خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

قد يحدث لدى ما يصل إلى 40 % من المرضى

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة
TT

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

«ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Hypertension، إشارة إلى البالطو الذي يرتديه الأطباء في العيادات، هو حالة تكون فيها قوة ضغط الدم على جدران الشرايين في الجسم مرتفعة للغاية. وملاحظة القراءات المرتفعة لضغط الدم في عيادة الطبيب، هي علامة على وجود حالة من الارتفاع في ضغط الدم، أو بعبارة أخرى وجود مرض ارتفاع ضغط الدم Hypertension.

ولكن قد يحدث أن يحضر أحد إلى عيادة الطبيب، ثم يتم له إجراء قياس ضغط الدم، ويتبين حينها أنه ليس فقط مرتفعاً عمّا هو طبيعي، بل هو مرتفع عمّا هو بالفعل لديه عندما أجرى قياس ضغط دمه قبلها في المنزل.

متلازمة «المعطف الأبيض»

طبياً ثمة ما يُعرف بمصطلح «متلازمة البالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Syndrome، أو «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Hypertension، إشارة إلى البالطو الذي يرتديه الأطباء في العيادات. وتحدث متلازمة المعطف الأبيض، أو ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض، عندما تكون نتائج قراءة قياس ضغط دم الشخص أعلى في بيئة الرعاية الصحية (المستشفى أو العيادة)، مقارنة بالمنزل.

وعندما يجد بعض الأشخاص (الذين عادة ما يكون لديهم ضغط دم طبيعي) أنه «يرتفع بشكل متكرر» كلما قام الطبيب أو الممرض، بإجراء قياس ضغط الدم له، فإن هذه الحالة تسمى «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض»، أو الناتج عن تأثير رؤية المعطف الأبيض.

وتأتي أهمية الحديث عن هذا الأمر، من أربعة جوانب. الأول أنه أمر شائع. ووفق ما تفيد به جمعية القلب الأوروبية، قد يحدث فيما يصل إلى 30 - 40 في المائة من المرضى. والجانب الآخر أن بإمكان متلازمة المعطف الأبيض أن تجعل قراءة قياس ضغط دم الشخص أعلى من المعتاد لديه وأعلى من الطبيعي، ما قد يؤدي إلى تشخيص غير صحيح بإصابة المرء بمرض ارتفاع ضغط الدم، عندما لا يتنبه الطبيب إلى هذا الاحتمال. والجانب الثالث هو ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «يعد ارتفاع ضغط الدم في المعطف الأبيض مصدر قلق لأن 5 في المائة من الأشخاص المصابين بمتلازمة المعطف الأبيض سيتم تشخيصهم كل عام بمرض ارتفاع ضغط الدم الفعلي والمزمن». والجانب الرابع أن ثمة ملاحظات طبية تثير احتمالات أن يرتبط هذا الارتفاع المؤقت لدى بعض الأصحاء من الناس، وفي ظروف مرافق تقديم الرعاية الصحية، إلى ارتفاع احتمالات إصابتهم بمضاعفات وتداعيات مرض ارتفاع ضغط الدم على القلب والكلى. وذلك بالرغم من عدم تشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم المزمن لديهم.

ضغط الدم المقنَّع

وفي مقابل ذلك «الارتفاع» المؤقت في ضغط الدم عند الوجود في العيادة، تجدر ملاحظة أن بعض الأشخاص قد يعاني من حالة معاكسة تماماً. وهي التي تُسمى «ارتفاع ضغط الدم المقنع» Masked Hypertension، حيث يُلاحظ أن ضغط الدم لديهم يميل إلى «الانخفاض» (وليس الارتفاع) كلما حضروا في بيئة الرعاية الصحية (العيادة أو المستشفى). وفي الوقت نفسه يُلاحظ أن ضغط الدم لديهم يميل إلى الارتفاع، عند قياسه في الأماكن الأخرى، مثل المنزل.

وتأتي أهمية هذا الأمر من أن بإمكان «ارتفاع ضغط الدم المقنع» أن يعطي انطباعاً خاطئاً بأن الشخص المصاب فعلياً بمرض ارتفاع ضغط الدم، لا يعاني من ارتفاع ضغط الدم.

خطوات التعامل

الخطوة الأولى في التعامل مع «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» ومع «ارتفاع ضغط الدم المقنع» هي فهم هذه المشكلة. ولذا تجدر ملاحظة أن القلب في كل نبضة ينبضها ينقبض ثم يرتاح. وبالتالي فإن «أرقام» قراءة قياس ضغط الدم تحتوي على عددين: الرقم الأول، أو العلوي، يُعطي مقدار ضغط الدم في الشرايين عند انقباض القلب (الضغط الانقباضي). ويُعطي الرقم الثاني، أو السفلي، مقدار ضغط الدم في الشرايين عند راحة القلب (الضغط الانبساطي). وتشير جمعية القلب الأمريكية (AHA) إلى أن مستويات ضغط الدم الطبيعية هي ما كانت أقل من 120 ملم زئبق لضغط الدم الانقباضي وأقل من 80 ملم زئبق لضغط الدم الانبساطي.

وعليه فإن ضغط الدم المثالي والطبيعي هو ما كان (120/80) ملم زئبق أو أقل. أما ارتفاع ضغط الدم فله عدة مراحل. المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، هي ما كان ضغط الدم الانقباضي ما بين 130 و139 ملم زئبق، أو أن ضغط الدم الانبساطي ما بين 80 إلى 89 ملم زئبق. والمرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم، هي ما كان ضغط الدم الانقباضي 140 ملم زئبق أو أعلى، أو أن ضغط الدم الانبساطي 90 ملم زئبق أو أعلى.

أما حالة «أزمة ارتفاع ضغط الدم» فهي حينما يكون ضغط الدم الانقباضي 180 ملم زئبق أو أعلى، و/أو ضغط الدم الانبساطي 120 ملم زئبق أو أعلى. وهناك حالة مستقلة لها أهميتها الطبية، تُسمى «ضغط الدم الانقباضي فقط» Isolated Systolic Hypertension، وفيها يكون ضغط الدم الانقباضي أعلى من 130 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي أقل من 80 ملم زئبق. وهو نوع شائع بين منْ تجاوزوا 65 سنة من العمر.

أما الخطوة الثانية في التعامل مع «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض»، فهي ملاحظة أن مقدار ضغط الدم هو شيء ديناميكي متغير وليس ثابتاً، وبالتالي تختلف قراءاته باختلاف وقت ومكان وظروف ووسيلة قياسه. كما أنه أيضاً يتغير ويتقلب وفق حالة المريض النفسية والبدنية. ولذا في حالات «ارتفاع ضغط الدم بسبب البالطو الأبيض»، قد توفر قياسات ضغط الدم خارج العيادة أو المستشفى، مثل القياسات المنزلية (عند إجرائها بدقة)، نتائج قراءات أكثر دقة، وتعكس حقيقة مقدار ضغط الدم لدى الشخص. وكذلك قد يكون من المفيد جداً استخدام الجهاز المحمول لقياس ضغط الدم 24 ساعة، لإعطاء نتائج أفضل في التشخيص وإدارة المعالجة لحالة ضغط الدم لدى الشخص.

ويُلمّح أطباء القلب من جامعة «هارفارد» إلى هذا الأمر بقولهم: «تشير الإرشادات الجديدة لرابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية للقلب إلى أنه يجب قياس ضغط الدم بشكل منتظم وتشجيع الناس على استخدام أجهزة مراقبة ضغط الدم في المنزل».

كما يفيد أطباء القلب من «مايوكلينك» بالقول: «من المحتمل أن يأخذ طبيبك اثنتين إلى ثلاث قراءات لضغط الدم في ثلاثة أو أكثر من المواعيد المنفصلة قبل تشخيص ارتفاع ضغط الدم. ذلك لتباين ضغط الدم عادة على مدار اليوم، وقد يَرتفع خلال زيارات للطبيب (ارتفاع ضغط الدم بسبب المعطف الأبيض). وقد يَطلب الطبيب منك تسجيل ضغط الدم في المنزل لتوفير معلومات إضافية والتحقق ما إذا كان لديك ارتفاع في ضغط الدم».

إن إحدى الطرق المهمة للتأكُّد مما إذا كنت مصاباً بارتفاع ضغط الدم، هي عن طريق مراقبة ضغط الدم في المنزل. وقد يُوصي الطبيب بإجراء مراقبة على اختبارات ضغط الدم على مدار الساعة ويُسمى ذلك بمراقبة ضغط الدم لمدة 24 ساعة ليُعطي صورة دقيقة للغاية عن تغيرات ضغط الدم طول فترة النهار والليل.

محاولات لفهم آليات حصول الحالة

هناك محاولات لفهم آليات حصول هذه الحالات. ويعتقد بعض الخبراء الطبيين أن ارتفاع ضغط الدم الناتج عن المعطف الأبيض، يرجع إلى التوتر الذي يتعرض له الأشخاص عند زيارة مركز الرعاية الصحية، سواء كان توتراً بدنياً نتيجة مغادرة المنزل والمشي للوصول إلى مقعد قياس ضغط الدم في العيادة، أو التوتر النفسي نتيجة القلق على الحالة الصحية لدى نفسه.

ويؤدي هذا التوتر إلى حدوث ردة فعل في الجهاز العصبي اللاإرادي، التي تلعب دوراً في التأثير على وظيفة الجهاز القلبي الوعائي. ومن أهم مظاهر ذلك ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل نبض القلب.

ومع ذلك، قد تكون هناك أيضاً لدى الشخص مشاكل صحية أساسية في بعض الحالات. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن بعض الدراسات الطبية ربطت بين ارتفاع ضغط المعطف الأبيض وتصلب الشريان الأورطي وتلف الكلى ومشاكل القلب والأوعية الدموية.

وبعبارة أخرى، لا يزال طبياً من غير الواضح ما إذا كان الضغط النفسي لزيارة الطبيب هو السبب الوحيد، أو وجود مشكلة صحية كامنة، أو ما إذا كان الشخص المصاب بارتفاع ضغط الدم ذو المعطف الأبيض هو بالفعل أكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل صحية مستقبلية.

وتحديداً، في الإجابة على سؤال: هل يمكن أن يؤدي «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» إلى ارتفاع ضغط الدم المزمن؟ فإن المؤشرات الطبية تفيد بأن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض قد يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، لدى البعض. لكن ليس كل الأطباء على اقتناع بأن هذا هو السبب الوحيد لارتفاع ضغط الدم لديهم لاحقا بشكل مزمن.

كما أن ليس جميعهم يعتقد أن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض هو مقدمة لارتفاع ضغط الدم الفعلي. وأيضاً ليس جميعهم يعتقد أن القلق النفسي يلعب دوراً أساسياً في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم.

ولكن بالرغم من كل هذا، ربما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض، قد يظلون أكثر عرضة لخطر المشكلات المرتبطة بضغط الدم. لذلك، من الضروري أن يجد الطبيب طريقة لقياس مقدار ضغط الدم لدى الشخص بدقة. وأن يتم التأكد، أو نفي تشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم لدى الشخص بدقة، وبدء أي علاج ضروري. ومتابعة قياس ضغط الدم لديهم بدقة، بشكل دوري أو سنوي على أقل تقدير.

ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمعطف الطبيب الأبيض أو انخفاض ضغط الدم «المقنَّع» قد يحدثان داخل العيادة

جمعية القلب الأوروبية... المعطف الأبيض وارتفاع ضغط الدم المقنع

تحت عنوان «المعطف الأبيض وارتفاع ضغط الدم المقنع»، تقول الجمعية الأوروبية للقلب في إعمالها الحديثة (2021) حول الوقاية من أمراض القلب: «يشير ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض إلى ارتفاع ضغط الدم في المكتب، ولكنه طبيعي عند قياسه المنزلي أو بجهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة. ويحدث فيما يصل إلى 30 - 40 في المائة من المرضى».

إن الخطر المرتبط بارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض أقل من ارتفاع ضغط الدم المستمر، ولكنه قد يكون أعلى من ضغط الدم الطبيعي. يجب أن يتلقى الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض نصائح حول نمط الحياة لتقليل مخاطر الأمراض القلبية لديهم، كما يجب أن يحصلوا على قياس ضغط الدم كل عامين على الأقل بواسطة جهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة، بسبب ارتفاع معدلات الانتقال إلى حالة ارتفاع ضغط الدم المستمر. ولا يُشار إلى العلاج الدوائي الروتيني لارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض.

ويشير ارتفاع ضغط الدم المقنع إلى المرضى الذين يعانون من ضغط مكتبي طبيعي ولكن ضغط الدم مرتفع خارجه أو بجهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة. إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى في مستوى خطر الإصابة بأمراض القلب، بما يعادل على الأقل ارتفاع ضغط الدم المستمر. وهو أكثر شيوعاً عند الشباب وعند الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وفي حالة ارتفاع ضغط الدم المقنع، يُوصى بتغيير نمط الحياة، وينبغي النظر في العلاج الدوائي للسيطرة على ضغط الدم «خارج المكتب»، مع مراقبة دورية لضغط الدم.


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.