسيلة لدعم فاعلية المضادات الحيوية الحالية، خصوصاً في ظل التحدي المتصاعد لمقاومة البكتيريا متعددة الأدوية. ويؤكد الباحثون أن تطوير مواد مساعدة تعزز كفاءة المضادات الحيوية قد يمثل نهجاً واعداً؛ لأنه لا يعتمد على ابتكار أدوية جديدة بالكامل، بل على تحسين فاعلية العلاجات المتاحة بالفعل.


دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي

سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (معهد كارولينسكا السويدي)
سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي

سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (معهد كارولينسكا السويدي)
سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (معهد كارولينسكا السويدي)

أظهرت دراسة أجراها باحثون في معهد كارولينسكا السويدي، أن استخدام جرعات منخفضة من الدواء التجريبي «إندوكسيـفين» (Endoxifen) قد يمهّد الطريق لتطوير علاج وقائي أكثر أماناً وفاعلية للحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وأوضح الباحثون في الدراسة المنشورة، الاثنين، بدورية (JNCI Journal of the National Cancer Institute) أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة نحو تطوير خيارات وقائية أفضل للنساء الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

ويُعد سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، وينشأ عندما تبدأ خلايا غير طبيعية في النمو والتكاثر بشكل غير منضبط داخل أنسجة الثدي، وقد تتكوّن على شكل أورام حميدة أو خبيثة. وترتبط عوامل الخطر بمجموعة عناصر، من بينها التقدم في العمر، والعوامل الوراثية، والتغيرات الهرمونية، ونمط الحياة. ويُعد الكشف المبكر عبر الفحص الدوري والتصوير الشعاعي للثدي من أهم الوسائل التي ترفع فرص العلاج الناجح وتقلل معدلات الوفاة، إلى جانب التطور المستمر في العلاجات. وأُجريت الدراسة بهدف استكشاف إمكانية استخدام «إندوكسيفين» بجرعات منخفضة ليكون بديلاً أكثر أماناً للعلاج التقليدي «تاموكسيفين» في خفض كثافة أنسجة الثدي، وهي أحد العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

ويُستخدم «تاموكسيفين» منذ أكثر من 40 عاماً في الحد من خطر عودة سرطان الثدي لدى المريضات، كما يُعتمد عليه في الوقاية لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة، إلا أن استخدامه يرتبط بآثار جانبية مزعجة، مثل أعراض شبيهة بسن اليأس مثل الهبات الساخنة، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى توقف بعض المريضات عن استكمال العلاج.

أما «إندوكسيفين» فهو المركب النشط الرئيسي الذي يتحول إليه «تاموكسيفين» داخل الجسم. وهدفت الدراسة إلى اختبار ما إذا كان إعطاؤه مباشرة في صورة أقراص يمكن أن يحقق التأثير العلاجي نفسه بطريقة أكثر اتساقاً، مع تقليل الآثار الجانبية، وتحسين التحمل لدى المريضات.

وشملت الدراسة 240 امرأة سليمة قبل انقطاع الطمث، جرى توزيعهن عشوائياً لتلقي علاج وهمي أو جرعات يومية من «إندوكسيـفين» بواقع 1 ملغ أو 2 ملغ لمدة 6 أشهر. وتم قياس كثافة أنسجة الثدي باستخدام التصوير الشعاعي، حيث تُعد الكثافة المرتفعة مؤشراً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وأظهرت النتائج أن جرعة 1 ملغ من «إندوكسيـفين» خفضت كثافة الثدي بنسبة 19 في المائة في المتوسط، بينما خفضت جرعة 2 ملغ الكثافة بنسبة 26 في المائة. وبالمقارنة، خفّض «تاموكسيفين» بجرعة 20 ملغ الكثافة بنحو 18.5 في المائة، ما يشير إلى أن تأثير الجرعات المنخفضة من «إندوكسيـفين» كان مماثلاً أو أقوى بقليل من العلاج التقليدي.

وفيما يتعلق بالآثار الجانبية، أفادت النتائج بأن المشاركات اللاتي تلقين جرعة 2 ملغ عانين من زيادة في أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي مقارنة بجرعة 1 ملغ، في حين أظهرت مجموعة 1 ملغ ملف أمان قريباً من الدواء الوهمي من حيث الآثار الجانبية الخطيرة.

وخلص الباحثون إلى أن الجرعات المنخفضة من «إندوكسيـفين» قد تكون كافية لتحقيق التأثير المطلوب على كثافة الثدي مع تحسين القدرة على تحمّل العلاج.


8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)
هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)
TT

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)
هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)

في وقت يظن فيه كثيرون أن الغبار وحبوب اللقاح هما العدو الوحيد لمرضى الربو، يكشف خبراء الصحة عن مجموعة من العوامل اليومية غير المتوقعة التي قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هذه المحفزات قد تكون موجودة في المنزل أو العمل أو حتى في تفاصيل بسيطة من الروتين اليومي، ما يجعل الانتباه لها أمراً ضرورياً للوقاية وتحسين جودة الحياة.

أبرز المحفزات غير المتوقعة للربو:

الدخان المتبقي بعد التدخين

ليس الدخان المباشر فقط هو الخطر، بل أيضاً ما يُعرف بالدخان غير المباشر المتبقي على الأسطح والملابس.

ويتعرض الأشخاص الذين يستنشقون هذا الدخان غير المباشر لأكثر من 250 مادة كيميائية. وهذا يُشكل خطراً كبيراً على مرضى الربو.

تقلبات الطقس

قد تؤدي الظروف الجوية القاسية أو التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة إلى ظهور أعراض الربو. ففي الشتاء، يُمكن للهواء البارد والجاف أن يُهيّج الرئتين، مما يؤدي إلى التهابهما.

وفي الصيف، قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة جداً إلى ظهور أعراض الربو؛ إذ يُمكن أن يُؤدي استنشاق الهواء الساخن والرطب إلى تضييق المسالك الهوائية.

بالإضافة إلى ذلك، يحبس الهواء الساخن الملوثات والمواد المسببة للحساسية، مما يزيد من احتمالية التعرض لها.

الضغط النفسي

الضغط العصبي والقلق قد يسببان ضيقاً في الصدر وصعوبة في التنفس، كما قد يزيدان من تكرار نوبات الربو، ما يجعل التحكم في التوتر جزءاً أساسياً من العلاج.

لدغات ولسعات الحشرات

بعض الحشرات مثل النحل والدبابير قد تسبب ردود فعل تحسسية حادة تؤدي إلى نوبات ربو، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية مسبقة.

وبالإضافة إلى اللدغات واللسعات، فإن أي تلامس مع الصراصير قد يؤدي إلى نوبة ربو، حيث تحتوي فضلاتها وأجزاء جسمها ولعابها على بروتينات يمكن أن تسبب رد فعل تحسسياً وتؤدي إلى ظهور أعراض الربو.

غاز ثاني أكسيد النيتروجين

ثاني أكسيد النيتروجين هو غاز عديم اللون والرائحة ينبعث من أجهزة الطهي والتدفئة التي تعمل بالوقود.

وقد يهيّج استنشاقه حتى بكميات قليلة الجهاز التنفسي ويزيد خطر النوبات.

المواد الكيميائية المنزلية

قد تُسبب بعض المواد الكيميائية الموجودة في المنتجات المنزلية تهيجاً في المجاري التنفسية لدى مرضى الربو، خاصة عند استخدامها في أماكن مغلقة دون تهوية جيدة.

ومن بين هذه المنتجات الدهانات ومستحضرات التجميل والمبيدات الحشرية ومعطرات الجو.

الروائح النفاذة

قد تُسبب الروائح النفاذة للعطور أو الصابون أو منتجات التنظيف نوبة ربو؛ إذ إنها تُسبب تهيجاً في المجاري التنفسية والتهاباً.

الحيوانات الأليفة

الوبر واللعاب وبقايا الجلد للحيوانات مثل القطط والكلاب قد تحتوي على بروتينات مسببة للحساسية، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الربو.

فإذا كنت تعاني من حساسية تجاه الحيوانات، فتجنب وجودها في منزلك.